مجالس المفيد: المرزباني عن محمد بن موسى عن محمد بن سهل عن هشام بن محمد بن السائب عن أبي مخنف لوط بن يحيى عن الحارث بن حصيرة: عن عبد الرحمان بن عبيد أبي الكنود قال:
Show clickable narrator chain
قدم أمير المؤمنين عن البصرة إلى الكوفة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب فأقبل حتى صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فالحمد لله الذي نصر وليه وخذل عدوه وأعز الصادق المحق وأذل الكاذب المبطل عليكم يا أهل هذا المصر بتقوى الله وطاعة من أطاع الله من أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وآله الذين هم أولى بطاعتكم فيما أطاعوا الله فيه من المنتحلين المدعين الغالين الذين يتفضلون بفضلنا ويجاحدوناه وينازعونا حقنا ويدفعونا عنه وقد ذاقوا وبال ما اجترموا فسوف يلقون غيا. إنه قد قعد عن نصري رجال منكم فأنا عليهم عاتب زار فاهجروهم وأسمعوهم ما يكرهون حتى يعتبوا أو نرى منهم ما نرضى. قال: فقام إليه مالك بن حبيب التميمي ثم اليربوعي - وكان صاحب شرطته - فقال: والله إني لأرى الهجر وإسماع المكروه لهم قليلا والله لئن أمرتنا لنقتلنهم. فقال له أمير المؤمنين يا مال جزت المدى وعدوت الحق وأغرقت في النزع!! فقال: يا أمير المؤمنين لبعض الغشم أبلغ في أمور تنوبك من مهادنة الأعادي. فقال أمير المؤمنين: ليس هكذا قضاء الله يا مال قال الله تعالى: * (النفس بالنفس) * فما بال بعض الغشم؟ وقال سبحانه: * (ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا) *. فقام إليه أبو بردة بن عوف الأزدي - وكان عثمانيا تخلف عنه يوم الجمل وحضر معه صفين على ضعف نية في نصرته - فقال: يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير بم قتلوا؟ فقال أمير المؤمنين: قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي وبقتلهم أخا ربيعة - العبدي رحمه الله في عصابة من المسلمين قالوا: لا ننكث البيعة كما نكثتم ولا نغدر كما غدرتم. فوثبوا عليهم فقتلوهم ظلما وعدوانا فسألتهم أن يدفعوا إلي قتلة إخواني منهم لنقتلنهم بهم ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم فأبوا علي وقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ودماء نحو ألف من شيعتي فقتلتهم بذلك أفي شك أنت من ذلك؟ فقال: قد كنت في شك فأما الآن فقد عرفت واستبان لي خطأ القوم وأنك أنت المهتدي المصيب. ثم إن عليا تهيأ لينزل فقام رجال ليتكلموا فلما رأوه قد نزل جلسوا ولم يتكلموا. قال أبو الكنود: وكان أبو بردة مع حضوره صفين ينافق أمير المؤمنين (عليه السلام) ويكاتب معاوية سرا فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة وكان عليه كريما.
الهوامش1
[٣٣٥]رواه الشيخ المفيد قدس الله نفسه في الحديث: (٥) من المجلس: (١٥) من أماليه ص ٨٢.ص 352