تفسير الامام والعيون: قال عليه السلام: قال أمير المؤمنين عليه السلام: فاتحة الكتاب أعطاها الله محمدا صلى الله عليه وآله وأمته، بدأ فيها بالحمد والثناء عليه، ثم ثنى بالدعاء لله عز وجل: ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: قال الله عز وجل: قسمت الحمد بيني وبين عبدي: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، إذا قال العبد: (بسم الله الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: بدأ عبدي باسمي حق علي أن أتمم له أموره، وأبارك له في أحواله. فإذا قال: (الحمد لله رب العالمين) قال الله عز وجل: حمد لي عبدي، و علم أن النعم التي له من عندي، والبلايا التي اندفعت عنه بتطولي، أشهدكم أني أضعف له نعم الدنيا إلى نعيم الآخرة، وأدفع عنه بلايا الآخرة، كما دفعت عنه بلايا الدنيا، فإذا قال: (الرحمن الرحيم) قال الله عز وجل: شهد لي بأني الرحمن الرحيم أشهدكم لأوفرن من رحمتي حظه، ولأجزلن من عطائي نصيبه، فإذا قال: (مالك يوم الدين) قال الله عز وجل: أشهدكم كما اعترف بأني أنا المالك ليوم الدين، لأسهلن يوم الحساب حسابه، ولا تقبلن حسناته، ولا تجاوزن عن سيئاته. فإذا قال العبد: (إياك نعبد) قال الله عز وجل: صدق عبدي إياي يعبد، لأثيبنه عن عبادته ثوابا يغبطه كل من خالفه في عبادته لي، فإذا قال: (وإياك نستعين) قال الله عز وجل بي استعان وإلى التجاء، أشهدكم لأعيننه على أمره ولأغيثنه في شدايده، ولآخذن بيده يوم القيامة عند نوائبه. وإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم) إلى آخرها، قال الله عز وجل: هذا لعبدي ولعبدي ما سأل، قد استجبت لعبدي، وأعطيته ما أمل، وآمنته مما منه وجل. قيل: يا أمير المؤمنين أخبرنا عن (بسم الله الرحمن الرحيم) أهي من فاتحة الكتاب؟ قال: نعم، كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقرؤها ويعدها آية منها، ويقول: فاتحة الكتاب هي السبع المثاني، فضلت ببسم الله الرحمن الرحيم، وهي الآية السابعة منها .
الهوامش1
[1]تفسير الامام: 27 و 28، عيون الأخبار ج 1 ص 300، واللفظ للأول، و تراه في أمالي الصدوق: 105.ص 60