Usul16

Hadith record

bihar-33199

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب الإمامة والتبصرة: عن الحسن بن حمزة العلوي، عن علي بن محمد بن أبي القاسم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق عليه السلام، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثله.

bihar-33199
روضة الواعظين: سئل أمير المؤمنين عليه السلام أيما أفضل العدل أو الجود؟ قال: العدل يضع الأمور مواضعها، والجود يخرجها عن جهتها، والعدل سائس عام والجود عارض خاص، فالعدل أشرفهما وأفضلهما، احذر العسف والحيف، فان العسف يعود بالجلا، والحيف يدعو إلى السيف، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله:
Show clickable narrator chain

إياكم والظلم فإنه يخرب قلوبكم، وقال صلى الله عليه وآله: أحب الناس يوم القيامة وأقربهم إلى الله مجلسا إمام عادل، وإن أبغض الناس إلى الله وأشدهم عذابا إمام جائر، وقال صلى الله عليه وآله: من أصبح ولا يهم بظلم أحد غفر له ما اجترم 60 - ارشاد القلوب: روى المظفري في تاريخه قال: لما حج المنصور في سنة أربع وأربعين ومائة، نزل بدار الندوة، وكان يطوف ليلا ولا يشعر به أحد، فإذا اطلع الفجر صلى بالناس وراح في موكبه إلى منزله، فبينما هو ذات ليلة يطوف إذ سمع قائلا يقول: اللهم إنا نشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض، وما يحول بين الحق وأهله من الظلم، قال: فملا المنصور مسامعه منه ثم استدعاه فقال له: ما الذي سمعته منك؟ قال: إن أمنتني على نفسي نبأتك بالأمور من أصلها، قال: أنت آمن على نفسك، قال: أنت الذي دخله الطمع حتى حال بينه وبين الحق وحصول ما في الأرض من البغي والفساد، فان الله سبحانه وتعالى استرعاك أمور المسلمين فأغفلتها، وجعلت بينك وبينهم حجابا وحصونا من الجص والاجر وأبوابا من الحديد، وحجبة معهم السلاح، واتخذت وزراء ظلمة، وأعوانا فجرة، إن أحسنت لا يعينوك، وإن أسأت لا يردوك، وقومتهم على ظلم الناس ولم تأمرهم بإعانة المظلوم والجايع والعاري، فصاروا شركاءك في سلطانك، وصانعتهم العمال بالهدايا خوفا منهم، فقالوا: هذا قد خان الله فمالنا لا نخونه فاختزنوا الأموال، وحالوا دون المتظلم ودونك، فامتلأت بلاد الله فسادا وبغيا وظلما، فما بقاء الاسلام وأهله على هذا؟. وقد كنت أسافر إلى بلاد الصين وبها ملك قد ذهب سمعه، فجعل يبكي فقال له وزراؤه: ما يبكيك؟ فقال: لست أبكي على ما نزل من ذهاب سمعي ولكن المظلوم يصرخ بالباب ولا أسمع نداءه، ولكن إن كان سمعي قد ذهب فبصري باق، فنادى في الناس: لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم، فكان يركب الفيل في كل طرف نهار هل يرى مظلوما فلا يجده. هذا وهو مشرك بالله، وقد غلبت رأفته بالمشركين على شح نفسه، وأنت مؤمن بالله، وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله ولا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك فإنك لا تجمع المال إلا لواحدة من ثلاث إن قلت: إنك تجمع لولدك، فقد أراك الله تعالى الطفل الصغير يخرج من بطن أمه لا مال له، فيعطيه. فلست بالذي تعطيه بل الله سبحانه هو الذي يعطي، وإن قلت: أجمعها لتشييد سلطاني فقد أراك الله القدير عبرا في الذين تقدموا، ما أغنى عنهم ما جمعوا من الأموال ولا ما أعدوا من السلاح، وإن قلت أجمعها لغاية هي أحسن ما الغاية التي أنا فيها، فوالله ما فوق ما أنت فيه منزلة إلا العمل الصالح يا هذا هل تعاقب من عصاك إلا بالقتل؟ فيكف تصنع بالله الذي لا يعاقب إلا بأليم العذاب، وهو يعلم منك ما أضمر قلبك، وعقدت عليه جوارحك، فماذا تقول إذا كنت بين يديه للحساب عريانا؟ هل يغني عنك ما كنت فيه شيئا؟. قال: فبكى المنصور بكاء شديدا وقال: يا ليتي لم أخلق ولم أك شيئا، ثم قال: ما الحيلة فيما حولت؟ قال: عليك بأعلام العلماء الراشدين، قال: فروا مني، قال: فروا منك مخافة أن تحملهم على ظهر من طريقتك، ولكن افتح الباب، وسهل الحجاب وخذ الشئ مما حل وطاب، وانتصف للمظلوم، وأنا ضامن عمن هرب منك أن يعود إليك، فيعاونك على أمرك، فقال المنصور: اللهم وفقني لان أعمل بما قال هذا الرجل، ثم حضر المؤذنون وأقاموا الصلاة، فلما فرغ من صلاته قال: علي بالرجل، فطلبوه فلم يجدوا له أثرا فقيل: إنه كان الخضر عليه السلام .

الهوامش1

[1]ارشاد القلوب المجلد الثاني.ص 352

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 72, Page 350

View original source