Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبد الله جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام فأتى رجل فقال: جعلت فداك إني رجل من أهل الجبل، و ربما لقيت رجلا من إخواني فالتزمته، فيعيب على بعض الناس ويقولون هذه من فعل الأعاجم وأهل الشرك، فقال عليه السلام: ولم ذاك؟ فقد التزم رسول الله صلى الله عليه وآله جعفرا وقبل بين عينيه؟ فقال له الرجل: كيف هذا؟ فقال إنه يوم افتتح خيبر أتاه بشير فقال: هذا جعفر قد جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: بأيهما أنا أشد فرحا؟ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر؟ فلم يلبث أن قدم جعفر فالتزمه رسول الله عليه السلام وقبل ما بين عينيه، وجلس الناس كأنما على رؤوسهم الطير. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ابتداء منه: يا جعفر قال: لبيك يا رسول الله! فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا أمنحك ألا أحبوك ألا أعطيك؟ فقال له جعفر: بلى يا رسول الله فظن الناس أنه سيعطيه ذهبا أو فضة فقال: إني أعطيك شيئا إن أنت صنعته كل يوم كان خيرا لك من الدنيا وما فيها، وإن أنت صنعته بين كل يومين غفر لك ما بينهما أو كل جمعة أو كل شهر أو كل سنة غفر لك ما بينهما. قال: ثم قال: صل أربع ركعات تكبر ثم تقرأ فإذا فرغت قلت: " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " خمس عشر مرة، فإذا ركعت قلتها عشرا فإذا رفعت رأسك قلتها عشرا، وإذا رفعت رأسك قلتها عشرا وإذا سجدت قلتها عشرا، وإذا رفعت رأسك قلتها عشرا وأنت قاعد قبل أن تقوم فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة، فذلك ثلاثمائة تسبيحة في أربع ركعات فقال له: أبليل أصليها أم بالنهار؟ فقال: لا، ولكن تصليها من صلاتك التي كنت تصلي قبل ذلك . قوله عليه السلام: " لا ولكن تصليها " أي لا يلزمك أن تفعلها زائدة على النوافل المرتبة، بل يجوز لك أن تحسبها منها وفي بعض النسخ " لا تصليها " فالمعنى افعلها أي وقت شئت ولكن لا تحسبها من نوافلك، فيكون على الفضل والأولوية، وقد وردت الاخبار بجواز عدها من النوافل المرتبة، وعمل بها العلامة والشهيد وغيرهما، وكذا قضاء النوافل بل جوز الشهيدان جعلها من الفرائض، ولا يخلو من قوة. وقال ابن الجنيد: ولا أحب الاحتساب بها من شئ من التطوع الموظف عليه، ولو فعل وجعلها قضاء للنوافل أجزأه والأول أقوى، قال الشهيد - ره - في النفلية ويجوز احتسابها من الرواتب، وقال الشهيد الثاني - ره - فيؤجر على فعل الوظيفتين، روى ذلك ذريح عن أبي عبد الله عليه السلام، وكذا يجوز جعلها من قضاء النوافل لان في هذه الرواية إن شئت جعلتها من قضاء صلاة، وجوز بعض الأصحاب جعلها من الفرائض أيضا إذ ليس فيها تغير فاحش.
الهوامش2
[١]كتاب الأربعين: ١٩٥.ص 209
[٢]التهذيب ج ١ ص ٣٠٨.ص 209