Show clickable narrator chain
أفطر رسول الله عشية خميس في مسجد قبا، فقال: هل من شراب فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعس مخيض بعسل، فلما وضعه على فيه نحاه ثم قال: شرابان يكتفي بأحدهما من صاحبه لا أشربه ولا أحرمه، ولكن أتواضع لله، فان من تواضع لله رفعه الله، ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله، ومن بذر حرمه الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله . الحسين بن سعيد أو النوادر: في كتاب الزهد، عن ابن أبي عمير مثله إلا أنه قال: بعس من لبن مخيض بعسل . العساس ككتاب الاقداح العظام والواحد عس بالضم، وقال: مخض اللبن يمخضه مثلثة الآتي أخذ زبده، فهو مخيض، وممخوض بعسل أي ممزوج بعسل، وقيل: إنما امتنع صلى الله عليه وآله لان اللبن المخيض الحامض الممزوج بالعسل لا لذة فيه، فيكون إسرافا، فالمراد بالتواضع لله الانقياد لامره في ترك الاسراف ولا يخفى بعده، ويدل على أن التواضع بترك الأطعمة اللذيذة مستحب ويعارضه أخبار كثيرة ويمكن اختصاصه بالنبي والأئمة كما يظهر من بعض الأخبار، والاقتصاد التوسط وترك الاسراف والتقتير، والتبذير في الأصل التفريق ويستعمل في تفريق المال في غير الجهات الشرعية إسرافا وإتلافا وصرفا في المحرم " ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله " لان كثرة ذكر الموت توجب الزهد في الدنيا والميل إلى الآخرة، وترك المعاصي، وسائر ما يوجب حبه تعالى.
الهوامش3
[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٢.ص 126
[3]مر بلفظه تحت الرقم: 14.ص 126
[١]المخض التحريك، وكأنه تحريك شئ هو في الظرف، قال في القاموس: مخض الشئ: حركه شديدا، والبعير هدر بشقشقته، وبالدلو: نهز بها في البئر، انتهى وقال في أقرب الموارد: في الحديث " مر عليه بجنازة تمخض مخضا " أي تحرك تحريكا سريعا فعلى هذا اللبن المخيض بالعسل، هو الحليب الذي صب فيه العسل، ومخض به ليمتزج العسل مع الحليب، وهو من ألذ أنواع الشراب، وهذا القائل لعله نظر إلى كلام الفيروزآبادي ونحوه " مخض اللبن: أخذ زبده فهو مخيض " فتوهم أن لفظ اللبن في الحديث هو الذي يؤخذ منه الزبد، أعني الماست، فإذا مخض هذا اللبن صار حامضا من أثر حرارة التحريك وليس كذلك.ص 127