Show clickable narrator chain
دخلت على سيدي أبي جعفر الباقر عليه السلام فقلت: يا ابن رسول الله إني قد قلت فيكم أبياتا " أفتأذن لي في إنشادها؟ فقال: إنها أيام البيض، قلت: فهو فيكم خاصة، قال: هات! فأنشأت أقول: أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان أقول تمامه في أبواب النصوص على الأئمة عليهم السلام . {أبواب} * (الزي والتجمل) * * {109 باب} * * (التجمل، واظهار النعمة، ولبس الثياب الفاخرة) * * (والنظيفة، وتنظيف الخدم، وبيان مالا يحاسب الله) * * (عليه المؤمن والدعة والسعة في الحال، وما جاء) * * (في الثوب الخشن والرقيق) * الآيات: الأعراف: يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " يواري سوآتكم و ريشا " ولباس التقوى ذلك خير . والآية لها تعلق بما قبله، وهو قوله تعالى عز وجل: في الآية 23 " فلما ذاقا الشجر ة بدت لهما سوأتها وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة " إلى أن قال: " اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين * قال: فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون * يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا " يوارى سوآتكم و ريشا ولباس التقوى ذلك خير، من آيات الله لعلهم يذكرون * يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليواري سوأتها انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون * وإذا فلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل ان الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون. فالآيات تشير إلى أن كشف العورة بادية للناس من الفاحشة، وقد كانت قريش بعد ما صاروا تحت ولاية الشياطين يطوفون بالبيت عريانا " ويقولون ان الله أمرنا بها حيث دعانا إلى الحج، ونهانا عن الطواف في ثياب أنفسنا وقد عصيناه فيها، فلابد من رضايته بالطواف عريانا ". يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بكشف سوآتكم في الملا بوسوسته بأنه لا بدع فيه ولا حرج، فإنه يوجب سخط الرحمن كما أوجب سخط على أبويكم حيث افتتنا بوسوسته ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما. فعدو الله دلاهما بغرور ليذوقا من الشجرة وهو يعرف أن ذوق الشجرة يوجب نزع لباسهما وكشف عورتهما. فلما ذاقا من الشجرة انكمش الصفاق الذي كان على سوآتهما وانقطع كانقطاع المشيمة وبدت لهما سوآتهما، لكنهما عرفا بالهام من الله أن ذلك فاحشة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة فحينذاك حاكمهما ربهما وناداهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين؟ قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين. لكن الله عز وجل أهبطهما من الجنة إلى الأرض، لان العذر بعد المحاكمة غير مقبول، والحكم ثابت بالوضع والطبع، لأنهما بعد كشف سوآتهما لا يصلحان للحياة في الجنة. وهكذا أنتم يا معشر بني آدم لا يفتننكم الشيطان بالغرور حتى تفعلوا سائر الفواحش فيحكم عليكم بدخول النار والحرمان من الجنة، كما حكم على أبويكم بالخروج منها وكما لم ينفعه التوبة والندم بعد حلول العذاب، لا ينفعكم التوبة والندم حين ترون بأس الله عند الموت، ولا يوم القيامة حين تعرضون على النار. وقال تعالى: قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة .
الهوامش5
[١]كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر: 33.ص 277
[2]راجع ج 36 ص 390 من هذه الطبعة الحديثة.ص 277
[١]الأعراف: ٢٦.ص 278
[١]يا بني آدم كما طفق أبواكم يخصفان عليهما من ورق الجنة ليسترا سوأتها، يجب عليكم أن تستروا سوآتكم، لان كشفها فاحشة وقد عددنا وهيأنا لستر عوراتكم فأنزلنا عليكم لباسا يوارى سوآتكم (وهو الإزار، فان اللباس هو ما يشتمل به ويلبس وأما المخيط منها فهو قميص وسربال وغير ذلك) وريشا " (وهو الرداء تشبيها بريش الطير يلتف على جناحه كما يلتف الرداء على اليدين، والرداء أيضا ثوب غير مخيط).ص 279
[١]الأعراف: ٣٢، وهذه الآية تتعلق بقوله تعالى فيما سبق " وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها " الآية، والمعنى يا بني آدم انا لا نأمركم بالفحشاء ومنها كشف العورة للملاء، خصوصا عند طواف البيت تعبدا لله عز وجل، بل الشيطان هو الذي يأمركم بذلك، كما فعل ذلك بأبويكم في الجنة ينزع عنهما لباسهما بل آمركم أنا أن تأخذوا زينتكم عند كل مسجد، وإن كان غير بيت الله الذي بناه إبراهيم الخليل عليه السلام.ص 279