الروضات: ٧٤١. له: بالفارسية وكتاب هشت بهشت وهي ترجمة ثمانية كتب من كتب أصحابنا كالخصال وإكمال الدين وعيون أخبار الرضا والأمالي. والامامي نسبة إلى الامام زاده زين العابدين المتقدم ذكره من أجداده وكان والده مستوفي الأوقاف العامة. الحادي والثلاثون: المولى المتبحر في الأخبار المولى محمد حسين الطوسي البغمجي ويروى عنه السيد الشهيد السعيد السيد نصر الله الحايري. الثاني والثلاثون: الفاضل المتتبع الخبير النقاد الشيخ عبد الله ابن نور الدين صاحب العوالم في مجلدات كثيرة شايعة إلا أنها بحار أستاذه الأعظم ألبسها صورة أخرى. الثالث والثلاثون: الفاضل الكامل العالم المجاهد آية الله في الفضل والعلم وحجة الله على أرباب النهى [والحلم] الأمير محمد مهدي بن السيد الجليل السيد إبراهيم المتقدم ذكره يروي عن المجلسي بلا واسطة وبواسطة أبيه. الرابع والثلاثون: السيد الفاضل قدوة أرباب التحقيق وزبدة أولى التحقيق الأمير محمد صالح الحسيني القزويني. الخامس والثلاثون: الفاضل العلام فلاق رؤس أهل الحكمة والكلام الفاضل الأجل مولانا علي أصغر المشهدي الرضوي كذا وصف هؤلاء الأعلام الثلاثة المولى الفاضل الشيخ عبد النبي القزويني صاحب تتميم أمل الآمل في إجازته لبحر العلوم قدس سرهما وصرح بأنهم من تلامذة العلامة المجلسي - ره - والمحقق آغا جمال الدين ورواتهما. السادس والثلاثون: المولى الأولى الفاضل الكامل والفقيه النبيه العالم العامل المحدث النقي الجليل الفائق آغا محمد صادق التنكابني ثم الأصفهاني، ابن العالم الجليل العلامة المولى محمد بن عبد الفتاح الشهير بسراب المتقدم ذكره كذا وصفه السيد الأكمل الأجل السيد حسين الموسوي الخوانساري في إجازته لبحر العلوم قدس الله أرواحهم وصرح بروايته عنه رحمه الله. وكان له ولد عالم صالح يسمى المولى محمد قاسم ولى من قبل السلطان قضاء مازندران كما في إجازة السيد عبد الله الجزايري يروي عنه السيد الشهيد السيد نصر الله الحايري كما صرح به السيد الجليل السيد حسين القزويني في إجازته لبحر العلوم. السابع والثلاثون: العالم الفاضل الزكي الألمعي محمد بن محمد بن مرتضى الشهير بنور الدين صاحب تفسير الوجيز اللطيف المسمى بالمعين ابن أخي المولى محسن الكاشي صاحب الوافي وقد مر أن له درر البحار وهو مختصر البحار. الثامن والثلاثون: الفاضل الألمعي المولى محمد قاسم بن محمد صادق الاسترآبادي يروي عنه الشيخ أحمد الجزايري كما صرح به في اللؤلؤة. التاسع والثلاثون: الفاضل الزكي الألمعي المولى محمد رضا ابن المولى محمد صادق ابن المولى مقصود على المجلسي الأصفهاني وعندي استبصار بخطه قد قرء من أوله إلى آخره على شيخه العلامة وفي آخره إجازة بخطه الشريف ما صورتها بعد الحمد والصلاة " فقد استجازني المولى الأولى الفاضل الكامل الصالح الورع التقي أخي في الله تعالى وابن عمي في النسب مولانا محمد رضا ابن المولى محمد صادق الأصفهاني رفعه الله تعالى للارتقاء على أعلا مدارج الكمال في العلم والعمل وصانه عن الخطل والزلل بعد أن سمع من عمه الكريم والدي العلامة قدس الله تعالى روحه ومني شطرا من الأخبار المأثورة عن الأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين فاستخرت الله وأجزت له أدام الله تأييده وكثر في العلماء مثله أن يروي عني.... إلى أن قال: وأجزت أيضا لأولاده الكرام متعهم الله بالعمر السعيد والعيش الرغيد على ما هو دأب أصحاب الإجازات الخ. الأربعون: العالم الجليل والمفسر النبيل المتبحر الفاضل اللوذعي الا ميرزا محمد المشهدي ابن محمد رضا بن إسماعيل بن جمال الدين القمي صاحب تفسير كنز الدقايق في أربع مجلدات كبار من أحسن التفاسير وأجمعها وأتمها وهو أنفع من الصافي وتفسير نور الثقلين رأيت على ظهر المجلد الأول منه مدحا عظيما وثناء بليغا من العلامة المجلسي ره له ولتفسيره وإجازته له ره. الواحد والأربعون: المولى الفاضل الزكي المتوقد محمد داود كذا وصفه شيخه في آخر فروع الكافي الذي قرأه عليه وأجازه بخطه في رابع ذي الحجة سنة ١٠٨٧. الثاني والأربعون: السيد الأيد الفاضل الموفق المسدد مير عبد المطلب الذي قرء على شيخه أصول الكافي إلى آخره، ومدحه في آخره بما ذكرنا، في سادس شهر شوال سنه ١٠٧٤. الثالث والأربعون: المولى الأولى الفاضل الصالح التقي الزكي مولانا إبراهيم الجيلاني الرابع والأربعون: المولى الفاضل الكامل الصالح المتوقد الزكي الألمعي مولانا جمشيد بن محمد زمان الكسكري كذا وصفه شيخه بخطه في آخر كتاب الفقيه الذي قرأه عليه ره وبخطه - ره - أيضا في آخر كتاب الأطعمة من التهذيب " أنهاه المولى الفاضل الصالح الزكي مولانا جمشيد الكسكري وفقه الله تعالى سماعا و تصحيحا وتدقيقا في مجالس آخرها بعض أيام شهر محرم الحرام من سنة ١٠٩٨ فأجزت له روايته عني بأسانيدي المتصلة إلى المؤلف العلامة قدس الله روحه وكتب الحقير محمد باقر بن محمد تقي عفي عنهما. الخامس والأربعون: السيد الأيد الحسيب النسيب اللبيب الأديب الفاضل الكامل المتوقد الزكي البارع الألمعي الأمير علي خان [٤] الجرفادقاني كذا ذكره شيخه بخطه في آخر كتاب التهذيب الذي قرءه عليه في مجالس آخرها شهر جمادى الأولى سنة ١٠٩٧. السادس والأربعون: المولى الفاضل الصالح الفالح المتوقد الذكي الألمعي مولانا محمود الطبسي كذا وصفه شيخه بخطه في آخر التهذيب الذي قرءه عليه وأجازه في رابع عشر شهر جمادى الأولى من سنة ١٠٩٦ وهو صاحب مختصر نهج البلاغة لابن أبي الحديد. قال المحدث الحر العاملي في أمل الآمل: مولانا سلطان محمود بن غلام علي الطبسي كان فاضلا فقيها عارفا بالعربية جليلا معاصرا قاضيا بالمشهد له مختصر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ورسالة في اثبات الرجعة ورسالة في العروض وغير ذلك. السابع والأربعون: العالم الفاضل المولى محمد حسين بن يحيى النوري قال العالم الفاضل الا ميرزا محمد علي الكشميري الساكن في بلدة لكنهو من بلاد الهند في كتاب نجوم السماء: هو من تلامذة خاتم المحدثين مولانا محمد باقر المجلسي - رحمه الله - ومن مؤلفاته رسالة في صلاه المسافر وملخص الربع الاخر من المجلد الثامن عشر من البحار المشتمل على بقية أحكام الصلوات الست رأيت نسخته بخط مؤلفه المذكور يقرب من أربعة عشر ألف بيت أدرج فيه جملة من إفاداته وتحقيقاته الدالة على فضله وكماله خصوصا في شرح دعاء السمات الداخل في المجلد المزبور وذكر جملة من إفاداته في حواشي الكتاب المذكور وقال في آخره: تم ما أردنا استخراجه من أبواب المجلد الاخر لكتاب الصلاة من بحار الأنوار للمحقق العلامة مولانا وأستاذنا محمد باقر علم الدين المجلسي أعلى الله تعالى مجلسه في أعلى عليين في ليلة السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك سنة سبع وعشرين ومائة بعد الألف الهجرية على مهاجرها وآله آلاف الثناء والتحية على يد المتمسك بالمصطفين ابن يحيى النوري محمد حسين حامدا مصليا. الثامن والأربعون: أبو أشرف الأصفهاني قال في أمل الآمل: عالم فاضل روي عن مولانا محمد باقر المجلسي ره. التاسع والأربعون: السيد السند والشريف الأمجد والعالم المؤيد جامع الكمالات وحائز قصبات السبق في مضمار السعادات نجل الأكرمين الأمير عين العارفين الحسيني القمي العاشوري كذا وصفه شيخه العلامة في آخر المجلد الأول من كتاب التهذيب في إجازة كتبها له بخطه الشريف على ظهره وفي موضعين من هوامشه وكتب أنه قرء عليه التهذيب قراءة تدقيق وضبط في مجالس عديدة آخرها بعض أيام شهر جمادى الآخرة من شهور سنة اثنى وتسعين بعد الألف. هذا وقال السيد المحدث الجزايري في الأنوار النعمانية: قد كان حالي مع شيخي صاحب كتاب بحار الأنوار لما كنت أقرء عليه في أصفهان أنه خصني من بين تلامذته مع أنهم كانوا يزيدون على الألف بالتأهل عليه والمعاشرة معه ليلا ونهارا وذلك أنه لما كان يصنف ذلك الكتاب كنت أبات معه لأجل بعض مصالح التصنيف وكان كثير المزاح معي والضحك والظرايف حتى لا أمل من المطالعة ومع هذا كله كنت إذا أردت الدخول عليه أقف بالباب ساعة حتى أتأهب للدخول عليه ويرجع قلبي إلى استقراره من شدة ما كان يتداخلني من الهيبة له والتوقير والاحترام حتى أدخل عليه، ولقد كنت - وحق جنابه الشريف والأيام التي قضيناها في صحبته ونرجو تتميم أمل الآمل ص فوائد الرضوية ص ٣٤٢ - ويأتي في باب الإجازات. من الله أن يعود - أستسهل لقاء الأسود على الدخول عليه هيبة له وإجلالا. قال: وكان شيخنا صاحب كتاب بحار الأنوار أدام الله أيام سعادته يعير تلامذته كتب الحديث فإذا رجعوها يخرج من تحت الأوراق من فتات الخبز ما يزيد على شبع الرجل، ثم إنه سلمه الله تعالى صار إذا أراد أن يعير كتابا لواحد من الطلبة يقول له إن كان ما عندك طبق تأكل فيه الخبز وإلا أعرتك طبقا مدة كون الكتاب عندك. قلت: ومن لطايف مزاحاته أن بعض معاصريه ألف رسالة في حرمة شرب التنباك وبعث إليه نسخة منها في خرقة لحفظها فأخذها وطالعها ثم ردها إليه وحفظ الخرقة، وكتب إليه ما معناه " إني ما أفدت من هذه الرسالة شيئا إلا هذه الخرقة فأني أخذتها لأجعل فيها التنباك " وكان يعجبه شربه، وكذا والده، وفي رياض العلماء أنه كان يشربه في الصوم المستحب. وسأله رجل أن يستخير له بالمصحف لمقصد أضمره، فاستخار له وقال: إنه خير، فذهب الرجل ثم بعد أيام رجع، وقال: إن جنابك ذكرت أنه خير وقد ظهر شره، قال: وكيف ذلك؟ قال: كان الغرض شراء جارية وقد اشتريتها وتبين أنها تبول في الفراش قال - ره -: لو ذكرت لي مقصدك لنهيتك عنه، فان في آية الاستخارة إشارة إليه وهي قوله تعالى " جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ". (الفصل الرابع) * " (في ذكر نبذة من أحوال آبائه) " * * " (وأمهاته وأجداده وذراريهم) " * وفيه أصلان * الأول * في ذكر آبائه وأمهاته أما الوالد فهو العالم الجليل المولى محمد تقي ووالده الفاضل المولى مقصود علي المتخلص بالمجلسي، وأمه من أقارب العالم الشيخ عبد الله [٣] ابن المولى الجليل الشيخ جابر العاملي كما صرح به سبطه الأجل الأمير محمد حسين في هامش مناقب الفضلاء في رياض العلماء أنه أي العلامة المجلسي قال في بعض إجازاته لواحد من سادات تلامذته: ومنها ما أجازني الشيخ الجليل الصالح الرضي عبد الله بن الشيخ جابر العاملي ابن عمة والدة والدي انتهى وهي مذكورة في آخر إجازات البحار " وأم والدة المولى محمد تقي الصالحة بنت العالم المولى كمال الدين درويش محمد ابن الشيخ حسن العاملي ثم النطنزي. أما المولى مقصود على، ففي مرآة الأحوال أنه كان بصيرا ورعا مروجا لمذهب الاثني عشرية جامعا للكمال والحسن في المقال، وكان له أبيات رايقة بديعة ولحسن محاضرته وجودة مجالسته سمي بالمجلسي وتخلص به، فصار هذا لقبا في هذه الطائفة الجليلة والسلسلة العلية، وكانت زوجته أم المولى محمد تقي عارفة مقدسة صالحة. ونقل الفاضل المقدس الكامل الا ميرزا حيدر علي بن الا ميرزا عزيز الله الآتي ذكره عن العالم الجليل الأمير عبد الباقي امام الجمعة بأصبهان أنه عرض للمولى مقصود علي سفر فجاء بولديه المولى محمد تقي والمولى محمد صادق إلى العلامة الورع المقدس المولى عبد الله الشوشتري لتحصيل العلوم الدينية وسئله أن يواظب في تعليمهما، ثم سافر فصادف في هذه الأيام عيد فأعطى المولى عبد الله ثلاثة توأمين المولى محمد تقي وقال: أنفقوه في ضروريات معاشكم، فقال المولى محمد تقي: أنا لا أقدر على صرفه وإنفاقه بدون رضا الوالدة وإجازتها، فلما استجاز منها قالت له: إن لوالدكما دكانا غلته أربعة عشر غار بيكي، وهي تساوي مخارجكم على حسب ما عينته وقسمته، وصار ذلك عادة لكم في مدة من الزمان، فلو أخذت هذا المبلغ تصير حالكم في سعة، والمبلغ ينفد عن آخره يقينا وأنتم تنسون العادة الأولية فلابد لي أن أشكو حالكم في أغلب الأوقات إلى جناب المولى وغيره، وهذا لا يصلح بنا، فلما سمع المولى المزبور هذه المعذرة دعا في حقهم. وأما المولى كمال الدين درويش محمد ففي رياض العلماء: المولى كمال الدين درويش محمد ابن الشيخ الحسن العاملي ثم النطنزي ثم الأصفهاني من أكابر ثقات العلماء، ويروى عن الشيخ علي الكركي، ويروى عنه جماعة من الفضلاء منهم المولى محمد تقي المجلسي والد الأستاذ الاستناد قدس سره، ومنهم الشيخ عبد الله بن جابر العاملي، ومنهم القاضي أبو الشرف الإصفهاني كما يظهر من آخر وسائل الشيعة فوائد الرضوية ١٧٧ الروضات ص ٤٠٢. للشيخ المعاصر. وقد كان جد والده أي الأستاذ من قبل أمه قال: في بحث اسناد دعاء الصباح والمساء لعلي عليه السلام في المجلد الثاني من كتاب بحار الأنوار هكذا: هذا الدعا من الأدعية المشهورة ولم أجده في الكتب المعتبرة إلا مصباح السيد ابن باقي - ره - ووجدت منه نسخة قرء المولى الفاضل مولانا درويش محمد الأصفهاني جد والدي من قبل أمه رحمة الله عليهما على العلامة مروج الذهب نور الدين علي بن عبد العالي الكركي قدس الله روحه، فأجازه، وهذه صورتها: " الحمد لله قرء علي هذا الدعاء والذي قبله عمدة الفضلاء الأخيار الصلحاء الأبرار مولانا كمال الدين درويش محمد الإصبهاني بلغه الله ذروة الأماني، قراءة تصحيح، كتبه الفقير علي بن عبد العالي في سنة تسع وثلاثين وتسعمأة حامدا مصليا " انتهى ما في البحار. وقال في بعض إجازاته لواحد من سادات تلامذته: ومنها ما أجازني الشيخ الجليل الصالح الرضي عبد الله ابن الشيخ جابر العاملي ابن عمة والدة والدي عن جد والدي من قبل أمه العالم الثقة الفقيه المحدث كمال الدين مولانا درويش محمد بن الشيخ حسن النطنزي طيب الله أرماسهم عن الشيخ علي الكركي. وقال الشيخ المحدث الحر العاملي في أمل الآمل: الشيخ درويش محمد بن الحسن العاملي - ره - كان فاضلا صالحا زاهدا من المشايخ والأجلاء يروى عن الشيخ علي الكركي. وفي مناقب الفضلاء للعالم الجليل مير محمد حسين سبط العلامة المجلسي: كانت أم المولى محمد تقي بنتا للمولى كمال الدين، وهذا المولى كمال الدين من أهل العبادة والزهادة وهو مدفون في نطنز، وله قبة معروفة. وقال العالم النبيل الرباني الشيخ يوسف البحراني اللؤلؤة: وفي إجازته لبحر العلوم - ره - أن المولى درويش محمد بن الشيخ حسن النطنزي أول من نشر الحديث في الدولة الصفوية بإصفهان. وفي مرآة الأحوال: المولى درويش محمد الإصفهاني كان فاضلا عالما مقدسا كاملا من تلامذة أفضل المتأخرين وترجمان المتقدمين العالم الصمداني الشيخ زين الدين المدعو بالشهيد الثاني، وكونه تلميذ الشهيد الثاني لا ينافي روايته عن المحقق الكركي فان بين وفاتيهما تسعة وعشرين سنة. وأما الشيخ حسن ففي مرآة الأحوال أنه كان مجتهدا كاملا أوحديا فاضلا عارفا مروجا لمذهب الاثني عشرية، والعجب أن المحدث الحر أهمل ترجمته في أمل الآمل. وأما الشيخ عبد الله بن جابر العاملي ففي أمل الآمل كان عالما عابدا فقيها يروى عن تلامذة الشيخ علي بن العالي الكركي. قلت: ويروى عن أبيه الشيخ جابر أيضا كما في جملة من الإجازات، فهو معدود من العلماء، يروي عن المحقق الكركي وأهمل ذكره أيضا في أمل الآمل ويروي عنه العلامة المجلسي كما تقدم. واعلم أن للشيخ درويش محمد ابنا فاضلا وهو المولى محمد قاسم يروى عنه ابن أخته المولى محمد تقي ويروي هو عن أبيه وعن الشيخ جابر العاملي، صرح بذلك العلامة المجلسي في إجازته لبعض تلاميذه في المشهد الرضوي ولم نقف على حاله. ثم إن الفاضل النحرير الا ميرزا عبد الله قال في رياض العلماء في ترجمة الحافظ أبي نعيم [٣]: ثم اعلم أن الحافظ أبا نعيم هذا كان الجد الأعلى للمولى محمد تقي المجلسي ولولده الأستاذ الاستناد قدس الله تعالى روحهما كما سبق ترجمتهما في القسم الأول والمعروف أن الحافظ أبا نعيم كان من محدثي علماء العامة، ولكن سماعي من الأستاذ الاستناد المشار إليه هو أن الظاهر أنه كان من علماء الخاصة، ولكن كان يتقي كما هو الغالب في أحوال ذلك الزمان. وقال بعض علمائنا على ما رأيته بخطه: إن الظاهر كون أبي نعيم الأصفهاني هذا من العامة وتأمل فيه صاحب الرياض واحتمل اشتباهه بحال الحافظ أبي نعيم فضل بن دكين الامامي الاثني عشري، ثم أيد تشيعه بأنه أورد بعض تلامذة الشيخ على الكركي في رسالته المعمولة في ذكر أسامي المشايخ أبا نعيم صاحب حلية الأولياء هذا في جملة مشايخ أصحابنا. قلت: لم نعثر على المجلد المشتمل على ترجمة المجلسيين من الرياض، وأبو نعيم هذا كما فيه هو الحافظ أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الإصفهاني العالم الجليل المشهور المعروف بالحافظ وتارة بالحافظ أبي نعيم الإصفهاني، الفقيه المحدث المشهور الفاضل العلم الموصوف صاحب كتاب حلية الأولياء وغيره، قبره بإصفهان معروف الآن أيضا بمحلة شيخ مسعود، ويعرف تلك المقبرة أيضا بالحافظ، ونعيم بضم النون كما في الخلاصة أخذ عن الطبراني وهو أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطر اللخمي صاحب معاجم البلدان الثلاثة. وقال ابن شهرآشوب في معالم العلماء: الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الإصفهاني عامي إلا أن له منقبة المطهرين ومرتبة الطيبين وما نزل من القرآن في أمير المؤمنين عليه السلام وله كتاب تاريخ الاصفهان، وقد ذكر فيه أن جده مهران أسلم وهو إشارة إلى أنه أول من أسلم من أجداده وقال: إنه مولى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ولد في رجب سنة ست وثلاثين وثلثمأة وتوفى والده في رجب سنة خمس وستين وثلاثمأة، وقيل: سنة أربع وثلاثين وثلثمأة وتوفى هو في صفر وقيل: يوم الاثنين الحادي والعشرين من المحرم سنة ثلاثين وأربعمأة، وباقي أحواله وتصانيفه يطلب من الكتاب المذكور وغيره. وأما المولى محمد تقي فجلالة قدره أعلى من أن يحيط بها مثلي، قال العالم الخبير المولى حاج محمد الأردبيلي تلميذ ولده العلامة في كتاب جامع الرواة: محمد تقي ابن المقصود علي الملقب بالمجلسي وحيد عصره، فريد دهره، أمره في الجلالة والثقة الأمانة وعلو القدر وعظم الشأن وسمو الرتبة والتبحر في العلوم أشهر من أن يذكر، وفوق ما يحوم حوله العبارة، أورع أهل زمانه وأزهدهم وأتقاهم وأعبدهم بلغ فيضه دينا ودنيا بأكثر أهل زمانه من العوام والخواص، ونشر أخبار الأئمة بإصفهان جزاه الله تعالى جزاء المحسنين. له تأليفات منها شرح عربي على من لا يحضره الفقيه، وشرح فارسي عليه أيضا وكتاب حديقة المتقين، وشرح على بعض كتاب تهذيب الأحكام، ورسالة في أفعال الحج، ورسالة الرضاع أخبرنا بها ابنه الإمام الأجل محمد باقر عنه توفى قدس الله روحه الشريف سنة سبعين بعد الألف وله نحو من نحو سبع وستين سنة رضي الله تعالى عنه وأرضاه. وفي مرآة الأحوال أنه استفاد العلم من شيخ الاسلام والمسلمين الشيخ بهاء الدين العاملي والعلامة الزاهد المقدس الورع المولى عبد الله الشوشتري وغيرهما، وكان متوطنا بأصبهان وأساس فضله وكماله أعلى من أن يحكيه لسان القلم، وبعد فراغه من التحصيل أتى إلى النجف الأشرف، واشتغل بالرياضات وتهذيب الأخلاق وتصفية الباطن حتى صار متهما بالتصوف، تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا، ويستفاد من شرحه للجامعة الكبيرة أنه فاز بسعادة لقاء صاحب الأمر عليه السلام في اليقظة والمنام وذكر من مؤلفاته كتاب الأربعين وقال: توفى رحمه الله بأصبهان، وقيل: في تاريخ وفاته " قدس الله روحه الشريف " وقبره بها، وله قبة عالية هي مطاف للشيعة. قلت: قال المولى المذكور في شرح مشيخة الفقيه في ترجمة شيخه عبد الله بن الحسين الشوشتري رضي الله عنه: كان شيخنا وشيخ الطائفة الإمامية في عصره، العلامة المحقق المدقق الزاهد العابد الورع، وأكثر فوائد هذا الكتاب من إفاداته إلى أن قال: وكان لي بمنزلة الأب الشفيق، بل بالنسبة إلى كافة المؤمنين، وتوفى رحمه الله في العشر الأول من المحرم وكان يوم وفاته بمنزلة العاشورا وصلى عليه قريب من مأة ألف، ولم نر هذا الاجماع على غيره من الفضلاء، ودفن في جوار إسماعيل بن زيد بن الحسن، ثم نقل إلى مشهد أبي عبد الله الحسين عليه السلام بعد سنة، ولم يتغير حين اخرج، وكان صاحب الكرامات الكثيرة مما رأيت وسمعت. وكان قرء على شيخ الطائفة أزهد الناس في عهده مولانا أحمد الأردبيلي، وعلى الشيخ أحمد بن نعمة الله بن أحمد بن محمد بن خاتون العاملي رحمهم الله، وعلى أبيه نعمت الله، وكان له عنهما إجازة الأخبار وأجاز لي كما ذكرته في أوائل الكتاب، ويمكن أن يقال إن انتشار الفقه والحديث كان منه، وإن كان غيره موجودا، ولكن كان لهم الاشغال الكثيرة، وكان مدة درسهم قليلا بخلافه رحمه الله، فإنه كان مدة إقامته في إصبهان قريبا من أربع عشر سنة بعد الهرب من كربلاء المعلى إليه، وعند ما جاء بأصبهان لم يكن فيه من الطلبة الداخلة والخارجة خمسون، وكان عند وفاته أزيد من الألف من الفضلاء وغيرهم من الطالبين. وقال في ترجمة شيخه الآخر: بهاء الدين وأستاذنا ومن استفدنا منه، بل كان كالوالد المعظم كان شيخ الطائفة في زمانه جليل القدر عظيم الشأن كثير الحفظ ما رأيت بكثرة علومه ووفور فضله وعلو مرتبته أحدا له كتب نفيسة منها حبل المتين ومشرق الشمسين بل هذا الشرح أيضا من فوايده فاني رأيته في النوم وقال لي: لم لا تشتغل بشرح أحاديث أهل البيت عليهم السلام؟ فقلت له: هذا شأنكم وأنتم أهله، فقال: مضى زماننا، واشتغل واترك المباحثات سنة حتى يتم. وكان بعد ذلك الرؤيا في بالي أن أشتغل بذلك، ولما كان هذا أمرا عظيما ما كنت أجترء عليه حتى حصل لي مرض عظيم ووصيت فيه، واشتغلت بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن يغفر لي ويذهب بروحي، فأصابني حينئذ سنة فرأيت سيدي شباب أهل الجنة أجمعين قدامي جالسين عندي، وسيد الساجدين عليه السلام فوق رأسي جالسا وأظهرا أنا جئنا لشفائك، وقال سيد الساجدين عليه السلام لا تطلب الموت، فان وجودك أنفع، فانتبهت من السنة، وذهب الوجع بالكلية وحصل العرق. ثم حصلت لي سنة أخرى فرأيت سيد الأنبياء والمرسلين وأشرف الخلايق أجمعين صلى الله عليه وآله قائما في بيتي فأردت أن اقبل رجله فلم يدعني فشرعت في مدايحه بأنك الذي خلق الله الكونين لأجلك وجعلك متخلقا بأخلاقه الكمالية، وجعلك أفضل من برءه الله وأنت العالم بعلوم الله، القادر بقدرة الله، والمتخلق بأخلاق الله، و هو يتبسم ويقول: كذلك أنا. وكانت المدايح كثيرة اختصرتها ثم قلت: يا رسول الله بأي شئ أعمل وكان في عزمي أن أشتغل بالرياضات للوصول إلى الله تعالى، أم بغيره مما يأمر به؟ فقال صلى الله عليه وآله: اعمل بما كنت تعمل وكنت في هذه المقالات إذ قال جاء علي وفاطمة عليهما السلام إلى عيادتك، فأخذني البكاء والنحيب، وقلت: أنا كلبهم أي مقدار لي حتى تجئ ويجيئان إلى عيادتي فانشق جدار البيت وظهرا، وللدهشة انتبهت فبكيت كثيرا. وحصلت لي سنة أخرى فسمعت أن قائلا يقول: إن سيد المرسلين صلى الله عليه وآله أرسل إليك ثمرة من الجنة وكبابا منها، فدفع إلى أولا سفافيد الكباب، وكانت حولي جماعة كثيرة فآكل من الكباب لقمة وتحصل مكانها أخرى وأدفع إلى كل من في حولي من هذا الكباب، وأقول لهم إني كنت أقول لكم إن سفافيد كباب الجنة من الذهب، ورأيتموها، وقلت لكم: إن طعام الجنة كلما جني منها شئ يوجد مكانها أخرى، وكلما أدفع إليهم الكباب وآكله لا يفنى الكباب. ثم شرعت في الثمرة وكانت بقدر بطيخ حلبي عظيم وآخذ منها ورقة ورقة وآكلها، وفي كل ورقة طعوم لا تتناهى وأقول لهم: كنت أقول لكم إن ثمرة الجنة كذلك وكلما أدفع إليهم يحصل منها ورقة أخرى فانتبهت من ذلك الرؤيا، وأولتها بالعلم وألهمت بأن أشتغل بشرح الأحاديث، فاشتغلت بذلك. ولما كانت الطلبة مشغولين بالدرس كنت ادغدغ في ترك الدروس بالكلية ولكن حصل في التعطيلات التوفيق من المنعم الوهاب وحسبتها كانت سنة على ما قاله شيخنا البهائي رحمه الله. وقال في آخر هذا الكتاب: اعلم أني صرفت عمري في نقد أخبار سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين، بعدما قرأت الكتب المتداولة في الأصول والكلام والفقه، وطالعت كل ما صنفه أصحابنا وغيرهم إلا ما شذ، وتفكرت في هذه المدة المديدة التي تزيد على الخمسين سنة، ثم ذكرت لبها وخلاصتها إلى آخر ما قال ولا بأس بذكر ما ذكره في شرح الجامعة توضيحا لما استفاده في المنام من لقائه الحجة عليه السلام قال ما لفظه: زيارة جامعة لجميع الأئمة عند مشهد كل واحد ويزور الجميع قاصدا بها الامام الحاضر، والنائي والبعيد يلاحظ الجميع ولو قصد في كل مرة واحدا بالترتيب والباقي بالتبع لكان أحسن كما كنت أفعل، ورأيت في الرؤيا الحقة تقرير الإمام علي ابن موسى الرضا عليه السلام وتحسينه عليه، ولما وفقني الله لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام وشرعت في حوالي الروضة المقدسة في المجاهدات، وفتح الله علي ببركة مولانا صلوات الله عليه أبواب المكاشفات التي لا تحتملها العقول الضعيفة، رأيت في ذلك العالم وإن شئت قلت: بين النوم واليقظة عندما كنت في رواق عمران جالسا أني بسر من رأى، ورأيت مشهدها في نهاية الارتفاع والزينة ورأيت قبريهما لباسا أخضر من لباس الجنة لأني لم أر مثله في الدنيا ورأيت مولانا ومولى الأنام صاحب العصر والزمان عليه السلام جالسا ظهره على القبر، ووجهه إلى الباب. فلما رأيته شرعت في الزيارة بالصوت المرتفع كالمداحين، فلما أتممتها قال عليه السلام: نعمت الزيارة، قلت: مولاي روحي فداك زيارة جدك، وأشرت إلى نحو القبر؟ فقال: نعم ادخل فلما دخلت وقفت قريبا من الباب، فقال: تقدم، قلت مولاي أخاف أن أصير كافرا بترك الأدب، فقال عليه السلام: لا بأس إذا كان باذننا فتقدمت قليلا وكنت خائفا مرتعشا، فقال: تقدم تقدم حتى صرت قريبا منه قال عليه السلام: اجلس، قلت: مولاي أخاف قال: لا تخف فلما جلست جلسة العبد بين يدي المولى الجليل، قال: استرح واجلس متربعا فإنك تعبت جئت ماشيا حافيا. والحاصل أنه وقع منه بالنسبة إلى عبده ألطاف عظيمة، ومكالمات لطيفة، لا يمكن عدها ونسيت أكثرها، ثم انتبهت من ذلك الرؤيا، وحصل في ذلك اليوم أسباب الزيارة بعد كون الطريق مسدودة في مدة طويلة، وبعد ما حصل الموانع العظيمة ارتفعت بفضل الله وتيسر الزيارة بالمشي والحفا كما قاله الصاحب عليه السلام. وكنت ليلة في الروضة المقدسة وزرت مكررا بهذه الزيارة، وظهر في الطريق وفي الروضة كرامات عجيبة بل معجزات غريبة يطول ذكرها. وقريب من هذه الحكاية ما ذكره رحمه الله في الشرح المذكور في جملة كلام له في اعتبار الصحيفة الكاملة ما لفظه: ومما انكشف لهذا العبد الضعيف وهو سندي وتواتر عني أني كنت في أوايل البلوغ طالبا لمرضاة الله، ساعيا في طلب رضاه، ولم يكن لي قرار إلا بذكر الله تعالى إلى أن رأيت بين النوم واليقظة أن صاحب الزمان صلوات الله عليه كان واقفا في الجامع القديم في إصبهان وقريبا من باب الطيني الذي الآن مدرسي فسلمت عليه وأردت أن اقبل رجله فلم يدعني وأخذني فقبلت يده وسئلت عنه مسائل قد أشكلت على. منها أني كنت أوسوس في صلاتي وكنت أقول إنها ليست كما طلبت مني، وأنا مشتغل بالقضاء ولا يمكنني صلاة الليل وسألت عنه شيخنا البهائي - ره - فقال: صل صلاة الظهر والعصر والمغرب بقصد صلاة الليل وكنت أفعل هكذا، فسألت عن الحجة عليه السلام أصلي صلاة الليل، فقال: صلها ولا تفعل كالمصنوع الذي كنت تفعل إلى غير ذلك من المسائل التي لم تبق في بالي. ثم قلت: يا مولاي لا يتيسر لي أن أصل إلى خدمتك كل وقت، فأعطني كتابا أعمل عليه، فقال: أعطيت لأجلك كتابا إلى مولانا محمد التاج وكنت أعرفه في النوم، فقال عليه السلام: رح وخذ منه، فخرجت من باب المسجد الذي كان مقابلا لوجهه إلى جانب دار البطيخ محلة من إصبهان. فلما وصلت إلى ذلك الشخص ورآني قال: بعثك الصاحب عليه السلام إلى؟ قلت: نعم فأخرج من جيبه كتابا قديما فظهر لي أنه كتاب الدعاء وقبلته ووضعته على عيني، وانصرفت عنه متوجها إلى الصاحب، فانتبهت ولم يكن معي ذلك الكتاب، فشرعت في التضرع والبكاء والجوار لفوت ذلك الكتاب إلى أن طلع الفجر. فلما فرغت من الصلاة والتعقيب وكان في بالي أن مولانا محمد هو الشيخ وتسميته بالتاج لاشتهاره بين العلماء فلما جئت إلى مدرسته وكان في جوار المسجد الجامع فرأيته مشتغلا بمقابلة الصحيفة، وكان القاري السيد الصالح أمير ذو الفقار الجرفادقاني فجلست ساعة حتى فرغ منه، والظاهر أنه كان في سند الصحيفة، لكن للغم الذي كان لي لم أعرف كلامه ولا كلامهم، وكنت أبكى فذهبت إلى الشيخ وقلت له رؤياي وكنت أبكى لفوات الكتاب. فقال الشيخ: أبشر بالعلوم الإلهية والمعارف اليقينية وجميع ما كنت تطلب دائما وكان أكثر صحبتي مع الشيخ في التصوف، وكان مايلا إليه فلم يسكن قلبي، وخرجت باكيا متفكرا إلى أن القى في روعي أن أذهب إلى الجانب الذي ذهبت إليه في النوم. فلما وصلت إلى دار البطيخ رأيت رجلا صالحا كان اسمه آقا حسن ويلقب بتاجا، فلما وصلت إليه وسلمت عليه قال: يا فلان الكتب الوقفية التي عندي كل من يأخذه من الطلبة لا يعمل بشروط الوقف وأنت تعمل به، تعال وانظر إلى هذه الكتب وكل ما تحتاج إليه خذه. فذهبت معه إلى بيت كتبه فأعطاني أول ما أعطاني الكتاب الذي رأيته في النوم فشرعت في البكاء والنحيب، وقلت: يكفيني، وليس في بالي أني ذكرت له النوم أم لا. وجئت عند الشيخ وشرعت في المقابلة مع نسخته التي كتبها جد أبيه من نسخة الشهيد، وكتب الشهيد نسخته من نسخة عميد الرؤساء وابن السكون، وقابلها مع نسخة ابن إدريس بواسطة أو بدونها، وكانت النسخة التي أعطانيها الصاحب عليه السلام أيضا مكتوبة من خط الشهيد وكانت موافقة غاية الموافقة حتى في النسخ التي كانت مكتوبة على هامشها، وبعد أن فرغت من المقابلة شرع الناس في المقابلة عندي، وببركة إعطاء الحجة عليه السلام صارت الصحيفة الكاملة في جميع البلاد كالشمس طالعة في كل بيت، وسيما في إصبهان فان أكثر الناس لهم الصحيفة المتعددة، وصار أكثرهم صلحاء وأهل الدعاء، وكثير منهم مستجابوا الدعوة، وهذه الآثار معجزة للصاحب عليه السلام والذي أعطاني الله من العلوم بسبب الصحيفة لا أحصيها، وذلك من فضل الله علينا وعلى الناس والحمد لله رب العالمين انتهى. ووصفه في مناقب الفضلاء بقوله: الفقيه النبيه العلامة والفاضل الكامل الفهامة شيخ الفقهاء والمحدثين ورئيس الأتقياء والمتورعين مقتدى الأنام في زمانه ومفتي مسائل الحلال والحرام في أوانه، زبدة العارفين وقدوة السالكين وجمال الزاهدين ونور مصباح المتهجدين وضياء المسترشدين صاحب الكرامات الشريفة والمقامات المنيفة الخ. وفي أول المقابيس: ومنها المجلسي للشيخ الأجل الأكمل الأفضل الأوحد الأعلم الأعبد الأزهد الأسعد جامع الفنون العقلية والنقلية، حاوي الفضائل العلمية والعملية صاحب النفس القدسية والسمات الملكوتية والكرامات السنية والمقامات العلية ناشر الأخبار الدينية والآثار اللدنية والأحكام النبوية والأعلام الإمامية العالم العلم الرباني المؤيد بالتأييد السبحاني المولى محمد تقي ابن المجلسي الإصفهاني قدس الله روحه ونور ضريحه. واعلم أنه قد ظهر من مطاوي الحكايات السابقة وجه ما اشتهر من ميله إلى التصوف، حتى أن معاصره مير محمد لوحي الملقب بالمطهر قد أكثر في أربعينه من الطعن عليه وعلى ولده الأجل، ونسبتهما إليه وإلى غيره مما لا يليق بهما، وكذا صحة ما صرح به ولده العلامة وغيره من براءة ساحته عن ذلك، فان المنفي عنه عقائدهم الباطلة، وآرائهم الكاسدة التي لا يتوهم ميله إليها، وإنما كان له همة علية وعزيمة قويمة، في تهذيب النفس وتخليتها عن الرذايل والملكات الردية، وهذا أمر مطلوب محبوب قد أكثر في الكتاب والسنة من الأمر به بل لا شئ بعد المعارف ألزم وأهم منه إذ لا ينتفع بشئ من العلوم الشرعية بدونه، ويشارك الصوفية أهل الشرع في هذا الغرض الأهم وطلبه، وفي بعض طرق تحصيله، وإنما يفترقان في ساير طرق الوصول إليه. ومما يشتركان فيه المواظبة على عمل مخصوص أربعين يوما، وقد ذكرنا في حواشي كتابنا المسمى بكلمة طيبة أربعين خبرا يستظهر منها أن في المواظبة على شئ حسن أو قبيح أربعين يوما تأثيرا في الانتقال من حال إلى حال، وصفة إلى صفة حسنة كانت أو قبيحة، وقد صرح العلامة المجلسي - ره - في أجوبة المسائل الهندية أنه كان يواظب عليه في أغلب السنين، وكذا والده المعظم، نعم تهذيبه بالطرق الغير الشرعية والأعمال المبتدعة، والأوراد المحترمة، من خصايص هذه الفرقة المبتدعة وإليه يشير ما في الدروس في بحث المكاسب بقوله: ويحرم الكهانة إلى قوله وتصفية النفس. والمولى المزبور كان في أوائل سيره وسلوكه يميل إلى بعض طرقهم لكثرة شوقه إليه كما يظهر من رسالته السير والسلوك وبعض الأشعار التي رأيتها بخطه في بعض المجاميع، ولكن صار ببركة خدمة أخبار الأئمة الطاهرين عليهم السلام وهمته في نشرها وتصحيحها ومقابلتها حتى بلغ أمره في ذلك أن نقش على فص علامته البلوغ بالسماع أو القراءة، كان يختم به