Usul16

Hadith record

bihar-3989

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ٢٥) *(الاعراف وأهلها ، ومايجرى بين أهل الجنة وأهل النار)* الايات ، الاعراف « ٧ » والذين آمنوا وعملوا الصالحات لا نكلف نفسا إلا وسعها اولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون * ونزعنا مافي صدورهم من غل تجري من تحتهم الانهار وقالوا الحمدالله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة اورثتموها بما كنتم تعملون * ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا وما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين * الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالآخرة كافرون * وبينهما حجاب وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون * وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين * ونادى

bihar-3989

تفسير : قال الطبرسي ; في قوله تعالى : « ونزعنا ما في صدورهم من غل » أي وأخرجنا ما في قلوبهم من حقد وحسدو عداوة في الجنة حتى لا يحسد بعضهم بعضا ، وإن رآه أرفع درجة منه « وقالوا الحمدالله الذي هدانا لهذا » أي هدانا للعمل الذي استوجبنا به هذا الثواب بأن دلنا عليه وعرضناله بتكليفه إيانا ، وقيل : هدانا لثبوت الايمان في قلوبنا ، وقيل : لنزع الغل من صدورنا ، وقيل : هدانا لمجاوزة الصراط ودخول الجنة « وماكنا لنهتدي » لمايصيرنا إلى هذا النعيم المقيم والثواب العظيم « لولا أن هدانا الله » هذا اعتراف من أهل الجنة بنعمة الله سبحانه إليهم ، ومنه عليهم في دخول الجنة على سبيل الشكر والتلذذ بذلك : لانه لا تكليف هناك « ونودوا » أي ويناديهم مناد من جهة الله تعالى ، ويجوز أن يكون ذلك خطابا منه سبحانه لهم « أن تلكم الجنة اورثتموها » أي اعطيتموها إرثا وصارت إليكم كما يصير الميراث لاهله ، أو جعلها الله سبحانه بدلا لكم عما كان أعده للكفار لو آمنوا « بماكنتم تعملون » أي توحدون الله وتقومون بفرائضه « ونادى » أي وسينادي « أصحاب الجنة أصحاب النار أن قدو جدنا ما وعدنا ربنا » من الثواب في كتبه وعلى ألسنة رسله « حقا فهل وجدتم ماوعد ربكم من العقاب حقا » فهذا سؤال توبيخ وشماتة يزيد به سرور أهل الجنة وحسرة أهل النار « قالوا نعم فأذن مؤذن » أي نادى منا بينهم أسمع الفريقين « أن لعنة الله على الظالمين » أي غضب الله وأليم عقابه على الكافرين « الذين يصدون عن سبيل الله » أي الطريق الذي دل الله سبحانه على أنه يؤدي إلى الجنة ويبغونها عوجا قال ابن عباس : معناه : يصلون لغيرالله ، ويعظمون مالم يعظمه الله ، وقيل : يطلبون لها العوج بالشبه التي يلبسون بها. وروى أبوالقاسم الحسكاني بإسناده عن محمد بن الحنفية ، عن علي 7 أنه قال : أناذلك المؤذن. وبإسناده عن أبي صالح ، عن ابن عباس إن لعلي في كتاب الله أسماء لا تعرفها الناس ، قوله : فأذن مؤذن بينهم فهوالمؤذن بينهم يقول : ألا لعنة الله على الظالمين الذين كذبوا بولايتي واستخفوا بحقي. « وبينهما حجاب » أي بين الفريقين : أهل الجنة وأهل النار ستر ، وهوالاعراف والاعراف : سوربين الجنة والنار ، عن ابن عباس ومجاهد والسدي ، وفي التنزيل : « فضرب بينهم بسور » الآية ، وقيل : الاعراف : شرف ذلك السور ، وقيل الاعراف الصراط « وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم » اختلف في المراد بالرجال هنا على أقوال : فقيل : إنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فحالت حسناتهم بينهم وبين النار ، وحالت سيئاتهم بينهم وبين الجنة فجعلوا