فظاهر ، أي في كل زمان ، و أما إبان أجلنا ، أي تبديل الامن بالخوف. قوله : وكان الامر ، أي الدين واحدا لا اختلاف فيه.قوله 7 : ولذلك إي لعدم الاختلاف جعلهم شهداء لان شهادة بعضهم على بعض بالحقية لا يكون إلا مع التوافق ، وكذا على غيرهم لا يتأتى إلا مع ذلك إذ الاختلاف في الشهادة موجب لرد الحكم ، ويحتمل أن يكون المراد بالمؤمنين الائمة : ، أي حكم الله حكما حتما أن لا يكون بين أئمة المسلمين اختلاف ، وأن يكونوا مؤيدين من عنده تعالى ولكونهم كذلك جعلهم شهداء على الناس ، قوله : لمن علم ، أي كون الدفع لكمال عذاب الآخرة وشدته ، إنما هو لمن علم أنه لا يتوب ، وأما من علم أنه يتوب فإنما يدفع عنه لعلمه بأنه يتوب.قوله[١] 7 : والجوار ، أي المحافظة على الذمة والامان ، أو رعاية حق المجاورين في المنزل ، أو مطلق المجاورين والمعاشرين والتقية منهم وحسن المعاشرة معهم ، والصبر على أذاهم. قوله 7 : الامر واليسر ، لعل المراد أنه كان يعلم العلوم على الوجه الكلي الذي يمكنه استنباط الجزئيات منه ، وإنما يأتيه في ليلة القدر تفصيل أفراد تلك الكليات لمزيد التوضيح ولتسهيل الامر عليه في استعلام الجزئيات ، ثم ذكر 7 بعد ذلك فائدة اخرى لنزول ليلة القدر وهي أن إخبار ما يلزمهم إخباره وإمضاء ما امروا به من التكاليف موقوف على تكرير الاعلام في ليلة القدر ، ويحتمل أن يكون المراد [١]في الحديث المتقدم تحت رقم : ٦٨. بالجمل ما يقبل البداء من الامور ، وبالتفسير والتفصيل تعيين ما هو محتوم وما يقبل البداء كما يظهر من سائر الاخبار ، ولما كان علم البداء غامضا وفهمه مشكلا أبهم 7 على السائل ولم يوضحه له.فقوله : هذا مما امروا بكتمان أمر البداء من غير أهله لقصور فهمهم. أو أنهم قبل أن يعين لهم الامور البدائية والمحتومة لا يجوز لهم الاخبار بها ، ولدا قال أمير المؤمنين 7 : « لولا آية في كتاب الله لاخبرت بما يكون إلى يوم القيامة ». فقوله : لا يعلم تفسير ما سألت أي لا يعلم ما يكون محتوما وما ليس بمحتوم في السنة قبل نزول الملائكة والروح إلا الله ، وأما قوله 7 : لا يحل لك ، فهو إما لقصوره عن فهم معنى البداء ، أو لان توضيح ما ينزل في ليلة القدر والعلم بخصوصياته مما لا يمكن لسائر الناس غير الاوصياء : الاحاطة به ، ويؤيد هذا قوله : فإن الله عزوجل أبي ، وعلى الاول يمكن تعميم الانفس على وجه يشمل خواص أصحابهم وأصحاب أسرارهم مجازا والحاصل أن توضيح أمر البداء وتفصيله لاكثر الخلق ينافي حكمة البداء وتعيينه ، إذ هذه الحكمة لا تحصل لهم إلا بجهلهم بأصله ليصير سببا لاتيانهم بالخيرات وتركهم الشرور ، كما أومأنا إليه في باب البداء أو بالعلم بكنه حقيقة ذلك وهذا العلم لا يتيسر لعامة الخلق ، ولذا منعوا الناس عن تعلم علم النجوم والتفكر في مسائل القضاء والقدر ، وهذا بين لمن تأمل فيه ، وأيضا الاحاطة بتفاصيل كيفيات ما ينزل في ليلة القدر وكنه حقيقتها إنما يتأتى بعد الاحاطة بغرائب أحوالهم وشؤنهم وهذا مما تعجز عنه عقول عامة الخلق ولو أحاطوا بشئ من ذلك لطاروا إلى درجة الغلو والارتفاع ولذا كانوا : يتقون من شيعتهم أكثر من مخالفيهم ويخفون أحوالهم وأسرارهم منهم خوفا من ذلك. ولذا قالوا : : « إن علمنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا ملك مقرب أو نبي مرسل أو عبد مؤمن امتحن الله قلبه للايمان ». وفي بعض الاخبار : « لا يحتمله ملك مقرب » كما مر وسيأتى. قوله : لما يزور كذا ينبغي ، وفي أكثر النسخ : « لما يرون » وهو تصحيف ، وكذا فيما