الموضع الذي ينتهى إليه العرض في يومه، مجانبا لها معرضا عنها، واصلا إلى مقام سنى لا يصل إليه إلا الأوحدي من العلماء. الثاني في شرح اجمال حال ذرارى والديه قال في مرآة الأحوال: إنه كان للمولى المعظم محمد تقي المجلسي - ره - ثلاثة أولاد ذكور الأكبر المولى عزيز الله، والأوسط المولى عبد الله، والأصغر مولانا العلامة محمد باقر، وأربعة بنات إحداها الفاضلة الصالحة المقدسة آمنة بيكم زوجة العلامة الفهامة المولى محمد صالح المازندراني شارح الكافي، والثانية زوجة العلام المولى محمد علي الاسترآبادي، والثالثة زوجة العالم الوحيد الا ميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بملا ميرزا صاحب الحواشي المعروفة على المعالم وغيره، والرابعة زوجة الفاضل المتبحر الا ميرزا كمال الدين محمد الفسوي شارح الشافية. أما الفاضل اللبيب العارف الأديب جامع الفضايل المولى عزيز الله أكبر أولاد المولى المزبور - ره - فقد كان حاويا لكمالات كثيرة وحيدا في تهذيب الأخلاق قرء على والده وعلى غيره من العلماء العظام، واستفاد منهم العلوم الدينية، وله حواشي على المدارك والتهذيب، وكان قليل النظير في حسن العبارة، وإنشاء وقايع الروم له مشهور، وقد بلغ الغاية في القدس والورع والصلاح وحسن الخلق، وكان مستجاب الدعوة، ومع ذلك كان في التمول ثاني الا ميرزا محمد تقي التاجر العباس آبادي المشهور " ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة " خلف ابنا وبنتين توفيتا بلا عقب. أما الابن فهو الفاضل النحرير الآميرزا محمد كاظم عليه الرحمة، وكان في جميع المراتب ثاني والده خلف ابنين وبنتين: أما الابن فأحدهما المغفور الا ميرزا محمد تقي المعروف بألماسي فان والده نصب في داخل شباك أمير المؤمنين عليه السلام عند الموضع المعروف بجاي دوانگشت حجرا من الجوهرة المعروفة بألماس، كان قيمته في ذلك الوقت سبعة آلاف توأمين، وهو موجود إلى الآن في الموضع المذكور، ولهذا لقب بألماسي، وكان في مراتب العلم والعمل فريد عصره، اشتغل بصلاة الجمعة والجماعة بإصفهان في أواخر سلطنة نادر شاه، وله رسائل عديدة، توفي في شهر شعبان سنة ألف ومأة وتسعة وخمسين. وفي تتميم أمل الآمل: ميرزا محمد تقي الإصبهاني الشمس آبادي المشهور بألماسي كان من الفضلاء المقدسين والعلماء المترهبين، متعبدا زاهدا ناسكا بكاء لخوف الله، دائم الحزن من عذاب الله، متحرزا عن عقاب الله، أقام الجمعة في إصبهان سنين، و وصل إليهم فيضه حينا بعد حين، وقبر في قبر مولانا محمد تقي المجلسي ما بين الخمسين والستين. وقال تلميذه الفاضل المتبحر الخبير الأمير محمد باقر الشريف الإصبهاني في كتاب نور العيون في المظهر الثاني من التنوير العاشر في ذكر من رأى الحجة عليه السلام في الغيبة الكبرى بعد ما ذكر أنه رأى رسالة بخط الفاضل فيمن رآه عليه السلام واسمه بهجة الأولياء الألماس على وزن الافعال يطلق على ما يبرئ به القلم قال في النصاب: الألماس قلمتراش وملماس قلم وعلى الحجر الأبيض المشهور الثمين الغالي ولم يعرف تسميته به انتهى. ثم إن القياس يقتضى أن يكون النسبة إليه ماسى فان صاحب القاموس ذكر الحجر المعروف في م وس لا في ل م س وقال: ولا تقل الماس بالتنوين فإنه لحن، ولعله مبنى على قطع همزة لام التعريف فهو في عرف العامة أيضا منقول عن المعرف فتنوينه لحن في لحن، ولكن صار بناء الكلام على أغلاط العامة: ولا بأس به بعد الاشتهار منه. ولم يتمه حتى توفي ما لفظه: إن الا ميرزا المزبور المبرور ابن ابن أخي العلامة مولانا محمد باقر المجلسي وسبطه من بنته وكان عالما فاضلا ورعا دينا وكان في الزهد والعبادة وحيد عصره، وفي الفقه والحديث مرجع الطلاب، وبالتماس جماعة من الفضلاء والأعيان تولى صلاة الجمعة في المسجد الجديد العباسي بأصبهان مع احتياط تام، وكان يخطب بخطب بليغة فصيحة، وكان لا يفتر عن البكاء حين الخطبة بلحظة. وقد قرأت عليه كثيرا من الأحاديث والرجال، وقدرا من الفقه والفروع وغيره وكان يلطف بي ويشفق على أكثر من الوالد الشفيق، وهو أول من أجازني في الفقه والأحاديث والأدعية، وتوفي في سنة ١١٩٥ وبعد فوته أصاب أصفهان حوادث كثيرة انتهى. وفي المرآة أنه خلف ثلاثة بنين أكبرهم الا ميرزا عزيز الله والد العالم الجليل الا ميرزا حيدر علي الذي يأتي ذكره، وكان فاضلا حسن الخلق، له رسالة في أصول الدين، وكان ماهرا في ذكر التاريخ، توفى سنة ألف ومأتا وثلاثة وستين، وأوسطهم الا ميرزا أبو القاسم وأصغرهم الا ميرزا أبو طالب. والابن الثاني للاميرزا محمد كاظم ابن المولى عزيز الله أخ الفاضل الالماسي الا ميرزا محمد علي وكان موصوفا بالفضايل الصورية والمعنوية، معروفا بالزهد والتقوى، خلف ابنا وبنتا أما الابن فهو جناب الا ميرزا محمد رضا المشهور بآغا محمد، وكان له بنون و بنتان إحداهما زوجة المعظم الآغا محمد باقر ابن الأمير محمد صالح الشهير بآقا تكمه دوز وابن أخي العالم الأمير محمد حسين ابن العلامة الأمير محمد صالح الخواتون آبادي الذي يأتي ذكره، ولم يخلف من بناته أحدا. وأما أولاد بنت الآميرزا كاظم ابن مولى عزيز الله، وهي أخت الفاضل الالماسي من المرحوم آقا رضي ابن المولى محمد نصير ابن المولى عبد الله ابن المولى محمد تقي المجلسي - ره - فابنان وبنتان أكبر الولدين يسمى الا ميرزا محمد شفيع تزوج بنت الفاضل المقدس المولى محمد قاسم الهزار جريبي، فولدت له ابنا وهو المولى محمد نصير المشهور بآغا ميرزا، وكان في هزارة قندهار، وله عقب هناك، وأصغرهما الا ميرزا يحيى وولده منحصر في ابن هو الأميرزا محمد صالح المشهور بميرزا كوچك، وتزوج بأخت الأميرزا حيدر علي كما يأتي. وأما البنتان فاحداهما زوجة الفاضل المقدس آغا محمد مهدي منجم باشي الذي كان في لاهيجان ولم تخلف أحدا، والأخرى زوجة الا ميرزا محمد مهدي التاجر العباس آبادي، وولدت له ابنا يسمى آغا كوچك وكان له ابن يسمى الا ميرزا محمد باقر و تزوجت بعده بالفاضل المرحوم مير حبيب الأحمد الآبادي، وولدت له بنتا كانت زوجة الا ميرزا فتح الله والدة الا ميرزا محمد علي التاجر، وبنتا أخرى كانت زوجة الأميرزا أبي طالب ابن الفاضل المقدس الألماسي وولدت له ابنا يسمى الأميرزا حسن المشهور بآغا ميرزا، وبنتا كانت زوجة الأميرزا حيدر علي. وأما ولد الأميرزا عزيز الله ابن الا ميرزا محمد تقي الماسي فثلاثة أحدها ذكور وهو العالم الفاضل الفهامة الأميرزا حيدر علي، كان حاويا لأنواع الفضائل ومراتب التقوى، كاملا في العلوم العقلية والنقلية، من أفاضل العلماء الأعلام، وكان برهة من الزمان في دار السلطنة أصبهان ملجأ للخاص والعام، وكان حافظا لأنساب السلسلة الجليلة المجلسية، وله رسالة في ذلك. وخلف خمسة ذكور وهم الفاضل الأميرزا محمد علي وكان من صبية عمه الأميرزا أبو طالب، وكان تحته بنت الأميرزا محمد صادق ابن العلامة المجلسي خلف منها ابنا اسمه آغا محمد. والباقي الأميرزا محمد كاظم، والأميرزا محمد تقي والآميرزا عزيز الله، والاميرزا محمد صالح الملقب بآغا بزرك وبنتان كلهم من صبية الفاضل آغا محمد هادي بن آغا محمد علي بن آغا محمد هادي ابن الفاضل العلامة المولى الجليل المولى محمد صالح المازندراني. وأما أخت الفاضل المزبور فاحداهما زوجة آغا عبد الغني، وكان في قصبة قمشه، ولدت له ذكرين وبنتا كانت تحت رجل يسمى قهرمان، وكلهم في طهران والثانية زوجة المرحوم الا ميرزا كوچك بن الا ميرزا يحيى المشهور بميرزا بابا. وأما ولد الفاضل الا ميرزا أبو القاسم بن الا ميرزا محمد تقي فثلاثة ذكور: وهم الا ميرزا أحمد، والاميرزا محمد محسن، والاميرزا محمد تقي، وبنت كانت تحت ابن عمها الا ميرزا محمد حسين بن الا ميرزا أبو طالب. وأما ولد الفاضل الا ميرزا أبو طالب بن الا ميرزا محمد تقي فهم أربعة أحدهم حسن الخلق والسيرة الا ميرزا حسن علي المشهور بآغا ميرزا هو وأخته الكبرى التي كانت تحت الا ميرزا محمد علي بن الا ميرزا حيدر علي من بنت مير حبيب الله السابق ذكره، والثاني الا ميرزا محمد حسين وهو وأخته الأخرى من حفيدة بنت الا ميرزا محمد جعفر بن غواص بحار الأنوار رحمهم الله. وأما العالم الفاضل المقدس الصالح نقاوة الفضلاء والمجتهدين المولى عبد الله أوسط أولاد المولى محمد تقي المجلسي - ره - فقد كان أوحدي زمانه في القدس والفضل، له تعليقات شريفة على كتاب حديقة المتقين تأليف والده، يظهر منه فضله وتبحره. وفي رياض العلماء: المولى عبد الله ابن المولى محمد تقي المجلسي الإصفهاني فقيه واعظ عالم صالح ناقد لعلم الرجال، جليل محدث ورع عابد، وهو الأخ الأكبر للأستاذ الاستناد - ره -، وكان في أوايل حاله في حياة والده في أصفهان قد قرء على والده العلامة في الشرعيات، والعقليات على الأستاذ المحقق واتفق أنه ذهب إلى بلاد الهند بعد وفاة والده وكان هناك أيضا مشوش البال لحكايات يطول ذكرها، وأقام بها إلى أن مات غما فيها روح الله روحه سنة أربع وثمانين وألف تقريبا. وله من المؤلفات شرح تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي لم يتم، رأيته في المشهد المقدس الرضوي وهو لا يخلو من فوايد وقد تعرض فيه لكلام الأستاذ المحقق في شرح الدروس، وله غير ذلك من الفوايد والتعليقات. في مرآة الأحوال: أنه خلف ثلاث بنين أحدهم الفاضل العلامة المولى محمد نصير الدين، والثاني المقدس العالم الصالح المولى زين العابدين، والثالث العالم الزاهد المتقي المولى محمد تقي. أما المولى محمد نصير فقد كان فاضلا قليل النظير، له ترجمة فتن البحار، وله حواشي على شرح اللمعة، وابنه آغا رضي السابق ذكره صهر الأميرزا كاظم ابن المولى عزيز الله على بنته، وقد مر ذكر ولده وأخته، وبنته كانت تحت المرحوم مير أبو طالب ابن السيد الفاضل الأمير أبو المعالي الطباطبائي. وفي رياض العلماء: ولهذا المولى أي المولى عبد الله أولاد أمجاد أمثلهم المولى الفاضل مولانا محمد نصير وهو أيضا فاضل عالم جامع، وله من المؤلفات رسالة في إثبات رؤية الحق وذكر فيها كثيرا من أخبار الإمامية في وقوع ذلك فكيف جوازه، وله تعليقات على أكثر الكتب الفقهية والحديثية وغيرها، منها على شرح اللمعة الشهيدية. وأما المولى زين العابدين ففي المرآة كان زاهدا ورعا مشغولا بتحصيل العلم، خلف ابنا يسمى المولى محمد مؤمن، وخلف هو ابنا يسمى بآغا حسين الشهير بجني، كان مجاورا في النجف وبنتين إحداهما كانت تحت آغا أمين رج كش خلف ابنا اسمه ميرزا جعفر گازر، وولده بأصبهان، والابن الآخر للمولى المزبور آقا عبد الله خلف ابنا اسمه آقا محسن، توفي مع والده في طريق المشهد الرضوي، خلف ابنا اسمه حاجي محمد علي كان صحافا في كربلا، وبنتين إحداهما كانت تحت آغا حسين المزبور، وكان للمولى المزبور بنتا كانت تحت السيد حسين في أصبهان. وأما ولد المولى محمد تقي ابن مولى عبد الله، فقد كان له ابن يسمى الا ميرزا محمد علي كان خالا للاميرزا حيدر علي السابق ذكره، وله بنت كانت تحت آغا هادي في أصفهان، وثلاث بنات إحداهن زوجة الا ميرزا عزيز الله المقدس الالماسي والدة الا ميرزا حيدر علي، والأخرى زوجة آقا عبد الله المجلسي، والأخرى زوجة الفاضل العلامة المولى محمد طاهر. وأما بنات المولى محمد تقي المجلسي - ره - فإحداهن آمنة بيكم: في رياض العلماء آمنة خاتون بنت المولى محمد تقي المجلسي، فاضلة عالمة متقية، وكانت تحت المولى محمد صالح المازندراني، وسمعنا أن زوجها مع غاية فضله قد يستفسر عنها في حل بعض عبارات قواعد العلامة، وهي أخت الأستاذ الاستناد مد ظله. وفي مرآة الأحوال: كانت فاضلة صالحة وذكر في جملة أحوال زوجها العالم الرباني ما معناه: أن أباه المولى أحمد المازندراني كان في غاية من الفقر والفاقة، فقال يوما لولده إني لا أقدر على تحمل نفقتك، ولابد من السعي للمعاش وأنت في سعة من جانبي، فاطلب لنفسك ما تريد، فهاجر المولى المزبور إلى أصبهان وسكن في المدرسة، وكان للمدارس وظايف معينة من طرف السلاطين يعطى كل طلبة على حسب رتبته. ولما كان المولى المعظم أول تحصيله كان سهمه منها كل يوم غازين، وهي غير وافية لمصارف أكله فضلا عن ساير لوازم معاشه، ومضى عليه مدة لم يتمكن من تحصيل ضوء لمطالعته في الليل، وكان يقنع بضوء سراج بيت الخلا، وكان يطالع بمعونته واقفا على قدميه إلى الصباح حتى صار في مدة قليلة قابلا للتلقي من المولى محمد تقي المجلسي - ره - فحضر في مجلس درسه في عداد العلماء الأعلام إلى أن فاق عليهم. وكان للمولى الجليل أستاذه شفقة تامة عليه، وكان على جرحه وتعديله في المسائل وفي خلال ذلك حصل له رغبة في التزويج، وعرف ذلك منه أستاذه، فقال له يوما بعد التدريس: إن أذنت لي أزوجك امرأة فاستحى منه ثم أذن له فدخل المولى في بيته وطلب بنته الفاضلة المقدسة المجتهدة البالغة في العلوم حد الكمال وقال: عينت لك زوجا في غاية من الفقر ومنتهى من الفضل والصلاح والكمال، وهو موقوف على إذنك ورضاك، فقالت الصالحة: ليس الفقر عيبا في الرجال فهيأ والدها المعظم مجلسا عاليا وزوجها. فلما كانت ليلة الزفاف ودخل عليها زوجها، ورفع البرقع عن وجهها ونظر إلى وجهها وجمالها عمد إلى زاوية البيت وحمد الله شكرا واشتغل بالمطالعة، واتفق أنه ورد على مسألة مشكلة لم يقدر على حلها وعرف ذلك منه الفاضلة آمنة بيكم بحسن فراستها وتدبيرها، فلما خرج المولى من الدار للبحث والتدريس عمدت إلى تلك المسألة وكتبتها مشروحة مبسوطة ووضعتها في مقامها، فلما دخل الليل وصار وقت المطالعة، وعثر المولى على المكتوب وقد حل له ما أشكل عليه، سجد لله شكرا واشتغل بالعبادة إلى الفجر، وطالت مقدمة الزفاف إلى ثلاثة أيام، واطلع على ذلك والدها المعظم فقال: إن لم تكن هذه الزوجة مرضية لك أزوجها غيرها؟ فقال: ليس الأمر كما توهم، بل المقصود أداء الشكر، وكلما أجهد نفسي في العبادة لا أبلغ أداء شكر ذرة من هذه العناية الربانية فقال - ره -: الاقرار بالعجز غاية شكر العباد. وسمعت من جماعة من الثقات أن المولى المزبور كان يقول: أنا حجة على الطلاب من جانب رب الأرباب لأنه لم يكن في الفقر أحد أفقر مني، وقد مضى علي برهة لم أقدر على ضوء غير سراج بيت الخلا، وأما في قلة الحافظة والذهن فلم يكن أسوء مني كنت أضل من بيتي، وأنسى أسامي ولدي وابتدءت بتعلم حروف التهجي بعد مضى ثلاثين من عمري، وقد بذلت مجهودي حتى من الله تعالى على بما قسم لي. وأما شراح ولده وذريته ذكورا وإناثا من الصالحة المذكورة فأولهم الفاضل المقدس العلامة آغا محمد هادي صاحب التصانيف العديدة كترجمة القرآن، وشرح الكافي والكافية وغيرها، والفضائل الكثيرة، وكان ظريف الطبع حسن الجواب، خلف أربعة ذكور وهم: آقا محمد علي وآغا محمد مهدي وآغا علي أصغر وآغا محمد تقي، وخلف آغا محمد علي بنتا وابنا، وهو الفاضل آغا محمد هادي خلف هو ابنين أحدهما الا ميرزا محمد علي المشهور بآغا ميرزا والآخر الا ميرزا حسن علي ولكل منهما عقب وبنات كانت إحداهن تحت المرحوم الا ميرزا حيدر علي، وكان لآغا علي أصغر عقب من الإناث. وكان للفاضل آغا محمد هادي بنتان أحداهما تحت الفاضل العلامة آغا محمد تقي ابن المولى محمد قاسم من أحفاد الفاضل النحرير المولى محمد علي الاسترآبادي والدة الحاج مهدي الشهير بكفن نويس، والحاج محمد علي، والأخرى تحت الحاج محمد ابن أخي آغا محمد تقي خلفت ابنا اسمه حاجي ميرزا وبنتا. وفي الإجازة الكبيرة للسيد الأيد السيد عبد الله شارح النخبة وسبط المحدث الجزايري آغا محمد رضا بن المولى محمد هادي بن المولى محمد صالح الطبرسي المازندراني كان فاضلا محققا متكلما رفيع المنزلة مدرسا في مدرسة خير آباد من أعمال بهبهان قدم إلينا وهو متوجه إلى العراق للزيارة ثم اجتمعت به في بهبهان وحضرت درسه بشرح اللمعة توفي عشر الخمسين رحمة الله عليه انتهى، والعجب سقوط هذا الجليل من نظر صاحب مرآة الأحوال مع بنائه على استقصاء هذه السلسلة. والثاني المولى الفاضل زبدة الأطياب العالم الرباني، والفاضل الصمداني، الفقيه الذي لم يكن له عديل آغا نور الدين محمد خلف ابنا اسمه آغا رحيم، وبنتا كانت تحت آغا مهدي بن آغا محمد هادي المتقدم، وبنتين إحداهما كانت تحت المولى المقدس جامع الفضائل وحاوي الفواضل الآغا محمد أكمل. قال ولده الأستاذ الأكبر ومروج المذهب والدين في رأس المأة الثانية عشر أستاذ المتأخرين آغا محمد باقر في إجازته للعلامة الطباطبائي المدعو ببحر العلوم أعلى الله مقامهما، وهي موجودة عندي بخطه