وروى عن محمد بن عبيد الله القرشي عن الجرجاني قال:
Show clickable narrator chain
لما بويع علي (عليه السلام) وكتب إلى العمال في الآفاق كتب إلى جزير بن عبد الله البجلي - وكان عاملا لعثمان على ثغر همدان - مع زحر بن قيس الجعفي: أما بعد فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له ومالهم من دونه من وال. وإني أخبرك عمن سرنا إليه من جموع طلحة والزبير عند نكثهم بيعتهم وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف أني هبطت من المدينة بالمهاجرين والأنصار حتى إذا كنت بالعذيب بعثت إلى أهل الكوفة بالحسن بن علي وعبد الله بن العباس وعمار بن ياسر وقيس بن سعد بن عبادة فاستنفروهم فأجابوا فسرت بهم حتى نزلت بظهر البصرة فأعذرت [في] الدعاء وأقلت العثرة وناشدتهم عقد بيعتهم فأبوا إلا قتالي فاستعنت بالله عليهم فقتل من قتل وولوا مدبرين إلى مصرهم فسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء فقبلت العافية ورفعت [عنهم] السيف واستعملت عليهم عبد الله بن عباس وسرت إلى الكوفة وقد بعثت إليكم زحر بن قيس فاسأل عما بدا لك. فلما قرأ جرير الكتاب قام فقال: يا أيها الناس هذا كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وهو المأمون على الدين والدنيا وقد كان من أمره وأمر عدوه ما نحمد الله عليه وقد بايعه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان ولو جعل هذا الامر شورى بين المسلمين كان أحقهم بها. ألا وإن البقاء في الجماعة، والفناء في الفرقة، وعلي حاملكم على الحق ما استقمتم فإن ملتم أقام ميلكم. فقال الناس: سمعا وطاعة رضينا رضينا فأجاب جرير وكتب جواب كتابه [بالطاعة]. ثم قام زحر بن قيس خطيبا فكان مما حفظ من كلامه أن قال: الحمد لله الذي اختار الحمد لنفسه وتولاه دون خلقه لا شريك له في الحمد، ولا نظير له في المجد، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائم الدائم، إله السماء والأرض، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق الواضح والكتاب الناطق داعيا إلى الخير وقائدا إلى الهدى. ثم قال: أيها الناس إن عليا كتب إليكم كتابا لا يقال بعده إلا رجيع من القول ولكن لابد من رد الكلام إن الناس بايعوا عليا بالمدينة غير محاباة ببيعته لعلمه بكتاب الله وسنن الحق وإن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير حدث وألبا عليه الناس ثم لم يرضيا حتى نصبا له الحرب وأخرجا أم المؤمنين فلقيهما فأعذر في الدعاء وأحسن في البقية وحمل الناس على ما يعرفون هذا عيان ما غاب عنكم وإن سألتم الزيادة فزدناكم ولا قوة إلا بالله. ثم ذكر أبياتا من جرير وغيره تركناها روما للاختصار. قال: ثم أقبل جرير سائرا من ثغر همدان حتى ورد على علي (عليه السلام) بالكوفة فبايعه ودخل فيما دخل فيه [الناس] من طاعة علي واللزوم لامره. وقال نصر: أخبرنا محمد بن عبيد الله عن الجرجاني: قال لما بويع علي (عليه السلام) وكتب إلى العمال كتب إلى الأشعث بن قيس مع زياد بن مرحب الهمداني والأشعث على آذربيجان عامل لعثمان - وقد كان عمرو بن عثمان تزوج ابنة الأشعث بن قيس قبل ذلك - فكتب إليه علي (عليه السلام) -: أما بعد فلولا هنات كن فيك كنت المقدم في هذا الامر قبل الناس ولعل أمرك يحمل بعضه بعضا إن اتقيت الله. ثم إنه كان من بيعة الناس إياي ما قد بلغك وكان طلحة والزبير ممن بايعاني ثم نقضا بيعتي على غير حدث وأخرجا أم المؤمنين وصارا إلى البصرة فسرت إليهما فالتقينا فدعوتهم إلى أن يرجعوا فيما خرجوا منه فأبوا فأبلغت في الدعاء وأحسنت في البقية. وإن عملك ليس لك بطعمة ولكنه أمانة وفي يديك مال من مال الله وأنت من خزان الله عليه حتى تسلمه إلي ولعلي أن لا أكون شر ولا تك لك إن استقمت ولا قوة إلا بالله. فلما قرأ الكتاب قام زياد بن