Usul16

Hadith record

bihar-45225

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

أبواب زيارة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه وما يتبعها 1.

bihar-45225
أما الأولى فهي ما رواها جابر الجعفي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: مضى أبي علي بن الحسين عليه السلام إلى مشهد أمير المؤمنين عليه السلام فوقف عليه ثم بكى وقال: السلام عليك يا أمين الله في ارضه وحجته على عباده، السلام عليك يا أمير المؤمنين اشهد أنك جاهدت في الله حق جهاده إلى آخر ما مر في أوايل الباب السابق من فرحة الغري وسيأتي في الزيارات الجامعة، وقد ذكر الشيخ الطوسي وغيره أيضا هذه الزيارة من الزيارات المخصوصة بهذا اليوم ولم أر في الروايات المشتملة عليها ما يدل على اختصاصها كما أومأنا إليه ولذلك لم نوردها هاهنا. 6 ثم قال المفيد رحمه الله وأما الرواية الثانية فهي ما روي عن أبي محمد الحسن بن العسكري عن أبيه صلوات الله عليهما وذكر أنه عليه السلام زار بها
Show clickable narrator chain

في يوم الغدير في السنة التي اشخصه المعتصم، فإذا أردت ذلك فقف على باب القبة الشريفة و استأذن وادخل مقدما رجلك اليمنى على اليسرى، وامش حتى تقف على الضريح واستقبله واجعل القبلة بين كتفيك وقل: السلام على محمد رسول الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وصفوة رب العالمين أمين الله على وحيه وعزائم أمره والخاتم لما سبق والفاتح لما استقبل والمهيمن على ذلك كله، ورحمة الله وبركاته وصلواته وتحياته، والسلام على أنبياء الله ورسله وملائكته المقربين وعباده الصالحين، السلام عليك يا أمير المؤمنين و سيد الوصيين ووارث علم النبيين وولي رب العالمين ومولاي ومولى المؤمنين و رحمة الله وبركاته، السلام عليك يا مولاي يا أمير المؤمنين يا أمين الله في أرضه و سفيره في خلقه وحجته البالغة على عباده، السلام عليك يا دين الله القويم وصراطه المستقيم، السلام عليك أيها النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون، وعنه يسألون السلام عليك يا أمير المؤمنين آمنت بالله وهم مشركون وصدقت بالحق وهم مكذبون وجاهدت وهم محجمون وعبدت الله مخلصا له الدين صابرا محتسبا حتى أتاك اليقين الا لعنة الله على الظالمين، السلام عليك يا سيد المسلمين ويعسوب المؤمنين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك أخو رسول الله ووصيه ووارث علمه وأمينه على شرعه وخليفته في أمته وأول من آمن بالله وصدق بما أنزل على نبيه، وأشهد أنه قد بلغ عن الله ما أنزله فيك فصدع بأمره وأوجب على أمته فرض طاعتك وولايتك وعقد عليهم البيعة لك وجعلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما جعله الله كذلك، ثم أشهد الله تعالى عليهم فقال: ألست قد بلغت فقالوا اللهم بلى فقال: اللهم اشهد وكفى بك شهيدا وحاكما بين العباد، فلعن الله جاحد ولايتك بعد الاقرار وناكث عهدك بعد الميثاق، واشهد أنك وفيت بعهد الله تعالى وأن الله تعالى موف لك بعهده ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما، وأشهد أنك أمير المؤمنين الحق الذي نطق بولايتك التنزيل وأخذ لك العهد على الأمة بذلك الرسول، واشهد أنك وعمك وأخاك الذين تاجرتم الله بنفوسكم فأنزل الله فيكم " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التورية والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم * التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين " اشهد يا أمير المؤمنين أن الشاك فيك ما آمن بالرسول الأمين، وأن العادل بك غيرك عاند عن الدين القويم الذي ارتضاه لنا رب العالمين، وأكمله بولايتك يوم