الشريف وخاتمه المبارك ما لفظه بعد الحمد والصلاة: فقد استجازني الولد الأعز الأمجد المؤيد الموفق المسدد والفطن الأرشد والمحقق المدقق الأسعد، ولدي الروحاني العالم الزكي، والفاضل الذكي والمتتبع المطلع الألمعي السيد السند النجيب الأمير محمد مهدي، ولد العالم الكامل الدين والسيد الأنجب المتدين الفاضل المهتدي السيد مرتضى الطباطبائي أدام الله توفيقهما وتأييدهما و تسديدهما وتشييدهما فوجدته أدام الله توفيقاته أهلا للإجازة فأجزته أن يروي عني جميع مصنفاتي ومؤلفاتي ومسموعاتي ومقرواتي على أساتيذي العظام ومشايخي الكرام منهم الوالد الماجد العالم الفاضل الكامل الماهر المحقق المدقق الباذل بل الأعلم الأفضل الأكمل أستاذ الأساتيذ والفضلاء، شيخ المشايخ العظماء العلماء الفقهاء مولانا محمد أكملا غمره الله تعالى في رحمته الواسعة وألطافه البالغة عن أساتيده الأعاظم الخ. والغرض عن نقل هذه العبارة دفع توهم أن المولى المذكور غير معدود من العلماء، وإنما هو من مشايخ الإجازة كما في إجازة العالم المبجل السيد محمد شفيع الجاپلقي المعاصر - ره - حيث قال: ولم أطلع على أحواله غير أنه من مشايخ الإجازة ويروى عنه الأجلة، واعتمد عليه ابنه أستاذ الكل، والظاهر أنه في كمال الوثاقة والديانة انتهى. وخلف المولى المزبور من بنت آغا نور الدين الأستاذ الأكبر آغا محمد علي وآغا محمد حسين وآغا حسن رضا وابنتين وخلف الأستاذ الأكبر أعلى الله مقامه جامع المعقول والمنقول آغا محمد علي الذي قال والده في حقه: إنه بهاء الدين هذا العصر المتوفى سنة ١٢١٦ صاحب المقامع وكتاب في الإمامة، وكتاب في النبوة، وشرح ديباجة المفاتيح اثنا عشر ألف بيت، وشرح المطاعم والمواريث منه، وخوان الاخوان أربع مجلدات، وخيراتية في إبطال الصوفية، وقطع القال والقيل في انفعال الماء القليل، وخمس رسائل مبسوطة ومختصرة في مناسك الحج، ورسالتين في تاريخ الحرمين ورسالة سهو الأقلام، ورسالة في تفضيل الحسنين على فاطمة عليهم السلام، ورسالة تجدد الاعسار بعد اليسار، والحواشي على نقد الرجال وهو والد العلماء الأعلام: الأول: آغا محمد جعفر صاحب شرح المفاتيح والنافع والحواشي على العميدي والمعالم ومتون ورسائل ومجاميع وهو والد العالم الفقيه آغا عبد الله وآغا محمد صادق وآغا محمد كاظم وآغا محمد تقي. الثاني: آغا أحمد صاحب مؤلفات كثيرة منها مرآة الأحوال والد آغا محمد إبراهيم. الثالث: المولى الجليل آغا محمد إسماعيل والد المولى العظيم الشأن آغا محمد صالح. الرابع: العالم الفقيه العارف آغا محمود والخلف الثاني للأستاذ الأكبر صاحب المفاخر والمناقب المبرء من الدرن والشين آغا عبد الحسين وكان عالما برا تقيا ورعا زاهدا عزوفا عن الدنيا له حواشي على المعالم، ولكل من هؤلاء أحفاد وأولاد من العلماء والأخيار ولهم مصنفات ورسائل يحتاج ضبطهم وشرح حالهم وذكر مؤلفاتهم إلى رسالة أخرى. وللأستاذ الأكبر بنت كانت تحت سيد الفقهاء صاحب الرياض وأما بنت العالم المولى محمد أكمل فاحداها كانت تحت السيد الأجل السيد محمد علي المدعو بآغا سيد والد صاحب الرياض، والآخر تحت المقدس الصالح الأمير سيد علي الكبير، والبنت الأخرى لآغا نور الدين كانت تحت المغفور آقا محمد تقي خلف ابنا اسمه آغا علي نقي والد الفاضل الا ميرزا عبد الرزاق المتولي للأمور الشرعية في أصبهان. الثالث العالم الأديب، والفاضل اللبيب آغا محمد سعيد المتخلص بأشرف، كان شاعرا بليغا ومتكلما فصيحا حسن الخط والخلق والبيان والعطاء، هاجر إلى هند في عهد السلطان محمد أورنك زيب عالمگير في شاهجان آباد فقر به السلطان، وألطف سينه من گلشن است چاك خيابان أو * هر الفي در فراق سير ونمايان أو إلى أن يقول: نيم شبى جبرئيل رفت سوى آن خليل * داد پيام خدا خالق منان أو خيز ز فرش برين آي بعرش برين * حكم خدا شد چنين باش بفرمان أو برد نبي را ملك تا بحد نه فلك * هركه بياورد شك وأي برايمان أو نعل كميت قلم سوده بميدان نعت * به كه بگردانمش در حق ياران أو إلى أن يقول: خاك در مصطفى آب رخ أنبيا است * زينت عرش برين زينت إيوان أو مهر نمايد غروب ماه نمايد طلوع * بعد نبي مرتضى است من ز غلامان أو نفس رسول خداست به زهمه أنبيا است * دعوى من گوش كن أين همه برهان أو حضرت آدم بمنع دست ز گندم نداشت * أو بجهان واگذاشت نعمت ألوان أو نوح ز امر خدا نام على تا نبرد * كشتيش أيمن نشد زآفت طوفان أو كرد چو نمرود عاد ظلم وستم بر خليل * داد نجاتش على ز آتش سوزان أو اوز خضر بهتر است درره دين رهبر است * چشمه كوثر بود چشمه عرفان أو عيسى اگرمى دميدجان به تن مردگان * اوبه ندا زنده كرد راهب بي جان أو به، وجعله معلما لبنته من وراء الستر، فصارت في مدة قليلة أديبة شاعرة مجيدة معروفة في بلاد الهند. خلف ابنا وهو الفاضل العلام المولى محمد أمين، له شرح مبسوط على التهذيب في الكلام للتفتازاني، وابنا آخر اسمه الا ميرزا محمد علي المتخلص بدانا، هاجر إلى بنكالة من بلاد الهند، وله عقب هناك، وبنتا تسمى بزينب بيگم كانت تحت المولى محمد تقي ابن المولى عبد الله ابن المولى محمد تقي المجلسي وله بنت تسمى مريم بيكم كانت زوجة الا ميرزا عزيز الله بن المقدس الألماسي ووالدة الأميرزا حيدر علي. الرابع الفاضل الأديب والعالم الأريب آغا حسن علي هاجر إلى هند في عنفوان شبابه، وصار معززا محترما عند الامراء والحكام، واشتهر في تلك البلاد بحسن علي خان، خلف ابنا اسمه ميرزا علي أشرف وعقبه في أصبهان، وبنتا كانت تحت الفاضل آغا حسن علي بن آغا محمد هادي الثاني وساير ولده بهند. الخامس: المقدس الصالح آغا عبد الباقي كان جامعا للفضائل، وحاويا للفواضل عالما فقيها كاملا، خلف ابنا وهو الفاضل الكامل المولى محمد صالح الشهير بآغا بزرك هاجر إلى هند في أوائل سنه، وكان معززا مبجلا فيه، خلف ابنا وهو صاحب الكمالات المرضية آغا علاء الدين محمد، وله ولد وحكايات في بنگالة من بلاد الهند يطلب من مرآة الأحوال. السادس: العالم الورع آغا محمد حسين رأيت نسخة من كتاب الفقيه عليها حواشي كثيرة بخطه - ره - وهو في غاية الحسن والجودة، وتدل على فضله وكماله وعقبه غير معلوم. السابع: بنت كانت تحت العالم النحرير الأمير أبو المعالي الكبير خلف أربع بنين وبنتين أحدهم الفاضل المقدس العلامة الأمير أبو طالب، خلف بنتا كانت تحت العالم الجليل السيد محمد البروجردي ابن السيد عبد الكريم ابن السيد مراد ابن الشاه أسد الله ابن السيد جلال الدين أمير ابن الحسن بن مجد الدين بن قوام الدين بن إسماعيل بن عباد بن أبي المكارم بن عباد بن أبي المجد بن عباد بن علي بن حمزة بن طاهر بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم الملقب بطباطبا ابن إسماعيل الديباج بن إبراهيم الغمر ابن الحسن المثنى ابن المجتبى الحسن بن أمير المؤمنين عليهم السلام. قال السيد الأجل الأواه السيد عبد الله سبط المحدث الجزايري في إجازته الكبيرة: السيد محمد الطباطبائي ابن أخت المولى محمد باقر المجلسي: كان علامة محققا واسع العلم كثير الرواية، وله مصنفات كثيرة منها شرح المفاتيح لم يتم، ورسالة في تحقيق معنى الايمان أدرج فيها فوائد مهمة ناولني منها نسخة رأيته أوقات إقامته في بروجرد، وتجارينا في كثير من المسائل الفقهية فرأيته بحرا ضافيا انتقل بأهله إلى العراق وأقام مدة، ثم خرج منه معاودا إلى بروجرد ووصل إلى كرمانشاه فعرض عليه أهله الإقامة عندهم، فلبث هناك إلى أن توفى - ره - انتهى. خلف بنتا كانت تحت الأستاذ الأكبر العلامة البهبهاني طاب ثراه وهي أم العالم العلام آغا محمد علي وابنا وهو السيد الجليل السيد مرتضى خلف ابنين أحدهما السيد جواد والد السيد علي نقي، وهو والد العالم الأجل الأسعد الا ميرزا محمود البروجردي المعاصر قدس سره قال في حاشية مواهبه، وهو شرح الدرة الغروية في ترجمة أجداده بعد ذكر سلسلة آبائه ما لفظه: السيد محمد هذا من أجلة السادة المجتهدين، وأعاظم العلماء والفقهاء الراشدين، كان حاويا للفروع والأصول، جامعا للمنقول والمعقول، له مصنفات منها شرح المفاتيح وقفت منها على مجلدين، رسالة في تحقيق الايمان والإسلام، رسالة في مواليد النبي والأئمة عليهم السلام وعدد أولادهم وزوجاتهم وأيام وفاتهم ومكان دفنهم وشرح على الزيارة الجامعة، رسالة في حكم الصوم يوم العاشورا، وربما نسب إليه رسالة في أسرار أشكال الخاصة لحروف التهجي كان ميلاده الشريف بأصفهان، وموطنه النجف على ما وجدته بخط جدي الجواد، وقبره ببلدة بروجرد مزار معروف. قال: وله طاب ثراه عدة أولاد ذكور، منهم جدي السيد المرتضى، والسيد رضي، والسيد رضا، والسيد علي، والسيد مرتضى، كان عالما جليلا ولم أقف له على مصنف سوى مجلد في شرح بعض مباحث صلاة الكفاية، وله عدة أولاد منهم جدي الماجد الجواد وكان فاضلا جليلا عابدا وقورا عظيما في عيون الامراء والحكام، توفي في شوال سنة ١٢٤٢ وله عدة أولاد أكبرهم والدي الماجد كان عالما جليلا مجتهدا زاهدا ورعا، دقيق النظر وعد من مؤلفاته الحاشية على الزبدة و القوانين توفي سنة ١٢٤٩ انتهى. الثاني من ولد السيد المرتضى المذكور آية الله في أرضه، فخر الشيعة بل المسلمين وتاج العلماء الراشدين صاحب الكرامات الباهرة السيد محمد مهدي المدعو ببحر العلوم أعلى الله تعالى مقامه وكانت أخت المولى نصير ابن المولى عبد الله ابن المولى محمد تقي المجلسي وبنته تحت السيد مير أبو طالب، فنسب العلامة الطباطبائي ينتهي إلى المجلسي من طريقين. وخلف الا ميرزا أبو طالب ابنا وهو السيد العلامة الوحيد الأمير سيد حسن خلف ابنا وهو الفاضل فقيه عصره السيد محمد وابنا آخر وهو الأمير سيد علي لا عقب له، وعقب أخوه الفاضل آغا سيد عبد الله وآغا سيد تقي وآغا سيد علي وآغا سيد حسين وبناتا وكلهم في كازرون من بلاد فارس في نهاية العزة والجلال. وكان المتولي للأمور الشرعية السيد عبد الله خلف السيد مهدي والسيد حسن والسيد محمود وبنتا وخلف آغا سيد تقي السيد مهدي وبنتين كانت إحداهما تحت السيد مهدي المزبور. وكانت بنت الأمير سيد علي الكبير تحت آغا سيد حسين خلف منها السيد حسن والسيد محمد علي الملقب بميرزا كوچك ومن غيرها بنتا وخلف آغا سيد علي السيد عابد وبنتا. وخلف الفاضل السيد محمد بناتا كانت إحداهن تحت الأميرزا عبد المجيد خلف الا ميرزا سيد رضي شيخ الاسلام في كازرون خلف ابنين آغا سيد حسن وآغا سيد يحيى وبنتا كانت تحت ابن عمها الأميرزا إسماعيل المشهور بميرزا بابا ابن الأميرزا زكي ابن الأميرزا سيد رضي المذكور. والثانية تحت الفاضل العلام الأميرزا هادي ابن الفاضل آغا محمد حسين أخ الأستاذ الأكبر البهبهاني أعلى الله مقامه وله ابن اسمه الأميرزا رضا. والثالثة تحت الأميرزا محسن ابن الأميرزا سيد جعفر القاضي بكازرون عقبت السيد جعفر والسيد معصوم والسيد عبد الرسول والسيد غلام علي وبنتين. والرابعة تحت الا ميرزا أبي الحسن ابن السيد جعفر المذكور خلفت الا ميرزا غلام حسين والأميرزا أبو القاسم. والثاني من ولد الأمير أبو المعالي الكبير المقدس الصالح الأمير سيد علي خلف بنتا كانت تحت بعض أحفاد المولى محمد علي الاسترآبادي الذي يأتي ذكره عقبت ابنا اسمه حاجي محمد علي العطار عقب ابنا وهو حاجي ميرزا كان مجاورا بكاظمين. والثالث الأمير سيد محمد علي خلف السيد أحمد وخلف هو السيد عبد الحسين وخلف هو السيد باقر وبنتين ماتتا في الطاعون بلا عقب وخلف السيد باقر السيد أحمد المشهور بميرزا بابا، والسيد حسين والسيد علي وبنتين كانت إحداهما تحت آغا سيد علي ابن السيد الأجل السيد محمد المتقدم والأخرى تحت الأميرزا إبراهيم الطبيب ابن الأميرزا إسماعيل الطبيب الإصفهاني خلفت ابنا اسمه الأميرزا مسيح. والرابع الأمير أبو المعالي الصغير خلف ابنا وهو المرحوم آقا سيد محمد علي المشهور بآقا سيد، خلف ابنا وهو سيد الفقهاء والمجتهدين وسند العلماء المتبحرين الأمير سيد علي الطباطبائي صاحب الرياض أعلى الله درجته، وكانت أمه أخت الأستاذ الأكبر وزوجته بنته، وهي أم السيدين العالمين الكاملين المحققين النحرير المجاهد صاحب المفاتيح والمناهل آغا سيد محمد وكانت بنت العلامة الطباطبائي تحته، والزاهد الورع آغا سيد مهدي وأعقابهم وأحوالهم مشروح في الكتاب المذكور وغيره. والخامس من ولد الأمير أبو المعالي بنت كانت تحت وحيد العصر وفريد الدهر قدوة المحققين المولى محمد رفيع الجيلاني المجاور للمشهد المقدس الرضوي. والسادس بنت كانت تحت المرحوم المقدس الصالح المولى محمد شفيع أخ المولى المذكور والد الفاضل النحرير الأمير محمد علي الصدر. قال السيد عبد الله في إجازته الكبيرة: الميرزا محمد علي ابن أخي المولى رفيع الدين فاضل كثير الذكاء، متكلم جليل حسن الأخلاق، اجتمعت به في المشهد الرضوي يشتغل على عمه بالدروس التي كان يلقيها ثم في آذربيجان وهو قاضي العسكر، ثم قدم إلينا وهو صدر الأفاضل، ورأيته في جميع الأحوال على حالة واحدة من حسن التواضع وخفض الجناح والتودد، ولم تغيره المناصب الدنيوية تعاشرت معه كثيرا وتناظرنا في كثير من المسائل الأصلية والفرعية ومعاني الأبيات المشكلة، والنكات الأدبية وهو الآن مقيم ببلدة يزد من بلاد فارس سلمه الله انتهى. وهو رحمه الله والد العالم الفاضل الأوحد الأميرزا أحمد الصدر وأخيه المولى العظيم الشأن الأميرزا محمد رضا وأمهما بنت المولى محمد رفيع، وهم وأعقابهم من أهل الفضل والكمال والعطاء والقرب من السلاطين، وإعانة الفقراء والمساكين، وترويج العلماء وأهل الدين، موطنهم يزد، وللمولى بنت أخرى كانت تحت الفاضل المقدس الآميرزا عبد اللطيف، خلف الفاضل الآميرزا محمد محسن والاميرزا محمد تقي وبناتا. والثانية من بنات المولى محمد تقي المجلسي كانت تحت العالم الفاضل المولى محمد علي الاسترآبادي، قال الأمير إسماعيل الخاتون آبادي في تاريخ وقايع السنين: توفي الفاضل العالم الكامل أعبد أهل زمانه وأحوطهم في الفتوى، مولانا محمد علي الاسترآبادي في رجب من سنة ١٠٨٤ وكان ولادته سنة ١٠١٠ قدس الله روحه انتهى. وفي كتاب جامع الرواة محمد علي بن أحمد بن كمال الدين حسين الاسترآبادي شيخنا وأستاذنا الإمام العلامة المحقق المدقق النحرير، جليل القدر، رفيع المنزلة عظيم الشأن زكي الخاطر حديد الذهن ثقة ثبت عين وحيد عصره فريد دهره أورع أهل زمانه وأتقاهم وأعبدهم، ولد أول خميس رجب الأصب لحجة عشر وألف من الهجرة الشريفة وتوفى قدس الله روحه الشريف في أول خميس رجب من سنة أربع وتسعين والألف رضي الله عنه وأرضاه انتهى. يروى عن المولى محمد تقي المجلسي - ره - ويروى عن المولى محمد التنكابني الشهير بالسراب المحقق المدقق المشهور. خلف الفاضل المقدس العلام المولى محمد شفيع وفي تتميم أمل الآمل مولانا محمد شفيع ابن مولانا محمد علي الاسترآبادي من الفضلاء الأعلام والعلماء الأحلام، و الكبراء العظام، وذوي المجد والاحترام، له حواشي على أوائل كتاب الشافي للسيد الأجل المرتضى، وعندي شرح مبسوط على القصيدة المشهورة للفرزدق في مدح سيد العابدين عليه السلام أظن أنه تأليفه وأنه بخطه انتهى. والمولى الصالح كمال الدين حسين. وخلف المولى محمد شفيع المولى محمد قاسم والمولى محمد طاهر وبنتا كانت جدة آغا هادي ابن آغا محمد علي ابن آغا هادي المشهور، وخلف المولى محمد قاسم آغا محمد تقي وآغا عبد الله وابنا كان والد الحاج محمد العطار كما مر وخلف آغا محمد تقي من بنت آغا محمد مهدى آغا هادي ابن المولى محمد صالح الحاج مهدي الشهير بكفن نويس والحاج محمد علي ومن حفيدة المولى ميرزا الشيرواني آغا أبو الحسن وله بنت كانت في النجف، وخلف آغا عبد الله بنتين كانت إحداهما تحت الحاج المهدي المذكور، و خلف المولى محمد طاهر ابنا يقال له آغائي، خلف ابنا اسمه المولى حسين الملقب بميرزا كوچك، خلف بنتا كان في يزد، وخلف المولى كمال الدين حسين آغا محمد باقر وكان في العتبات والأميرزا أحمد وكان بإصبهان خلف الأميرزا كمال الدين حسين الثاني وبنتا. والثالثة من بنات المولى المعظم كانت تحت عمدة المحققين وقدوة المدققين المولى الأميرزا محمد بن الحسن الشيرواني الشهير بملا ميرزا، المدقق المعروف، كان من أكابر الأفاضل وأعيان العلماء، قال الفاضل الحاج محمد الأردبيلي في جامع الرواة: محمد بن الحسن الشيرواني المعروف بمولانا ميرزا العلامة المحقق المدقق الرضي الزكي الفاضل الكامل المتبحر في العلوم كلها دقيق الفطنة كثير الحفظ، أمره