هنالك حتى يقضي الله فيهم ماشاء ، ثم يدخلهم الجنة ، عن ابن عباس وابن مسعود ، وذكر أن بكربن عبدالله المزني قال للحسن : بلغني أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فضرب الحسن يده على فخذه ثم قال : هؤلاء قوم جعلهم الله على تعريف أهل الجنة والنار يميزون بعضهم من بعض ، والله لا أدري لعل بعضهم معنا في هذا البيت ، وقيل : إن الاعراف موضع عال على الصراط عليه حمزة والعباس وعلي وجعفر يعروفون محبيهم ببياض الوجوه ، ومبغضيهم بسواد الوجوه عن الضحاك عن ابن عباس ، رواه الثعلبي بالاسناد في تفسيره. وقيل : إنهم الملائكة في صورة الرجال يعرفون أهل الجنة والنار ، ويكونون خزنة الجنة والنار جميعا ، أو يكونون حفظة الاعمال الشاهدين بها في الآخرة ، عن أبي محلز ، [١] وقيل : إنهم فضلاء المؤمنين ، عن الحسن ومجاهد ، وقيل : إنهم الشهداء وهم عدول الآخرة ، عن الجبائي. وقال أبوجعفر الباقر (ع) : هم آل محمد (ع) لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه. وقال أبوعبدالله جعفر بن محمد 8 : الاعراف كثبان بين الجنة والنار ، فيوقف [١]هكذا في الكتاب ، والصحيح : أبومجلز بالجيم ، والرجل هو لا حق بن حميد التابعى البصرى. عليها كل نبي وكل خلفية نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سبق المحسنون إلى الجنة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين معه : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا إلى الجنة ، فيسلم المذنبون عليهم ، وذلك قوله : « ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم ». ثم أخبر سبحانه أنهم لم يدخلوها وهم يطمعون ، يعني هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إيا هابشفاعة النبي والامام ، وينظرهؤلاء المذنبون إلى أهل النار ويقولون : « ربنا لاتجعلنا مع القوم الظالمين » ثم ينادي أصحاب الاعراف وهم الانبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم : « ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون » به « أهؤلاء الذين أقسمتم » يعني أهؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم وتستطيلون بدنياكم عليهم ، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله لهم بذلك : « ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزونون ». ويؤيده مارواه أبوالقاسم الحسكاني بإسناده إلى الاصبغ بن نباتة قال : كنت جالسا عند علي 7 فأتاه ابن الكواء فسأله عن هذه الآية ، فقال : ويحك يابن الكواء نحن نوقف يوم القيامة بين الجنة والنار ، فمن نصرنا عرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة ، ومن أبغضنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار ، وقوله : « يعرفون كلا بسيماهم » يعني هؤلاء الرجال الذين هم على الاعراف يعرفون جمبع الخلق بسيماهم ، يعرفون أهل الجنة بسيماء المطيعين ، وأهل النار بسيماء العصاة « ونادوا أصحاب الجنة » يعني هؤلاء الذين على الاعراف ينادون أصحاب الجنة « أن سلام عليكم » وهذاتسليم تهنئة وسرور بما وهب الله لهم « يدخلوها » أي لم يدخلوا الجنة بعد « وهم يطمعون » أن يدخلوها ، قيل : إن الطمع ههنا طمع يقين مثل قول إبراهيم : « والذي أطمع أن يغفرلي خطيئتي يوم الدين ». [١] « وإذا صرفت أبصارهم » أي أبصار أهل الاعراف « تلقاء أصحاب النار » أي إلى [١]الشعراء : ٨٢. جهتهم فنظروا إليهم ، وإنما قال كذلك لان نظرهم نظر عدواة فلا ينظرون إليهم إلا إذا صرفت وجوههم إليهم « قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين » أي لا تجمعنا وإياهم في النار. وروي أن في قراءة ابن مسعود وسالم : « وإذا قلبت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا عائذابك أن تجعلنا مع القوم الظالمين » وري ذلك عن أبي عبدالله 7. « ونادى أصحاب الاعراف رجالا من أصحاب النار يعرفونهم بسيماهم » أي بصفاتهم يدعونهم بأساميهم وكناهم ، ويسمون رؤساء المشركين ، عن ابن عباس ، وقيل : بعلاماتهم التي جعلها الله تعالى لهم من سواد الوجوه وتشويه الخلق وزرقة العين ، وقيل : بصورهم التي كانوا يعرفونهم بها في الدنيا « قالوا ما أغنى عنكم جمعكم » الاموال و العدد في الدنيا « وماكنتم تستكبرون » أي واستكباركم من عبادة الله تعالى وعن قبول الحق وقد كنا نصحناكم فاشتغلتم بجمع الاموال وتكبرتم فلم تقبلوا منا ، فأين ذلك المال؟ وأين ذلك التكبر؟ وقيل : معناه : مانفعكم جماعتكم التي استندتم إليها وتجبر كم عن الانقياد لانبياءالله في الدنيا « أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة » أي حلفتم أنهم لا يصيبهم الله برحمة وخير ولا يدخلون الجنة كذبتم ، ثم يقولون لهؤلاء « ادخلوا الجنة لاخوف عليكم ولا أنتم تحزنون » أي لا خائفين ولا محزونين ، على أكمل سرور وأتم كرامة ، والمراد بهذا تقريع الذين أزروا على ضعفاء المؤمنين [١] حتى خلفوا أنهم لا خيرلهم عندالله. وقد اضطربت أقوال المفسرين في القائل لهذا القول ، فقال الاكثرون : إنه كلام أصحاب الاعراف ، وقيل : هو كلام الله تعالى ، وقيل : كلام الملائكة ، والصحيح ما ذكرناه لانه المروي عن الصادق 7. « ونادى أصحاب النار » وهم المخلدون فيها « أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء » أي صبوا علينا من الماء نسكن به العطش ، أو ندفع به حرالنار « أو مما رزقكم الله » أي أعطاكم الله من الطعام « قالوا » يعني أهل الجنة جوابا لهم : « إن الله حرمهما على الكافرين ». [١]أرزى عليه عمله : عاتبه أو عابه عليه. ويسأل فيقال : كيف يتنادى أهل الجنة وأهل النار وأهل الجنة في السماء على ماجاءت به الرواية وأهل النار في الارض وبينهما أبعد الغايات من البعد؟ واجيب عن ذلك بأنه يجوز أن يزيل الله تعالى عنهم مايمنع من السماع ، ويجوز أن يقوي الله أصواتهم فيسمع بعضهم كلام بعض. « الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا » أي أعدوا دينهم الذي أمرهم الله تعالى به اللهو واللعب دون التدين به ، وقيل : اتخذوا دينهم الذي كان يلزمهم التدين به و التجنب من محظوراته لعبا ولهوا ، فحرموا ماشاؤوا واستحلوا ماشاؤوا بشهواتهم. « وغرتهم الحياط الدنيا » أي اغتروا بها وبطول البقاء فيها ، فكأن الدنيا غرتهم « فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هذا » أي نتركهم في العذاب كما تركوا التأهب والعمل للقاء هذا اليوم ، وقيل : أي نعاملهم معاملة المنسي في النار ، فلا نجيب لهم دعوة ، ولا نرحم لهم عبرة كما تركوا الاستدلال حتى نسوا العلم وتعرضوا للنسيان « ماكانوا بآياتنا يجحدون » « ما » في الموضعين يمعنى المصدر وتقديره : كنسيانهم لقاء يومهم هذا وكونهم جاحدين لآياتنا ، واختلف في هذه الآية فقيل : إن الجميع كلام الله تعالى على غير وجه الحكاية عن أهل الجنة وتم كلام أهل الجنة عند قوله : « حرمهما على الكافرين » وقيل : إنه من كلام أهل الجنة إلى قوله : « الحياة الدنيا » ثم استأنف سبحانه الكلام بقوله : « فاليوم ننساهم » انتهى كلامه ;.

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 8, Page 330

View original source