Same indexed hadith tahdhib-3461; it began on pages 151-154.
Show complete hadith text
روي ان امير المؤمنين عليهالسلام خطب بهذه الخطبة في صلاة الاستسقاء فقال : (الحمد لله سابغ النعم ، ومفرج الهم وبارئ النسم ، الذي جعل السماوات لكرسيه عمادا ، والجبال أو تادا ، والارض للعباد مهادا ، وملائكته على ارجائها وحملة عرشه على امطائها ، وأقام بعزته اركان العرش ، وأشرق بضوءه شعاع الشمس ، واطفأ بشعاعه ظلمه الغطش وفجر الارض عيونا ، والقمر نورا ، والنجوم بهورا ، ثم علا فتمكن ، وخلق فأتقن ، وأقام فتهيمن ، فخضعت له نخوة المستكبر ، وطلبت إليه خلة المتمسكن ، اللهم فبدرجتك الرفيعة ومحلتك المنيعة وفضلك البالغ وسبيلك الواسع أسألك ان تصلي على محمد وآل محمد كما دان لك ، ودعا إلى عبادتك وأوفي بعهودك ، وأنفذ احكامك ، واتبع أعلامك ، عبدك ونبيك وأمينك على عهدك إلى عبادك ، القائم باحكامك ، ومؤيد من اطاعك ، وقاطع عذر من عصاك اللهم فاجعل محمدا صلىاللهعليهوآله اجزل من جعلت له نصيبا من رحمتك ، وانضر من اشرق وجهه بسجال عطيتك ، واقرب الانبياء زلفة يوم القيامة عندك ، وأوفرهم حظا من رضوانك ، وأكثر هم صفوف امة في جنانك ، كما لم يسجد للاحجار ولم يعتكف للاشجار ، ولم يستحل السباء ، ولم يشرب الدماء ، اللهم خرجنا اليك حين فاجأتنا المضائق الوعرة ، والجأتنا المحابس العسرة وعضتنا علائق الشين ، تأثلت علينا لواحق المين ، واعتكرت علينا حدابير السنين ، واخلقتنا مخائل الجود ، واستظمأنا لصوارخ القود ، فكنت رجاء المبتئس والثقة للملتمس ، ندعوك حين قنط الامام ومنع الغمام وهلك السوام ، يا حي يا قيوم عدد الشجر والنجوم والملائكة الصفوف والعنان المكفوف وان لا تردنا خائبين ولا تؤاخذنا باعمالنا ولا تحاصنا بذنوبنا وانشر علينا رحمتك بالسحاب المنساق والنبات المونق وامنن على عبادك بتنويع الثمرة وأحيي بلادك ببلوغ الزهرة واشهد ملائكتك الكرام السفرة سقيا منك نافعة دائمة غزرها واسعا درها سحابا وابلا سريعا عاجلا ، تحيي به ما قد مات وترد به ما قد فات وتخرج به ما هو آت ، اللهم اسقنا غيثا ممرعا طبقا مجلجلا متتابعا خفوقه منبجسة بروقه مرتجسه هموعه وسيبه مستدر وصوبه مستبطر لا تجعل ظله علينا سموما وبرده علينا حسوما وضوءه علينا رجوما وماءه اجاجا ونباته رمادا رمددا ، اللهم انا نعوذ بك من الشرك وهو اديه والظلم ودواهيه ، والفقر ودواعيه ، يا معطي الخيرات من أماثلها ، ومرسل البركات من معادنها منك الغيث المغيث وأنت الغياث المستغاث ونحن الخاطئون وأهل الذنوب وأنت المستغفر الغفار نستغفرك للجهالات من ذنوبنا ونتوب اليك من عوام خطايانا اللهم فارسل علينا ديمة مدرارا واسقنا الغيث واكفا مغزارا غيثا واسعا وبركة من الوابل نافعة ، تدافع الودق بالودق دفاعا ، ويتلو القطر منه القطر ، غير خلب برقه ولا مكذب رعده ولا عاصفة جنايبه بل ريا يغص بالري ربابه وفاض فانصاع به سحابه ، وجرى اثار هيدبه جنابه سقيا منك محيية مروية محفلة مفضلة زاكيا نبتها ناميا زرعها ، ناضرا عودها ، ممرعة آثارها. جارية الخصب