Same indexed hadith bihar-43502; it began on pages 54-57.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
أمر الله عز وجل إبراهيم أن يحج ويحج بإسماعيل معه ويسكنه الحرم، قال: فحجا على جمل أحمر ما معهما إلا جبرئيل، فلما بلغا الحرم قال له جبرئيل عليه السلام: يا إبراهيم انزلا فاغتسلا قبل أن تدخلا الحرم فنزلا واغتسلا وأراهما حيث يتهيئا للاحرام ففعلا، ثم أمرهما فأهلا بالحج، وأمرهما بالتلبية الأربع والتي لبى بها المرسلون، ثم سار بهما حتى أتى بهما باب الصفا فنزلا عن البعير، وقام جبرئيل بينهما فاستقبل البيت فكبر وكبرا، وحمد الله وحمدا ومجد الله وأثنى عليه ففعلا مثل ما فعل، وتقدم جبرئيل وتقدما يثنون على الله ويمجدونه حتى انتهى بهما إلى موضع الحجر، فاستلم جبرئيل عليه السلام وأمرهما أن يستلما، وطاف بهما أسبوعا، ثم قال بهما في موضع مقام إبراهيم فصلى ركعتين وصليا، ثم أراهما المناسك وما يعملانه، فلما قضيا نسكهما أمر الله عز وجل إبراهيم بالانصراف، وأقام إسماعيل وحده ما معه أحد غيره. فلما كان من قابل أذن الله عز وجل لإبراهيم في الحج وبناء الكعبة وكانت العرب تحج إليه وكان ردما الا أن قواعده معروفة، فلما صدر الناس جمع إسماعيل الحجارة وطرحها في جوف الكعبة، فلما أن أذن الله عز وجل في البناء قدم إبراهيم، فقال: يا بني قد أمرنا الله عز وجل ببناء الكعبة فكشفا عنها فإذا هو حجر واحد أحمر، فأوحى الله عز وجل إليه: ضع بناءها، وأنزل الله عز وجل عليه أربعة أملاك يجمعون له الحجارة، فصار إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة والملائكة تناولهم حتى تمت اثنا عشر ذراعا، وهيأ له (بابين بابا يدخل منه و) بابا يخرج منه، ووضع عليه عتبة وشريجا من حديد على أبوابه. وكانت الكعبة عريانة فلما ورد عليه الناس أتى امرأة من حمير أعجبه جمالها فسأل الله عز وجل أن يزوجها إياه، وكان لها بعل، فقضى الله عز وجل على بعلها الموت، فأقامت بمكة حزنا على بعلها فأسلى الله عز وجل ذلك عنها وزوجها إسماعيل، وقدم إبراهيم عليه السلام للحج وكانت امرأة موافقة، وخرج إسماعيل إلى الطائف يمتار لأهله طعاما فنظرت إلى شيخ شعث، فسألها عن حالهم فأخبرته بحسن حالهم، وسألها عنه خاصة فأخبرته بحسن حاله، وسألها ممن أنت؟ فقالت: امرأة من حمير، فسار إبراهيم ولم يلق إسماعيل عليه السلام وقد كتب إبراهيم عليه السلام كتابا فقال: ادفعي الكتاب إلى بعلك إذا أتى إن شاء الله، فقدم عليها إسماعيل فدفعت إليه الكتاب فقرأه وقال: أتدرين من ذلك الشيخ؟ فقالت: لقد رأيته جميلا فيه مشابهة منك، قال: ذلك أبي، فقالت: يا سوأتاه منه قال: ولم نظر إلى شئ من محاسنك؟ قالت: لا ولكن خفت أن أكون قد قصرت، وقالت له امرأته و كانت عاقلة: فهلا تعلق على هذين البابين سترين سترا من هاهنا وسترا من هاهنا؟ قال: نعم، فعملا له سترين طولهما إثنا عشر ذراعا، فعلقهما على البابين فأعجبها ذلك، فقالت: فهلا أحوك للكعبة ثيابا ونسترها كلها، فإن هذه الأحجار سمجة؟ فقال لها إسماعيل: بلى، فأسرعت في ذلك وبعثت إلى قومها بصوف كثيرة تستغزل بهن قال أبو عبد الله عليه السلام: وإنما وقع استغزال بعضهن من بعض لذلك قال: فأسرعت واستعانت في ذلك فكلما فرغت من شقة علقتها، فجاء الموسم وقد بقي وجه من وجوه الكعبة، فقالت لإسماعيل: كيف تصنع بهذا الوجه الذي لم ندركه بكسوة، فكسوة خصفا فجاء الموسم فجاءته العرب على حال ما كانت تأتيه فنظروا إلى أمر فأعجبهم فقالوا ينبغي لعامر هذا البيت أن يهدى إليه فمن ثم وقع الهدي، فأتى كل فخذ من العرب بشئ يحمله من ورق ومن أشياء غير ذلك حتى اجتمع شئ كثير، فنزعوا ذلك الخصف وأتموا كسوة البيت و علقوا عليها بابين، وكانت الكعبة ليست بمسقفة فوضع إسماعيل عليها أعمدة مثل هذه الأعمدة التي ترون من خشب، فسقفها إسماعيل بالجرائد وسواها بالطين، فجاءت العرب من الحول فدخلوا الكعبة ورأوا عمارتها، فقالوا: ينبغي لعامر هذا البيت أن يزاد، فلما كان من قابل جاءه الهدي فلم يدر إسماعيل كيف يصنع به؟ فأوحى الله عز وجل إليه أن انحر وأطعمه الحاج. قال: وشكى إسماعيل قلة الماء إلى إبراهيم عليه السلام فأوحى الله عز وجل إلى إبراهيم احتفر بئرا يكون منها شرب الحاج، فنزل جبرئيل عليه السلام فاحتفر قليبهم - يعني زمزم - حتى ظهر ماؤها، ثم قال جبرئيل: انزل يا إبراهيم فنزل بعد جبرئيل فقال: اضرب يا إبراهيم في أربع زوايا البئر وقل بسم الله، قال: فضرب إبراهيم عليه السلام في الزاوية التي تلي البيت وقال: بسم الله فانفجرت عينا ثم ضرب في الأخرى وقال: بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الثالثة وقال: بسم الله فانفجرت عينا، ثم ضرب في الرابعة وقال: بسم الله فانفجرت عينا، فقال جبرئيل عليه السلام: اشرب يا إبراهيم وادع لولدك فيها بالبركة، فخرج إبراهيم وجبرئيل جميعا من البئر، فقال: له أفض عليك يا إبراهيم وطف حول البيت فهذه سقيا سقاها الله ولدك إسماعيل وسار إبراهيم وشيعه إسماعيل حتى خرج من الحرم. فذهب إبراهيم ورجع إسماعيل إلى الحرم فرزقه الله من الحميرية ولدا لم يكن له عقب. قال: وتزوج إسماعيل من بعدها أربع نسوة فولد له من كل واحدة أربعة غلمان، وقضى الله على إبراهيم الموت فلم يره إسماعيل ولم يخبر بموته حتى كان أيام الموسم وتهيأ إسماعيل لأبيه إبراهيم فنزل عليه جبرئيل عليه السلام فعزاه بإبراهيم عليه السلام فقال له: يا إسماعيل لا تقول في موت أبيك ما يسخط الرب، وقال: إنما كان عبدا دعاه الله فأجابه وأخبره أنه لاحق بأبيه، وكان لإسماعيل ابن صغير يحبه وكان هوى إسماعيل فيه فأبى الله عليه ذلك، فقال: يا إسماعيل هو فلان، قال: فلما قضى الموت على إسماعيل دعا وصيه فقال: يا بني إذا حضرك الموت فافعل كما فعلت فمن ذلك ليس يموت إمام إلا أخبره الله إلى من يوصى .
الهوامش4
[1]الردم: مصدر. ما يسقط من الحائط المتهدم. والمراد به انه كان متهدما لا حيطان له.ص 54
[2]ما بين القوسين زيادة من المصدر.ص 54
[1]الشريج والشريجة ما يضم من القصب يجعل على أبواب الدكاكين.ص 55
[١]علل الشرائع ص ٥٨٦.ص 57