Show clickable narrator chain
يا ابن رسول الله مم بكاؤك لا أبكى الله عينيك؟ فقال لي: أو في غفلة أنت؟ أما علمت أن الحسين بن علي عليه السلام أصيب في مثل هذا اليوم؟!. قلت: يا سيدي فما قولك في صومه؟ فقال لي: صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت، ولا تجعله يوم صوم كملا، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة من ماء، فإنه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله صلى الله عليه وآله، وانكشفت الملحمة عنهم، وفي الأرض منهم ثلاثون صريعا " في - مواليهم، يعز على رسول الله صلى الله عليه وآله مصرعهم، ولو كان في الدنيا يومئذ حيا " لكان صلوات الله عليه وآله هو المعزى بهم. قال: وبكى أبو عبد الله عليه السلام حتى اخضلت لحيته بدموعه ثم قال: إن الله عز وجل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في أول يوم من شهر رمضان وخلق الظلمة في يوم الأربعاء يوم عاشورا في مثل ذلك اليوم يعني العاشر من شهر المحرم في تقديره وجعل لكل منهما شرعة ومنهاجا ". يا عبد الله بن سنان إن أفضل ما تأتي به في هذا اليوم أن تعمد إلى ثياب طاهرة فتلبسها وتتسلب، قال: وما التسلب؟ قال: تحلل أزرارك وتكشف عن ذراعيك كهيئة أصحاب المصايب، ثم تخرج إلى أرض مقفرة أو مكان لا يراك به أحد أو تعمد إلى منزل لك خال، أو في خلوة منذ حين يرتفع النهار، فتصلي أربع ركعات تحسن ركوعها وسجودها وتسلم بين كل ركعتين، تقرأ في الركعة الأولى سورة الحمد وقل يا أيها الكافرون، وفي الثانية الحمد وقل هو الله أحد ثم تصلي ركعتين تقرأ في الركعة الأولى الحمد وسورة الأحزاب، وفي الثانية الحمد وسورة إذا جاءك المنافقون، أو ما تيسر من القرآن. ثم تسلم، وتحول وجهك نحو قبر الحسين عليه السلام ومضجعه فتمثل لنفسك مصرعه ومن كان معه من ولده وأهله وتسلم، وتصلي عليه، وتلعن قاتليه فتبرء من أفعالهم، يرفع الله عز وجل لك في الجنة من الدرجات ويحط عنك من السيئات. ثم تسعى من الموضع الذي أنت فيه إن كان صحراء أو فضاء أو أي شئ كان خطوات تقول في ذلك: إنا لله وإنا إليه راجعون رضى بقضائه وتسليما لامره، وليكن عليك في ذلك الكآبة والحزن، وأكثر من ذكر الله سبحانه والاسترجاع في ذلك. فإذا فرغت من سعيك وفعلك هذا فقف في موضعك الذي صليت فيه ثم قل: اللهم عذب الفجرة الذين شاقوا رسولك، وحاربوا أولياءك، وعبدوا غيرك واستحلوا محارمك، والعن القادة والاتباع، ومن كان منهم فخب وأوضع معهم أو رضي بفعلهم لعنا كثيرا "، اللهم وعجل فرج آل محمد، واجعل صلواتك عليهم واستنقذهم من أيدي المنافقين والمضلين، والكفرة الجاحدين، وافتح لهم فتحا " يسيرا "، وأتح لهم روحا " وفرجا " قريبا "، واجعل لهم من لدنك على عدوك و عدوهم سلطانا " نصيرا ". ثم ارفع يديك، واقنت بهذا الدعاء، وقل وأنت تومي إلى أعداء آل محمد صلوات الله عليه: اللهم إن كثيرا " من الأمة ناصبت المستحفظين من الأئمة وكفرت بالكلمة وعكفت على القادة الظلمة، وهجرت الكتاب والسنة، وعدلت عن الحبلين اللذين أمرت بطاعتهما، والتمسك بهما، فأماتت الحق، وحادت عن القصد، ومالأت الأحزاب، وحرفت الكتاب، وكفرت بالحق لما جاءها، وتمسكت بالباطل لما اعترضها، فضيعت حقك، وأضلت خلقك، وقتلت أولاد نبيك، وخيرة عبادك وحملة علمك، وورثة حكمتك ووحيك، اللهم فزلزل أقدام أعدائك، وأعداء رسولك وأهل بيت رسولك. اللهم وأخرب ديارهم، وافلل سلاحهم وخالف بين كلمتهم، وفت في - أعضادهم، وأوهن كيدهم، واضربهم بسيفك القاطع، وارمهم بحجرك الدامغ وطمهم بالبلاء طما "، وفمهم بالعذاب قما "، وعذبهم عذابا " نكرا "، وخذهم