والخير على أهلها ، تنعش بها الضعيف من عبادك وتحيي بها الميت من بلادك ، وتنعم بها المبسوط من رزقك ، وتخرج بها المخزون من رحمتك وتعم بها من نأى من خلقك ، حتى يخصب لامراعها المجدبون ، ويحيا ببركتها المسنتون وتترع بالفيعان غدرانها وتورق ذرى الاكام زهراتها ، ويدهام بذرى الاكام شجرها ، وتستحق بعد اليأس شكرا ، منة من مننك مجللة ونعمة من نعمك مفضلة على بريتك المؤملة وبلادك المغربة وبهايمك المعملة ، ووحشك المهملة ، اللهم منك ارتجاؤنا واليك مآبنا فلا تحبسه عنا لتبطنك سرائرنا ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ، فانك تنزل الغيث من بعد ما قنطوا وتنشر رحمتك وأنت الولي الحميد) ثم بكى عليهالسلام فقال : (سيدي صاخت جبالنا وأغبرت أرضنا ، وهامت دوابنا ، وقنط ناس منا أو من قنط منهم وتاهت البهائم ، وتحيرت في مراتعها ، وعجت عجيج الثكلى على أولادها ، وملت الدوران في مراتعها ، حين حبست عنها قطر السماء ، فرق لذلك عظمها ، وذهب لحمها وذاب شحمها ، وانقطع درها اللهم ارحم انين الانة ، وحنين الحانة ارحم تحيرها في مراتعها وأنينها في مرابضها).
الهوامش · 26⌄
[٣٢٨]الفقيه ج ١ ص ٣٣٥.ص 151
[١]الامطاء جمع مطاوزان عصا وهو الظهر ، والضمير هنا عائد للارض والسماوات.ص 151
[٢]الغطش : الظلام.ص 151
[٣]البهور : مأخوذ من البهر بمعنى الغلبة فيقال بهر القمر الكواكب إذا أضاء وغلب ضوؤه ضوئها.ص 151
[١]السجال : جمع سجل كفلس الدلو العظيمة إذا كان فيها ماء قل أو كثر وهو مأخوذ هنا على نحو الاستعارة.ص 152
[٢]السباء : بالكسر والمد الخمر.ص 152
[٣]التأثل : مأخوذ من تأثل الشئ إذا تأصل وتعظم واجتمع.ص 152
[٤]الحدابير : جمع حدبار بالكسر وهي النقة الضامرة التي بدا عظم ظهرها من الهزال وفي المقام تشبيه السنين المجدبة المقحطة بها.ص 152
[٥]القود : بالفتح فالسكون الخيل.ص 152
[٦]المكفوف : أي السحاب الممنوع من المطر.ص 152
[٧]المجلجل : من الجلجلة وهي شدة الصوت واسم لصوت الرعد.ص 152
[٨]الخفوق : هو الاضطراب.ص 152
[٩]الهموع : بالضم السيلان.ص 152
[١]المستبطر : أي الممتد.ص 153
[٢]الرمدد : بالكسر المتناهي في الاحتراق.ص 153
[٣]الهوادي : الاوائل والبوادي.ص 153
[٤]الديمة : المطر الذى ليس فيه رعد ولا برق.ص 153
[٥]الواكف : المطر المنهل.ص 153
[٦]الودق : بسكون الدال المطر.ص 153
[٧]الخلب : بانضم والتشديد البرق الذى لا غيث فيه.ص 153
[٨]الجنايب : جمع واحدها جنوب وهي ريح تخالف الشمال مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا.ص 153
[٩]الرباب : السحاب الابيض وقيل هو السحاب الذى ركب بعضه بعضا.ص 153
[١٠]الهيدب : من السحاب المتدلي الذي يدنو من الارض إذا أراد الودق كنأنه خيوط والجناب : الفناء والناحية. وفي الفقيه حبابه والحباب بالفتح معظم الماء والفقا قيع التي تعلو الماء.ص 153
[١١]المسنتون : من أصابهم الجدب والقحط.ص 153
[١]زهراتها : نسخة في بعض المخطوطات رجواتها.ص 154
[٢]يدهام : يسود ، وروضة مدهام أي شديدة الخضرة المتناهية فيها كالسوداء لشدة خضرتها.ص 154