Usul16

Hadith record

bihar-7936

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب ٣) *(اثبات المعراج ومعناه وكيفيته وصفته)* *(وما جرى فيه ووصف البراق)* الايات : الاسرى : « ١٧ » سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير

bihar-7936

الزخرف : « ٤٣ » واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمان آلهة يعبدون « ٤٥ ». النجم : علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالافق الاعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة اخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى ٥ ـ ١٨ تفسير : قال الطبرسي ـ ; ـ : نزلت الآية في إسرائه 9 ، وكان ذلك بمكة : صلى المغرب في المسجد ثم اسري به في ليلته ، ثم رجع فصلى الصبح في المسجد الحرام ، فأما الموضع الذي اسري إليه أين كان؟ قيل : كان الاسراء إلى بيت المقدس ، وقد نطق به القرآن ، ولا يدفعه مسلم ، وما قاله : بعضهم : إن ذلك كان في النوم فظاهر البطلان إذ لا معجز يكون فيه ولا برهان ، وقد وردت روايات كثيرة في قصة المعراج و عروج ، نبينا 9 إلى السماء ، ورواها كثير من الصحابة مثل ابن عباس ، وابن مسعود وأنس ، وجابر بن عبدالله ، وحذيفة ، وعائشة ، وام هانئ وغيرهم عن النبي 9 ، وزاد بعضهم ، ونقص بعض ، وتنقسم جملتها إلى أربعة أوجه : أحدهما : ما يقطع على صحته لتواتر الاخبار به وإحاطة العلم بصحته. وثانيها : ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول ولا تأباه الاصول ، فنحن نجوزه ، ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته دون منامه. وثالثها : ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الاصول ، إلا أنه يمكن تأويلها على وجه يوافق المعقول ، فالاولى أن نأوله على ما يطابق الحق والدليل. ورابعها : مالا يصح ظاهره ، ولا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد ، فالاولى أن لا نقبله ، فأما الاول المقطوع به فهو أنه اسري به 9 على الجملة وأما الثاني فمنه ما روي عنه 9 أنه طاف في السماوات ورأي الانبياء والعرش وسدرة المنتهى و الجنة والنار ونحو ذلك ، وأما الثالث فنحو ما روي أنه رأي قوما في الجنة يتنعمون فيها ، ورأي قوما في النار يعذبون فيها ، فيحمل على أنه رأى صفتهم وأسماءهم وأما الرابع فنحو ما روي أنه 9 كلم الله سبحانه جهرة ، ورآه وقعد ومعه على سريره ، ونحو ذلك مما يوجب ظاهره التشبيه ، والله سبحانه يتقدس عن ذلك ، وكذلك ما روي أنه شق بطنه وغسل ، لانه 9 كان طاهر مطهرا من كل سوء وعيب ، وكيف يطهر القلب وما فيه من الاعتقاد بالماء؟ « سبحان الذي أسرى بعبده » سبحان كلمة تنزيه لله عما لا يليق به ، وقيل : يراد به التعجب ، والسرى : السير بالليل « ليلا » قالوا : كان ذلك الليل قبل الهجرة بسنة «من المسجد الحرام» قال أكثر المفسرين : اسري به 9 من دار ام هانئ اخت علي 7 وزوجها هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، وكان 9 نائما في تلك الليلة في بيتها ، وإن المراد بالمسجد الحرام هنا مكة ، ومكة والحرام كلها مسجد ، وقال الحسن وقتادة : كان الاسراء من نفس المسجد الحرام « إلى المسجد الاقصى » يعني بيت المقدس لبعد المسافة بينه وبين المسجد الحرام « الذي باركنا حوله » أي يجعلنا البركة فيما حوله من الاشجار والثمار والنبات والامن والخصب حتى لا يحتاجوا إلى أن يجلب إليهم من موضع آخر ، أو بأن جعلناه مقر الانبياء ومهبط الملائكة « لنريه من آياتنا » أي من عجائب حججنا ، ومنها إسراؤه في ليلة واحدة من مكة إلى هناك ، ومنها أن أراه في المصدر : أو أسماءهم. الانبياء واحدا بعد واحد ، وأن عرج به إلى السماء ، وغير ذلك من العجائب التي أخبر بها الناس « إنه هو السميع » لاقوال من صدق بذلك أو كذب « البصير » بما فعل من الاسراء والمعراج انتهى القطر ، فلما حصل في ذلك