من لا يحضره الفقيه — Volume 1, Page 546
Printed-page view — hadiths spanning several pages repeat on each page they cover. Read this chapter as a continuous flow →
No indexed hadith on this page
This page is likely a heading, footnote area, or edition apparatus.
[١]الاعصار: ريح تثير الغبار الى السماء كانه عمود.( الصحاح).
[٢]في الكافي« الركن الشاميّ» و كذا في ما يأتي.
[٣]قال أستادنا الشعرانى- دام ظله العالى- في ذيل شرح الكافي للمولى صالح المازندرانى: هذا الحديث صحيح من جهة الاسناد، قريب من جهة الاعتبار، منبه على طريقتهم عليهم السلام في أمثال هذه المسائل الكونية، و المعلوم من سؤال السائل« أن الناس يقولون» أن ذهنهم متوجّه الى السبب الطبيعي الموجب لوجود الرياح و منشأها و علة اختلافها من البرودة و الحرارة و غيرها، و غاية ما وصل إليه فكرهم أن الشمال لبرودتها-- من الجنة، و الجنوب لحرارتها من النار، فصرف الإمام عليه السلام ذهنهم عن التحقيق لهذا الغرض اذ ليس المقصود من بعث الأنبياء و الرسل و انزال الكتب كشف الأمور الطبيعية، و لو كان المقصود ذلك لبين ما يحتاج إليه الناس من أدوية الأمراض كالسل و السرطان و خواص المركبات و المواليد، و لذكر في القرآن مكرّرا علة الكسوف و الخسوف كما تكرر ذكر الزكاة و الصلاة و توحيد اللّه تعالى و رسالة الرسل، و لورد ذكر الحوت في الروايات متواترا كما ورد ذكر الإمامة و الولاية و المعاد و الجنة، و كذلك ما يستقر عليه الأرض و ما خلق منه الماء، مع أنا لا نرى من أمثال ذلك شيئا في الكتاب و السنة المتواترة الا بعض أحاديث ضعيفة غير معتبرة أو بوجه يحتمل التحريف و السهو، و المعهود في كل ما هو فهم في الشرع و يجب على الناس معرفته أن يصرّ الامام أو النبيّ عليهما السلام على تثبيته و تسجيله و بيانه بطرق عديدة غير محتملة للتأويل حتّى لا يغفل عنه أحد. و بالجملة لما رأى الإمام عليه السلام اعتناء الناس بالجهة الطبيعية صرفهم بان الواجب على الناظر في أمر الرياح و المتفكر فيها أن يعتنى بالجهة الإلهيّة و كيفية الاعتبار بها و الاتعاظ بما يترتب عليها من الخير و الشر، سواء كانت من الجنة أو من الشام أو من افريقية و اليمن، فأول ما يجب: أن يعترف بأن جميع العوامل الطبيعية مسخرة بأمر اللّه تعالى، و على كل شيء ملك موكل به و أن الجسم الملكى تحت سيطرة المجرد الملكوتى المفارق عن الماديات كما ثبت في محله« أن المادة قائمة بالصورة و الصورة قائمة بالعقل الفارق» و هذا أهم ما يدلّ عليه هذا الحديث الذي يلوح عليه أثر الصدق و صحة النسبة الى المعصوم، ثمّ بعد هذا الاعتراف يجب الاعتبار بما وقع من العذاب على الأمم السالفة بهذه الرياح و ما يترتب من المنافع على جريانها و هذا هو الواجب على المسلم من جهة الدين إذا نظر الى الأمور الطبيعية.