الغدير، وأشهد أنك المعني بقول العزيز الرحيم " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله " ضل والله وأضل من اتبع سواك وعند عن الحق من عاداك، اللهم سمعنا لأمرك وأطعنا واتبعنا صراطك المستقيم فاهدنا ربنا ولا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا إلى طاعتك واجعلنا من الشاكرين لأنعمك وأشهد أنك لم تزل للهوى مخالفا، وللتقى محالفا، وعلى كظم الغيظ قادرا، و عن الناس عافيا غافرا، وإذا عصى الله ساخطا، وإذا أطيع الله راضيا، وبما عهد إليك عاملا، راعيا لما استحفظت، حافظا لما استودعت، مبلغا ما حملت، منتظرا ما وعدت، وأشهد أنك ما اتقيت ضارعا، ولا أمسكت عن حقك جازعا، ولا أحجمت عن مجاهدة عاصيك ناكلا، ولا أظهرت الرضا بخلاف ما يرضى الله مداهنا ولا وهنت لما أصابك في سبيل الله، ولا ضعفت ولا استكنت عن طلب حقك مراقبا معاذ الله أن تكون كذلك بل إذ ظلمت احتسبت ربك وفوضت إليه أمرك وذكرتهم فما ادكروا، ووعظتهم فما اتعظوا، وخوفتهم الله فما تخوفوا، وأشهد أنك يا أمير المؤمنين جاهدت في الله حق جهاده، حتى دعاك الله إلى جواره، وقبضك إليه باختياره، وألزم أعداءك الحجة بقتلهم إياك لتكون الحجة لك عليهم، مع مالك من الحجج البالغة على جميع خلقه، السلام عليك يا أمير المؤمنين عبدت الله مخلصا، وجاهدت في الله صابرا، وجدت بنفسك محتسبا، وعملت بكتابه، واتبعت سنة نبيه، وأقمت الصلاة وآتيت الزكاة، وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر ما استطعت، مبتغيا ما عند الله، راغبا فيما وعد الله، لا تحفل بالنوائب، ولا تهن عند الشدائد، ولا تحجم عن محارب، أفك من نسب غير ذلك إليك وافترى باطلا عليك، وأولى لمن عند عنك، لقد جاهدت في الله حق الجهاد، وصبرت على الأذى صبر احتساب، وأنت أول من آمن بالله وصلى له وجاهد وأبدى صفحته في دار الشرك والأرض مشحونة ضلالة والشيطان يعبد جهرة وأنت القائل: لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة، ولا تفرقهم عني وحشة، ولو أسلمني الناس جميعا لم أكن متضرعا، اعتصمت بالله فعززت، وآثرت الآخرة على الأولى فزهدت، وأيدك الله وهداك، وأخلصك واجتباك، فما تناقضت أفعالك، ولا اختلفت أقوالك، و لا تقلبت أحوالك، ولا ادعيت ولا افتريت على الله كذبا، ولا شرهت إلى الحطام، ولا دنسك الآثام، ولم تزل على بينة من ربك ويقين من أمرك، تهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، اشهد شهادة حق وأقسم بالله قسم صدق أن محمدا و آله صلوات الله عليهم سادات الخلق، وأنك مولاي ومولى المؤمنين وأنك عبد الله ووليه وأخو الرسول ووصيه ووارثه، وأنه القائل لك: والذي بعثني بالحق ما آمن بي من كفر بك، ولا أقر بالله من جحدك، وقد ضل من صد عنك، ولم يهتد إلى الله ولا إلي من لا يهتدي بك، وهو قول ربي عز وجل " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " إلى ولايتك، مولاي فضلك لا يخفى، ونورك لا يطفى، وأن من جحدك الظلوم الأشقى، مولاي أنت الحجة على العباد والهادي إلى الرشاد، والعدة للمعاد، مولاي لقد رفع الله في الأولى منزلتك، وأعلى في الآخرة درجتك، وبصرك ما عمي على من خالفك وحال بينك وبين مواهب الله لك، فلعن الله مستحلي الحرمة منك وذائد الحق عنك، واشهد أنهم الأخسرون الذين تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون، وأشهد أنك ما أقدمت ولا أحجمت ولا نطقت ولا أمسكت إلا بأمر من الله ورسوله، قلت: والذي نفسي بيده لقد نظر إلي رسول الله صلى الله عليه وآله اضرب بالسيف قدما فقال: يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي، وأعلمك أن موتك وحياتك معي وعلى سنتي، فوالله ما كذبت ولا كذبت، ولا ضللت ولا ضل بي، ولا