بالسنين والمثلات، التي أهلكت بها أعداءك، إنك ذو نقمة من المجرمين. اللهم إن سنتك ضائعة: وأحكامك معطلة، وعترة نبيك في الأرض هائمة اللهم فأعن الحق وأهله، واقمع الباطل وأهله، ومن علينا بالنجاة، واهدنا إلى الايمان، وعجل فرجنا وانظمه بفرج أوليائك، واجعلهم لنا ودا "، واجعلنا لهم وفدا "، اللهم وأهلك من جعل يوم قتل ابن نبيك وخيرتك عيدا "، واستهل به فرحا " ومرحا "، وخذ آخرهم كما أخذت أولهم، واضعف اللهم العذاب والتنكيل على ظالمي أهل بيت نبيك، وأهلك أشياعهم وقادتهم، وأبر حماتهم وجماعتهم. اللهم وضاعف صلواتك ورحمتك وبركاتك على عترة نبيك، العترة الضائعة الخائفة المستذلة، بقية من الشجرة الطيبة الزاكية المباركة، وأعل اللهم كلمتهم وأفلج حجتهم، واكشف البلاء واللاواء وحنادس الأباطيل والعمى عنهم، و ثبت قلوب شيعتهم وحزبك على طاعتك وولايتهم ونصرتهم وموالاتهم، وأعنهم وأمنحهم الصبر على الأذى فيك. واجعل لهم أياما " مشهودة، وأوقاتا " محمودة مسعودة، يوشك فيها فرجهم وتوجب فيها تمكينهم ونصرهم، كما ضمنت لأوليائك في كتابك المنزل، فإنك قلت وقولك الحق: " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا " ". اللهم اكشف غمتهم، يا من لا يملك كشف الضر إلا هو، يا واحد يا أحد يا حي يا قيوم، وأنا يا إلهي عبدك الخائف منك، والراجع إليك، السائل لك المقبل عليك، اللاجي إلى فنائك، العالم بأنه لا ملجأ منك إلا إليك، فتقبل اللهم دعائي، واستمع يا إلهي علا نيتي ونجواي، واجعلني ممن رضيت عمله وقبلت نسكه، ونجيته برحمتك، إنك أنت العزيز الكريم. اللهم وصل أولا " وآخرا " على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا " وآل محمد، بأكمل وأفضل ما صليت وباركت وترحمت على أنبيائك ورسلك وملائكتك وحملة عرشك بلا إله إلا أنت، اللهم ولا تفرق بيني وبين محمد وآل محمد صلواتك عليه وعليهم، واجعلني يا مولاي من شيعة محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وذريتهم الطاهرة المنتجبة، وهب لي التمسك بحبلهم، والرضا بسبيلهم، والأخذ بطريقتهم إنك جواد كريم. ثم عفر وجهك في الأرض وقل: يامن يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد، أنت حكمت فلك الحمد محمودا " مشكورا "، فعجل يا مولاي فرجهم وفرجنا بهم، فإنك ضمنت إعزازهم بعد الذلة وتكثيرهم بعد القلة، وإظهارهم بعد الخمول، يا أصدق الصادقين، ويا أرحم الراحمين فأسألك يا إلهي وسيدي متضرعا " إليك بجودك وكرمك بسط أملي، والتجاوز عني، وقبول قليل عملي وكثيره، والزيادة في أيامي وتبليغي ذلك المشهد، و أن تجعلني ممن يدعى فيجيب إلى طاعتهم، وموالاتهم ونصرهم، وتريني ذلك قريبا " سريعا " في عافية إنك على كل شئ قدير. ثم ارفع رأسك إلى السماء وقل: أعوذ بك من أن أكون من الذين لا يرجون أيامك، فأعذني يا إلهي برحمتك من ذلك. فان هذا أفضل يا ابن سنان من كذا وكذا حجة وكذا وكذا عمرة تطوعها وتنفق فيها مالك، وتنصب فيها بدنك، وتفارق فيها أهلك وولدك. واعلم أن الله تعالى يعطي من صلى هذه الصلاة في هذا اليوم ودعا بهذا الدعاء مخلصا، وعمل هذا العمل موقنا مصدقا، عشر خصال منها أن يقيه الله ميتة السوء ويؤمنه من المكاره والفقر، ولا يظهر عليه عدوا إلى أن يموت، ويقيه الله من الجنون والجذام والبرص في نفسه وولده إلى أربعة أعقاب له، ولا يجعل للشيطان ولا لأوليائه عليه ولا على نسله إلى أربعة أعقاب سبيلا ". قال ابن سنان فانصرفت وأنا أقول: الحمد لله الذي من علي بمعرفتكم و حبكم وأسأله المعونة على المفترض علي من طاعتكم بمنه ورحمته .
الهوامش1
[1]مصباح الطوسي ص 547.ص 307