مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنك قصدت باب بيت ملك عظيم لا يطأ بساطه إلا المطهرون، ولا يؤذن بمجالسة مجلسه إلا الصديقون، وهب القدوم إلى بساط خدمة الملك فإنك على خطر عظيم إن غفلت هيبة الملك، واعلم أنه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك، فان عطف عليك برحمته وفضله قبل منك يسير الطاعة، وآجرك عليها ثوابا كثيرا، وإن طالبك باستحقاقه الصدق والاخلاص عدلا بك، حجبك ورد طاعتك وإن كثرت، وهو فعال لما يريد. واعترف بعجزك وتقصيرك وفقرك بين يديه، فإنك قد توجهت للعبادة له، و المؤانسة، واعرض أسرارك عليه، ولتعلم أنه لا تخفى عليه أسرار الخلائق أجمعين و علانيتهم، وكن كأفقر عباده بين يديه، وأخل قلبك عن كل شاغل يحجبك عن ربك فإنه لا يقبل إلا الأطهر والأخلص. وانظر من أي ديوان يخرج اسمك، فان ذقت من حلاوة مناجاته ولذيذ مخاطباته وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن إقباله عليك وإجابته، فقد صلحت لخدمته، فادخل، فلك الامن والأمان، وإلا فقف وقوف مضطر قد انقطع عنه الحيل، وقصر عنه الامل، وقضى عليه الأجل، فإذا علم الله عز وجل من قلبك صدق الالتجاء إليه، نظر إليك بعين الرحمة والرأفة والعطف ووفقك لما يحب ويرضى فإنه كريم يحب الكرامة لعباده المضطرين إليه المحترقين على بابه لطلب مرضاته، قال الله عز وجل (أمن يجيب المضطر إذا دعاه) الآية .
الهوامش1
[١]مصباح الشريعة ص ١٠، والآية في سورة النمل: 62.ص 374