Show clickable narrator chain
كنت عند أبي الحسن عليه السلام وصلى الظهر والعصر بين يدي، وجلست عنده حتى حضرت المغرب، فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة، ثم قال: لي توضأ، فقلت: جعلت فداك أنا على وضوء، فقال: وإن كنت على وضوء! إن من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه، إلا الكبائر، ومن توضأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته، إلا الكبائر . تحقيق: لا شبهة في استحباب التجديد بعد أن صلى بالأول، وأما بدونه فقد قطع في التذكرة بالاستحباب، لاطلاق الأوامر من غير تقييد، وتوقف الشهيد في الذكرى، ولعل الأحوط الترك، وإن كان الجواز أقوى، ويمكن أن يقال مع الفصل الكثير الذي يحتمل طرو الحدث بعده، وعدم تذكره، يتحقق التجديد عرفا، مع أن فيه نوعا من الاحتياط، ولم أر هذا التفصيل في كلام القوم. ثم إنه هل يستحب التجديد لكل ثالثة ورابعة إلى غير ذلك، أم يختص بالثانية؟ المشهور الأول كما ذكره العلامة في المختلف، والصدوق - رحمه الله - في الفقيه حمل الأخبار الواردة بتكرار الوضوء مرتين، وأن من زاد لم وقد روى أن الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وأن المؤمن لا ينجسه شئ، وإنما يكفيه مثل الدهن، وقال الصادق عليه السلام من تعدى في وضوئه كان كناقضه. وفى ذلك حديث آخر باسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال: حدثني من سمع أبا عبد الله عليه السلام يقول: انى لأعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين، وقد توضأ رسول الله صلى الله عليه وآله اثنتين اثنتين فان النبي صلى الله عليه وآله كان يجدد الوضوء لكل فريضة، ولكل صلاة. ثم قال الصدوق ره: فمعنى هذا الحديث هو أنى لأعجب ممن يرغب عن تجديد الوضوء، وقد جدده النبي صلى الله عليه وآله، والخبر الذي روى أن " من زاد على مرتين لم يؤجر " يؤكد ما ذكرته، ومعناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له كالاذان من صلى الظهر والعصر باذان وإقامتين أجزأه ومن أذن للعصر كان أفضل، والاذان الثالث بدعة لا أجر له، وكذلك ما روى أن مرتين أفضل معناه التجديد، وكذلك ما روى في مرتين انه اسباغ. يؤجر، على التجديد، فيكون التجديد ثانيا عنده بدعة، لكن لم يظهر أن المراد التجديد ثانيا وإن كان لصلاة ثالثة حتى يخالف المشهور أو التجديد ثانيا لصلاة واحدة وقال في المختلف: إن كان مراده الأول فقد خالف المشهور، وإن كان الثاني لم أقف فيه على نص انتهى. ثم اعلم أن الذي ذكره الأكثر: استحباب الوضوء بعد الوضوء، ولم يتعرضوا للوضوء بعد الغسل كغسل الجنابة، مع ورود الأخبار بكون الوضوء بعده بدعة، والظاهر أنه إذا صلى بينهما يستحب التجديد لشمول بعض الأخبار له، كرواية أمير المؤمنين عليه السلام المتقدمة وغيرها، والمتبادر من أخبار كونه بدعة أنه إنما يكون بدعة إذا وقع بلا فاصلة، ولعل الاحتياط في الترك.
الهوامش2
[١]المحاسن ص ٣١٢، وقد ترك حكم الصبح كما في المقنع ص ٣، لكنه مذكور في الكافي ج ٣ ص ٧٠ بهذا السند، وقد مر عن ثواب الأعمال ص ٢٣١ فيما سبق مع بيان.ص 306
[٢]قال في الفقيه ج ١ ص ٢٥ بعد ما ذكر أن الوضوء مرة مرة ونقل الأحاديث في ذلك: وأما الاخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها باسناد منقطع يرويه أبو جعفر الأحول ذكره عن رواه عن أبي عبد الله عليه السلام قال: فرض الله الوضوء واحدة واحدة، ووضع رسول الله صلى الله عليه وآله للناس اثنتين اثنتين، وهذا على جهة الانكار، لا على جهة الاخبار كأنه يقول عليه السلام: حد الله حدا فتجاوزه رسول الله صلى الله عليه وآله وتعداه؟ وقد قال الله " ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه ".ص 306