نسيت ما عهد إلي ربي، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه، وبينها النبي لي، و إني لعلى الطريق الواضح، ألفظه لفظا، صدقت والله وقلت الحق فلعن الله من ساواك بمن ناواك، والله جل اسمه يقول: " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " فلعن الله من عدل بك من فرض الله عليه ولايتك، وأنت ولي الله و أخو رسوله والذاب عن دينه والذي نطق القرآن بتفضيله قال الله تعالى: " و فضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما ". وقال الله تعالى: " أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين * الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون * يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم * خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم "، اشهد أنك المخصوص بمدحة الله المخلص لطاعة الله، لم تبغ بالهدى بدلا، ولم تشرك بعبادة ربك أحدا وأن الله تعالى استجاب لنبيه صلى الله عليه وآله فيك دعوته، ثم أمره باظهار ما أولاك لامته، إعلاء لشأنك وإعلانا لبرهانك، ودحضا للأباطيل، وقطعا للمعاذير، فلما أشفق من فتنة الفاسقين واتقى فيك المنافقين، أوحى إليه رب العالمين " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فوضع على نفسه أوزار المسير، ونهض في رمضاء الهجير، فخطب فاسمع ونادى فأبلغ ثم سألهم أجمع، فقال: هل بلغت؟ فقالوا: اللهم بلى، فقال: اللهم اشهد، ثم قال: ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟ فقالوا: بلى فأخذ بيدك، وقال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله، فما آمن بما أنزل الله فيك على نبيه إلا قليل، ولا زاد أكثرهم غير تخسير، ولقد أنزل الله تعالى فيك من قبل وهم كارهون " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ". " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون، ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، ربنا لا تزغ قلوبنا. بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب، اللهم إنا نعلم أن هذا هو الحق من عندك، فالعن من عارضه واستكبر وكذب به وكفر وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون، السلام عليك يا أمير المؤمنين، وسيد الوصيين، وأول العابدين، وأزهد الزاهدين، ورحمة الله وبركاته وصلواته و تحياته. أنت مطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا لوجه الله، لا تريد منهم جزاء ولا شكورا، وفيك أنزل الله تعالى " ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون ". وأنت الكاظم للغيظ والعافي عن الناس والله يحب المحسنين، وأنت الصابر في البأساء والضراء وحين الباس وأنت القاسم بالسوية والعادل في الرعية والعالم بحدود الله من جميع البرية والله تعالى أخبر عما أولاك من فضله بقوله: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستون * أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون " وأنت المخصوص بعلم التنزيل وحكم التأويل ونص الرسول ولك المواقف المشهودة والمقامات المشهورة والأيام المذكورة، يوم بدر ويوم الأحزاب " إذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، و إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا * وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا " وقال الله تعالى: " ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله و رسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما " فقتلت عمروهم وهزمت جمعهم ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا ويوم أحد إذ يصعدون ولا يلون على أحد والرسول يدعوهم في أخراهم