Usul16

Hadith record

bihar-28164

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

85 - كتاب المؤمن: بإسناده عن سعد بن طريف، قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام فجاء جميل الأزرق، فدخل عليه، قال: فذكروا بلايا للشيعة وما يصيبهم، فقال أبو جعفر عليه السلام: إن أناسا أتوا علي بن الحسين عليه السلام وعبد الله بن عباس، فذكروا لهما نحو ما ذكرتم، قال: فأتيا الحسين بن علي عليهما السلام، فذكرا له ذلك، فقال الحسين عليه السلام: والله البلاء والفقر والقتل أسرع إلى من أحبنا من ركض البراذين، ومن السيل إلى صمره، قلت: وما الصمر؟ قال: منتهاه، ولولا أن تكونوا كذلك، لرأينا أنكم لستم منا.

bihar-28164
الكافي: عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن بعض من رواه، رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

المؤمن له قوة في دين، وحزم في لين وإيمان في يقين، وحرص في فقه، ونشاط في هدى، وبر في استقامة، وعلم في حلم، وكيس في رفق، وسخاء في حق، وقصد في غنى، وتجمل في فاقة، وعفو في قدرة، وطاعة لله في نصيحة، وانتهاء في شهوة، وورع في رغبة، وحرص في جهاد، وصلاة في شغل، وصبر في شدة. وفي الهزاهز وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور. ولا يغتاب ولا يتكبر، ولا يقطع الرحم، وليس بواهن، ولا فظ، ولا غليظ. لا يسبقه بصره، ولا يفضحه بطنه، ولا يغلبه فرجه، ولا يحسد الناس يعير ولا يعير، ولا يسرف ينصر المظلوم، ويرحم المسكين. نفسه منه في عناء، والناس منه في راحة، لا يرغب في عز الدنيا، ولا يجزع من ذلها، للناس هم قد أقبلوا عليه، وله هم قد شغله. لا يرى في حكمه نقص، ولا في رأيه وهن، ولا في دينه ضياع، يرشد من استشاره ويساعد من ساعده، ويكيع عن الخناء والجهل . وقال بعض الأفاضل: أي له ضبط وتيقظ في أموره الدينية والدنيوية ممزوجا بلين الطبع، وعدم الفظاظة، والخشونة مع معامليه، وهو فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق، وقد تكون عن تواضع، وقد تكون عن مهانة، وضعف نفس، والأول هو المطلوب، وهو المقارن للحزم في الأمور، ومصالح النفس، والثاني: رذيلة لا يمكن معه الحزم، لانفعال المهين عن كل حادث. وبيان الظرفية على ثلاثة أوجه: الأول: أن الظرفية مجازية بتشبيه ملابسة الحزم للين الطبع في الاجتماع معه، بملابسة المظروف للظرف، فتكون لفظة " في " استعارة تبعية. الثاني: أن يعتبر تشبيه الهيئة المنتزعة من الحزم واللين، ومصاحبة أحدهما الاخر بالهيئة المنتزعة من المظروف والظرف ومصاحبتهما، فيكون الكلام استعارة تمثيلية، لكنه لم يصرح من الألفاظ التي هي بإزاء المشبه به، إلا بكلمة " في " فان مدلولها هو العمدة في تلك الهيئة، وما عداه تبع له، يلاحظ معه في ضمن ألفاظ منوية، فلا تكون لفظة " في " استعارة، بل هي على معناها الحقيقي. الثالث: أن تشبه اللين بما يكون محلا وظرفا للشئ، على طريقة الاستعارة بالكناية، وتكون كلمة " في " قرينة وتخييلا. " وإيمان في يقين " أي مع يقين، أي بلغ إيمانه حد اليقين في جميع العقائد أو في الثواب والعقاب، أو في القضاء والقدر، كما عرفت في باب اليقين " وحرص في فقه " أي هو حريص في معرفة مسائل الدين أو حريص في العبادة مع معرفته لسمائل الدين، " ونشاط في هدى " أي ناشط راغب في العبادة، مع اهتدائه إلى الحق ومعرفته بأصول الدين كما مر في تفسير قوله تعالى: " من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " وراغب في الاهتداء، وما يصير سببا لهدايته أو في هداية غيره. " وبر في استقامة " أي مع الاستقامة في الدين، كما قال تعالى: " الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا " أو المراد به: الاستقامة في البر أي يضع البر في محله وموضعه، " وعلم في حلم " أي مع أناة وعفو، أو مع عقل، " وكيس في رفق " أي كياسة مع رفق بالخلق، لا كالاكياس في أمور الدنيا، يريدون التسلط على الخلق، وإيذاءهم، أو يستعمل الكياسة في الرفق، فيرفق في محله، ويخشن في موضعه. " وسخاء في حق " أي سخاوته في الحقوق اللازمة، لا في الأمور الباطلة، كما ورد: أسخى الناس من أدى زكاة ماله، أو مع رعاية الحق فيه، بحيث لا ينتهي إلى الاسراف والتبذير، ويؤكده قوله: " وقصد في غنى " أي يقتصد بين الاسراف والتقتير، في حال الغنا والثروة، أو مع استغنائه عن الخلق. " وتجمل في فاقة " التجمل: التزين: والفاقة: الفقر والحاجة، أي يتزين في حال الفقر: لتضمنه الشكاية من الله، أو يظهر الغنى لذلك، كما قال الجوهري: التجمل: تكلف