في جلالة قدره وعظم شأنه وسمو رتبته وتبحره وكثرة حفظه ودقة نظره وإصابة رأيه وحدسه أشهر من أن يذكر، وفوق ما يحوم حوله العبارة له تصانيف جيدة منها حاشية عربية على معالم الأصول، وحاشية فارسية عليه، وحاشية على حكمة العين، و حاشية على الخفري، وحاشية على شرح المختصر، وحاشية على الشرايع، وحاشية على شرح المطالع، وحاشية على الحاشية القديمة، وحاشية على رسالة إثبات الواجب للفاضل الدواني، وله رسائل منها رسالة كائنات الجو، ورسالة موسومة برسالة أسامة ورسالة الاصفية، ورسالة شبهة الاستلزام، ورسالة الأنموذج، ورسالة الشكيات، وغيرها، توفي رحمه الله في شهر رمضان سنة ثمان وتسعين بعد الألف رضي الله عنه وأرضاه. وقال الفاضل الألمعي الأمير عبد الحسين ابن الأمير محمد باقر الخواتون آبادي في كتابه الكبير في وقايع السنين ما ترجمته بالعربية: وفات وحيد الزمان فريد الدوران السيد المرتضى والشيخ المفيد والشيخ الطوسي في عصره في ممارسة مطالب الإمامة، وما يتعلق بها، والخاجا نصير في عصره في مطالب الهيئة والهندسة والرياضي وغيره آقا خواند المولى ميرزا الشيرواني قدس الله روحه في يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان سنة ١٠٩٨ قريب الزوال أو فيه قدس الله روحه، لا يمكن شرح أخلاقه الفاضلة، كان مريضا شديدا في أسافل بدنه سنة ونصف سنة، واشتد المرض وصعب، وكان يزيد صبره وتحمله ولم يخرج من حد اعتداله، ولم يفقد شئ من تفقده على الغني والفقير، والشريف والوضيع وقت العبادة، كان سنه خمس وستين إلا أياما لم يكن ولا يكون له عديل انتهى. وزاد العلامة الطباطبائي في رجاله من تصانيفه حواشي متفرقة على المسالك ورسالة غسل الميت والصلاة عليه، ورسالة في الحبرة العبرية، ورسالة في الصيد والذبايح ورسالة في أن الحية لها نفس أم لا، ومسألة من الزكاة، وجوابات مسائل، و حل عبارات مشكلة من القواعد، ورسالة في العصمة من سورة هل أتى، وشرح الحديث المشهور ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع، ورسالة في البدا، ورسالة في النبوة والإمامة فارسية، رسالة في الاحباط والتكفير، رسالة في اختلاف الأذهان في النظر و الضروري، مسألة في الاختيار، رسالة في الهندسة، رسالة في سالبة المعدول انتهى. خلف من بنت المولى المجلسي - ره -: بنتا وابنا وهو العالم الفاضل المتبحر المولى حيدر علي المتوطن في المشهد الغروي، وكانت بنت العلامة المجلسي - ره - وهي بنت خاله تحته. قال في تتميم أمل الآمل: مولانا حيدر علي ابن المولى ميرزا الشيرواني كان فاضلا معظما وعالما مفخما كما علمناه من تعليقاته على المسالك وغيرها فإنها وإن كانت قليلة إلا أنها تدل على فضل محررها، وبالجملة إنه من أهل الفضل مع أنه كان من أهل الزهد والتقوى أيضا إلا أنه ظهر منه أقوال مختصة به ينكر ذلك عليه وأن كان لبعضها قائل به من غيره، سمعت أستاذنا وأستاذنا الفاضل الأعز والعالم الأكبر مولانا علي أصغر - ره - يحكي أنه كان يلعن جميع العلماء إلا السيد المرتضى ووالده العلامة. وقد تحقق منه أنه كان يضيف أهل السنة إلى بيته ويصبر عليهم إلى أن تحصل له الفرصة ويتمكن مما يريد فيأخذ المدية بيده المرتعشة لكونه ناهزا في التسعين، فيضعها في حلق أحدهم فيقتله بنهاية الزجر. والحيدرية المنسوبة إليه كانوا يصومون فيريدون أن يفطروا بالحلال فيمشون إلى دكاكين أهل السنة أو بيوتهم فيسرقون شيئا ويفطرون به، ومن آرائهم عدم رجحان صوم يوم الاثنين أو حرمته، وإن وافى يوم الغدير، ومنها حكمهم بخروج غير الامامية من دين الاسلام، والحكم بنجاستهم، وكذا من شك في ذلك إلى غيرها من الآراء، ورأيت منه رسالة حكم فيها بوجوب الاجتهاد على الأعيان كما هو رأى علماء حلب، وأشبع الكلام في ذلك لكنه مزيف انتهى. وله رسالة في تنجس غير الامامي وخروجهم عن الاسلام، وللمولى زين الدين الخوانساري رسالة في الرد عليه. وفي مرآة الأحوال: كان متصلبا في المذهب في غاية الكمال وكان في الأصول على طريقة السيد المرتضى - ره - خلف من الأولاد آغا علي بزرك وآغا علي الثاني وآغا علي الثالث وبنتا من بنت العلامة صاحب البحار طاب ثراه، كانت تحت الفاضل المقدس آغا ميرزا ابن المولى محمد تقي الكيلاني، وخلف بنتين كانت إحداهما تحت آغا محمد تقي ابن المولى محمد قاسم ابن المولى محمد شفيع الاسترآبادي المتقدم ذكره، خلف منها بنتا كما مر والأخرى تحت الحاج مرتضى قلي، وله عقب بإصبهان. وكان للمولى حيدر علي أخت كانت تحت الفاضل المقدس المولى محمد تقي الكيلاني خلف من الأولاد آغا ميرزا وقد مر، وآغا علي وآغا محمد كاظم وآغا محمد صادق وبنتين، وذكر في المرآة أعقابهم وذراريهم ولم نجد فيهم عالما فأعرضنا عن ذكرهم، وإحدى بنات المولى محمد تقي كانت تحت الأميرزا جعفر ابن العلامة المجلسي - ره -. والرابعة من بنات المولى المجلسي كانت تحت الفاضل الأميرزا كمال الدين الفسوي شارح الشافية، ولم يعلم عقبه قال صاحب المآثر وفخر الأواخر آغا محمد باقر الهزار جريبي في إجازته لبحر العلوم: قال أستاذنا وشيخنا الأجل الأوحد الحاج الشيخ محمد في إجازتي: فليرو الولد الأعز عني بتلك الأسانيد وغيرها ما قرأته على شيخنا المحقق الورع العلامة ميرزا كمال الدين محمد بن معين الدين الفسوي الفارسي من التفسير وغيره، وما قرأته على شيخنا المدقق الفائق على الحاضر والبادي، مولانا محمد مهدي ابن مولانا محمد مادي المازندراني من كتاب نهج البلاغة وغيره، وما سمعت من الفاضل الكامل المحقق مولانا محمد شفيع الجيلاني. وقال شيخنا الفقيه الجليل الأميرزا إبراهيم القاضي أقول: وأروى عن جماعة من مشيختي الذين صادفتهم أو قرأت عليهم مؤلفاتهم، منهم العلامة الجليل الورع المحقق الفقيه المفسر الأديب المتكلم المولى كمال الدين محمد بن معين الدين محمد الفسوي قدس سره، وأروى عنه من مؤلفاته الأدبية مناولة انتهى، وبالجملة فهو من أجلة العلماء المعروفين. واعلم أنا لو أردنا شرح هؤلاء العلماء الذين مر ذكرهم لخرجنا عن وضع الرسالة، وإنما استطردنا بعض حالات بعضهم لندرة مأخذه أو لخمول ذكره، وقد رأيت أن أختم الفصل بشرح حال المولى محمد رفيع المتقدم ذكره أحد أصهار هذه السلسلة أداء لحقه في الدين وإحياء لدارس اسمه في لسان المؤمنين، وقد ذكره في اللؤلؤة ولم يزد في ترجمته على اسمه ولقبه، مع كونه من مشايخه. قال الفاضل الكامل في تتميم أمل الآمل: مولانا محمد رفيع بن فرج الجيلاني الرشتي المجاور لمشهد الرضا عليه السلام طلع شارق فضيلته فاستضاء منه جملة من بني آدم وأضاء بارق تحقيقه فاستنار منه العالم، مواضع أقلامه مع كونها سوادا أزاحت ظلمات الجهالة ومواقع مداده مع كونها قطرات أجرت بحار العلوم في القلوب، فأزالت ختالات الضلالة الكتاب المحكم العزيز قد شرح بتفسيره فإن كان الزمخشري والبيضاوي موجودين في زمنه أخذا الفوايد من تقريره، أصول الفقه صارت بافاداته مشيدة البنيان نيرة البرهان، فعلى الحاجبي والعضدي وأمثالهما مع كونهم الفحول أن يستفيدوا منه الاتقان، المسائل الفقهية روضات جنات رايعة إن لم يدبرها لم يكن لها رواء، والقواعد الحكمية قوانين متينة لو لم يكن ناظر إليها لكانت سخافا مراضا، لم يكن لها إتقان ولا شفاء. وكذلك الحال في ساير الفنون التي لها شجون وغصون، وبالجملة صارت العلوم الغامضة بسبب نظره متقنة ومحكمة وموضحة مبينة ذات شواهد بينة فيحق أن يقال: إنه معلم العلوم ورئيسها ومرجع أهلها في تشييدها وتأسيسها. هذا شأنه في تكميل القوة النظرية وأما القوة العملية ففي الأخلاق الحسنة لم يكن لها نظير ولا عديل وفي أعمال العبادات الشرعية لم يوجد له مثيل وبديل، هذب النفس وزكاها، ونهاها عن هواها، وعمل من الطاعات والقربات ما لم يبلغ أحد مداها، كانت شيمته إغاثة اللهيف وإعانة الضعيف، لم يسئله سائل فيكون محروما ولم يلتجئ إليه ضعيف فيكون ممنوعا. أنعم الله تعالى على هذا الفاضل العلام بنعم جسام فخام إحداها تلك المرتبة من الفضيلة قل من أوتيها. وثانيها ذلك التوفيق للطاعات والقربات فإنه مع كمال الشيخوخة كان يحضر المسجد قبل طلوع الصبح بساعتين، فيتنفل ويقرء الأدعية، ويشتغل بقراءة القرآن إلى أن يطلع الصبح فليقس عليه غيره. ثالثها الأخلاق الحسنة والآداب المستحسنة، فإنه كان كاملا فيها. رابعها إعانة الفقراء والسادات والعوام، فإنه كان يخرج من بيته وفي أحد كيسيه الزكوات وما ينحو نحوها، فيعطيها العوام الفقراء، وفي الآخر الأخماس وما يناسبها فيعطيها السادات الفقراء. وخامسها الجاه العظيم والوجاهة العامة فإنه كان في المشهد المقدس قريبا من أربعين سنة وكل من كان فيها من الفراعنة والجبابرة يعظمونه ويكرمونه نهاية التعظيم والتكريم والنادر مع كمال خباثته وبسطة ملكه لا يقصر من تعظيمه أصلا، وكذا ابنه رضا قلي وأهل هند وبخارا كانوا يكاتبونه ويرسلون إليه الهدايا وأموال الفقراء بالتفخيم. سادسها اليسر التام والوجد العام، فإنه كان يتعيش أحسن التعيش في المطاعم والملابس والمراكب والمناكح. وسابعها العمر الكثير فإنه قرب من المأة، وبالجملة نعم الله تعالى عليه كان كثيرة ومواهبه خطيرة وفي مدة كونه في المشهد المقدس ألقى دروسا منها شرح المقاصد والتهذيب والبيضاوي وشرح المختصر وإلهيات الشفاء، والفضلاء كانوا يجيئون إليه من كل جانب ويجالسهم ويجالسونه ويجاورهم ويجاورونه، فحصل من اللذات ما لا يحصى كثرة. وله الحواشي على كتاب الشافي والمدارك وشرح اللمعة والبيضاوي وحواشي العلامة الخوانساري على شرح المختصر، وله رسالة في تتميم استدلال الامامية بأنه لا ينال عهدي الظالمين، على بطلان امامة الخلفاء الثلاث، ورسالة الرد على الفخر الرازي في استدلاله بآية وسيجنبها الأتقى على أفضلية أبي بكر، ورسالة في تفسير آية " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " ورسالة في الوجوب العيني للجمعة، و رسالة في المتخير في الجمعة بين الوجوب التخييري والعيني والحرمة وأنه يجب عليه الجمعة والظهر من باب المقدمة. وفي رياض العلماء: المولى رفيعا الجيلاني وهو رفيع الدين محمد بن فرج الجيلاني المعاصر فاضل عالم حكيم المسلك ماهر في الصنايع الإلهية والرياضية، وهو من تلامذة الأستاذ الفاضل والسيد آميرزا رفيعا النائيني ومن مؤلفاته حاشية على أصول الكافي سماها شواهد الاسلام، وكان عندنا بخطه، ومنظومة على طريق نان وحلوا للشيخ البهائي سماها نان وپنير وله فوائد وتعليقات وإفادات متفرقة كثيرة فلاحظ. وقال السيد الجليل والعالم النبيل السيد عبد الله ابن السيد السند المؤيد نور الدين ابن سيد المحدثين السيد نعمة الله الجزائري قي إجازته الكبيرة لأربعة من علماء الحويزة: المولى محمد رفيع الجيلاني المجاور بالمشهد الرضوي كان علامة محققا متكلما متقنا لم أر في قوة فضله وإيمانه فيمن رأيت من فضلاء العرب والعجم متواضعا منصفا كريم الأخلاق حضرت درسه أوقات إقامتي بمشهد المقدس في المسجد وفي المدرسة الصغيرة المجاورة للقبة المقدسة، وكان مجتهدا صرفا ينكر طريقة الأخباريين ويرجح ظواهر الكتاب على السنة، ولا يجيز تخصيصها بأخبار الآحاد، وكان حسن العشرة مع طوائف الاسلام جدا، وله أصحاب من تجار خوارزم يأتونه كل سنة بالهدايا والنذور، واتهم عند عوام المشهد بالتسنن لذلك، ولأنه كان يؤخر العصر اشتغالا بالنوافل إلى دخول وقتها، ولامور اخر لا حاجة إلى ذكرها هنا وسرت هذه التهمة من العوام إلى الخواص وكوشف بذلك في المسجد يوم الجمعة وهو على المنبر يخطب وحصلت في الناس ضجة لم تسكن إلا بعد جهد طويل، وكان بريئا من ذلك، عاشرته ومارسته ظاهرا وباطنا وما علمت منه إلا خيرا له رسالة في وجوب الجمعة عينا، والرد على من أنكر ذلك خصوصا بعض معاصريه من علماء العجم ورسالة في الاجتهاد والتقليد وغير ذلك توفي عشر الستين وقد جاوز عمره الثمانين رحمة الله عليه. وقال آية الله بحر العلوم في إجازته للسيد عبد الكريم بن السيد محمد جواد ابن العالم السيد عبد الله المتقدم ذكره في ذكر مشايخ شيخه المحدث الفقيه الشيخ يوسف: أعلاهم سندا وأرفعهم طريقا الشيخ العلامة الفهامة، ذو العز الشامخ الرفيع، والفخر الباذخ المنيع، المولى محمد رفيع المجاور بالمشهد الرضوي حيا وميتا. ثم إن صاحب المرآة أشار إلى جماعة يدعون انتهاء نسبهم إلى السلسلة المجلسية، وبعضهم في بلاد الهند ولم يتحقق تلك النسبة، وسمعنا أن السيد الأجل والعالم الأكمل النحرير الماهر والبحر الزاخر الأمجد المؤيد السيد محمد الشهشهاني الإصفهاني طاب ثراه صاحب التصانيف الكثيرة في الفقه والأصول وغيرها أشهرها الحواشي على الرياض في مجلدات، ينتهي إلى هذه السلسلة بتوسط بعض جداته والله العالم. (الفصل الخامس) * " (في اجمال حال ولده وذراريه) " * * " (ومن فيهم من العلماء الأخيار) " * قال الفاضل الألمعي في مرآة الأحوال: كان له رحمه الله أربعة ذكور وخمس إناث من حرتين وأم ولد إحدى الحرتين أخت العالم الفاضل الأميرزا علاء الدين محمد گلستانه شارح نهج البلاغة صغيرا وكبيرا، وشارح أسماء الحسنى خلف منها ابنا وبنتين. أما الابن فهو الفاضل المقدس الأميرزا محمد صادق توفي في حياة والده، وقد شرح والده الكافي المسمى بمرآة العقول والتهذيب بالتماسه زوج علوية من سادات أردستان خلف منها الأميرزا محمد علي توفي بلا عقب، وثلاث بنات كانت إحداهن تحت العالم النحرير سبطه الأمجد الأمير محمد حسين، وهي أم العالم الأجل الأمير عبد الباقي وأخيه الأمير محمد مهدي وأخته والأخرى تحت الفاضل آغا محمد علي ابن العلامة آغا محمد هادي ابن المولى محمد صالح المازندراني وهي أم الفاضل آغا محمد هادي الثاني والأخرى تحت الفاضل الأميرزا محمد علي ابن الفاضل الأميرزا حيدر علي كما تقدم في الفصل السابق خلفت آغا محمد. وأما البنتان فاحداهما كانت تحت السيد العلام والعالم القمقام الأمير محمد صالح الخاتون آبادي المتقدم ذكره في الفصل الثالث صاحب التصانيف الرايقة، وخلف منها العالم الأرشد والفاضل المؤيد الأمير محمد حسين وكان ماهرا في المعقول والمنقول، خبيرا بأغلب الفنون سيما في الفقه والحديث. قال الفاضل القزويني في تتميم أمل الآمل في ترجمته: كان صدر الفضلاء، و بدر العلماء ونخبة الأتقياء كان فاضلا عظيم القدر، فخيم المكان، نبيه الشأن، نير البرهان قوي النفس زكي القلب جمع بين المرتبة العالية: الفضل الكامل، والزهد الشامل وبالجملة هو من أعاجيب الأزمنة والدهور، وأغاريب الآونة والعصور، كان رئيس الطائفة العامة ورأس الفرقة الناجية حامي الدين دافع شبه الملحدين عديم المماثل، فقد المعادل، لم نر منه تأليفا وتصنيفا لكن سمعت له حواش متفرقة على كتب العلوم، أقام الجمعة بإصبهان أعواما كثيرة وصار في آخر عمره شيخ الاسلام متكلفا. وثبت عنه - ره - أنه كان في زمان الشاه سلطان حسين وزير مريم بيگم عمة السلطان ولما تسلط المحمود الأفغاني علي أصبهان أخذته الأفاغنة وعذبوه وضربوه لأخذ الأموال عنه، وكان ذلك مؤثرا عظيما في إصلاح حاله وميله من جنبة الدنيا إلى جنبة الآخرة، وكان - ره - يقول: تأثير ذلك في قلبي وإصلاح حالي كان كتأثير شرب الأصل الصيني في البدن لاصلاح المزاج. ومن قوة نفسه أن النادر كان في أوائل حاله مصرا على قتل الروم، ونهب أموالهم على أنهم كفرة مستخفون، وكان يستفتي في ذلك العلماء، ولما ورد أصبهان استفتى في ذلك عن السيد وكان رأيه عدم جواز ذلك فأجاب عنه بمقتضى رأيه فعظم ذلك على النادر فلما رأي السيد ذلك اعترضه، فقال: إن عظم ذلك عليك فلسنا مفتين بخلاف الحق ونخرج عن تحت أمرك ونخرج إلى بلد، فتحمل النادر ذلك ولم يرد عليه مع شدة بأسه وصولته. قلت: وقد صرح السيد المعظم في إجازته للسيد السند صدر الدين محمد الرضوي وهي موجودة عندي بخطه الشريف بعد ذكر كتب جده وأبيه: وكل ما أفرغته في قالب التصنيف أو نظمته في سمط التأليف، كحاشية شرح اللمعة، ومعالم الأصول، وخزاين الجواهر في أعمال السنة، وهو غير مقصور على ذكر الأعمال بل منطو على ذكر المسائل المتعلقة بها وتنقيحها كمسائل الصوم، وتحقيق ليلة القدر، وحل الشبهة المتعلقة بها وبغيرها وقد خرج منها أكثرها، وكتاب سبع المثاني في زيارة الغري و الحاير وبغداد وسر من رأى صلوات الله على مشرفيها، ووسيلة النجاح في الزيارات البعيدة، والنجم الثاقب في إثبات الواجب، والألواح السماوية في اختيارات أيام الأسبوع والسنة، ولباس كلمة التقوى في تحريم الغيبة، ومفتاح الفرج في الاستخارة، ورسالة البداء، ورسالة