Usul16

Hadith record

bihar-38669

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

٤٣ - كتاب العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم قال: قوله أعوذ بالله:

bihar-38669
العلل والعيون: عن عبد الواحد بن عبدوس، عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان، عن الرضا عليه السلام فان قال:
Show clickable narrator chain

فلم أمروا بالقراءة في الصلاة؟ قيل لئلا يكون القرآن مهجورا مضيعا، وليكون محفوظا مدروسا، فلا يضمحل و لا يجهل. فان قال: فلم بدئ بالحمد في كل قراءة دون سائر السور؟ قيل لأنه ليس شئ من القرآن والكلام جمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد وذلك أن قوله: (الحمد لله) إنما هو أداء لما أوجب الله تعالى على خلقه من الشكر وشكر لما وفق عبده للخير (رب العالمين) تمجيد له وتحميد وإقرار بأنه هو الخالق المالك لا غيره (الرحمن الرحيم) استعطاف وذكر لآلائه ونعمائه على جميع خلقه (مالك يوم الدين) إقرار بالبعث والحساب والمجازاة، وإيجاب له ملك الآخرة كما أوجب له ملك الدنيا (إياك نعبد) رغبة وتقرب إلى الله عز وجل و إخلاص بالعمل له دون غيره (وإياك نستعين) استزادة من توفيقه وعبادته واستدامة لما أنعم عليه ونصره (اهدنا الصراط المستقيم) استرشاد به واعتصام بحبله، واستزادة في المعرفة بربه وبعظمته وبكبريائه (صراط الذين أنعمت عليهم) توكيد في السؤال والرغبة وذكر لما قد تقدم من نعمه على أوليائه، ورغبة في مثل تلك النعم (غير المغضوب عليهم) استعاذة من أن يكون من المعاندين الكافرين المستخفين به وبأمره و نهيه (ولا الضالين) اعتصام من أن يكون من الضالين الذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، فقد اجتمع فيه من جوامع الخير والحكمة في أمر الآخرة والدنيا ما لا يجمعه شئ من الأشياء . (وذلك أن قوله (الحمد لله) إنما هو أداء) أي لما علم الله سبحانه عجز عبيده عن الاتيان بحمده، حمد نفسه بدلا عن خلقه، أو أنه تعالى علمهم ليشكروه وإلا لم يعرفوا طريق حمده وشكره وقوله: (وشكر) تخصيص بعد التعميم أي شكر له على جميع نعمه لا سيما نعمة التوفيق للعبادة (تمجيد له وتحميد) التمجيد ذكر ما يدل على المجد والعظمة والتحميد ذكر ما يدل على النعمة، ودلالته عليهما ظاهرة، وأما الاقرار بالتوحيد فلان العالم ما يعلم به الصانع، وهو كل ما سوى الله، وجمع ليدل على جميع أنواعه، فإذا كان الله خالق الجميع ومدبرهم ومربيهم، فيكون هو الواجب وغيره من آثاره، والاستعطاف لان ذكره تعالى بالرحمانية والرحيمية نوع من طلب الرحمة، بل أكمله. وأقول: لما أشار الشهيدان رفع الله درجتهما في النفلية وشرحها إلى ما احتوى عليه هذا الخبر من الحكم والفوائد، نذكر كلامهما لايضاحه: قالا: ويلزمه استحضار التوفيق للشكر عند أول الفاتحة، وعند كل شكر، لان التوفيق لقوله: (الحمد لله) المشتمل على غرائب المعاني وجلائل الشكر نعمة من الله تعالى على القارئ، وفقه لها بتعليمه الشكر له، بهذه الصيغة الشريفة، وليستحضر أن جملة الافراد المحمود عليها والنعم الظاهرة والباطنة عليه، كلها من الله تعالى إما بواسطة أو بغير واسطة فان الواسطة فيها كلها رشحة من رشحات جوده، ونفحة من نفحات فضله، ليناسب كون جملة (الحمد لله الجواد) ويطابق المعنى المدلول عليه للاعتقاد. واستحضار التوحيد الحقيقي عند قوله: (رب العالمين) حيث وصفه بكونه ربا ومالكا لجميع العالمين، من الإنس والجن والملائكة وغيرهم، واستحضار التمجيد، وهو النسبة إلى المجد والكرم، وذكر