الجميل، وقد يقرء بالحاء المهملة، أي تحمل وصبر في الفقر. " في قدرة " أي على الانتقام " في نصيحة " أي مع نصيحة لله، أو لائمة المسلمين أو للمؤمنين، أو الأعم من الجميع، ونصيحة الله إخلاص العمل له. وفي النهاية: فيه: إن الدين النصيحة لله، ولرسوله، ولكتابه، ولائمة المسلمين، وعامتهم، النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له وأصل النصح في اللغة: الخلوص، ومعنى نصيحة الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته وإخلاص النية في عبادته، والنصيحة لكتاب الله: هو التصديق به والعمل بما فيه ونصيحة رسوله صلى الله عليه وآله: التصديق بنبوته ورسالته، والانقياد لما أمر به ونهى عنه، ونصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم انتهى. " وانتهاء في شهوة " أي يقبل نهي الله في حال شهوة المحرمات، في الصحاح: نهيته عن كذا فانتهى عنه، وتناهى أي كف؟ " وورع في رغبة " أي يتورع عن الشبهات في حال الرغبة فيها، فان الورع يطلق غالبا في ترك الشبهات، وقيل: في الرغبة عنها، وعدم الميل إليها وهو بعيد. " وحرص في جهاد " الجهاد: بالكسر والمجاهدة: القتال مع العدو، ويطلق على مجاهدة النفس أيضا، وهو الجهاد الأكبر، أي حرص في القتال، أو في العبادة مع مجاهدة النفس، وعلى الأول " في " بمعنى " على " وفي بعض النسخ " في اجتهاد " " وصلاة في شغل " أي مع شغل القلب بها، أو في حال اشتغاله بالأمور الدنيوية كما قال سبحانه: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة " وروي عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنه قال: كانوا أصحاب تجارة، فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة، وانطلقوا إلى الصلاة، وهم أعظم أجرا ممن لا يتجر [2]. وقيل: المراد ذكر الله في أشغاله وهو بعيد، " وفي الهزاهز وقور " عطف على قوله: " له قوة في دين " " وليس بواهن " أي في أمور الدين. " ولا فظ ولا غليظ " الفظ: الخشن الخلق في القول والفعل، والغلظة: غلظة القلب، كما قال تعالى: " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك في القاموس: الفظ: الغليظ الجانب، السئ الخلق، القاسي الخشن الكلام انتهى ، والمعنى أن قوته الغضبية قائمة على حد الاعتدال، خرجت عن الوهن المتضمن للتفريط، والفضاضة الموجبة للافراط. " ولا يسبقه بصره " أي يملك بصره، ولا ينظر إلى شئ إلا بعد علمه بأنه يحل له النظر إليه، ولا يضره في الدنيا والآخرة، " ولا يفضحه بطنه " بأن يرتكب بسبب شهوات البطن، ما يفضحه في الدنيا والآخرة، كالسرقة والظلم، وقيل: بأن يحضر طعاما بغير طلب، " ولا يغلبه " أي لا يغلب عقله فرجه، أي شهوة فرجه فيوقعه في الزنا واللواطة وأشباههما من المحرمات والشبهات. " يعير " بفتح الياء المشددة " ولا يعير " بكسر الياء، أي يعيره الناس بسبب عدم التعارف وأمثاله، وهو لا يعير أحدا. وفي بعض النسخ: " لا يحسد الناس بعز " أي بسبب عزه، " ولا يقتر ولا يسرف " ولعله أصوب، وما سيأتي برواية الخصال أظهر، و " العنا " بالفتح والمد النصب والمشقة. " للناس هم " أي فكر ومقصد من الدنيا وعزها وفخرها ومالها، " وله هم " أي فكر وقصد من أمر الآخرة، قد شغله عما أقبل الناس عليه، " لا يرى " على بناء المفعول، " في حكمه " أي بين الناس، أو في حكمته، وفي الخصال " في حله " " ولا في رأيه وهن " أي هو صاحب عزم قوي، وليس رأيه ضعيفا واهنا، " ولا في دينه ضياع " أي دينه قوي متين، لا يضيع بالشكوك والشبهات، ولا بارتكاب السيئات. " ويساعد من ساعده " أي يعاون من عاونه، وحمله على طلب الإعانة بعيد من القصد وقيل: المراد بمن ساعده جميع المؤمنين فان كل مؤمن يساعد سائر المؤمنين بتصديق دينهم، وموافقته لهم في الايمان، و " يكيع " كيبيع بالياء المثناة التحتانية، وفي بعض نسخ الخصال بالتاء المثناة الفوقانية، وفي بعضها بالنون والكل متقاربة في المعنى، قال في القاموس: كعت عنه أكيع وأكاع كيعا: إذا هبته وجبنت عنه، وقال: كنع عن الامر كمنع هرب وجبن، وقال: كتع كمنع: هرب وفي النهاية: " الخناء ": الفحش في القول، والجهل مقابل العلم، أو السفاهة والسب.

الهوامش8

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣١.ص 272

[١]طه: ٨٢.ص 273

[٢]فصلت: ٣٣ الأحقاف 13.ص 273

[١]النور: ٣٧.ص 274

[٢]مجمع البيان ج ٧: ١٤٥.ص 274

[٣]آل عمران: ١٥٩ص 274

[1]القاموس ج 2 ص 397.ص 275

[١]القاموس ج ٣ ص ٨٠.ص 276

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 64, Page 271

View original source