عَلِيٌّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فِي الظُّهُورِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ
Show clickable narrator chain
اغْسِلْهَا. تَمَّ كِتَابُ الْعِشْرَةِ وَ لِلَّهِ الْحَمْدُ وَ الْمِنَّةُ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ. (هذا آخر كتاب العشرة و به تم كتاب الأصول من الكافي)* شكر و تقدير أقدّم شكري المتواصل و ثنائي العاطر إلى زميلنا المحترم البارع المفضال (محمّد باقر البهبوديّ) زاد اللّه في تأييده حيث عاضدني في تصحيح الكتاب و مقابلته و عرضه على النسخ المخطوطة. ثمّ نشكر مجهود الفاضل الوجيه (الحاجّ الميرزا جمال الدين معارفپرور) حيث لاحظ الكراريس بعد خروجها من الطبع و استخرج أغلاطها المطبعيّة و رتّب صحيفة لمعرفة الخطإ و الصواب فجزاهما اللّه عن الإسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين. على أكبر الغفاري (فى تأييد المؤمن من اللّه) قد كنّا وعدنا ذيل حديث ص 268 إيراد ما أفاده العلّامة الطباطبائي مدّ ظلّه العالي في توضيح الحديث فنورده إيفاء لمّا وعدنا و هذا نص كلامه: «قال اللّه تعالى: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَ جَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها ...» الآية الأنعام- 122- دلّت الآية على ما يخصّ اللّه تعالى به الايمان في مقابل الكفر من الآثار و هو النور الّذي يسري في أفعال العبد فيرى به الخير و يفرّقه من الشرّ و يميّز به النفع من الضرّ و الدّليل على أنّ هذا النور لغاية الابصار قوله تعالى: «الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ» الأعراف- 200- و هذا النور الّذي هو نور الابصار و الإدراك من خواصّ الحياة كما أنّ نور الإدراك الحسّيّ و الخياليّ في الإنسان و سائر أنواع الحيوان لا يتحقّق إلّا بعد تحقّق الحياة و هذه الحياة الّتي أثبتها اللّه تعالى للمؤمن حياة خاصّة، زائدة على الحياة العامّة الّتي يشترك فيها المؤمن حياتان و للكافر حياة واحدة من هنا يمكن للمتدبّر أن يحدس أنّ للمؤمن روحا آخر وراء الرّوح الّذي يشترك فيه المؤمن و الكافر فإنّ خاصّة الحياة إنّما يترشّح من الرّوح و اختلاف الخواصّ يؤدّي إلى اختلاف المبادي. و هذا هو الّذي يظهر من مثل قوله تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ...» الآية المجادلة- 22- و هو الّذي تدلّ عليه هذه الرواية. و ليست هذه الرّوح من الملائكة فانّ اللّه أينما ذكر الرّوح عدّه غير الملائكة كقوله: «يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ... الآية» النحل- 2. و قوله: «يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَ الْمَلائِكَةُ صَفًّا ... الآية» النبأ- 38. و قوله: «تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيها ... الآية» القدر- 4- إلى غير ذلك، فهذه الرّوح غير الملائكة الدّاعية إلى الخير كما أنّها غير الرّوح المشترك بين المؤمن و الكافر على ما عرفت نعم يمكن أن يقال: إنّ هذه الرّوح ليست مغايرة للرّوح الانساني بالعدد بل إنّما هي مغايرة لها بحسب المرتبة كما وقع نظيره في الرواية حيث عدّ روح الحركة مغايرة لروح الشهوة مع أنّ المغايرة بينهما إنّما هي بحسب المرتبة دون العدد. و قوله: «تهتزّ سرورا» كناية عن تمكّنها في الإنسان و الفتها له و أنسها به و قوله: «تسيخ في الثرى» كناية عن انفعالها و سقوطها عن الإنسان بعوده إلى ما كان عليه من الحال.