سيأتي من قوله : « مما يزور خليفة الله » واللام موطئة للقسم ، والموصول مبتدء « وأكثر » خبره ، وفي هذا السؤال والجواب أيضا تشويش وإعضال ، ويمكن توجيههما بأن يكون ما يزور أئمة الضلال من الشياطين مع ما يخلق الله منهم في ليلة القدر أكثر من الملائكة النازلين على الامام ، وإن كان جميع الملائكة أكثر من الشياطين فيستقيم قوله 7 : صدقت ، ويمكن حمل الكلام على جميع الملائكة ، وقوله : صدقت : على أن التصديق لقول الشيعة لا لقولهم ، وهذا أنسب بقوله : كما شاء الله ، لكنه مخالف للاخبار الدالة على أن الملائكة أكثر من سائر الخلق. قوله : فلو سأل أي إمام الجور وولي الامر وهو المسؤل. قوله : لقال أي ولي الامر ، وقوله : رأيت على صيغة الخطاب ، قوله : الذي هو عليها ، الظاهر أن المراد به خليفة الجور ، وضمير « عليها » راجع إلى الضلالة أو الخلافة ، وقيل : ضمير « عليها » راجع إلى خليفة الجور ، والمراد بالخليفة خليفة العدل ، ولا يخفى بعده وعلى الاول فالمراد بقوله : ليس بشئ أن بطلانه ظاهر لما تقدم ، وعلى الثاني المراد به أنه مخالف لمذهبهم ، وقوله : وسيقولون جملة حالية نظير قوله تعالى : « وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا » [١] ليس هذا بشئ أي هذا الكلام الاخير أو سائر ما مر مباهتة وعنادا ، وقيل : أي إن قالوا لا ينزل إلى أحد فسيقولون بعد التنبيه إنه ليس بشئ ولا يخفى ما فيه.
Hadith record
bihar-11247
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
باب غامض ، أي شبهة مشكلة استشكلها المخالفون لقول عمر « حسبنا كتاب الله وقيل الغامض بمعنى السائر المشهور من قولهم : غمض في الارض ، أي ذهب وسار. إن القرآن ليس بناطق ، أي ليس القرآن بحيث يفهم منه الاحكام كل من نظر فيه ، فإن كثيرا من الاحكام ليست في ظاهر القرآن ، وما فيه أيضا تختلف فيه الامة وفي فهمه ، فظهر أن القرآن إنما يفهمه الامام ، وهو دليل له على معرفة الاحكام. أو المراد أن القرآن لا يكفي لسياسة الامة ، وإن سلم أنهم يفهمون معاينه بل لابد من آمر وناه وزاجر يحملهم على العمل بالقرآن ويكون معصوما عاملا بجميع ما فيه فقوله 7 : وأقول : قد عرضت ، مشيرا إلى ما ذكرنا أولا دليل آخر ، والحكم الذي ليس فيه اختلاف ضروريات الدين أو السنة المتواترة أو ما أجمعت عليه الامة وليست في القرآن ، أي في ظاهره الذي يفهمه الناس وإن كان في باطنه ما يفهمه الامام 7. قوله ثم وقف أي أبوجعفر 7 ، فقال أي إلياس ، قوله : أن تظهر أي الفتنة وهو مفعول « أبى » وقوله : وليس في حكمه ، جملة حالية ، والضمير في « حكمه » راجع إلى الله ، قوله : « في الارض » أي في غير أنفسهم كالمال أو في أنفسهم كالدين أو القصاص إلا أن يفتري خصمكم : أي يكابر بعد إتمام الحجة معاندة أو مانعا للطف أو اشتراط التكليف بالعلم. قوله : قال في أبي فلان وأصحابه ، أقول : يحتمل وجوها : الاول : ما خطر ببالي وهو أن الآية نزلت في أبي بكر وأصحابه ، أي عمر وعثمان ، والخطاب معهم ، فقوله : « لكيلا تأسوا على ما فاتكم » أي لا تحزنوا على ما فاتكم من النص والتعيين للخلافة والامامة ، وخص علي 7 به حيث نص الرسول 9 ، عليه بالخلافة ، وحرمكم عنها ، ولا تفرحوا بما آتاكم من الخلافة الظاهرية بعد رسول الله (ص) ، اي مكنكم من غصبها من مستحقها ولم يجبركم على ترك ذلك ، واحدة مقدمة ، أي قوله : « لا تأسوا » إشارة إلى قضية متقدمة ، وهي النص
Citation
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 25, Page 94