تفسير : قال الطبرسي ; : « اقتربت الساعة » أي قربت الساعة التي تموت فيها الخلائق ، وتكون القيامة. والمراد فاستعدوا لها قبل هجومها « وانشق القمر » قال ابن عباس : اجتمع المشركون إلى رسول الله (ص) فقالوا : إن كنت صادقا فشق لنا القمر فلقتين [١] ، فقال لهم رسول الله (ص) : إن فعلت تؤمنون؟ قالوا : نعم ، وكانت ليلة بدر ، فسأل رسول الله (ص) ربه أن يعطيه ما قالوا فانشق القمر فلقتين ، ورسوله الله (ص) ينادي : يافلان يافلان اشهدوا. وقال ابن مسعود : انشق القمر على عهد رسول الله (ص) شقتين ، فقال لنا رسول الله (ص) اشهدوا اشهدوا. وروي أيضا عن ابن مسعود أنه قال :
Show clickable narrator chain
والذي نفسي بيده لقد رأيت الحراء بين فلقي القمر. وعن جبير بن مطعم قال : انشق القمر على عهد رسول الله (ص) حتى صار فرقتين [١]فرقتين خ ل وهو الموجود في المصدر والفلقتين : القطعتين. على هذا الجبل ، وعلى هذا الجبل ، فقال اناس : سحرنا محمد ، فقال رجل : إن كان سحركم فلم يسحر الناس كلهم ، وقد روى حديث انشقاق القمر جماعة كثيرة من الصحابة ، منهم عبدالله بن مسعود ، و أنس بن مالك ، وحذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجبير بن مطعم ، وعبدالله بن عمر ، و عليه جماعة من المفسرين إلا ما روي عن عثمان بن عطاء عن أبيه أنه قال : معناه وسينشق القمر ، وروي ذلك عن الحسن ، وأنكره أيضا البلخي ، وهذا لا يصح ، لان المسلمين أجمعوا على ذلك فلا يعتد بخلاف من خالف فيه ، ولان اشتهاره بين الصحابة يمنع من القول بخلافه ، ومن طعن في ذلك بأنه لو وقع لما كان يخفى على أحد من أهل الاقطار فقوله باطل ، لانه يجوز أن يكون الله تعالى قد حجبه عن أكثرهم بغيم وما يجري مجراه ولانه قد وقع ذلك ليلا فيجوز أن يكون الناس كانوا نياما فلم يعلموا بذلك ، على أن الناس ليس كلهم يتأملون ما يحدث في السماء وفي الجو من آية وعلامة ، فيكون مثل انقضاض الكواكب وغيره مما يغفل الناس عنه ، وإنما ذكر سبحانه « اقتربت الساعة » مع « انشق القمر إلى الآية المعجزة في الدنيا ، ليستدل الناس بها على صحة النبوة ، ويعرفوا صدق الصادق لا في حال انقطاع التكليف والوقت الذي يكون الناس فيه ملجئين إلى المعرفة ، و لانه سبحانه قال : « ويقولوا سحر مستمر » وفي وقت الالجاء لا يقولون للمعجز : إنه سحر [١]. وقال الرازي : المفسرون بأسرهم على أن المراد أن القمر حصل فيه الانشقاق ، و دلت الاخبار على حدوث الانشقاق ، وفي الصحاح خبر مشهور رواه جمع من الصحابة ، قالوا : سئل رسول الله (ص) انشقاق القمر معجزة ، فسأل ربه فشقه ، وقول بعض المفسرين : المراد سينشق بعيد ولا معنى له لان من منع ذلك وهو الطبيعي يمنعه في الماضي و المستقبل ، ومن وجوزه لا حاجة إلى التأويل ، وإنما ذهب إليه ذلك الذاهب لان الانشقاق أمر هائل ، فلو وقع لعم وجه الارض ، فكان ينبغي أن يبلغ حد التواتر ، فنقول : إن النبي (ص) لما كان يتحدى بالقرآن وكانوا يقولون : إنا نأتي بأفصح ما يكون من الكلام ، وعجزوا عنه وكان القرآن معجزة باقية إلى قيام الساعة لا يتمسك بمعجزة آخرى فلم ينقله العلماء بحيث يبلغ حد التواتر ، وأما المؤرخون تركوه لان التواريخ في أكثر الامر يستعملها المنجمون ، وهم لما وقع الامر قالوا : بأنه مثل خسوف القمر وظهور شئ في الجو على شكل نصف القمر في موضع آخر ، فلذا تركوا حكايته في تواريخهم ، والقرآن أدل دليل وأقوى مثبت له ، وإمكانه لا يشك