Same indexed hadith bihar-42974; it began on pages 373-375.
Show complete hadith text
تفسير الإمام العسكري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لله خيارا من كل ما خلقه، فله من البقاع خيار، وله من الليالي والأيام خيار، وله من الشهور خيار، وله من عباده خيار، وله من خيار هم خيار. فأما خياره من البقاع فمكة والمدينة وبيت المقدس، وأما خياره من الليالي فليالي الجمع، وليلة النصف من شعبان، وليلة القدر، وليلتا العيدين، وأما خياره من الأيام فأيام الجمع والأعياد، وأما خياره من الشهور فرجب وشعبان وشهر رمضان، وأما خياره من عباده فولد آدم، وخيار من ولد آدم من اختارهم على علم بهم، فان الله عز وجل لما اختار خلقه اختار ولد آدم، ثم اختار من ولد آدم العرب ثم اختار من العرب مضر، ثم اختار من مضر قريشا، ثم اختار من قريش هاشما ثم اختار من هاشم أنا وأهل بيتي كذلك، فمن أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم. وإن الله عز وجل اختار من الشهور شهر رجب وشعبان وشهر رمضان: فشعبان أفضل الشهور إلا مما كان من شهر رمضان فإنه أفضل منه، وإن الله عز وجل ينزل في شهر رمضان من الرحمة ألف ضعف ما ينزل في سائر الشهور ويحشر شهر رمضان في أحسن صورة فيقيمه على تلعة لا يخفى وهو عليها على أحد ممن ضمه ذلك المحشر، ثم يأمر ويخلع عليه من كسوة الجنة وخلعها وأنواع سندسها وثيابها، حتى يصير في العظم بحيث لا ينفده بصر، ولا يغني علم مقداره اذن ولا يفهم كنهه قلب. ثم يقال لمناد من بطنان العرش: ناد! فينادي: يا معشر الخلائق أما تعرفون هذا؟ فيجيب الخلائق يقولون: بلى لبيك داعي ربنا وسعديك أما إننا لا نعرفه يقول منادي ربنا: هذا شهر رمضان ما أكثر من سعد به؟ وما أكثر من شقي به؟ ألا فليأته كل مؤمن له معظم بطاعة الله فيه، فليأخذ حظه من هذه الخلع، فتقاسموها بينكم على قدر طاعتكم لله وجد كم قال: فيأتيه المؤمنون الذين كانوا لله فيه مطيعين فيأخذون من تلك الخلع على مقادير طاعتهم كانت في الدنيا، فمنهم من يأخذ ألف خلعة، ومنهم من يأخذ عشرة ألاف، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وأقل، فيشرفهم الله بكراماته. ألا وإن أقواما يتعاطون تناول تلك الخلع، يقولون في أنفسهم: لقد كنا بالله مؤمنين، وله موحدين، وبفضل هذا الشهر معترفين فيأخذونها ويلبسونها فتتقلب على أبدانهم مقطعات نيران، وسرابيل قطران، يخرج على كل واحد منهم بعدد كل سلكة من تلك الثياب أفعى وعقرب وقد تناولوا من تلك الثياب أعدادا مختلفة على قدر أجرامهم: كل من كان جرمه أعظم فعدد ثيابه أكثر فمنهم الاخذ ألف ثوب، ومنهم الاخذ عشرة آلاف ثوب، ومنهم من يأخذ أكثر من ذلك وإنها لاثقل على أبدانهم من الجبال الرواسي على الضعيف من الرجال، ولولا ما حكم الله تعالى بأنهم لا يموتون لماتوا من أقل قليل ذلك الثقل والعذاب، ثم يخرج عليهم بعدد كل سلكة في تلك السرابيل من القطران ومقطعات النيران أفعى وحية وعقرب وأسد ونمر وكلب من سباع النار، فهذه تنهشه، وهذه تلدغه، وهذا يفرسه وهذا يمزقه، وهذا يقطعه. يقولون: يا ويلنا مالنا تحولت علينا هذه الثياب، وقد كانت من سندس وإستبرق وأنواع خيار أثواب الجنة تحولت علينا مقطعات النيران، وسرابيل قطران وهي على هؤلاء ثياب فاخرة ملذذة منعمة؟ فيقال لهم: ذلك بما كانوا يطيعون في شهر رمضان، وكنتم تعصون، وكانوا يعفون وكنتم تزنون، وكانوا يخشون ربهم وكنتم تجترؤن، وكانوا يتقون السرق وكنتم تسرقون، وكانوا يتقون ظلم عباد الله وكنتم تظلمون، فتلك نتايج أفعالهم الحسنة! وهذه نتايج أفعالكم القبيحة. فهم في الجنة خالدون، لا يشيبون فيها ولا يهرمون، ولا يحولون عنها ولا يخرجون، ولا يقلقون فيها ولا يغتمون، بل هم فيها سارون من خوف، مبتهجون آمنون مطمئنون ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون، وأنتم في النار خالدون تعذبون فيها وتهانون، ومن نيرانها إلى زمهريرها تنقلبون، وفي حميمها تغتسلون، ومن زقومها تطعمون، ولمقامعها تقمعون، وبضروب عذابها تعاقبون، أحياء أنتم فيها و لا تموتون أبد الا بدين إلا من لحقته منكم رحمة رب العالمين، فخرج منها بشفاعة محمد أفضل النبيين بعد العذاب الأليم والنكال الشديد