وأنت تذود بهم المشركين عن النبي ذات اليمين وذات الشمال حتى ردهم الله عنكما خائفين ونصر بك الخاذلين، ويوم حنين على ما نطق به التنزيل " إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين * ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " والمؤمنون أنت ومن يليك و عمك العباس ينادي المنهزمين،، يا أصحاب سورة البقرة، يا أهل بيعة الشجرة حتى استجاب له قوم قد كفيتهم المؤنة، وتكفلت دونهم المعونة، فعادوا آيسين من المثوبة، راجين وعد الله تعالى بالتوبة، وذلك قول الله جل ذكره " ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء " وأنت حائز درجة الصبر، فائز بعظيم الاجر. ويوم خيبر إذ أظهر الله خور المنافقين، وقطع دابر الكافرين، والحمد لله رب العالمين " ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار، وكان عهد الله مسؤولا " مولاي أنت الحجة البالغة والمحجة الواضحة والنعمة السابغة، والبرهان المنير، فهنيئا لك بما آتاك الله من فضل وتبا لشانئك ذي الجهل. شهدت مع النبي صلى الله عليه وآله جميع حروبه ومغازيه تحمل الراية أمامه، وتضرب بالسيف قدامه، ثم لحزمك المشهور وبصيرتك في الأمور، أمرك في المواطن ولم تكن عليك أمير، وكم من أمرك صدك عن إمضاء عزمك فيه التقى واتبع غيرك في مثله الهوى، فظن الجاهلون أنك عجزت عما إليه انتهى، ضل والله الظان لذلك وما اهتدى، ولقد أوضحت ما أشكل من ذلك لمن توهم وامترى بقولك صلى الله عليك: قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها حاجز من تقوى الله فيدعها رأي العين، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين، صدقت وخسر المبطلون وإذ ماكرك الناكثان فقالا: نريد العمرة فقلت لهما: لعمر كما ما تريدان العمرة ولكن تريدان الغدرة، فأخذت البيعة عليهما، وجددت الميثاق فجدا في النفاق، فلما نبهتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهم خسرا، ثم تلاهما أهل الشام فسرت إليهم بعد الاعذار وهم لا يدينون دين الحق ولا يتدبرون القرآن، همج رعاع ضالون وبالذي أنزل على محمد فيك كافرون ولأهل الخلاف عليك ناصرون، وقد أمر الله تعالى باتباعك وندب المؤمنين إلى نصرك، وقال عز وجل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " مولاي بك ظهر الحق وقد نبذه الخلق وأوضحت السنن بعد الدروس والطمس، فلك سابقة الجهاد على تصديق التنزيل، ولك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل، وعدوك عدو الله جاحد لرسول الله، يدعو باطلا ويحكم جابرا ويتأمر غاصبا ويدعو حزبه إلى النار، و عمار يجاهد وينادي بين الصفين: الرواح الرواح إلى الجنة، ولما استسقى فسقي اللبن كبر وقال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله آخر شرابك من الدنيا ضياح من لبن، وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله، فعلى أبي العادية لعنة الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين، وعلى من سل سيفه عليك وسللت سيفك عليه يا أمير المؤمنين من المشركين والمنافقين إلى يوم الدين، وعلى من رضي بما ساءك ولم يكرهه وأغمض عينه ولم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك، أو خذل عن الجهاد معك، أو غمط فضلك وجحد حقك، أو عدل بك من جعلك الله أولى به من نفسه، وصلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته وسلامه وتحياته، وعلى الأئمة من آلك الطاهرين إنه حميد مجيد، والامر الأعجب والخطب الأفظع بعد جحدك حقك غصب الصديقة الطاهرة الزهراء سيدة النساء فدكا، ورد شهادتك وشهادة السيدين سلالتك وعترة المصطفى صلى الله عليكم، وقد أعلى الله تعالى على الأمة درجتكم ورفع منزلتكم وأبان