Same indexed hadith bihar-42150; it ends on this printed page after beginning on pages 394-397.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
كنت مع علي بن أبي طالب عليه السلام في الطواف في ليلة ديجوجية قليلة النور وقد خلا الطواف، ونام الزوار، وهدأت العيون، إذ سمع مستغيثا مستجيرا مسترحما بصوت حزين محزون من قلب موجع وهو يقول: يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم * يا كاشف الضر والبلوى مع السقم قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا * يدعو! وعينك يا قيوم لم تنم هب لي بجودك فضل العفو عن جرمي * يا من أشار إليه الخلق في الحرم إن كان عفوك لا يلقاه ذو سرف * فمن يجود على العاصين بالنعم قال الحسين بن علي صلوات الله عليهما: فقال لي: يا أبا عبد الله أسمعت المنادي ذنبه المستغيث ربه؟ فقلت نعم، قد سمعته، فقال اعتبره عسى نراه، فما زلت أختبط في طخياء الظلام وأتخلل بين النيام. فلما صرت بين الركن والمقام، بدا لي شخص منتصب، فتأملته فإذا هو قائم، فقلت: السلام عليك أيها العبد المقر المستقيل المستغفر المستجير أجب بالله ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله. فأسرع في سجوده وقعوده وسلم، فلم يتكلم حتى أشار بيده بأن تقدمني فتقدمته فأتيت به أمير المؤمنين عليه السلام فقلت: دونك ها هو! فنظر إليه فإذا هو شاب حسن الوجه، نقي الثياب، فقال له: من الرجل؟ فقال له: من بعض العرب فقال له: ما حالك ومم بكاؤك واستغاثتك؟ فقال: ما حال من أوخذ بالعقوق فهو في ضيق ارتهنه المصاب، وغمره الاكتئاب، فارتاب فدعاؤه لا يستجاب، فقال له علي: ولم ذلك؟ فقال: لأني كنت ملتهيا في العرب باللعب والطرب، أديم العصيان في رجب وشعبان، وما أراقب الرحمن، وكان لي والد شفيق رفيق، يحذرني مصارع الحدثان، ويخوفني العقاب بالنيران ويقول: كم ضج منك النهار والظلام، والليالي والأيام، والشهور والأعوام، والملائكة الكرام، وكان إذا ألح على بالوعظ زجرته وانتهرته، ووثبت عليه وضربته، فعمدت يوما إلى شئ من الورق فكانت في الخباء فذهبت لاخذها وأصرفها فيما كنت عليه، فمانعني عن أخذها فأوجعته ضربا ولويت يده وأخذتها ومضيت، فأومأ بيده إلى ركبتيه يروم النهوض من مكانه ذلك، فلم يطق يحركها من شدة الوجع والألم فأنشأ يقول: جرت رحم بيني وبين منازل * سواء كما يستنزل القطر طالبه وربيت حتى صار جلدا شمردلا * إذا قام ساوى غارب العجل غاربه وقد كنت أوتيه من الزاد في الصبي * إذا جاع منه صفوه وأطايبه فلما استوى في عنفوان شبابه * وأصبح كالرمح الرديني خاطبه تهضمني مالي كذا ولوى يدي * لوى يده الله الذي هو غالبه ثم حلف بالله ليقدمن إلى بيت الله الحرام، فيستعدي الله علي، فصام أسابيع، وصلى ركعات، ودعا وخرج متوجها على عيرانة يقطع بالسير عرض الفلاة، ويطوي الأودية ويعلو الجبال حتى قدم مكة يوم الحج الأكبر فنزل عن راحلته، وأقبل إلى بيت الله الحرام، فسعى وطاف به، وتعلق بأستاره، و ابتهل بدعائه، وأنشأ يقول: يا من إليه أتى الحجاج بالجهد * فوق المهاد من أقصى غاية العبد إني أتيتك يا من لا يخيب من * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد هذا منازل من يرتاع من عققي * فخذ بحقي يا جبار من ولدي حتى تشل بعون منك جانبه * يا من تقدس لم يولد ولم يلد قال: فوالذي سمك السماء، وأنبع الماء، ما استتم دعاءه حتى نزل بي ما ترى - ثم كشف عن يمينه، فإذا بجانبه قد شل - فأنا منذ ثلاث سنين أطلب إليه أن يدعو لي في الموضع الذي دعا به علي، فلم يجبني، حتى إذا كان العام أنعم على فخرجت به على ناقة عشراء أجد السير حثيثا رجاء العافية، حتى إذا كنا على الأراك وحطمة وادي السياك نفر طائر في الليل فنفرت منه الناقة التي كان عليها، فألقته
الهوامش15
[2]أي مظلمة مع غيم لا ترى نجما ولا قمرا.ص 394
[1]يعنى سواد الليل الشديد الظلمة.ص 395
[2]فان تاب خ.ص 395
[3]الورق: الدراهم المضروبة، والخباء: كن يعمل من وبر أو صوف أو شعر للسكنى في البادية.ص 395
[1]منازل: اسم ولده هذا المستغيث، ذكر القصة في هامش مصباح الكفعمي ص 260 وفيه: فقال عليه السلام: ما اسمك؟ قال: منازل بن لاحق الشيباني، وأنا ممن ابتلى بالعقوق وأضاع الحقوق.. ".ص 396
[2]الجلد: - بفتح وسكون - الشديد القوى، والشمردل: الطويل، الحسن الخلق والغارب: الكاهل، والعجل معروف، وفى المصدر المطبوع: الفحل، وهو الذكر من كل حيوان، يعنى أنه صار طويلا بحيث ساوى كاهله كاهل الفحل أو العجل.ص 396
[3]الأطايب جمع أطيب وهو أحسن الأطعمة وأفضلها والصفو: الخالص والخيار من كل شئ.ص 396
[4]الردينى: الرمح المنسوب إلى ردينة، اسم امرأة كانت تقوم الرماح، وزعموا أنها امرأة السمهري كانا يقومان القنا بخط هجر، والخاطب: الذي يخطب ولعل المراد منه - بقرينة الإضافة - اللسان، يعنى أن لسانه كالرمح في الطول والحدة والذرابة، وإذا خصصنا الخاطب بالذي يخطب السناء للتزويج، كان له معنى آخر.ص 396
[5]تهضمه: أي كسره وحطمه وظلمه، ولوى يده: أي فتله وثناه بحيث أعجزه عن الدفاع.ص 396
[6]استعدى عليه: استغاثة واستنصره، يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني أي استعنت به عليه فأعانني على عدوى.ص 396
[7]العيرانة من الإبل: التي تشبه العير في سرعتها ونشاطها.ص 396
[1]المهاد: الفراش، والوطاء يمهد على البعير، وفى المصدر: المهار، وهو جمع مهر بالضم ولد الفرس، وفى كل النسخ بزيادة الياء " المهادى " و " المهارى "، وليس بصحيح.ص 397
[2]منازل اسم هذا الرجل الراوي كما تقدم ولذا يقول: " هذا منازل " وفى طبعة المصدر التي عندنا " من يرتاع " كما في المتن، وهو تصحيف نشأ من سوء فهم الكتاب فإنهم ظنوا أن " منازل " جمع منزل فبدلوا قوله " هذا منازل لا يرتاع من عققي " كما في طبعة أخرى من المصدر بقولهم " هذا منازل من يرتاع من عققي ". فعمى عليهم المعنى.ص 397
[3]العشراء - كالنفساء - من النوق: التي مضت لحملها عشرة أشهر.ص 397
[4]الأراك: واد قرب مكة قاله في المراصد، وفي القاموس: " موضع بعرفات قرب نمرة " والاراك شجر من الحمض، - يستاك به، ولعل الموضع لكثرة شجر الأراك فيه سمى بالأراك. والمراد بوادي السياك، هو ذلك الوادي نفسه، سماه وادى السياك لاتخاذهم السواك والسياك من ذلك الموضع، وحطمة الوادي: مواضعه المتكسرة، أو هو خطمة الوادي:ص 397