فيه ، وقد أخبر عنه الصادق فيجب اعتقاد وقوعه ، وحديث امتناع الخرق والالتيام حديث اللئام ، وقد ثبت جواز الخرق و التخريب على السماوات ، ثم قال : وأما كون الانشقاق آية للساعة فلان منكر خراب العالم ينكر انشقاق السماء وانفطارها وكذلك قوله في كل جسم سماوى من الكواكب فإذا انشق بعضها ثبت خلاف ما يقول به من عدم جواز خراب العالم انتهى . وقال القاضي في الشفاء : أجمع المفسرون وأهل السنة على وقوع الانشقاق ، وروى البخاري ، بإسناده عن أبي معمر ، عن ابن مسعود قال : انشق القمر على عهد رسول الله [١]مجمع البيان ٩ : ١٨٦. 9 فرقتين : فرقة فوق الجبل ، وفرقة دونه ، فقال رسول الله (ص) : اشهدوا. وفي رواية مجاهد : ونحن مع النبي (ص) ، وفي بعض طرق الاعمش : بمنى ، ورواه أيضا عن ابن مسعود الاسود وقال : حتى رأيت الجبل بين فرجتي القمر ، ورواه عنه مسروق أنه كان بمكة ، وزاد : فقال كفار قريش : سحركم ابن أبي كبشة ، فقال رجل منهم : إن محمدا إن كان سحر القمر فإنه لا يبلغ من سحره أن يسحر الارض كلها ، فاسألوا من يأتيكم من بلد آخر هل رأوا هذا ، فأتوا فسألوا وابن ابنه جبير بن محمد ، ورواه عن ابن عباس عبيدالله بن عبدالله بن عتبة ، ورواه عن ابن عمر مجاهد ، ورواه عن حذيفة أبوعبدالرحمن السلمي ، ومسلم بن أبي عمران الازدي ، وأكثر طرق هذه الاحاديث صحيحة ، والآية مصرحة ، فلا يلتفت إلى اعتراض مخذول بأنه لو كان هذا لم يخف على أهل الارض ، إذ لم ينقل عن أهل الارض أنهم رصدوه في تلك الليلة ولم يروه ولو نقل إلينا من لا يجوز تمالؤهم [١] لكثرتهم على الكذب لماكانت علينا به حجة إذ ليس القمر في حد واحد لجميع الارض ، فقد يطلع على قوم قبل أن يطلع على آخرين ، وقد يكون من قوم بضد ما هو من مقابلهم من أقطار الارض أو يحول بين قوم وبينه سحابة أو جبال ، ولهذا نجد الكسوفات في بعض البلاد دون بعض وفي بعضها جزئية وفي بعضها كلية وفي بعضها لا يعرفها إلا المدعون لعلمها ، وآية القمر كانت ليلا ، والعادة من الناس بالليل الهدوء والسكون وإيجاف الابواب ، وقطع التصرف ، ولا يكاد يعرف من امور السماء شيئا إلا من رصد ذلك ، ولذلك ما يكون الكسوف القمري كثيرا في البلاد ، وأكثرهم لا يعلم به حتى يخبر ، وكثيرا ما يحدث الثقات بعجائب يشاهدونها من أنوار ونجوم طوالع عظام يظهر بالاحيان بالليل في السماء ولا علم عند احد منها انتهى .
الهوامش · 9⌄
[٢]في المصدر : فرقتين.ص 347
[٣]في المصدر : حراء وهو الصحيح.ص 347
[٢]« وإن يروا آية يعرضوا » هذا إخبار من الله تعالى عن عناد كفار قريش ، و إنهم إذا رأوا آية معجزة أعرضوا عن تأملها ، والانقياد لصحتها عنادا وحسدا « ويقولوا سحر مستمر » أي قوي شديد يعلو على كل سحر ، وهو من إمرار الحبل وهو شدة فتله ، واستمر الشئ : إذا قوي واستحكم ، وقيل : معناه ذاهبص 348
[٢]في المصدر : من أشراط اقتراب الساعة أقول : الاشراط : العلامات.ص 348
[٢]مفاتيح الغيب ج ٧ مع اختلاف يسير فراجع.ص 349
[٢]انشق القمر ونحن مع النبي 9. وعن أنس سأل أهل مكة النبي (ص) أن يريهم آية ، فأراهم انشقاق القمر فرقتين حتى رأوا حراء بينهما ، رواه عن أنس قتادة ، وفي رواية معمر وغيره عن قتادة عنه : أراهم القمر مرتينص 350
[٢]بفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الحاء المهملة وفى آخرها الباء نسبة إلى بنى أرحب وهم بطن من همدان.ص 350
[٢]أى اغلاقها.ص 351
[٣]شرح الشفاء ١ : ٥٨٤ ـ ٥٨٩.ص 351