المكارم والشهاب: قال النبي صلى الله عليه وآله: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر وبعده ينفي اللمم، ويصح البصر . الضوء: أصل الوضاءة النظافة والحسن، تقول: وضوء يوضؤ وضاءة، وصار الوضوء في الشرع اسما للتطهر، والاستعداد للصلاة، تقول: توضأت، ولا يجوز توضيت، والوضوء الماء الذي يتوضأ به، وهو أيضا كالمصدر من توضأت للصلاة كالولوع والقبول وقال اليزيدي: المصدر بالضم الوضوء، وقال أبو عمرو: لم أسمع إلا الفتح في الاسم والمصدر، واللمم طرف من الجنون وأصله في كلامهم المقاربة للشئ، يقول: ألم به واللمام الالمام مقاربة الزيادة، ويقال: ألم به ولم يفعل اي قاربه، والوضوء في الحديث على أصله في اللغة، وهو النظافة والتنظف، فهو كناية عن غسل اليدين ولعمري إنه قبل الطعام في غاية الحسن، لان الانسان لا يدري أين تكون يداه، وماذا تمسان؟ فالأولى به ان يغسلهما عند الطعام وإذا تناول شيئا فالأولى أن يغسلهما نفيا للوضرو الزهومة التي ربما تتلوثان به، فيقول عليه السلام: إن التنظف قبل الطعام ينفي الفقر، لأنه أجل الرزق الذي رزقه الله تعالى، فتنظف له فكأن هذا الفعل منه مما يبارك فيه، وبعده ينفي اللمم يعني السوداء التي تعرض للانسان هل يده طاهرة أم لا؟ وإذا غسلهما قطع على النظافة والطهارة، وسلمت ثيابه من الدنس والزهو مات، والانسان مشغول القلب بثيابه. وقوله عليه السلام: يصح البصر يجوز أن يكون لمكان انتفاء الزهومات، فهي مما تؤذى العين وكذلك كل ريح كريهة فان العين تتأذى بها، ولعل ذلك خاصية عرفها رسول الله صلى الله عليه وآله. وفايدة الحديث الامر بغسل اليدين قبل الطعام وبعده تنظفا وتطهرا، وراوي الحديث موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى الله عليه وآله.
الهوامش1
[3]مكارم الأخلاق: 160.ص 364