Show clickable narrator chain
رأيت على حمائل سيف أمير المؤمنين عليه السلام كتابة فقلت يا أمير المؤمنين! ما هذه الكتابة على سيفك؟ فقال: هذه إحدى عشرة كلمة علمنيها رسول الله صلى الله عليه وآله أفتحب أن أعلمك إياها فتحفظ في سفرك وحضرك وليلك ونهارك ومالك وولدك؟ فقلت: نعم، فقال عليه السلام: إذا صليت الصبح وفرغت من صلاتك فقل: اللهم إني أسألك يا عالما بكل خفية، يامن السماء بقدرته مبنية، يامن الأرض بقدرته مدحية، يا من الشمس والقمر بنور جلاله مضيئة، يا من البحار بقدرته مجرية، يا منجي يوسف من رق العبودية يا من يصرف كل نقمة وبلية، يا من حوائج السائلين عنده مقضية، يا من ليس له حاجب يغشى، ولا وزير يرشى، صل على محمد وآل محمد، واحفظني في سفري وحضري وليلي ونهاري، ويقظتي ومنامي، ونفسي وأهلي، ومالي وولدي، والحمد لله وحده 55 - المجازات النبوية للسيد رضي الدين: من ذلك قوله صلى الله عليه وآله: من قال حين يصبح (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شئ قدير) عشر مرات كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات، وحط عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكن له مسلحة من أول نهاره إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملا يقهرهن . وفي هذا الكلام استعارتان إحداهما قوله عليه السلام (وكن له مسلحة من أول نهاره إلى آخره) والمراد بالمسلحة ههنا مجتمع السلاح الكثير، يقال ههنا مسلحة للشيطان ويراد به الموضع الذي جماعة من أعوانه قد كثرت أسلحتهم واشتدت شوكتهم، كما يقال: مأسدة للأرض الكثيرة الأسد، ومكمأة للأرض الكثيرة الكمأة ومفعأة محوأة: للأرض الكثيرة الأفاعي والحيات، ونظائر ذلك كثيرة فجعل عليه السلام هذه الكلمات لقائلهن بمنزلة السلاح الكثير الذي يدفع عنه المخاوف ويرد الأيدي البواطش. والاستعارة الأخرى قوله عليه السلام: (ولم يعمل يومئذ عملا يقهر هن) والمراد ولم يعمل من الاعمال السيئة في يومه ما يغلب إثمة أجر هذه الكلمات إذا قالها على الوجه المحدود فيها. وينبغي أن يكون المراد بذلك الذنوب الصغائر دون الذنوب الكبائر لان عقاب الكبيرة يعظم، فيكون كالقاهر لتلك الحسنات التي ذكرها والدرجات التي أشار إليها، ولما أقام عليه السلام تلك الكلمات مقام السلاح لقائلها، جعل ما في مقابلتها من إثم موتغ وذنب موبق، بمنزلة القاهر لها والثالم فيها ملامحة بين صفحات الألفاظ ومزاوجة بين فرائد الكلام، وهذا موضع المجاز الثاني الذي أفضنا في ذكره وكشفنا عن سره . الدين والمروءة، أي يفسدهما.
الهوامش2
[٢]المجازات النبوية: ٢٥٤.ص 192
[١]المجازات النبوية: ٢٥٥، والموتغ: المهلك المفسد، يقال: هذا مما يوتغ.ص 193