الآلاء وهي هنا النعماء مطلقا على جميع الخلق عند (الرحمن الرحيم) الدالين على إفاضة النعم الدقيقة والجليلة على القوابل في الدنيا والآخرة، إذ كل من ينسب إليه الرحمة فهو مستفيض من لطفه وإنعامه، ومرجع الكل إلى ساحل جوده وإكرامه، وعند ذلك ينبعث الرجاء، وهو أحد المقامين العليين. واستحضار الاختصاص لله تعالى بالخلق والملك عند (مالك يوم الدين) فإنه وإن كان مالكا لغيره من الأيام وغيرها، إلا أنه ربما يظهر على الجاهل مشاركة غيره بواسطة تغلب ظاهري بخلاف ذلك اليوم، فإنه المنفرد فيه بنفوذ الامر، وحقيقة الملك بغير منازع، لمن الملك اليوم؟ لله الواحد القهار. مع إحضار البعث والجزاء والحساب، وملك الآخرة الواقعة في ذلك اليوم، فينبعث لذلك الخوف، وهو المقام الثاني ويثبت في القلب لطروه وعدم المعارض له، فيغلب على الرجاء، وهي الحالة اللائقة بالسالكين عند المحققين وفي هذا الترتيب العجيب إشارة إلى برهانه، وليعلم أن هذه الأوصاف الثلاثة جامعة لمراتب الوجود من ابتدائه إلى انتهائه، متصلا باليوم الاخر الذي هو الغاية الدائمة. فالأول إشارة إلى وصف الابداع والايجاد، وهو أول النعم المستحقة للحمد والوصفان الوسطان إشارة إلى حالة دوامه وما يشتمل عليه من النعم في حالة بقائه، والثالث إشارة إلى آخر حالاته ونهاية أمره التي لا آخر لها، وحقيق لمن جرت عليه هذه الأوصاف - من كونه موجدا منعما بالنعم كلها ظاهرها وباطنها، وعاجلها وآجلها، على جميع العالمين، مالكا لأمورهم يوم الدين، من ثواب وعقاب - أن يكون مختصا بالحمد، لا أحد يشاركه فيه على الحقيقة. وإذا أحطت بذلك وفزت بفضيلتي الرجاء والخوف، فترق منه إلى استحضار الاخلاص والرغبة إلى الله وحده عند (إياك نعبد) حيث قد خصصته تعالى بالعبادة التي هي أقصى غاية الخضوع والتذلل، ومن ثم لم تستعمل إلا في الخضوع لله تعالى وارتقيت من مقام البعد عن مقاربة جنابه إلى مقام الفوز بلذيذ خطابه، والاستزادة من توفيقه وعبادته، واستدامة ما أنعم الله على العباد عند (إياك نستعين) حيث قدمت الوسيلة على طلب الحاجة، ليكون أدعى للإجابة، واستعنت به في جميع أمورك من غير التفات إلى فرد منها ولا إلى جميعها، لقصور العبادة وحسور الوهم عن الإحاطة بتفاصيل ما تحتاج إليه، وتفتقر إلى عونه عليه. واستحضار الاسترشاد به والاعتصام بحبله، والاستزادة في المعرفة به سبحانه والاقرار بعظمته وكبريائه عند (اهدنا الصراط المستقيم) وأشار بكون طلب الهداية متناولا للاسترشاد والاعتصام، والاستزادة من المعرفة والاقرار بالنعمة إلى مطلب شريف، وهو أن هداية الله تعالى متنوع أنواعا كثيرة تجمعها أربعة أجناس مرتبة: أولها إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه، كالقوة العقلية، والحواس الباطنة، والمشاعر الظاهرة. وثانيها نصب الدلائل الفارقة بين الحق والباطل، والصلاح والفساد، و إليه أشار تعالى بقوله: ﴿وهديناه النجدين﴾ وقال تعالى: ﴿فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾ . وثالثها الهداية بارسال الرسل وإنزال الكتب وإليه أشار بقوله: ﴿وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا﴾ وقوله تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) ورابعها أن يكشف عن قلوبهم السرائر ويريهم الأشياء بالوحي الإلهي، أو بالالهام والمنامات الصادقة، وهذا القسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء وإليه أشار تعالى بقوله: (أولئك الذين هدى الله فبهديهم اقتده) وقوله تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) . فالاسترشاد