تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل: " وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم أنتم تشهدون * ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا من ديارهم تظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون * أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون قال الإمام عليه السلام: " وإذ أخذنا ميثاقكم " واذكروا يا بني إسرائيل حين أخذنا ميثاقكم على أسلافكم، وعلى كل من يصل إليه الخبر بذلك من أخلافهم الذين أنتم منهم " لا تسفكون دمائكم " لا يسفك بعضكم دماء بعض " ولا تخرجون أنفسكم من دياركم " لا يخرج بعضكم بعضا من ديارهم " ثم أقررتم " بذلك الميثاق كما أقر به أسلافكم والتزمتموه كما التزموه " وأنتم تشهدون " بذلك على أسلافكم وأنفسكم " ثم أنتم " معاشر اليهود " تقتلون أنفسكم " يقتل بعضكم بعضا " وتخرجون فريقا منكم من ديارهم " غضبا وقهرا عليهم " تظاهرون عليهم " تظاهر بعضكم بعضا على إخراج من تخرجونه من ديارهم وقتل من تقتلونه منهم بغير حق " بالاثم والعدوان " بالتعدي تتعاونون وتتظاهرون " وإن يأتوكم " يعني هؤلاء الذين تخرجونهم أي ترومون إخراجهم وقتلهم ظلما إن يأتوكم " أسارى " قد أسرهم أعداؤهم وأعداؤكم " تفادوهم " من الأعداء بأموالكم " وهو محرم عليكم إخراجهم " أعاد قوله عز وجل " إخراجهم " ولم يقتصر على أن يقول " وهو محرم عليكم " لأنه لو قال لرأى أن المحرم إنما هو مفاداتهم. ثم قال عز وجل " أفتؤمنون ببعض الكتاب " وهو الذي أوجب عليكم المفاداة " وتكفرون ببعض " وهو الذي حرم عليكم قتلهم وإخراجهم؟ فقال: فإذا كان قد حرم الكتاب قتل النفوس والاخراج من الديار كما فرض فداء الاسراء، فما بالكم تطيعون في بعض وتعصون في بعض (كأنكم ببعض كافرون وببعض مؤمنون ثم قال عز وجل " فما جزاء من يفعل ذلك منكم " يا معشر اليهود " إلا) خزي " ذل " في الحياة الدنيا " جزية تضرب عليه ويذل بها، " ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب " إلى جنس أشد العذاب يتفاوت ذلك على قدر تفاوت معاصيهم " وما الله بغافل عما تعلمون " يعمل هؤلاء اليهود. ثم وصفهم فقال عز وجل " أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة " رضوا بالدنيا وحطامها بدلا من نعيم الجنان المستحق بطاعات الله " فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون " لا ينصرهم أحد يرفع عنهم العذاب .
الهوامش1
[١]تفسير الامام ص ١٤٧.ص 317