المجازات النبوية: للسيد الرضي قال صلى الله عليه وآله: ابنوا المساجد واجعلوها جما . ومنه: قال صلى الله عليه وآله: إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدة من النار إذا انقبضت واجتمعت: وقال السيد - ره -: قوله صلى الله عليه وآله جما استعارة لان المراد ابنوها ولا تتخذوا لها شرفا فشبهها صلى الله عليه وآله بالكباش الجم وهي التي قرونها صغار خافية. قوله صلى الله عليه وآله: لينزوي، هذا الكلام مجاز، وفيه قولان أحدهما أن المسجد يتنزه عن النخامة وهي البصقة بمعنى أنه يجب أن يكرم عنها، فإذا رؤيت عليه كانت شانئة له وزارئة عليه وكان معها بمنزلة الرجل ذي الهيئة يشمئز مما يهجنه وأصل الانزواء الانحراف مع تقبض وتجمع. والقول الاخر أن يكون المراد أهل المسجد فأقيم المسجد في الذكر مقامهم لما كان مشتملا عليهم، فالمعنى أن أهل المسجد ينقبضون من النخامة إذا رأوها فيه ذهابا به عن الأدناس وصيانة له عن الأدران . وعن طلحة بن زيد ، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام قال: لا يبزق أحدكم في الصلاة قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره، وتحت قدمه اليسرى. وعن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كان أبو جعفر عليه السلام يصلي في المسجد فيبصق أمامه وعن يمينه وعن شماله وخلفه عن الحصا ولا يغطيه. فيمكن حمل ما عدا الأخير على كون بعضها أشد كراهة، أو على حال الضرورة والأخير على أنه لبيان الجواز، أو يكون مختصا بهم عليهم السلام لتشرف المسجد ببصاقهم. ثم الظاهر من الاخبار أن البصاق أخف كراهة، ويمكن المناقشة في كراهته أيضا وسيأتي الاخبار فيهما، وذكر الأصحاب كراهة قتل القمل في المساجد، واستحباب ستره بالتراب، لكن اعترف أكثر المتأخرين بعدم اطلاعهم على نص فيهما.
الهوامش4
[٤]المجازات النبوية ص ٦٢.ص 364
[١]المجازات النبوية ص ١٣٣.ص 365
[٣]التهذيب ج ١ ص ٣٢٦.ص 365
[٤]التهذيب ج ١ ص ٣٢٦.ص 365