به إشارة إلى الجنس الأول وهو واضح، والاعتصام إلى الثاني فان أصله الامتناع بالشئ ولا شك أن نصب الأدلة وإقامة السبل الفارقة بين الحق والباطل، والصلاح والفساد، عصمة لمن تمسك بها من الهلكة، وجنة لهم من الضلالة والاستزادة في المعرفة إلى الثالث فان العالم وإن كان دليلا على الله تعالى بآثاره الظاهرة وآياته الباهرة المتظافرة، إلا أن الأنبياء والرسل عليهم السلام والكتب المطهرة تهدي للتي هي أقوم للتقوى، وتزيد في المعرفة على الوجه الأتم، ويرشد إلى ما لا يفي العقل بدركة، والاقرار بعظمته وكبريائه إلى المقام الرابع فان من ارتقى إلى تلك الغاية، ووصل إلى شريف تلك المرتبة، وانغمس في أنوار تلك الهيبة، واغترف من بحار الاسرار الإلهية، اعترف بمزيد الكبرياء، بل اضمحل وفنى في تلك المرتبة وعرف أن كل شئ هالك إلا وجهه. فإذا طلب العارف الهداية إلى الصراط المستقيم، فمطلبه هذه المنزلة لتمكنه مما سبق، والناس فيها على حسب مراتبهم، والصراط المستقيم المستوي مشترك بين الجميع، وإذا توجه المصلي إلى ذلك الجناب العلي وسأل ذلك المطلب السنى، فليترق إلى استحضار التأكيد في السؤال والرغبة، والتذكر لما تقدم من نعمه على أوليائه وطلبه متلها، عند قوله: (صراط الذين أنعمت عليهم) من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. وإنما طلب الهداية إلى سلوك طريق المذكورين التي هي نعم أخروية أو كان وسيلة إليها، حذفا لما سواهما من النعم الدنيوية عن درجة الاعتبار، وتحقيقا وتفخيما لها من بين ساير الاغيار، فان أصل النعمة الحالة التي يستلذها الانسان، ونعم الله وإن كانت لا تحصى، كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها) تنحصر في جنسين دنيوي وأخروي، والأول قسمان موهبي وكسبي، والموهبي قسمان روحاني كنفخ الروح فيه، وإشراقه بالعقل وما يتبعه من القوى، كالفهم و الفكر والنطق، وجسماني كتخليق البدن والقوى الحالة فيه، والهيئات العارضة له من الصحة وكمال الأعضاء، والكسبي تزكية النفس وتخليتها عن الرذائل وتحليتها بالأخلاق والملكات الفاضلة وتزيين البدن بالهيئات المطبوعة والحلي المستحسنة، و حصول الجاه والمال، والثاني أن يرضى عنه ويغفر ما سلف منه، ويؤويه في أعلا عليين مع الملائكة المقربين أبد الأبدين. والمراد من النعمة المطلوبة هنا التي توكد الرغبة فيها وسؤال مثلها، هو القسم الأخير، وما يكون وصلة إلى نيله من القسم الأول، وما عدا ذلك يشترك في نيله المؤمن والكافر، واستحضار الاستدفاع لكونه من المعاندين والكافرين المستخفين بالأوامر والنواهي عند الباقي من السورة، والمعنى طلب سبيل من أفاض عليهم نعمة الهداية دون الذين غضب عليهم من الكفار والزائغين من اليهود والنصارى وغيرهم من الضالين. ولنكتف في شرح الخبر بما ذكره الفاضلان الشهيدان نور الله ضريحهما، ومن أراد أبسط من ذلك، فليرجع إلى ما أورده والدي قدس الله روحه في شرح الفقيه، و ما أوردته في بعض كتبي الفارسية، وسيأتي تفسير الفاتحة وساير السور التي تقرء في الصلاة وفضلها، وساير الاخبار في كون البسملة جزء من السور في كتاب القرآن إنشاء الله الرحمن.

الهوامش8

[2]علل الشرايع ج 1 ص 247، عيون الأخبار ج 2 ص 107.ص 54

[١]البلد: ١٠.ص 57

[٢]فصلت: ١٧.ص 57

[٣]الأنبياء: ٧٣.ص 57

[4]أسرى: 9.ص 57

[5]الانعام: 90.ص 57

[١]العنكبوت: ٦٩.ص 58

[2]إبراهيم: 34.ص 58

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 82, Page 54

View original source
بحار الأنوار · Hadith 46 — Usul16