Show clickable narrator chain
كان في بني إسرائيل رجل عاقل كثير المال وكان له ابن يشبهه في الشمايل من زوجه عفيفة، وكان له ابنان من زوجة غير عفيفة، فلما حضرته الوفاة قال لهم: هذا مالي لواحد منكم، فلما توفي، قال الكبير: أنا ذلك الواحد، وقال الأوسط: أنا ذلك، وقال الأصغر: أنا ذلك، فاختصموا إلى قاضيهم قال: ليس عندي في أمركم شئ انطلقوا إلى بنى غنام الاخوة الثلاث فانتهوا إلى واحد منم فرأوا شيخا كبيرا، فقال لهم: ادخلوا إلى أخي فلان فهو أكبر مني فاسئلوه، فدخلوا عليه، فخرج شيخ كهل فقال: سلو أخي الأكبر مني، فدخلوا على الثالث فإذا هو في المنظر أصغر فسئلوه أولا من حالهم ثم مستبينا لهم فقال: أما أخي الذي رأيتموه أولا هو الأصغر وإن له امرأة سوء تسوؤه وقد صبر عليها مخافة أن يبتلى ببلاء لا صبر له عليه، فهرمته وأما الثاني أخي فان عنده زوجة تسوؤه وتسره وهو متماسك الشباب، وأما أنا فزوجتي تسرني ولا تسوؤني لم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني، فشبابي معها متماسك، وأما حديثكم الذي هو حديث أبيكم، انطلقوا أولا وبعثروا قبره و استخرجوا عظامه وأحرقوها، ثم عودوا لاقضي بينكم، فانصرفوا فأخذ الصبي سيف أبيه وأخذ الاخوان المعاول فلما هما بذلك قال لهم الصغير لا تبعثروا قبر أبي وأنا أدع لكما حصتي، فانصرفوا إلى القاضي فقال: يقنعكما هذا، إيتوني بالمال فقال للصغير: خذ المال فلو كانا ابنيه لدخلهما من الرقة كما دخل على الصغير.