قوله : ليس بيت المقدس اسم ليس ضمير مستتر للذي بالشام ، وضمير لكنه لبيت المقدس ، والحاصل أنه ليس الذي بالشام اسمه بيت المقدس ولكن المسمى ببيت المقدس هو البيت المقدس المطهر وهو بيت آل محمد الذين أنزل الله فيهم آية التطهير فهو بيت المقدس ، ضمير هو للذي بالشام ، والجملة جواب أما وخبر ما ، والحاصل أي ماسمعت إلى الآن غير الذي بالشام مسمى ببيت المقدس وتأنيث تلك باعتبار الخبر أو بتأويل البقعة ونحوها والحظيرة : في الاصل هي التي تعمل لللابل من شجر ثم استعمل في كل مايحيط بالشئ خشبا أو قصبا أو غيرهما ، وقرب البلاء أي الابتلاء والافتتان والخذلان ، وهو المراد بحلول النقمات في دور شياطين الانس أو الاعم منهم ومن الجن ، بسلب مايوجب هدايتهم عنهم ، وهو قول الله : كان الضمير لمصدر نقلوا ، وقوله : البطن إلى قوله مثل معترضة. وقوله إن هي الخ بيان لقول الله ، وحاصل الكلام أن آيات الشرك ظاهرها في الاصنام الظاهرة ، وباطنها في خلفاء الجور الذين أشركوا مع أئمة الحق و نصبوا مكانهم ، فقوله سبحانه « أفرأيتم اللات والعزى ومنواة الثالثة الاخرى » [١] اريد في بطنها باللات الاول وبالعزى الثاني ، والمبنوة الثالث ، حيث سموهم بأمير المؤمنين وبخليفة رسول الله 9 وبالصديق والفاروق وذي النورين وأمثال ذلك. وتوضيحه : أن الله تعالى لم ينزل القرآن لاهل عصر الرسول 9 ، و الحاضرين في وقت الخطاب فقط ، بل يشمل سائر الخلق إلى انقضاء الدهر ، فاذا [١]سورة النجم الاية : ١٩. نزلت آية في قصة أو واقعة فهي جارية في أمثالها وأشباهها. فما ورد في عبادة الاصنام والطواغيت في زمان كان الغالب فيه عبادة الاصنام لعدولهم عن الادلة العقلية والنقلية الدالة على بطلانها ، وعلى وجوب طاعة النبي الناهي عن عبادتها ، فهو يجرى في أقوام تركوا طاعة أئمة الحق ، واتبعوا أئمة الجور ، لعدولهم عن الادلة العقلية والنقلية ، واتباعهم الاهواء ، وعدولهم عن النصوص الجلية ، فهم لكثرتهم ، وامتداد أزمنتهم ، كأنهم الاصل ، وكأن ظواهر الآيات مثل فيهم ، فظواهر الآيات أكثرها أمثال ، وبواطنها هي المقصودة بالانزال ، كما قال سبحانه « ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون » [١]. وعلى ماحققنا لايلزم جريان ساير الآيات الواقعة في ذلك السياق في هذا البطن كقوله سبحانه « ألكم الذكر وله الانثى » وإن أمكن أن يكون في بطن الآية إطلاق الانثى عليهم ، للانوثية السارية في أكثرهم ، لا سيما الثاني كما مر في تأويل قوله تعالى « إن يدعو من دونه إلا إناثا » أن كل من تسمى بأمير المؤمنين ورضي بهذا اللقب غيره 7 فهو مبتلى بالعلة الملعونة ، أو لضعف الاناث بالنسبة إلى الذكور على سبيل الاستعارة ، فان فرارهم في أكثر الحروب وعجزهم عن أكثر امور الخلافة وشرائطها ، يلحقهم بالاناث كما قال عمر ، كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال. ثم اعلم أنه قرأ بعضهم مثل بمضمتين أي أصنام ، وهو بعيد ، وقرأ بعضهم مثل بالكسر وقال : المراد أن الظهر والبطن جميعا لآل محمد في جميع القرآن مثل هذه الآية ، وهو أيضا بعيد ، تعرضت إليك : أي متوجها إليك مؤيسا ألا أكون : الظاهر أنه بالفتح مركبا من أن ولا ، ولا زائدة كما في قوله تعالى « مامنعك ألا تسجد » . [١]سورة ابراهيم الاية : ٢٥. أو يضمن مؤيسا معنى الخوف أي خائفا أن لا أكون ، وقيل إلا بالكسر من قبيل سألتك إلا فعلت كذا : أي كنت في جميع الاحوال مؤيسا إلا وقت الظفر بحاجتي ، والاول أظهر. ولا أعلم أن أباك ، لعل كلمة أن زيدت من النساخ ، وإن أمكن توجيهه وكان التخصيص بالسفر الرابع لكونه أفضل أسفار التوراة ، أو لاشتماله على أحوال خاتم النبيين وأوصيآئه صلوات الله عليهم ، وأقم ثلاثا : كأنه أمره بذلك لئلا يعلم الناس بالتعجيل مطلبه وفي القاموس [١] النزيل الضيف. عن فلان بن فلان الفلاني : أي عن موسى بن جعفر العلوي مثلا ، والنادي المجلس ، وأي ساعة يمر أي يتوجه إلى النادي ، وضمير فيها للساعة ، فليريكاه بفتح اللام والالف للاشباع. وسأصفه : الظاهر أنه وصف الامام 7 بحليته له ، ولم يذكر في الخبر ومن بقي أي امة خاتم الانبياء ، فان دينه باق إلى يوم القيامة ، ويجئ من موضعه أي بطي الارض ، باعجازه 7. فتبين في الارض ، أي ظهرت وعمل بمضمونها وكأن البقاء في الهواء كناية عن عدم تبينها في الارض وعدم العمل بمضمونها لانها متعلقة بأحوال من يأتي في آخر الزمان ، أو أنها نزلت من اللوح إلى بيت المعمور ، أو إلى السماء الدنيا أو إلى بعض الصحف ، لكن لم تنزل بعد إلى الارض ، وتنزل عليه 7 ، ويؤيده قوله وينزل عليه ، باقيا : كأنه حال عن يقول المقدر في قوله فلا إله إلا الله أي فقولي لا إله إلا الله حال كون ذلك القول باقيا أبد الدهر ، وكذا قوله مخلصا أو إلها باقيا ، وأرسل حال كونه مخلصا بفتح اللام أو كسرها ، نحن أهل البيت بالرفع على الخبرية أي نحن المعنيون بآية التطهير أو بالبدلية ، أو بالنصب على الاختصاص فالمعنى أن الكلمة الثانية نحن فانهم كلمات الله الحسنى كما مر. وقوله سبب : متعلق بالجمل الثلاث أي شيعتنا متعلقون منا بسبب ، وهكذا [١]القاموس ج ٤ ص ٥٧. والسبب في الاصل هو الحبل ، ثم استعير لكل مايتوصل به إلى الشئ قال تعالى « وتقطعت بهم الاسباب » [١] أي الوصل والمودات ، والمراد هنا الدين أو الولاية والمحبة ، والروابط المعنوية ، والمستذلون بفتح المعجمة أي الذين صيرهم الناس أذلاء ، وفي بعض النسخ المستبدلون إشارة إلى قوله تعالى « يستبدل قوما غيركم » ولهم عاقبة الله : أي تمكينهم في الارض في آخر الزمان كما قال تعالى : « والعاقبة للمتقين » . وفي القاموس القوهي ثياب بيض وقوهستان بالضم كورة بين نيسابور وهراة وموضع ، وبلد بكرمان ، ومنه ثوب قوهي ، لما ينسج بها ، أو كل ثوب أشبهه يقال له قوهي في سابعي أي سابع ولادتي بأن كان أبوه مؤمنا ، أو سبعة أيام قبل ذلك. وروى البرسي في مشارق الارض عن صفوان بن مهران قال : أمرني سيدي أبوعبدالله 7 يوما أن اقدم ناقته إلى باب الدار ، فجئت بها ، فخرج أبوالحسن 7 مسرعا وهو ابن ست سنين ، فاستوى على ظهر الناقة وأثارها وغاب عن بصري قال : فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وما أقول لمولاي إذا خرج يريد الناقة قال : فلما مضى من النهار ساعة إذا الناقة قد انقضت كأنها شهاب وهي ترفض عرقا ، فنزل عنها ، ودخل الدار ، فخرج الخادم وقال : أعد الناقة مكانها وأجب مولاك قال : ففعلت ما أمرني ، فدخلت عليه فقال : ياصفوان إنما أمرتك باحضار الناقة ليركبها مولاك أبوالحسن ، فقلت في نفسك كذا وكذا ، فهل [١]سورة البقرة الاية : ١٦٦. علمت ياصفوان أين بلغ عليها في هذه الساعة؟ إنه بلغ ما بلغه ذو القرنين وجاوزه أضعافا مضاعفة ، وأبلغ كل مؤمن ومؤمنة سلامي.
الهوامش7
[٢]سورة النجم الاية : ٢١.ص 97
[٣]سورة النساء الاية : ١١٧.ص 97
[٤]سورة الاعراف الاية : ١٢.ص 97
[٢]سورة محمد الاية : ٣٨.ص 99
[٣]سورة الاعراف الاية : ١٢٨.ص 99
[٤]القاموس ج ٤ ص ٢٩١.ص 99
[٥]مشارق الانوار ص ١١٥.ص 99