مرحب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إنه من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير إن أمر عثمان لا ينفع فيه العيان ولا يشفي منه الخبر غير أن من سمع بن ليس كمن عاينه إن الناس بايعوا عليا راضين به وإن طلحة والزبير نقضا بيعته على غير حدث ثم اذنا بحرب فأخرجا أم المؤمنين فسار إليهما فلم يقاتلهم وفي نفسه منهم حاجة فأورثه الله الأرض وجعل له عاقبة المؤمنين. ثم قام الأشعث فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن أمير المؤمنين عثمان ولاني آذربيجان فهلك وهي في يدي وقد بايع الناس عليا وطاعتنا له [كطاعة من كان قبله] وقد كان من أمره وأمر طلحة والزبير ما قد بلغكم، وعلي المأمون على ما قد غاب عنا وعنكم من ذلك الامر. قال: فلما أتى منزله دعا أصحابه وقال: إن كتاب علي قد أوحشني وهو آخذ بمال آذربيجان وأنا لاحق بمعاوية فقال القوم: الموت خير لك من ذلك أتدع مصرك وجماعة قومك وتكون ذنبا لأهل الشام؟ فاستحيا [الأشعث] فسار حتى قدم على علي (عليه السلام). قال: وإنه قدم على علي (عليه السلام) بعد قدومه الكوفة الأحنف بن وفي كتاب الإمامة والسياسة: " وهو آخذي بمال آذربيجان " وهو الظاهر. قيس وجارية بن قدامة وحارثة بن زيد وزيد بن جبلة وأعين بن ضبيعة وعظم الناس بنو تميم وكان فيهم أشراف ولم يقدم هؤلاء على عشيرة من أهل الكوفة. فقام الأحنف بن قيس وجارية بن قدامة وحارثة بن بدر فتكلم الأحنف فقال: يا أمير المؤمنين إنه إن يك [بنو] سعد لم تنصرك يوم الجمل فإنها لم تنصر عليك وقد عجبوا أمس ممن نصرك وعجبوا اليوم ممن خذلك لأنهم شكوا في طلحة والزبير ولم يشكوا في معاوية وعشيرتنا في البصرة فلو بعثنا إليهم فقدموا إلينا فقاتلنا بهم العدو وانتصفنا بهم وأدركوا اليوم ما فاتهم أمس. [ف] قال علي لجارية بن قدامة وكان رجل تميم بعد الأحنف: ما تقول يا جارية؟ فأجاب بما يدل على كراهته من إشخاص قومه عن البصرة. ثم خاطب [علي عليه السلام] حارثة فوافق الأحنف في رأيه . فقال (عليه السلام) للأحنف: اكتب إلى قومك فكتب إليهم يحثهم على الخروج والمسير إليه. وكتب معاوية بن صعصعة وهو ابن أخي الأشعث إليهم أبياتا في ذلك فلما انتهى كتاب الأحنف وشعر معاوية إلى بني سعد ساروا بجماعتهم حتى نزلوا الكوفة فعزت بالكوفة وكثرت ثم قدمت عليهم ربيعة ولهم حديث. " وبهرسير " ربما يقرأ بالباء الموحدة [المفتوحة] والسين المهملة [المفتوحة] المعد للتنزه. وربما يقرء بالنون والشين المعجمة أي نهر اللبن الذي أجراه فرهاد لشيرين. قوله (عليه السلام): " وفي سلطان الله " لعل المعنى أن في سلطنة الله على عباده ولطفه بهم وشفقته عليهم وعفوه عنهم وعدم معاجلتهم بالمعاصي مع غناه عنهم وكمال حاجتهم إليه ما يتذكر من خوله الله سلطنته فيتبع سنة الله فيهم. والرجيع: الروث. [الباب الحادي عشر] باب بغي معاوية وامتناع أمير المؤمنين صلوات الله عليه عن تأميره وتوجهه إلى الشام للقائه إلى ابتداء غزوات صفين ٣٤٠ - نهج البلاغة: [و] من كتاب له [عليه السلام] إلى معاوية من المدينة في أول ما بويع له بالخلافة ذكره الواقدي في كتاب الجمل: من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد فقد علمت إعذاري فيكم وإعراضي عنكم حتى كان ما لابد منه ولا دفع له، والحديث طويل والكلام كثير وقد أدبر ما أدبر وأقبل ما أقبل فبايع من قبلك وأقبل إلي في وفد من أصحابك والسلام.
الهوامش4
[١]كذا في أصلي من طبعة الكمباني من البحار، وفي ط مصر من كتاب صفين: " من غير محابات له بيعتهم... ".ص 361
[١]ما بين المعقوفين مأخوذ من كتاب صفين وقد سقط من أصلي من طبعة الكمباني من البحار.ص 362
[٢]كذا في أصلي ومثله في كتاب صفين ط مصر.ص 362
[١]وهذا نقل بالمعنى وتلخيص مخل، وتفصيل الكلام في الجزء الأول من كتاب صفين ص ٢٥ص 363