فضلكم وشرفكم على العالمين، فأذهب عنكم الرجس وطهركم تطهيرا، قال الله عز وجل " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين " فاستثنى الله تعالى نبيه المصطفى وأنت يا سيد الأوصياء من جميع الخلق، فما أعمه من ظلمك عن الحق، ثم أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا أو حادوه عن أهله جورا، فلما آل الامر إليك أجريتهم على ما أجر يا رغبة عنهما بما عند الله لك فأشبهت محنتك بهما محن الأنبياء عند الوحدة وعدم الأنصار وأشبهت في البيات على الفراش الذبيح عليه السلام إذ أجبت كما أجاب، وأطعت كما أطاع إسماعيل صابرا محتسبا، إذ قال له يا بني إني أرى في المنام اني أذبحك فانظر ماذا ترى قال: يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إنشاء الله من الصابرين، وكذلك أنت لما أباتك النبي صلى الله عليه وآله وأمرك أن تضجع في مرقده واقيا له بنفسك، أسرعت إلى إجابته مطيعا ولنفسك على القتل موطنا، فشكر الله تعالى طاعتك، وأبان عن جميل فعلك بقوله جل ذكره " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله " ثم محنتك يوم صفين وقد رفعت المصاحف حيلة ومكرا فأعرض الشك وعرف الحق واتبع الظن اشبهت محنة هارون إذ أمره موسى على قومه فتفرقوا عنه، وهارون ينادي بهم و يقول: يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمان فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، وكذلك أنت لما رفعت المصاحف قلت يا قوم إنما فتنتم بها وخدعتم، فعصوك وخالفوك عليك واستدعوا نصب الحكمين فأبيت عليهم وتبرأت إلى الله من فعلهم وفوضته إليهم، فلما أسفر الحق وسفه المنكر، واعترفوا بالزلل والجور عن القصد واختلفوا من بعده وألزموك على سفه التحكيم الذي أبيته، وأحبوه و حظرته وأباحوا ذنبهم الذي اقترفوه، وأنت على نهج بصيرة وهدى، وهم على سنن ضلالة وعمى، فما زالوا على النفاق مصرين، وفي الغى مترددين، حتى أذاقهم الله وبال أمرهم فأمات بسيفك، من عاندك فشقي وهوى، وأحيا بحجتك من سعد فهدى، صلوات الله عليك غادية ورائحة وعاكفة وذاهبة، فما يحيط المادح وصفك، ولا يحبط الطاعن فضلك، أنت أحسن الخلق عبادة وأخلصهم زهادة، وأذبهم عن الدين، أقمت حدود الله بجهدك، وفللت عساكر المارقين بسيفك، تخمد لهب الحروب ببنانك وتهتك ستور الشبه ببيانك، وتكشف لبس الباطل عن صريح الحق، لا تأخذك في الله لومة لائم، وفي مدح الله تعالى لك غنى عن مدح المادحين وتقريظ الواصفين، قال الله تعالى: " من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " ولما رأيت أن قتلت الناكثين والقاسطين والمارقين وصدقك رسول الله صلى الله عليه وآله وعده فأوفيت بعهده، قلت: أما آن أن تخضب هذه من هذه؟ أم متى يبعث أشقاها؟ واثقا بأنك على بينة من ربك وبصيرة من أمرك، قادم على الله، مستبشر ببيعك الذي بايعته به، وذلك هو الفوز العظيم، اللهم العن قتلة أنبيائك وأوصياء أنبيائك، بجميع لعناتك وأصلهم حر نارك، والعن من غصب وليك حقه، وأنكر عهده، وجحده بعد اليقين والاقرار بالولاية له يوم أكملت له الدين، اللهم العن قتلة أمير المؤمنين ومن ظلمه وأشياعهم وأنصارهم، اللهم العن ظالمي الحسين وقاتليه والمتابعين عدوه وناصريه والراضين بقتله وخاذليه لعنا وبيلا، اللهم العن أول ظالم ظلم آل محمد ومانعيهم حقوقهم، اللهم خص أول ظالم وغاصب لآل محمد باللعن وكل مستن بما سن إلى يوم القيامة، اللهم صل على محمد وآل محمد خاتم النبيين وعلى علي سيد الوصيين وآله الطاهرين واجعلنا بهم متمسكين، وبولايتهم من الفائزين الآمنين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 97, Page 359

View original source
بحار الأنوار · Hadith 5 — Usul16