الزكاة والأخماس واللقطة، ورسائل متفرقة ومسائل متشتتة، وله كتاب حدائق المقربين الذي قد نقلنا عنه وباقي حاله يطلب من إجازته الكبيرة الموسومة بمناقب الفضلاء ومن كتاب روضات الجنات للسيد المحقق الخبير المعاصر الأميرزا محمد باقر سلمه الله تعالى. وكانت له أخت كانت تحت المرحوم الأمير عبد الكريم خلفت السيدين النجيبين الأمير أبو طالب والأميرزا محمد علي ولكل واحد عقب. وخلف السيد المعظم الأمير محمد حسين ذكرين وبنتين أحد الذكرين السيد المقدس الصالح الأمير محمد مهدى، والآخر السيد العالم العليم الأمير عبد الباقي قال في مرآة الأحوال ما معناه: كان جليل القدر عظيم الشأن أعاظم فضلاء هذا البيت الرفيع وكان ورعا تقيا في الغاية متخلقا بالأخلاق الحميدة المصطفوية ومتأدبا للآداب المرتضوية، وكان بأصبهان مدرسا في المعقول والمنقول، إماما في الجمعة والجماعة مع فطرة عالية، وطوية صافية، وأخلاق مرضية. قلت: وقد استجاز منه العلامة الطباطبائي بحر العلوم أعلى الله مقامه في عام ست وثمانين بعد المأة والألف لما حدث الطاعون العظيم في بغداد ونواحيه، والمشاهد المشرفة، وسار السيد بأهله إلى المشهد الرضوي على مشرفه السلام وورد أصبهان حين مراجعته من خراسان فكتب له إجازة تنبئ عن فضله وكماله وبلاغته، وهي موجودة عندي بخطه، وهي في غاية الحسن والجودة، ورأيت له كتاب أعمال شهر رمضان وهو كتاب كبير قد استوفى فيه حقه من الأعمال والآداب والأدعية سماه كتاب الجامع. وقال بحر العلوم في إجازته للسيد علي اليزدي: وأخبرني إجازة جماعة من أصحابنا الأجلاء العظماء منهم السيد الجليل النبيل الراقي في التقوى والمجد والعلى أعلى المراقي الأمير عبد الباقي. وأما البنتان فاحداهما كانت تحت السيد الفاضل الأمير أبو طالب والد الأمير عبد الواسع، وبنتين كانت إحداهما تحت المرحوم الأمير محمد صالح المشهور بآغا تكمه دوز، له ولد كلهم صلحاء أبرار، والأخرى تحت الأمير محمد علي ابن الأمير علي نقي المذكور وخلف المغفور الأمير محمد مهدي ذكرين أحدهما الفاضل الصالح الأمير محمد باقر، والآخر المقدس الفاضل الأمير السيد مرتضى وبنتين كانت تحت المرحوم الأمير عبد الواسع ابن الأمير أبو طالب خلف المرحوم الأمير محمد رضا المشهور بآقاسي، والأخرى تحت المرحوم الأمير محمد صالح المشهور بآغا ابن الأمير زين العابدين الأمير محمد صالح المذكور. وخلف السيد المبجل العلام الأمير عبد الباقي العالم الجليل الأمير محمد حسين قال في المرآة: كان عمدة المحققين وزبدة المدققين مجتهد الزمان وفقيه الدوران وبالغ في مدحه وثنائه وعلو مقامه، قال: وكان مرجع الخاص والعام، وملاذ الفضلاء الكرام، كان بإصبهان مشغولا بالتدريس وترويج الدين وإنجاح مطالب المسلمين، وصلاة الجمعة والجماعة له تصانيف كثيرة الخ. وخلف أيضا الفاضلين العلام الأمير عبد الباقي والأمير علي نقي وهما من أهل الصلاح والفضل والتقوى انتهى. ومنصب الإمامة في الجمعة باق في أعقابه في بلدة طهران وإصفهان إلى يومنا وهم بيت جليل رفيع معظم في الدين والدنيا فيهم علماء صلحاء أجلاء، ويروى عنه السيد الأجل صاحب الرياض. والزوجة الأخرى هي أخت المرحوم أبو طالب خان النهاوندي خلف منها الأميرزا محمد رضا المدعو بآقاسي وبنتا كانت تحت العلام المولى حيدر علي ابن المدقق الشيرواني كما مر مع ولدها في ذكر أولاد المدقق المذكور. وأما أولاد العلامة المجلسي من أم ولده فأربعة: الفاضل الأميرزا جعفر وكان له حفيدة كانت تحت الأميرزا أبو طالب عم الفاضل المرحوم الأميرزا حيدر علي، وهي أم الآميرزا محمد حسين والآميرزا عبد الله خلف بنتا كانت تحت المرحوم الأمير محمد هادي ابن الأمير زين العابدين ابن الأمير محمد صالح الخاتون آبادي. وبنت كانت تحت المرحوم الأمير زين العابدين المذكور خلفت الأمير السيد رضا والأمير محسن والأمير محمد صالح الشهير بآقاي والأمير محمد هادي المتقدم. وبنت أخرى خلفت بناتا كانت إحداهن تحت الفاضل الأمير محمد مهدي والأخرى تحت العالم الأمير عبد الباقي المتقدم ذكرهما، ومنهما كان أولادهما ولكل من هؤلاء أعقاب وذرية طيبة معروفة بإصبهان وقد مر أن أم الفاضل الألماسي ابن ابن أخي العلامة المجلسي - ره - بنت المرحوم ولم يتبين أنه من أي بناته. واعلم أن الموجود في مرآة الأحوال أن الأولى من زوجاته كانت أخت الفاضل علاء الدين گلستانه، ولكن في إجازة العالم النحرير الأمير محمد حسين للسيد الجليل السيد صدر الدين الرضوي شارح الوافية هكذا: وشرح النهج وغيرها من مصنفات السيد الجليل السيد علاء الدين محمد گلستانه - قدس الله روحه - وهو خال جدتي، فتصير بنت أخته. وفي رجال الفاضل الحاج محمد الأردبيلي الموسوم بجامع الرواة: علاء الدين محمد ابن الأمير شاه أبو تراب الحسني من سادات گلستانه جليل القدر عظيم الشأن رفيع المنزلة، ثقة ثقة ثبت عين ورع زاهد أورع أهل زمانه وأزهدهم، الجامع لجميع الخصال الحسنة، والعالم بالعلوم العقلية والنقلية، كلف مرتين للصدارة فلم يقبل لكمال عقله وغاية زهده، مد الله تعالى ظله العالي وصانه وأبقاه، له تصانيف منها حدائق الحقايق في شرح نهج البلاغة، وبهجة الحدائق أيضا في شرحه، وكتاب روضة الشهداء، وكتاب منهج اليقين وغيرها انتهى. وله شرح الأسماء الحسنى مبسوط والحدائق شرحه الكبير على النهج قريب من ثلاثين ألف بيت إلا أنه ناقص ولم يتجاوز من الخطبة الشقشقية إلا قليلا، وقد تعرض فيه للجواب عن أجوبة ابن أبي الحديد عن مطاعن الثلاثة. وكان له ابن فاضل، قال العالم الجليل الآغا باقر المازندراني في إجازته لبحر العلوم عند تعداد مشايخه: والسيد الحسيب ذي المناقب والمفاخر الأميرزا محمد باقر ابن السيد المحقق الا ميرزا علاء الدين گلستانه. وفي تاريخ الخاتون آبادي وكانت وفات السيد السند الفاضل الزاهد جامع الكمالات الدينية والدنيوية ميرزا علاء الدين گلستانه محمد صاحب شرح نهج البلاغة في السابع والعشرين من شهر شوال سنة ١١٠٠. الفصل السادس * " (في تاريخ ولادته ووفاته ومبلغ عمره) " * * " (وما يتعلق بذلك وذكر بعض منامات العلماء) " * في تاريخ وقايع الأيام والسنين للفاضل الأمير عبد الحسين ابن الأمير محمد باقر الخاتون آبادي المعاصر له المجاز من والده المعظم والمحقق السبزواري ما لفظه: ولادة رئيس المحققين على الاطلاق، ومن يجوز عليه إطلاق هذه المنقبة بالاستحقاق الفاضل العالم الكامل شيخ الإسلام والمسلمين مولانا محمد باقر المجلسي خلف الأعز لمولانا محمد تقي المجلسي - ره - في ألف وسبعة وثلاثين وتاريخه غزل وفي اللؤلؤة وغيره عن حاشية بحاره " ومن الغريب أنه وافق تاريخ ولادتي عدد " جامع كتاب بحار الأنوار " كما تفطن به بعض علمائنا الأخيار " ولكن في مرآة الأحوال أن الولادة كانت في أول سنة ألف وثمانية وثلاثين. وعن شرح التهذيب للسيد الجزايري أنه قال: وأما شيخنا صاحب البحار، فقد كان يأمر الناس بأن يكتبوا على أكفان موتاهم اسم أربعين من المؤمنين وكيفيته. أن يكتب كل مؤمن بخطه: فلان بن فلان مؤمن أو لا ريب ولا شك في إيمانه، كتب شاهدا فلان بن فلان، ثم يختم بخاتمه. ورأيته في عشر السبعين بعد الألف في المسجد الجامع في أصفهان يوم الجمعة وقد ارتقى على المنبر ليلقى على الناس أنواع العلوم في الحكم والمواعظ فأخذ أولا في الاقرار والايمان وتوابعه فقال: أيها الناس هذا اعتقادي وهذا إيماني، وأريد منكم أن تشهدوا بما سمعتموه مني وتكتبوا في كفني الشهادة لي بالإيمان، وكان قد أمر باحضار كفنه في المسجد، فكتب الناس شهادتهم على نحو ما تقدم وكان مستنده الحديث المذكور انتهى. والمراد بالحديث ما رواه الشيخ - ره - وغيره عن الصادق عليه السلام قال: كان في بني إسرائيل عابد فأوحى الله تعالى إلى داود أنه مراء قال: ثم إنه مات ولم يشهد جنازة داود عليه السلام قال: فقام أربعون من بني إسرائيل فقالوا: اللهم لا نعلم منه إلا خيرا، وأنت أعلم به منا فاغفر له، فلما وضع في قبره قاموا أربعون غيرهم وقالوا: اللهم إنا لا نعلم منه إلا خيرا وأنت أعلم به منا فاغفر له، فأوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام ما منعك أن تصلي عليه؟ قال: الذي أخبرتني به عنه، قال: فأوحى الله إليه أنه قد شهد له قوم فأجزت شهادتهم وغفرت له، وعلمت ما لا يعملون. قال الفاضل المحقق المعاصر في الروضات: قال المحدث الجزائري في نوادر الأخبار بعد نقل الخبر المذكور: بنى سبحانه أمور الخلايق على الظواهر مع أنه عالم الخفيات للتوسعة عليهم، وكان شيخنا المعاصر سلمه الله يعني به مولانا المجلسي - ره - صاحب العنوان يذهب إلى كتابة أربعين مؤمنا شهادتهم على كفن أخيهم المؤمن بأنه مؤمن، ولعله استند إلى هذ الحديث وكنت ممن شهد بايمانه على حاشية الكفن وهو في حال الصحة والسلامة ولكنه كان مستعدا للموت رزقه الله العمر السعيد والعيش الرغيد انتهى. وقال في الأنوار النعمانية بعد نقل هذا الخبر: ومن هذا كان شيخنا المعاصر أدام الله سعادته قد طلب من إخوانه المؤمنين أن يكتبوا على كفنه بالتربة الحسينية الشهادة منهم بايمانه فكتبوا هكذا " لا ريب في إيمانه كتبه شاهدا به فلان بن فلان " وربما جعل الشهادة نقش خاتمهم، وكان يأمر الناس بهذا وأمثاله وهو حسن انتهى. ومن جميع هذه الكلمات يعلم أنه طاب ثراه مؤسس هذه السنة السنية المستمرة الباقية إلى الآن في العصابة المهتدية. وفي تاريخ الخواتون آبادي المتقدم ذكره أن اليوم السابع والعشرين من شهر رمضان من سنة ألف ومأة والحادية عشر صار إلى رحمة الله تعالى وكان عمره ثلاثا وسبعين سنة، وهكذا في اللؤلؤة قال: وتاريخه " غم وحزن " هذا ولكن في الروضات عن حدائق المقربين للعالم الجليل الأمير محمد حسين الخواتون آبادي: وتوفي قدس سره سنة عشرة ومأة وألف في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، وكان عمره إذ ذاك ثلاثا وسبعين، وتاريخ وفاته بالفارسية: " مقتداى جهان ز پا افتاد " وأيضا " عالم علم رفت از عالم " وأيضا " رونق از دين برفت " وأيضا " باقر علم شد روان بجنان " . قال: وأحسن ما أنشد في هذا المعنى قول بعضهم: ماه رمضان چه بيست وهفتش كم شد * تاريخ وفات باقر اعلم شد فانظر إلى سحر البلاغة ومعجزتها وتضمن هذا المضمون ليوم الوفاة وشهرها وسنتها من غير ارتكاب ضرورة ولا إطناب. قلت: وما في هذه الأبيات وكلام صاحب حدائق المقربين ينافي ما صرح به في التاريخ المتقدم، وكان يكتب وقايع عصره يوما فيوما على نحو الاجمال، وغرضه مجرد ضبط التاريخ، وهو مطابق لتاريخ ولادته ومبلغ عمره الذي ذكره ووافقه عليه صاحب الحدايق وموافق لتاريخ ولادته المنقول عن حاشية البحار. مرقد أو بحار انواريست * كه ز عين الحياة داده نشان روضه اش ميدهد حياة قلوب * زجلاء العيون به بين توعيان اعتقادات اوست زاد معاد * تو بحق اليقين يقين ميدان آيت رحمت الهى بود * رفت ومردم شدند سر كردان كوئيا هاتفي ز عالم غيب * داده بودش بشارت از يزدان كه در أين ماه ميروى به بهشت * زود بنما وداع پير وجوان زان سبب كشت ختم تفسيرش * آيهء كل من عليها فان چون شب قدر آن عظيم القدر * شد نهان عشر آخر رمضان ازهرى كفت سال تاريخش * باقر علم شد روان بجنان قال سلمه الله تعالى: ومرقده الشريف الآن ملجأ الخلائق بأصبهان في الباب القبلي من الأبواب التسعة من جامعها الأعظم العتيق، ومن المجربات لأهلها المشهورات في جبلها وسهلها استجابة الدعوات وإصابة الرجاء تحت قبته المنيفة وفوق تربته الشريفة، وفي تلك البقعة الشريفة أيضا مقابر جملة من الصالحين غيره. منها قبر والده المولى الفاضل التقي المجلسي الواقع في مقدم ذلك القبر المطهر بفاصلة قبر واحد من أخويه الأجلة المتوفين قبله عقيب مرقد بعض أعاظم العرفاء الزاهدين الواقع هناك أيضا كما يظهر من مراتب ألواحهم المركوزة في ثخن الجدار مما يلي الأرجل والرؤس. ومنها قبر صهره الفاضل الجليل المكرم مولانا محمد صالح المازندراني شارح أصول الكافي مما يلي رجله في زاوية من تلك البقعة المنورة، ولها شبكة من الحجر الأملس إلى خارج الروضة وفناء باب دار المسجد المقدم إليه الإشارة. ومنها قبر الفاضل الأديب الفقيه النجيب النسيب الآغا هادي ابن المولى محمد صالح المذكور. ومنها قبر الفاضل النحرير المولى محمد مهدي الهرندي في الصندوق الواقع مما يلي باب الروضة. ومنها قبر الفاضل المحدث المولى محمد علي الاسترآبادي الذي هو أيضا من جملة أصهار المجلسي الأول، وقبره قبلة قبر مولانا محمد صالح شرقي تلك البقعة المباركة. قلت: وتقدم أن قبر الفاضل الكامل الآميرزا محمد تقي الألماسي ابن ابن أخيه أيضا في تلك البقعة المنورة. قال أيده الله تعالى: وقد حكى لي بعض فضلاء الزمان الذي يكون عليه غاية الوثوق والوفود، بلغه الله المقام المحمود، نقلا عن بعض فضلاء النجف الأشرف لا أقيمت عليه نايحة المنية والموت والتلف أنه قال بالمعنى: وجدت في بعض إجازات السيد الفاضل المحدث الجليل السيد نعمة الله الحسنى الموسوي الجزايري صاحب المصنفات الكبار، والمعين على تأليف مجلدات البحار عليه رحمة الله الملك الغفار، قال: إني لما جلت في أطراف البلاد لتحصيل مراتب الكمال، وفزت بما فازت به أسماع أفئدة السالكين إلى الله تعالى من أفواه الرجال، ثم سمعت بطلوع كوكب اجتهاد مولانا المجلسي الباقر لعلوم الأديان من أفق بلدة أصفهان عطفت عنان الهمة نحو صوبه الأقدس بقصد الغوص في بحار أنواره، والاقتباس من ضياء آثاره. فلما وردت ماء مدين حضوره المسعود، واستفدت من بركات أنفاسه الشريفة زايدا على ما هو المقصود، واطلعت على خفايا زوايا أموره، وصرت من شدة التقرب إلى جنابه المعظم كأحد من أهل دوره، وطال مقامي لديه، وقوى تجسري عليه. وكنت قد رأيت منه في هذه المدة آثار العظمة والجلال، والتزين بأنواع ما يكون في الدنيا من أثواب التجمل بالحلال، حتى ظهر لي أن سراويل جواريه وإمائه الموكلات بأمر مطابخه كانت من أقمشة وبر قشمير، فوقع منه في صدري شئ، وضاق خلقي من كثرة عكوف مثله على هذه الدنيا، واعتنائه الكثير بشأن ما زهد فيه أئمة الهدى عليهم السلام. فاغتنمت خلوة منه رحمه الله، وتكلمت معه كثيرا في ذلك، فلما رأيت قصور نفسي عن المصارعة لمثله في العلميات، وعجزي عن المقاومة في ميدان المجادلات، قلت: يا مولاي جنابك تقول ما شئت وأنت غواص بحار الأنوار وأنا في جنبك بمنزلة الذرة فما دونها، فإن كان رأي مولانا تركنا الاحتجاج في مثل هذا، وعاهدنا الله تعالى على أن يأتي من كان منا وقع موته قبل موت صاحبه في منام الآخر ليخبره بعد ما أذن له في الكلام من حقيقة ما انكشف له في تلك النشأة المنجلية أحكامها عن باطن الامر فتقبله منى وقام كل منا عن الآخر. ثم إنه كان من القضاء الاتفاقي بعد أيام قلائل أنه مرض رحمه الله تعالى مرضا كان فيه حتفه فانكسرت فيه خواطر جميع أهل الإسلام في رزيته وعظمت مصيبته في قلوب عموم أحبته، وخصوص أهل بلدته، فأغلقت المساجد والأبواب، وأقيمت مراسم التعزية إلى سبعة أيام طباق، وكنت أنا أيضا من جملة المشتغلين بمراسم ذلك العزاء، ذاهلا عما وقع بيني وبينه من المعاهدة والبناء، حتى انقضى الأسبوع من يوم رحلته فأتيت تربته الزكية فيمن أتاها بقصد زيارته. فلما قضيت الوطر من البكاء والتحسر عليه، وقراءة ما تيسر من القرآن والدعاء لديه، غلبني المنام عند مرقده الشريف، فرأيته في الواقعة كأنه خارج من مضجعه المنيف، واقف على حضرته في أجمل هيئته وأتم زينته، فتذكرت أنه كان ميتا فعدوت إليه وسلمت عليه، والتزمت بابهامي يديه وقلت: يا سيدي بلغ المجهود، و حان حين الموعود فأخبرني بما قد ساقت المنية إليك، ورأيته عند الموت وبعد الموت بعينك، وسمعت بأذنيك ثم عما ظهر من حقيقة الأمر المعهود عليك. فقال: نعم يا ولدي! اعلم أني لما مرضت مرض الموت أخذت العلة مني وذلك لان للنفوس المتعلقة بهذه الأجساد مشابهة ومشاكلة مع النفوس المفارقة عن الأجساد فيكون لتلك المفارقة نيل إلى النفوس التي لم تفارق وله أيضا تعلق ما بهذه الأبدان بسبب ما بينها وبين نفوسها من المؤالفة والمشابهة فلا عجب أن يعترى للنفوس المفارقة بسبب امساك أيدي الاحياء في النوم انقباض وانزجار وهذا الانقباض موجب لالجائهم إلى إجابة السؤال حتى تخلصوا وتنجوا من أيديهم المنقبضة الموجبة لتردد النفس بسبب ارتكاب ما هو الموجب للوبال والنكال ويقولون بلسان الحال الذي هو أنطق من لسان المقال: ما هر چه ميكشيم زدست تو ميكشيم منه ره. تزايدا وتشتد آنا فآنا إلى أن بلغ مبلغا لم يكن في وسع البشر تحمله، فشكوت إلى الله تعالى في تلك الحالة العجيبة، وتضرعت إليه وقلت: يا رب إنك قلت في كتابك: " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " وقد علمت أنه نزل بي يا رب في هذه الساعة ما قد تكأدني ثقله، وألم بي من الكرب والوجع الشديد ما قد بهظني حمله، ففرج عني برحمتك فرجا عاجلا قريبا، ومن علي بالنجاة من هذه العلة، والخلاص من هذه الشدة، أعاذنا الله وجميع المؤمنين من كرب السياق وجهد الأنين، وترادف الحشارج، وأعاننا عليه بفضله وجوده وكرمه وإحسانه. قال: فبينا أنا في هذه الحالة إذ أتاني آت في زي رجل جميل، وجلس عند رجلي، وسئلني عن حالي، فقلت له: مثل ما شكوت إلى ربي، فلما سمع مني الكلام وضع كفه على أصابع رجلي، وقال: ما ترى؟ هل سكن الوجع منك؟ قلت: أرى خفا وراحة فيما وضعت راحتك عليه، وشدة فيما يعلوه في بدني فأخذ يرتقي شيئا فشيئا إلى الفوق، ويسئل مني الحال، وأجبته بمثل ذلك المقال إلى أن بلغ مواضع القلب من صدري فرأيت الألم بالمرة قد انتقل من جسدي. وإذا بجسدي جثة ملقاة في ناحية بيتي، وأنا واقف بحذائه أنظر إليه مثل المتعجب الحيران، والأهل والأحبة والجيران من حول النعش في الصراخ والعويل يبكون ويندبون، ويلتزمون الجسد بأنواع الشجون وأنا كلما أقول لهم ويحكم إنكم كنتم مشغولين عني وأنا في مثل تلك الفجيعة الكابرة، والبلية العظمى، والآن تندبون وتنوحون على وقد ارتفع ما كان بي من الألم، وليس بي والحمد لله من بأس ولا سقم وهم لا يسمعون قولي، ولا يصغون نصيحتي، ولا يدعون شيئا من الجزع إلى أن تهيأ الجميع، وجاءوا بالعمارية، ووضعوا النعش فيها، وحملوها إلى المغتسل. فبلغني عند ذلك أيضا من الوحشة والفزع ما بلغني إلى أن أقاموا عليها الصلاة، ثم حملوها إلى هذه التربة التي تراها، وأنا في خلال جميع الأحوال سالك قدام الجنازة، حتى أرى ما يصنعون بها، فلما نزلوا الجسد، ووضعوه في ناحية من هذا الموضع، وجعلوا يعالجون موضع الحفيرة، كنت أقول في نفسي لو أدخلوه في هذه الحفيرة لفارقته ولم أصبر المقام معه تحت التراب. ثم لما حملوه إليها وأدخلوه القبر لم أصبر المفارقة عنه لشدة أنسي به، و دخلت على أثره الحفيرة من غير اختيار فإذا بمناد ينادي: يا عبدي يا محمد باقر ماذا أعددت للقاء مثل هذا اليوم؟ فجعلت أعدد له ما صدر مني من الأعمال الحسنة، و الباقيات الصالحات، وهو لا يقبل مني، ويعيد علي هذا النداء، وأنا مضطرب ولهان لا أجد مفرا مما كان مني، ولا مفزعا أتوجه إليه في أمري. فبينا أنا في هذه الدهشة العظمى إذ تذكرت أني كنت يوما راكبا إلى بعض المواضع مارا من السوق الكبير من أصبهان فرأيت الناس قد اجتمعوا حول رجل من المؤمنين كان متهما عند أهل البلد بفساد المذهب مع أني كنت أعلم بصلاحه وسداده ولا أفشيه عند أحد اتقاء لموضع الريبة. فلما رأيت الناس يضربونه ويسبونه، ويطالبون منه حقوقهم، وهو لا يقدر على إعطائهم شيئا، ويستمهلهم وهم لا يمهلونه ويقعون في عرضه وبدنه، وواحد منهم يدق على رأس ذلك المؤمن بباطن نعله، ويقول: أدري أنك عاجز عن قضاء ديونك، ولكن أدق على رأسك حتى أطفئ نايرة قلبي منك، فلم أصبر عن ذلك وقلت: متى أتقي عن هذا الخلق المنكوس، ولا أتقى الخالق الجليل في إعانة أضعف عبيده الملهوف. فوقفت عند رأسه وصحت على وجوه المتعرضين له، وقلت لهم: ويحكم هلموا معي حتى أقضي ما كان لكم عليه من الدين، وحملته معي إلى المنزل وأخذت في إعزاره وإجلاله، وتدارك ما فات منه، وقضيت ديونه، وكفيت شؤونه، وحققت له الرجاء بما لا مزيد عليه له. ثم إني عرضت ذلك على ربي فتقبله مني وغفر لي، وسكن النداء، وأمر لي بفتح باب من الرحمة تلقاء وجهي إلى جنات الخلود، يجيئني منه الروح والريحان، وطريف هواء الجنان في كل حين، ووسع لي في مضجعي الذي تراه إلى حيث شاء الله، وأنا متنعم منذ ذلك الوقت بأنواع النعم متمتع من عند إلهي الأرحم الأجل الأكرم وأستأنس بمن يجيئني إلى زيارتي من المؤمنين، وأنتفع بدعاء الصالحين، وقراءة المتقين، وأراهم من حيث لا يرونني، وأنا في هذا المقام الأمين. فيا أيها السيد الشريف لو لم يكن لي العزة والعظمة في الدنيا، وما رأيته في من النعيم الأوفى، كيف كان يمكنني تأييد مثل ذلك المؤمن الفقير، وتخليصه من أيدي ذلك الخلق الكثير. قال السيد: فانتبهت من ذلك المنام وعلمت ما كان يفعله في حياته كان عين مصلحة الدين، ومنفعة الاسلام والمسلمين، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وعترته الطاهرين المعصومين، ويأتي دفع ما ربما يتوهم في هذا المنام وأمثاله من رد الأعمال. ومن المنامات الصادقة العجيبة التي تنبئ عن جلالة قدره، ما رآه المولى الصالح الصفي، والورع المهذب التقي، الا ميرزا يحيى ابن الحاج محمد إبراهيم الأبهري صاحب الكرامة الباهرة، والأمراض المزمنة الهالكة الذي شفاه من جميعها ريحانة رسول الله صلى الله عليه أبو عبد الله عليه السلام في المنام في ليلة الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة من سنة ١٢٩١، وقد ذكرنا تفصيل أمراضه ومبدئها ورؤياه في كتابنا دار السلام الذي هو من منح الله الملك العلام، وما رئي في أعصارنا كرامة باهرة ظاهرة مثلها. ثم لما كان ليلة العرفة بعد اثنى عشر يوم من عافيته، وكان من أيام الشتاء، والبرد الشديد الذي لم ير مثله في تلك البلاد، وكان زمان ازدحام الناس في الحرم المطهر، عزم أن يزور في الساعة الرابعة من الليل. فلما دخل في تلك الساعة رأى الأعراب نائمين في داخل الحرم، شاغلين تمام مجالسه فتعجب من جرأتهم وسوء أدبهم، واستقبالهم الشباك المطهر بأرجلهم، ولم يكن له عهد بذلك قبله، ولا علم بحالهم ودأبهم، فذهب إلى المسجد المتصل به فرآه كذلك حتى أن النساء والأطفال الصغار معهم فيه، فكثر تعجبه، ووقف ساعة يتفكر في حالهم وحركاتهم الشنيعة، ورياحهم المنتنة، ثم خرج مغضبا وجلس عند قبر حبيب بن مظاهر إلى الفجر، فلما أضاء النهار خرج فرأى تلك الجماعة يخرجون من الحرم ويقضون حاجتهم في وسط الصحن، ثم يتوضون كأقبح ما يكون، ويدخلون الحرم بتلك الأرجل الملوثة، فانزجر وضاق صدره واشمئز منهم. فلما كان في ليلة العيد، وقد فاتته الزيارة في ليلة عرفة كما أرادها، تهيأ في تلك الساعة للزيارة والدعاء، فلما دخل الحرم رآه بتلك الحالة حتى أن بعضهم كان نائما متصلا بشباك علي بن الحسين عليه السلام، فدار في الحرم فلم يجد موضعا يصلي فيه، و رأي الأعراب كالسابق، فلم يملك نفسه فزار مخففا وخرج إلى منزله ونام. فرأى في المنام كأن أحدا يقول: إن المولى المعظم محمد باقر المجلسي مشغول بالتدريس في الصحن الشريف، قلت: سلمه الله وفي أي مكان منه يدرس، قال: في طاق الصفا الواقع في سمت الرجلين، فقلت في نفسي: أذهب إلى المجلسي لا شاهد كيفية تدريسه، فقمت مستعجلا ودخلت الصحن، وأردت الدخول في الطاق، فقيل إن مدخله من الحجرة التي في الطرف الأيمن فدخلتها فرأيت فيها بابا يفتح إليه، وكأنه مسجد فيه زهاء خمسمأة من العلماء والفضلاء جالسين، وفيه منبر له درجتان، و مولانا المجلسي - ره - قاعد عليه يدرس، وسمعته يقول: إذا ارتبتم في موضع قال الرضا: لا تعملوا به حتى تكشفوا عن حال رواته ثم أخذ في الواعظ فوعظهم، ثم شرع في ذكر المصيبة. فلما هم بها دخل شخص من داخل الحجرة، وقال: إن الصديقة الطاهرة تقول: أذكر المصائب المشتملة على وداع ولدي الشهيد، فشرع في ذكر تلك المصائب، ودخل حينئذ في المسجد من الوعاظ والتجار خلق كثير، فبكوا بكاء شديدا لم أر مثله في عمري، ثم نزل. ورأيت ذلك الشخص دخل ثانيا وقال له - ره -: ائت الحضرة النبوية وهو داخل الحرم، فقام المجلسي - ره - ودخل الحرم وقمت للزيارة، فلما وصلت إلى محل چهل چراغ رأيت واحدا خرج من الحرم وقال: إن الصديقة الطاهرة قالت لأبيه صلى الله عليه وآله وسلم: ائذن لي أن أزور من زار ولدي الشهيد، وقال المجتبى يا جداه: أئذن لي أن أزور مع أمي من زار أخي الشهيد، والآن يخرجان من الحرم قاصدين زيارة الزوار، وإذا بهما عليهما السلام قد خرجا مع جماعة كثيرة، ودخلا في الصحن، و رأيت الزوار نائمين حلقا حلقا، ورأيتها عليها السلام قصدت مسجد جناب العلامة الفريد الشيخ عبد الحسين الطهراني أعلى الله درجته الواقع في سمت الرأس فقصدته قبلها و دخلت فيه، وأدخلت نفسي بين الأعراب ونمت بينهم لأحسب منهم، فجائت ومعها المجتبى، وجماعة كثيرة من حولهما، فوقفت الصديقة عليها السلام عند الباب، وقالت: وهي تبكي: أنتم من الطريق القريب والبعيد جئتم راكبا وماشيا في هذه البرودة في الهواء، جئتم لزيارة ولدي الشهيد أنتم تزورونه وأنا أزوركم، ثم دنا المجتبى عليه السلام وزارهم بهذه الكلمات إلا أنه قال أخي الشهيد ثم رجعا ووقفا في الصحن في كل موضع كان فيه جماعة من الزوار، فزارا وخرجا من الباب القبلي، فسئلت عن مقصدهما فقيل إنهما ذهبا إلى كل بيت وخان وموضع فيه زاير ليزوراه ثم يرجعا إلى الحرم المطهر. ثم انتبهت تائبا مما ظننت بالأعراب من السوء، وقمت ودخلت في الصحن اقبل وجه كل من لقيته منهم، وفي هذا المنام من البشارات ما لا يخفى على أهل الإشارات. وحدثني بعض الفضلاء الأتقياء من المجاورين في النجف الأشرف قال حدثنا أستاذنا شيخ الفقهاء في عصره، صاحب جواهر الكلام طاب ثراه يوما في مجلس البحث والتدريس، فقال: رأيت البارحة كأني بمجلس عظيم فيه جماعة من العلماء، وعلى بابه بواب فاستأذنته فأدخلني، فرأيت فيه جميع من تقدم وتأخر من العلماء مجتمعين فيه، وفي صدر المجلس مولانا العلامة المجلسي - ره - فتعجبت من ذلك فسألت البواب عن سر تقدمه، فقال: هو معروف عند الأئمة بباب الأئمة، وإنما أوتي هذه المنزلة لأن من في الشيعة الچاوش للزائرين، ولعل المراد منه مؤلفاته ومصنفاته، والمراد من الزاير كل من أراد الوصول إلى حول حريم جنابهم وحظاير قدس أرواحهم. وحدث بعض السادة من قراء التعزية أنه رأى في المنام كأن القيامة قد قامت، والناس في وحشة ودهشة لكل امرء منهم شأن يغنيه والموكلون يسوقون الناس إلى الحساب مع كل واحد منهم سائق وشهيد قال: فبينا أنا أتفكر في العاقبة فإذا باثنين منهم يأمراني بالحضور عند سيد الأنبياء صلوات الله عليه، فتثاقلت عن الامتثال لما وجدت في نفسي من عظيم الأمر وخطر البال، فقاداني قهرا وأنهضاني زجرا فتقدم واحد وتأخر آخر، وأنا بينهما نسير هكذا، وأنا في شدة. فإذا بعماري عال معظم على أكتاف جماعة من الخدم على يمين الطريق تبين لي أن فيه سيدة النساء عليها السلام فلما دنوت منه، اغتنمت الفرصة وهربت من بين الموكلين إلى العماري، ودخلت تحت العماري فرأيته حصنا حصينا ومانعا حريزا وفيه جمع من العصاة مثلي ملتجئين إليه متحصنين به، ورأيت الموكلين جميعا متباعدين عن العماري ليس لهم جرأة دنو واقتراب منا وغلبة علينا، يسيرون بسيرنا فيما هم عليه من التباعد فالتمسوا منا الرجوع إليهم بالإشارة فأبينا، ثم هددونا كذلك فرددناهم بمثل ذلك لما كنا عليه من قوة القلب، وشدة الاطمينان. فبينا نسير كذلك وإذا برسول من جانب أبيها صلى الله عليه وآله إليها بأن جمعا من عصاة الأمة قد التجأوا إليك فابعثيهم إلينا لنحاسبهم، فأشارت إلى الرواح فدخل علينا الموكلون من كل باب وساقونا إلى موقف الحساب فإذا بمنبر عال كثير المرقاة والدرج على ذروته الأول خاتم النبيين صلى الله عليه وآله وعلى الدرج الثاني خاتم الوصيين عليه السلام وهو مشغول بحساب الناس، وهم مصطفون قدامه إلى أن انتهى الأمر إلى. فخاطبني موبخا، وقال: لم ذكرت تذلل ولدي العزيز الحسين ونسبته إلى الذلة فتحيرت في جوابه، وما وجدت حيلة إلا الانكار، فأنكرت فإذا بوجع في عضدي من شئ كأنه مسمار أولج فيه، فالتفت إلى جنبي فرأيت رجلا بيده طومار فناولني فنشرته، فإذا هو صورة مجالسي، وفيه تفصيل ما قرأته وذكرته في المجالس مشروحا في كل مكان وزمان، وفيه ما وبخني به وأنكرت. فسولت نفسي حيلة أخرى فقلت ذكره المجلسي في عاشر بحاره، فأشار عليه السلام إلى واحد من الخدم الحاضرين، وقال: اذهب إلى المجلسي وخذ منه الكتاب، فالتفت فرأيت عن يمين المنبر صفوفا كثيرة طويلة يبتدى الصف من جانبه، وينتهي إلى ما شاء الله وكل عالم قد جمع زبره ومؤلفاته قدامه، والشخص الأول في الصف الأول هو العلامة المجلسي - ره -، ولما وافاه الرسول أخذ المجلد المذكور من بين الكتب وأرسله معه فأشار عليه السلام إليه أن يناولني فأخذته متحيرا لأني كنت عالما بكذب النسبة، وما كانت إلا حيلة للتفصي، ووسيلة للخلاص، فجعلت اقلب أوراق الكتاب عابثا باهتا. ثم أظهرت حيلة أخرى وقلت رأيته في مقتل الحاج ملا صالح البرغاني، والظاهر أنه منبع البكاء، فقال عليه السلام لواحد: اذهب إليه وقل له: يأتينا بكتابه، ولم يقل كما قال في حق المجلسي - ره - فنظرت فرأيت الحاج المذكور بين تلك الصفوف في الصف السادس أو السابع في مرتبة سادسة أو سابعة فلما أتاه الرسول أخذ بكتابه وأتى به إليه وأمرني أن أستخرج المطلب من كتابه، فعاد الخوف ورجع الاضطراب، و ذهب عني وجه الحيلة من كل باب فأخذته وقلبت أوراقه طاير الجاش، متشعب الحواس، فإذا برسول من الله الرحيم إلى النبي الكريم بأن عليا صلوات الله عليهما لو حاسب الناس كذلك وناقشهم بكل شئ لم ينج أحد منهم، فانقلبت حالته إلى الملاطفة والمساهلة، فزال خوفي وعاد قلبي. ثم إنه - ره - انتبه من نومه وجمع أهل صنفه، وقص عليهم رؤياه، وقال: أما أنا فقد تركت الاشتغال بذلك، ولا أرى نفسي تقوم بشرايطها، فمن صدقني أرى له أن يتبعني، ثم هجر القراءة رأسا، وقد كان له في السنة مبلغ كثير خطير يصل إليه من طرفها. وفي كتاب الخزاين للعالم الجليل المولى أحمد النراقي، صاحب كتاب المستند حدثني بعض العلماء الموثقين من أحفاد الفاضل المحدث المولى محمد باقر المجلسي - ره - أن جده المذكور تعاهد مع المولى محمد صالح المازندراني إن مات كل واحد منهما قبل صاحبه يخبر الآخر بما جرى عليه في منامه، وتوفي ره قبل المولى محمد صالح فرآه بعد سنة في المنام، فقال: بعد تلك المعاهدة لم لا تعرضت نفسك علي في النوم؟ فقال: للدهشة والابتلاء الذي كان، ومنعني عنه، والآن فقد حصل لي فراغ في الجملة. فسأله عما جرى عليه، فقال: أوقفوني في مقام الخطاب الإلهي، فنوديت ماذا جئت به؟ فقلت: صرفت عمري في التأليف والتصنيف في الأخبار والأحاديث، و في جمعها وتفسيرها لي كتب كثيرة، فجاء الخطاب لكنك صدرتها باسم السلاطين وكنت تبتهج وتسر إذا مدحها الناس وتحزن من مذمتها، فكان مدح الناس ورضى السلاطين أجرك منها. فقلت: صرفت عمري في الأوقات الخمسة في إمامة الناس، وجمعهم على إقامة الصلاة، فجاء الخطاب، نعم ولكنك كنت تسر من كثرتهم، وتحزن من قلتهم، ولا يليق بنا هذا العمل، وهكذا كلما عرضت عملا رد بنقص فيه حتى سقطت جميع حسناتي عن درجة القبول، ويئست من نفسي، فجاء الخطاب إن لك عندنا عملا واحدا مقبولا كنت تمشي يوما في بعض سكك أصفهان، وكان أول أوان السفرجل، وكان بيدك واحدة منها، فمرت بك امرأة ويمشي وراءها طفل صغير، فلما رأى السفرجلة بيدك، قال: يا أماه أريد السفرجل، فناولته إياه طلبا لرضاي، فسر به، فعفونا عنك بهذا العمل، وجاوزنا عنك. قلت: توفي المولى محمد صالح قبل العلامة المجلسي - ره - بثلاثين سنة كما تقدم، فلعل المعاهدة كان بينه وبين صهره على بنته الأمير محمد صالح المتقدم ذكره الذي توفي بعده بخمسة سنين، أو كانت القضية بالعكس، ولا أدرى أن الاشتباه من صاحب الخزاين أو من الناقل. وروى السيوطي في الدر المنثور عن سعيد بن المسيب، قال: التقى سلمان الفارسي وعبد الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مت قبلي فالقني، وأخبرني ما صنع بك ربك، وإن أنا مت قبلك فأخبرتك، فقال عبد الله بن سلام: كيف هذا؟ قال: نعم، إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، ونفس الكافر في سجين. وحدث الوزير جمال الدين ابن القفطي في تاريخ الحكماء في ترجمة يوسف ابن يحيى بن إسحاق السبتي المعروف بابن شمعون، قال: قلت له يوما: إن كان للنفس بقاء يعقل حال الموجودات من خارج بعد الموت، فعاهدني على أن تأتيني إن مت قبلي، وآتيك إن مت قبلك، فقال: نعم، ووصيته أن لا يغفل، ومات و أقام سنين، ثم رأيته في النوم وهو قاعد في عرصة مسجد من خارج في حظيرة له، و عليه ثياب جدد بيض. فقلت له: يا حكيم ألست قررت معك أن تأتيني لتخبرني بما نقلت؟ فضحك وأدار وجهه فأمسكته بيدي وقلت له: لابد أن تقول لي ماذا لقيت وكيف الحال بعد الموت؟ فقال: الكلي لحق بالكلي، وبقي الجزئي في الجزء، ففهمت عنه في حالة كأنه أشار إلى أن النفس الكلية عادت إلى عالم الكل والجسد الجزئي بقي في الجزء وهو مركز الأرض فتعجبت بعد الاستيقاظ من إشارته. واعلم أن رد الأعمال المذكورة لعدم إحرازها بعض شروط الصحة والكمال ولو لصدورها عن الذين يطلب منهم من الاخلاص والتصفية ما لا يطلب من غيرهم، لبلوغهم من درجات العلم والمعرفة ما لا يبلغه غيرهم، لا ينافي قبولها بعد العفو والصفح عما فيها من الخلل، لعمل جزئي خالص آخر، فيترتب عليها من الآثار ما كان يترتب عليها لو صدرت وهي خالصة جامعة لجميع شرايط الصحة والكمال، وهذا أحد الاحتمالات في قوله تعالى " أولئك الذين يبدل الله سيئاتهم حسنات ". وفي الصحيفة الكاملة " واجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك " ونظير هذه الرؤيا ما روي عن العالمين الجليلين الزاهدين صاحبي الكرامات المولى عبد الله الشوشتري، والمولى أحمد الأردبيلي طاب ثراهما، كما ذكرته في دار السلام. واعلم سدد الله تعالى مقالك، وأصلح سرائرك وفعالك أن بعض المتكلفين الذي أحب أن يعد من المؤلفين ذكر في ترجمة صاحب العنوان طاب الله تعالى ثراه أشياء منكرة، وأكاذيب صريحة، ليس لها في كتب الأصحاب وأرباب التراجم أثر، ولا عند العلماء منها خبر، كدأبه في أكثر التراجم بل ذكر في حق كثير من أعيان العلماء وأساطين الفقهاء ما لا يليق نسبته إلى أدنى المتعلمين. فمن منكراته في المقام في ذكر وجه الاشتهار بالمجلسي قوله: إن الظاهر أنه منسوب إلى قرية من قرى نطنز أو أصفهان، وقيل: إن السبب أنه ذهب بوالده وهو طفل مقمط إلى مجلس إمام العصر عجل الله فرجه، وقوله إن بسبب اشتهار كتاب حق اليقين في بلاد الشام صار ثمانين ألف نفس منهم شيعيا إماميا، وقوله في عداد كراماته أن المعروف أنه ذهب به - ره - وهو صبي مقمط إلى مجلس الحجة صاحب الزمان عليه السلام، وقوله إنه كان يحضر في مجلس درسه بعض علماء الجن، وقوله إنه وزع ما كتبه على عمره فصار سهم كل يوم ألف بيت من يوم ولادته إلى يوم وفاته، وقد عرفت سابقا أن سهم كل يوم منها بحسب تصديق أفاضل تلامذته وبطانته وذريته المطابق لما وقفنا عليه في أغلب ما كتبه ثلاثة وخمسون بيتا وربع تقريبا، وعلى ما ذكره فالموجود من كتبه الفارسية والعربية سهم أربع سنين من عمره الشريف تقريبا، ومؤلفات باقي عمره وهو تسعة وستون سنة ما أدري أهي عند المؤلف أو هلك في فتنة الأفاغنة. ولعمري إنها من الخرافات التي لا ينبغي صدورها من مدع، وقوله في هذه الترجمة أيضا أنه كتب من عهد السجاد إلى زمان العسكري عليهما السلام ستة آلاف أصل، أو أربعة آلاف أصل، وفي قريب من زمان الغيبة اتفقت الامامية فهذبوها وجعلوها في أربعمأة أصل، وهذا في وضوح الكذب كسابقه، بل هو كلام من لا عهد له أصلا بكتب علماء هذا الفن وغير ذلك. وقد ذكر في عداد كراماته أيضا منامين أعرضت عن نقلهما لعدم الوثوق بنقله كما لا يخفى، على من راجع ساير منقولاته، والله العاصم . وقد سمعنا في عصرنا أعظم واعجب من ذلك لبعض معاصرينا كطى الأرض والاختفاء عن نظر المأمورين والاخبار عن الضماير والمغيبات وغير ذلك مما لا مجال لذكرها ولا يخفى أن المؤمن الحقيقي والعالم الرباني اجل قدرا وأعظم شأنا من ذلك وأنه إذا يقول بشجر أو حجر ان يأتي اطاعه وفى الحديث ان العبد إذا خاف ربه واطاعه يخاف منه كل شئ، وفى الحديث القدسي عبدي أطعني حتى أجعلك مثلي أو مثلي أقول للشئ كن فيكون وتقول للشئ كن فيكون... هذا آخر ما أردنا إيراده في تلك الرسالة الغير الوافية لأداء تمام حق صاحبها على أهل الاسلام، لقلة الأسباب والأعوان، وكثر الواردات والأحزان، نسأل الله تبارك وتعالى أن يجمعنا وإياه في مقعد صدق عند مليك مقتدر. وكان الفراغ منها في ضحى يوم الثلاثاء السادس عشر من شهر رمضان المبارك من سنة اثنتين بعد الألف وثلاثمأة وكتب بيمناه الداثرة الجانية العبد المذنب المسئ حسين بن محمد تقي بن علي بن محمد النوري الطبرسي في بلدة سر من رأى حامدا لله مصليا مستغفرا. ولنذكر هنا أمرين: الأول في معنى الإجازة والثاني في كتب الإجازات التي الفت في ذلك. اما الأول: فالإجازة بحسب مصطلح أهل الحديث والدراية هو الكلام الصادر عن المجيز المشتمل على انشائه الاذن في رواية الحديث عنه بعد اخباره إجمالا بمروياته، و يطلق شايعا على كتابة هذا الاذن المشتملة على ذكر الكتب والمصنفات التي صدر الاذن في روايتها عن المجيز إجمالا أو تفصيلا - وعلى ذكر المشايخ الذين صدر للمجيز الاذن في الرواية عنهم، وكذلك ذكر مشايخ كل واحد من هؤلاء المشايخ طبقة بعد طبقة إلى أن تنتهي الأسانيد إلى المعصومين عليهم السلام. وهذه الكتابة التي تطلق عليها الإجازة تتفاوت في البسط والاختصار والتوسط: فالكبيرة المبسوطة منها تعد كتابا مستقلا، ولبعضها عناوين خاصة كاللؤلؤة والروضة البهية، وبغية الوعاة، والطبقات، واللمعة المهدية والمتوسطة منها المقتصرة على ذكر بعض الطرق والمشايخ، تعد رسالة مختصرة، أو متوسطة، ويعبر عنها برسالة الإجازة كما عبر به بعض تلاميذ العلامة المجلسي فيما كتبه إليه (انظر صورة الكتابة في آخر إجازات البحار). واما الإجازات المختصرة التي لا تعد كتابا ولا رسالة فيتراءى لأول وهلة أن في ذكرها خروجا عن موضوع الكتاب لعدم صدق التصنيف عليها غير أنا إذا نظرنا إليها نظرة عميقة نجد فيها فوائد جليلة زائدة على فوائد مطلق الإجازة - ولو بالقول فقط - من اتصال أسانيد الكتب والروايات وصيانتها عن القطع والارسال ومن التيمن بالدخول في سلسلة حملة أحاديث آل الرسول صلى الله عليه وآله والتبرك بالانخراط في سلك العلماء الأعلام ورثة الأنبياء والخلفاء عنهم عليهم السلام إلى غير ذلك. ومن تلك الفوائد الزائدة - الوقوف على معارف تحصل لنا من النظر في خصوص المكتوبة من الإجازات بأنواعها الثلاثة (منها) تراجم العلماء الحاملين لأحاديثنا المروية عن المعصومين عليهم السلام بمعرفة اسمهم ونسبهم وكتبهم ولقبهم، ومعرفة شيوخهم المجيزين لهم اسما ونسبا وكنية ولقبا، ومعرفة من قرأ عليهم كذلك. (ومنها) العلم بجملة من أوصافهم وأحوالهم من شهادة المشايخ لتلاميذهم والتلاميذ لمشايخهم بما له المدخلية التامة في قبول الرواية عنهم والوثوق والاطمينان بهم. (ومنها) معرفة عصرهم وزمان تحملهم الأحاديث ومكانه، ومعرفة بعض معاصريهم وتمييز من كان في طبقتهم عمن لم يكن فيها إلى غير ذلك. وكل هذه الفوائد تنكشف لنا من التأمل في أنواع هذه الإجازات التي قد جرت عادة الأسلاف الصالحين على إصدارها للمجازين منهم في كل جيل وزمان، وصارت سيرة مستمرة لهم منذ عصر المعصومين عليهم السلام. نعم في العصر الأول كانوا يعبرون عنها بالمشيخة لذكرهم المشايخ فيها و يذكرون أيضا حديثا واحدا مما رواه ذلك الشيخ لهم، ونحن نشكرهم على هذا الجميل ونقدر عملهم هذا أحسن تقدير، حيث إنهم قدموا إلينا ما ينجعنا في فنون التاريخ والرجال والأنساب والطبقات وغيرها مما تمس الحاجة الشديدة إليه في أعصارنا الحاضرة وما يلحقها من الأعصار. فهذه الإجازات برمتها كتب تاريخية رجالية يحيق علينا ان نلم شعثها ونثبتها صونا لها عن الضياع، وعونا على الانتفاع، بل هو تكليف لازم علينا عقلا وشرعا حيث إن فيه شكر خدمات صلحاء السلف وأداء للأمانة المحتاج إليها إلى ضعفاء الخلف. ولكن مما يؤسف عليه عجزنا عن القيام بأداء هذا التكليف بما هو حقه حيث إن جمع تلك الإجازات واستقصاءها مما ليس لنا طريق عادي إليه لتشتتها في الأصقاع والبلاد النائية واندراجها غالبا في حواشي الكتب المتفرقة التي لا تصل إليها يد التنقيب. إلا أن (الميسور لا يسقط بالمعسور) ولنذكر إنشاء الله بعد إجازات البحار التي ذكرها المصنف رحمه الله فهرست مستدرك إجازات البحار التي الفها العلامة الكبرى والآية العظمى عنصر العلم والتقوى شيخنا في الإجازة الميرزا محمد العسكري الطهراني قدس الله سره. الثاني - قال العلامة الرازي صاحب الذريعة إلى تصانيف الشيعة في ج ١ ص ١٢٣ من كتابه: اعلم أن كثيرا من العلماء الأعلام أولهم على ما أعلم السيد الاجل رضي الدين علي بن طاوس المتوفى سنة ٦٦٤ والشيخ الشهيد في سنة ٧٨٦ ثم الشهيد الثاني ثم جمع من العلماء المتأخرين قد أفرد كل واحد منهم في الإجازات تأليفا مستقلا جمعوا فيه ما اطلعوا عليه منها، وقد رأيت من هذا النوع مجلدات وجملة منها ذكرت في تراجم مؤلفيها بعنوان كتاب الإجازات. وقد جعل السيد الاجل رضي الدين علي بن طاوس رضي الله عنه عنوان كتابه المؤلف في هذا الباب (كتاب الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يحصى من الإجازات) وهذه الكتب متفاوتة في البسط والاختصار حسب تفاوت مؤلفيها في الاطلاع وطول الباع وغيرهما من الغايات. وأنا أذكر هنا بعض ما اطلعت عليه منها:
الهوامش55
[١]المستدرك ج ٣ ص ٣٨٥.ص 98
[٢]مرات الأحوال: اللؤلؤة:ص 98
[٣]مرات الأحوال: اللؤلؤة:ص 98
[٤]هو السيد العلامة محمد صالح بن محمد باقر القزويني المعروف بروغني عالم فاضل كامل معاصر صاحب بحار الأنوار وشيخنا الحر العاملي له تأليفات مثل ترجمة عيون أخبار الرضا (ع) وترجمة الصحيفة السجادية وترجمة نهج البلاغة ومقامات وشرح فارسي لدعاء السمات ورسالة في أكل آدم من الشجرة وشرح بعض اشعار المثنوى الرومي أمل الآمل ص ٨٠ - تتميم أمل الآمل ص فوائد الرضوية: ٥٤٧ - الروضات ص ٤٠٨.ص 98
[١]تتميم أمل الآمل:ص 99
[٢]وقد مضى في ترجمة والده العلام ص ٩٦.ص 99
[٣]وقد مر ترجمته سابقا فراجع ص ٥٨.ص 99
[٤]تتميم أمل الآمل ص اللؤلوة ص.ص 99
[٥]يأتي في باب الإجازات وفى تتميم أمل الآمل.ص 99
[١]يأتي في باب الإجازات وفى تتميم أمل الآمل.ص 100
[٢]صورة ما كتبه العلامة المجلسي - ره - بخطه على ظهر كتابه: لله در المولى الأولى الفاضل الكامل المحقق المدقق البدل النحرير كشاف دقايق المعاني بفكره الثاقب ونقاد جواهر الحقايق برأيه الصايب أعني الخبير الأسعد الأرشد ميرزا محمد مؤلف هذا التفسير لا زال مشمولا بعنايات الرب القدير فلقد أحسن وأتقن وأفاد وأجاد وفسر الآيات البينات بالآثار المروية عن الأئمة السادات. منه ره.ص 100
[٣]يأتي في باب الإجازات.ص 100
[٢]كذا وصفه شيخه وأجازه بخطه في آخر مجموعة رسائل منه ومن والده العلامة كرسالة الاعتقادات والوجيزة ورسالة اختيارات الأيام والساعات و رسالة الأوزان ورسالة النكاح ورسالة الشكوك ورسالة الرضاع.ص 101
[١]يأتي في باب الإجازات وفى تتميم أمل الآمل.ص 101
[٢]يأتي في باب الإجازات وفى تتميم أمل الآمل (٣) يأتي في باب الإجازات وفى تتميم أمل الآمل (٤) يأتي في باب الإجازات وفى تتميم أمل الآملص 101
[١]هو العالم الفاضل الجليل والفقيه العارف النبيل المعروف بسلطان محمود الطبسي تلميذ العلامة المجلسي ومعاصر شيخنا الحر العاملي - ره - القاضي في مشهد الرضوي صاحب مختصر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ورسالة في اثبات الرجعة ورسالة في العروض وغيرها وقد اجازه الشيخ الأجل الأكمل أحمد بن عبد السلام البحراني في شيراز ومدحه جميلا أمل الآمل ص ٨٧ - الروضات ٣٦٠ - فوائد الرضوية ص ٦٦٢.ص 102
[٢]هو العالم الفاضل المحدث الفقيه تلميذ العلامة المجلسي - ره - صاحب رسالة في صلاة المسافر وملخص ربع آخر الثامن عشر من البحار فوائد الرضوية ص ٥٣١.ص 102
[١]أمل الآمل ص ٩٣.ص 103
[٢]السيد المسدد والعالم المؤيد جامع الكمالات وحايز السعادات تلميذ العلامة المجلسي - ره - أفاض الله عليه فيضه القدسي وعليه قرأ كتاب التهذيب واجازه بخطه الشريف في ظهر كتاب التهذيب.ص 103
[٣]أنوار النعمانية ج ٤ ص ط تبريز، الروضات ص ١٢٢.ص 103
[١]وقد مضى ترجمته في مشايخه في ص ٧٦ - راجع هناك ومرآة الأحوال - حدائق المقربين ص الروضات: ١٢٩ فوائد الرضوية ٤٣٩.ص 105
[٢]الروضات ص ١٢٩ - (٣) تتميم أمل الآمل ص اللؤلؤة ص مرآة الأحوال صص 105
[١]هو والد المولى محمد رضا الذي تقدم ذكره في الفصل السابق.ص 106
[٢]هو المولى كمال الدين دريش محمد فاضل صالح زاهد متقى من أكابر الثقات وتلامذة الشهيد الثاني يروى عن المحقق الكركي وهو أول من نشر أحاديث الامامية في دولة الصفوية بأصبهان - قال الأمير محمد حسين سبط العلامة المجلسي كان مولى كمال الدين من أهل الزهد والعبادة وهو مدفون في بلدة نطنز وعلى قبره قبة معروفه.ص 106
[١]رياض العلماء: تتميم أمل الآمل ص مرآة الأحوال ص مناقب الفضلاء ص (٢) أقول ويأتي في باب الإجازات.ص 108
[٣]رياض العلماء ج ٣ ص ١٤٢ - مرآة الأحوال ص الروضات: ٧٥ - معالم العلماء ص ٢١.ص 108
[١]قد مضى ترجمته في باب مشايخه - ره - وقد ذكره العلامة الرجالي المولى محمد الأردبيلي في الجامع ج ٢ ص ٨٢ وأثنى عليه.ص 110
[١]الإجازتان موجودتان عندي بخطهما منه ره.ص 111
[١]وفى آخر إجازات البحار هكذا: صورة رواية والدي العلامة للصحيفة الكاملة السجادية مناولة عن القائم عليه السلام في الرؤيا بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة على سيد الخلايق أجمعين محمد وعترته الأقدسين وبعد فيقول افقر عباد الله الغنى محمد تقي ابن المجلسي الأصفهاني عفى عنهما بالنبي وآله انى اروى الصحيفة الكاملة عن مولاي ومولى الأنام سيد الساجدين علي بن الحسين (ع) مناولة عن صاحب الزمان وخليفة الرحمن الحجة بن الحسن (ع) بين النوم واليقظة ثم ذكر ملخص ما ذكره في شرح الفقيه منه ره.ص 115
[١]مقابس الأنوار ص ٢٢ص 116
[١]هو الفاضل اللبيب العارف الأديب جامع الفضائل صاحب ورع وتقوى مهذب الأخلاق حسن العبارة والانشاء صاحب الحواشي والتعليقات على المدارك والتهذيب وغيره فوائد الرضوية: ٦٣٢ -ص 118
[١]الروضات: ١١٨ - فوائد الرضوية ٤٣٩.ص 119
[٢]والظاهر أنه لم يعرف نسبه كما لم يعرف وجه تسميته بالماسى فقال في الحاشية:ص 119
[١]مرات الأحوال ص رياض العلماء ص اللؤلوة صص 122
[١]كان هذا الملك سنيا متعصبا متصلبا وهو ابن الشاه جهان (جهانگير شاه) (الذي قتل في عصره سيدنا العلامة الشهيد القاضي نور الله المرعشي التستري ره صاحب إحقاق الحق والمجالس وغيره) ابن أكبر شاه الهندي وكان لاورنك زيب عالمگير كاتبا مؤرخا شاعرا اماميا متعصبا مسمى به نعمت خان عالي تاريخ نگار أنشد له قصيدة في معراج النبي صلى الله عليه وآله ومدح علي عليه السلام ومثالب الخلفاء بلسان المدح بالفارسي أولها:ص 128
[١]أقول وهذا الجد الرابع لسيدنا العلامة المرحوم الزعيم الأعظم الديني الحاج الاغا حسين البروجردي الطباطبائي.ص 131
[٢]وقد مر ترجمته ومآثره في أول الكتاب.ص 131
[١]جامع الرواة ج ٢ ص ١٥٢.ص 134
[١]جامع الرواة ج ٢ ص ٩٢.ص 135
[١]بل هو من الأقوال الشنيعة الشاذة المنكرة التي على خلافها كافة الفقهاء قديما وحديثا بل المشهور المدعى عليه الاجماع في شرح الارشاد للأردبيلي وشرح المفاتيح للأستاذ الأكبر البهبهاني عدم جواز أخذ مال النواصب الذين ورد في ذمهم وإباحة مالهم ما قد ورد فكيف بغيرهم منه ره.ص 137
[١]قد مضى ترجمته في ص ٨٩.ص 139
[١]نان وحلواء لشيخنا البهائي نان وخرما للعارف البهائي اللاهيجي كبير نان وپنير للفاضل المذكور نان جو للعالم مفتى مير عباس من علماء هند منه ره.ص 141
[١]أي بعد المائة والألف فإنه جمع علماء هذه المائة ممن لاقاهم.ص 142
[١]وقد مر ترجمته.ص 143
[١]الروضات ص ١٩٨.ص 145
[٢]والروضات ص ١٩٨ - فوائد الرضوية ٢٢٣.ص 145
[١]جامع الرواة ج ١ ص ٥٤٤ - أقول وقد مضى ترجمته قبلا.ص 147
[١]راجع ج ٨٢ ص ٥٩ من البحار الحديثة.ص 149
[١]الروضات ص ١٢١.ص 150
[٢]الأنوار النعمانية ج ٤ (طبع تبريز) ص ٢٣٢.ص 150
[١]ازهرى شاعر گفته:ص 151
[١]الروضات ص ١٢٢.ص 153
[١]قال قطب الدين محمد بن شيخعلى اللاهيجي الإشكوري في محبوب القلوب: ان امساك اليد في النوم عند استخبار حقايق النشأة الباقية وما ذاق من كيفية الموت ومرارته عن الموتى والجائهم عند الإجابة كما هو المجرب المشهور والدائر في الألسن فمما لا يبعد بناء على تأثير النفس الناطقة عما يرتسم في قواها الجرمية الجسمية كما هو مزعوم جم غفير من العلماء.ص 154
[١]فوائد الرضوية ص ٤١٦.ص 159
[١]أقول لمولانا العلامة النوري رحمه الله - القول المعروف (وليس هذا أول قارورة كسرت في الاسلام) أمثال هذه الأكاذيب والأراجيف المنسوبة إليه ره والى نظرائه من العلماء العظام والفقهاء الكرام الذين يستغنون من هذه المغالاة تكون في كل الاعصار والأزمنة.ص 164