Show clickable narrator chain
أصحر بي مولاي أمير المؤمنين عليه السلام ليلة من الليالي قد خرج من الكوفة وانتهى إلى مسجد جعفي توجه إلى القبلة وصلى أربع ركعات فلما سلم وسبح بسط كفيه وقال " إلهي كيف أدعوك وقد عصيتك، وكيف لا أدعوك وقد عرفتك، وحبك في قلبي مكين، مددت إليك يدا بالذنوب مملوة، وعينا بالرجاء ممدودة، إلهي أنت مالك العطايا وأنا أسير الخطايا، ومن كرم العظماء الرفق بالاسراء وأنا أسير بجرمي مرتهن بعملي، إلهي ما أضيق الطريق على من لم تكن دليله، وأوحش المسلك على من لم تكن أنيسه إلهي لئن طالبتني بذنوبي لأطالبنك بعفوك، وان طالبتني بسريرتي لأطالبنك بكرمك، وإن طالبتني بشري لأطالبنك بخيرك، وإن جمعت بيني وبين أعدائك في النار لأخبرنهم أني كنت لك محبا، وأنني كنت اشهد أن لا إله إلا الله، إلهي هذا سروري بك خائفا فكيف سروري بك آمنا، إلهي الطاعة تسرك والمعصية لا تضرك، فهب لي ما يسرك واغفر لي ما لا يضرك وتب علي إنك أنت التواب الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد وارحمني إذا انقطع من الدنيا أثري، و امتحى من المخلوقين ذكري، وصرت من المنسيين كمن قد نسي، إلهي كبر سني ودق عظمي، ونال الدهر مني، واقترب أجلي، ونفدت أيامي، وذهبت محاسني ومضت شهوتي، وبقيت تبعتي، وبلي جسمي، وتقطعت أوصالي، وتفرقت أعضائي وبقيت مرتهنا بعملي، إلهي أفحمتني ذنوبي وانقطعت مقالتي ولا حجة لي، إلهي أنا المقر بذنبي، المعترف بجرمي، الأسير بإساءتي، المرتهن بعملي، المتهور في خطيئتي، المتحير عن قصدي، المنقطع بي فصل على محمد وآل محمد وتفضل علي وتجاوز عني، إلهي إن كان صغر في جنب طاعتك عملي فقد كبر في جنب رجائك أملي، إلهي كيف أنقلب بالخيبة من عندك محروما وكل ظني بجودك أن تقلبني بالنجاة مرحوما، إلهي لم أسلط على حسن ظني بك قنوط الآيسين فلا تبطل صدق رجائي من بين الآملين، إلهي عظم جرمي إذ كنت المطالب به وكبر ذنبي إذ كنت المبارز به، إلا أني إذا ذكرت كبر ذنبي وعظم عفوك وغفرانك وجدت الحاصل بينهما لي أقربهما إلى رحمتك ورضوانك، إلهي إن دعاني إلى النار مخشى عقابك فقد ناداني إلى الجنة بالرجاء حسن ثوابك، إلهي ان أوحشتني الخطايا عن محاسن لطفك فقد آنسني باليقين مكارم عطفك، إلهي إن أنامتني الغفلة عن الاستعداد للقائك فقد أنبهتني المعرفة يا سيدي بكرم آلائك، إلهي إن عزب لبي عن تقويم ما يصلحني فما عزب إيقاني بنظرك إلي فيما ينفعني، إلهي إن انقرضت بغير ما أحببت من السعي أيامي فبالايمان أمضيت السالفات من أعوامي، إلهي جئتك ملهوفا وقد ألبست عدم فاقتي وأقامني مع الأذلاء بين يديك ضر حاجتي، إلهي كرمت فأكرمني إذ كنت من سؤالك، وجدت بالمعروف فاخلطني بأهل نوالك، إلهي أصبحت على باب من أبواب منحك سائلا وعن التعرض لسواك بالمسألة عادلا، وليس من شأنك رد سائل ملهوف ومضطر لانتظار خير منك مألوف، إلهي أقمت على قنطرة الاخطار مبلوا بالاعمال والاختبار إن لم تعن عليهما بتخفيف الأثقال والآصار إلهي أمن أهل الشقاء خلقتني فأطيل بكائي، أم من أهل السعادة خلقتني فأبشر رجائي إلهي إن حرمتني رؤية محمد صلى الله عليه وآله وصرفت وجه تأميلي بالخيبة في ذلك المقام فغير ذلك منتني نفسي يا ذا الجلال والاكرام والطول والانعام إلهي لو لم تهدني إلى الاسلام ما اهتديت، ولو لم ترزقني الايمان بك ما آمنت، ولو لم تطلق لساني بدعائك ما دعوت، ولو لم تعرفني حلاوة معرفتك ما عرفت، إلهي إن أقعدني التخلف عن السبق مع الأبرار فقد أقامتني الثقة بك على مدارج الأخيار، إلهي قلب حشوته من محبتك في دار الدنيا كيف تسلط عليه نارا تحرقه في لظى، إلهي كل مكروب إليك يلتجي، وكل محروم لك يرتجي، إلهي سمع العابدون بجزيل ثوابك فخشعوا، وسمع المزلون عن القصد بجودك فرجعوا، وسمع المذنبون بسعة رحمتك فتمتعوا، وسمع المجرمون بكرم عفوك فطمعوا، حتى ازدحمت عصائب العصاة من عبادك وعج إليك كل منهم عجيج الضجيج بالدعاء في بلادك ولكل أمل ساق صاحبه إليك وحاجة، وأنت المسؤول الذي لا تسود عنده وجوه المطالب صل على محمد نبيك وآله وافعل بي ما أنت أهله إنك سميع الدعاء وأخفت دعاءه وسجد وعفر وقال: العفو العفو مائة مرة، وقام وخرج فاتبعته حتى خرج إلى الصحراء، وخط لي خطة وقال: إياك أن تجاوز هذه الخطة ومضى عني، وكانت ليلة مد لهمة فقلت يا نفسي أسلمت مولاك وله أعداء كثيرة اي عذر يكون لك عند الله وعند رسوله والله لأقفن أثره ولأعلمن خبره وإن كان قد خالفت أمره، وجعلت أتبع اثره فوجدته عليه السلام مطلعا في البئر إلى نصفه يخاطب البئر والبئر تخاطبه فحس بي، والتفت عليه السلام وقال: من؟ قلت: ميثم، فقال: يا ميثم ألم آمرك أن لا تتجاوز الخطة؟ قلت: يا مولاي خشيت عليك من الأعداء فلم يصبر لذلك قلبي، فقال: أسمعت مما قلت شيئا؟ قلت: لا يا مولاي فقال: يا ميثم: وفي الصدر لبانات * إذا ضاق لها صدري نكت الأرض بالكف * وأبديت لها سري فمهما تنبت الأرض * فذاك النبت من بذري فضل مسجد بني كاهل ويعرف بمسجد أمير المؤمنين والصلاة والدعاء فيه.
الهوامش3
[2]المزار الكبير ص 42 وأخرج الصلاة والدعاء في مصباح الزائر ص 5957.ص 449
[1]مزار الشهيد ص 8684ص 451
[1]المزار الكبير ص 4442 ومزار الشهيد ص 8684.ص 452