Usul16

Hadith record

bihar-43761

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

14 - كتاب زيد النرسي: عن علي بن مزيد صاحب السابري قال: أوصى إلى رجل بتركته وأمرني أن أحج بها عنه فنظرت ذلك فإذا شئ يسير لا يكون للحج سألت أبا حنيفة وغيره فقالوا: تصدق بها فلما حججت لقيت عبد الله بن الحسن في الطواف فقلت له ذلك فقال لي: هذا جعفر بن محمد في الحجر فسله قال: فدخلت الحجر فإذا أبو عبد الله عليه السلام تحت الميزاب مقبل بوجهه على البيت يدعو ثم التفت فرآني فقال: ما حاجتك؟ فقلت: جعلت فداك إني رجل من أهل الكوفة من مواليكم فقال: دع ذا عنك! حاجتك؟ قال: قلت: رجل مات وأوصى بتركته إلى وأمرني أن أحج بها عنه ونظرت في ذلك فوجدته يسيرا لا يكون للحج فسألت من قبلنا فقالوا لي: تصدق به فقال لي: ما صنعت؟ فقلت: تصدقت به قال: ضمنت إلا أن لا يكون يبلغ أن يحج به من مكة وإن كان يبلغ أن يحج به من مكة فأنت ضامن وإن لم يكن يبلغ ذلك فليس عليك ضمان [1].

bihar-43761

مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: إذا أردت الحج فجرد قلبك لله من قبل عزمك من كل شاغل وحجاب كل حاجب وفوض أمورك كلها إلى خالقك و توكل عليه في جميع ما يظهر من حركاتك وسكناتك وسلم لقضائه وحكمه و قدره وودع الدنيا والراحة والخلق، واخرج من حقوق تلزمك من جهة المخلوقين ولا تعتمد على زادك وراحلتك وأصحابك وقوتك وشبابك ومالك مخافة أن يصير ذلك عدوا ووبالا، قال: من ادعى رضى الله واعتمد على شئ سواه صيره عليه عدوا ووبالا ليعلم أنه ليس له قوة ولا حيلة ولا لاحد إلا بعصمة الله وتوفيقه واستعد استعداد من لا يرجو الرجوع وأحسن الصحبة وراع أوقات فرائض الله وسنن نبيه صلى الله عليه وآله وما يجب عليك من الأدب والاحتمال والصبر والشكر و الشفقة والسخاء وإيثار الزاد على دوام الأوقات ثم اغسل بماء التوبة الخالصة ذنوبك والبس كسوة الصدق والصفاء والخضوع والخشوع وأحرم عن كل شئ يمنعك من ذكر الله ويحجبك عن طاعته ولب بمعنى إجابة صافية خالصة زاكية لله عز وجل في دعوتك متمسكا بالعروة الوثقى وطف بقلبك مع الملائكة حول العرش كطوافك مع المسلمين بنفسك حول البيت وهرول هربا من هواك وتبريا من جميع حولك وقوتك، واخرج عن غفلتك وزلاتك بخروجك إلى منى ولا تتمن ما لا يحل لك ولا تستحقه، واعترف بالخطايا بعرفات، وجدد عهدك عند الله بوحدانيته وتقرب إلى الله واتقه بمزدلفة واصعد بروحك إلى الملا الاعلى بصعودك إلى الجبل واذبح حنجرة الهواء والطمع عند الذبيحة وارم الشهوات والخساسة والدناءة والافعال الذميمة عند رمي الجمرات واحلق العيوب الظاهرة والباطنة بحلق شعرك وادخل في أمان الله وكنفه وستره وكلاءته من متابعة مرادك بدخولك الحرم وزر البيت متحققا لتعظيم صاحبه ومعرفة جلاله وسلطانه واستلم الحجر رضاء بقسمته وخضوعا لعزته، وودع ما سواه بطواف الوداع واصف روحك وسرك للقاء الله يوم تلقاه بوقوفك على الصفا وكن ذا مروة من الله نقيا أوصافك عند المروة واستقم على شرط حجتك ووفاء عهدك الذي عاهدت به مع ربك وأوجبت له إلى يوم القيامة. واعلم بأن الله تعالى لم يفترض الحج ولم يخصه من جميع الطاعات بالإضافة إلى نفسه بقوله عز وجل " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا " ولا شرع نبيه صلى الله عليه وآله سنة في خلال المناسك على ترتيب ما شرعه إلا للاستعداد والإشارة إلى الموت والقبر والبعث والقيامة وفصل بيان السابقة من الدخول في الجنة أهلها ودخول النار أهلها بمشاهدة مناسك الحج من أولها إلى آخرها لأولي الألباب وأولي النهى .

الهوامش2

[1]سورة المائدة الآية: 2.ص 124

[١]مصباح الشريعة: ١٦ - 17 طبع إيران سنة 1379 ه‌ [2] مجالس الشيخ ج 2: 293.ص 125

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 96, Page 124

View original source