القدر من الزمان حركة نصف الدور كان حصول الحركة بمقدار نصف القطر أولى بالامكان ، فهذا برهان قاطع على أن الارتفاع من مكة إلى ما فوق العرش في مقدار ثلث الليل أمر ممكن في نفسه ، وإذا كان كذلك كان حصوله في كل الليل أولى بالامكان السابع أن من الناس من يقول : إن الحيوان إنما يبصر المبصرات بخروج الشعاع من البصر واتصالها بالمبصر ، فعلى قول هؤلاء انتقل شعاع العين من أبصارنا إلى زحل في تلك اللحظة اللطيفة ، وذلك يدل على أن الحركة الواقعة على هذا الحد من السرعة من الممكنات ، لا من الممتنعات. المقدمة الثانية : في بيان أن هذه الحركة لما كانت ممكنة الوجود في نفسها وجب أن لا يكون حصولها في جسد محمد 9 ، لانا قد بينا أن الاجسام متماثلة في تمام ماهيتها ، فلما صح حصول مثل هذه الحركة في حق بعض الاجسام وجب إمكان حصولها في سائر الاجسام ، فيلزم من مجموع هذه المقدمات أن القول بثبوت هذا المعراج أمر ممكن الوجود في نفسه ، أقصى ما في الباب أنه يبقى التعجب إلا أن هذا التعجب غير مخصوص بهذا المقام ، بل هو حاصل في جميع المعجزات ، فانقلاب العصا ثعبانا ، يبتلع سبعين ألف حبل من الحبال والعصي ثم تعود في الحال عصا صغيرة كما كانت أمر عجيب ، وكذا سائر المعجزات. وأما المقام الثاني : وهو وقوع المعراج فقد قال أهل التحقيق : الذي يدل على أنه تعالى أسرى بروح محمد وجسده من مكة إلى المسجد الاقصى القرآن والخبر ، أما القرآن فهو هذه الآية ، وتقرير الدليل أن العبد اسم للجسد والروح ، فيجب أن يكون الاسراء حاصلا بجميع الجسد والروح ، ويؤيده قوله تعالى : « أرأيت الذي ينهى * عبدا إذاصلى» ، ولا شك أن المراد ههنا مجموع الروح والجسد ، وقال : أيضا في سورة الجن « وإنه لما قام عبدالله » والمراد مجموع الروح والجسد ، فكذاههنا ، وأما الخبر فهو الحديث المروي في الصحاح وهو مشهور ، وهو يدل على الذهاب من مكة إلى بيت المقدس ، ثم منه إلى السماوات انتهى ملخص كلامه. [١]في المصدر : رجل. وقد مر تفسير الآية الثانية في باب عصمته 9. قوله تعالى : « علمه شديد القوى » قال البيضاوي : أي ملك شديد قواه ، وهو جبرئيل 7 «وذومرة» حصافة في عقله ورأيه «فاستوى» فاستقام على صورته الحقيقية التي خلقه الله عليها ، وقيل : استولى بقوته على ما جعل له من الامر « وهو » أي جبرئيل « بالافق الاعلى » افق السماء « ثم دنا » من النبى « فتدلى » فتعلق به ، وهو تمثيل لعروجه بالرسول 9 ، وقيل : ثم تدلى من الافق الاعلى فدنا من الرسول ، فيكون إشعارا بأنه عرج به غير منفصل عن محله ، وتقريرا لشدة قوته ، فإن التدلي استرسال مع تعلق « فكان » جبرئيل من محمد (ص) « قاب قوسين » مقدارهما « أو أدنى » على تقدير كم ، كقوله : أو يزيدون [١] والمقصود تمثيل ملكة الاتصال وتحقيق استماعه لما أوحى إليه بنفي البعد الملبس « فأوحى » جبرئيل « إلى عبده » أي عبدالله وإضماره قبل الذكر لكونه معلوما « ما أوحى » جبرئيل وفيه تفخيم للوحي به أو الله إليه ، وقيل الضمائر كلها لله تعالى وهوالمعني بشديد القوى ، كما في قوله : « هو الرزاق ذو القوة المتين » ودنوه منه برفع مكانته ، وتدليه : جذبه بشراشره إلى جناب القدس « ما كذب الفؤاد ما رأى » أي ببصره من صورة جبرئيل ، أو الله ، أي ما كذب الفؤاد بصره بما حكاه له ، فإن الامور القدسية تدرك أولا بالقلب ، ثم ينتقل منه إلى البصر ، أو ماقال فؤاده لما رآه : لم أعرفك ، ولو قال ذلك كان كاذبا ، لانه عرفه بقلبه كما رآه ببصره ، وقيل : ما رآه بقلبه ، والمعنى لم يكن تخيلا كاذبا ، ويدل عليه أنه سئل 9 هل رأيت ربك؟ فقال : رأيته بفؤادي « أفتمارونه على مايرى » أفتجادلونه عليه ، من المراء وهو المجادلة «ولقد رآه نزلة اخرى» مرة اخرى ، فعلة من النزول ، واقيمت مقام المرة ونصبت نصبها إشعارا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أيضا بنزول ودنو ، والكلام في المرئي والدنو ما سبق ، وقيل : تقديره ولقد رآه نازلا نزلة اخرى ، ونصبها على المصدر ، والمراد به نفي الريبة عن [١]الصافات ١٤٧. المرة الاخيرة « عند سدرة المنتهى » التي ينتهي إليها علم الخلائق وأعمالهم ، أوما ينزل من فوقها ويصعد من تحتها إليها ولعلها شبهت بالسدرة ، وهي شجرة النبق ، لانهم يجتمعون في ظلها ، وروي مرفوعا أنها في السماء السابعة « عندها جنة المأوى » الجنة التي يأوي إليها المتقون ، أو أرواح الشهداء « إذ يغشى السدرة ما يغشى » تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عدد ، وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها « ما زاع البصر » ما مال بصر رسول الله عما رآه « وما طغى » وما تجاوزه ، بل أثبته إثباتا صحيحا مستيقنا ، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي امر برؤيتها وما جاوزها « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » أى والله لقد رأى الكبرى من آياته و عجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج ، وقد قيل : إنها المعنية بما رأى ، ويجوز أن تكون الكبرى صفة للآيات ، على أن المفعول محذوف ، أي شيئا من آيات ربه ، أو « من » مزيدة[١]. وقال الطبرسي ـ 2 ـ في قوله تعالى : « ما كذب الفؤاد ما رأى » أي لم يكذب فؤاد محمد (ص) ما رآه بعينه ، قال ابن عباس : رأى محمد ربه فؤاده ، وروي ذلك عن محمد بن الحنفية ، عن علي 7 ، أي علمه علما يقينا بما رآه من الآيات الباهرات ، و قيل : إن الذي رآه هو جبرئيل على صورته التي خلقه الله عليها ، وقيل : هو ما رآه من ملكوت الله وأجناس مقدوراته عن الحسن ، قال : وعرج بروح محمد إلى السماء وجسده في الارض ، وقال الاكثرون وهو الظاهر من مذاهب أصحابنا والمشهور في أخبارهم : إن الله تعالى صعد بجسمه إلى السماء حيا سليما حتى رأى ما رأى من ملكوت السماوات بعينه ولم يكن ذلك في المنام ، وعن أبي العالية قال : سئل رسول الله (ص) هل رأيت ربك ليلة المعراج؟ قال : رأيت نهرا ، ورأيت وراء النهر حجابا ، ورأيت وراء الحجاب نورا ، لم أر غير ذلك. وروي عن أبي ذر وأبي سعيد الخدري أن النبي 9 سئل عن قوله : « ما كذب الفؤاد ما رأى » قال : رأيت نورا ، وروي ذلك عن مجاهد وعكرمة « أفتمارونه على ما يرى » [١]أنوار التنزيل ٢ : ٤٧٢ و ٤٧٣. وذلك أنهم جادلوه حين اسري به ، فقالوا : صف لنا بيت المقدس ، وأخبرنا عن عيرنا في طريق الشام « ولقد رآه نزلة اخرى » أي جبرئيل في صورته نازلا[١] من السماء نزلة اخرى وذلك أنه راه مرتين في صورته « عند سدرة المنتهى » أي رآه محمد وهو عند سدرة المنتهى ، وهي شجرة عن يمين العرش فوق السماء السابعة ، انتهى إليها علم كل ملك وقيل : هي شجرة طوبى « إذ يغشى السدرة ما يغشى » قيل : يغشاها الملائكة أمثال الغربان حين يقعن على الشجرة ، وروي أن النبي 9 قال : رأيت على كل ورقة من أوراقها ملكا قائما يسبح الله تعالى ، وقيل : يغشاها من النور والبهاء والحسن والصفاء الذي يروق الابصار ما ليس لوصفه منتهى ، وقيل : يغشاها فراش[٢] من ذهب عن ابن عباس ، وكأنها ملائكة على صورة الفراش يعبدون الله تعالى ، والمعنى أنه رأى جبرئيل على صورته في الحال التي يغشى فيها السدرة ، من أمر الله ومن العجائب المنبهة على كمال قدرة الله تعالى ما يغشاها. « ما زاغ البصر وما طغى » لم يمل بصره يمينا وشمالا ، وما جاوز القصد ، ولا الحد الذي حد له « لقد رأى من آيات ربه الكبرى » مثل سدرة المنتهى ، وصورة جبريل ورؤيته وله ستمائة جناح قد سد الافق بأجنحته ، وقيل : إنه رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الافق انتهى كلامه رفع الله مقامه. وأقول : اعلم أن عروجه 9 إلى بيت المقدس ثم إلى السماء في ليلة واحدة بجسده الشريف مما دلت عليه الآيات والاخبار المتواترة من طرف الخاصة والعامة ، وإنكار أمثال ذلك أو تأويلها بالعروج الروحاني أو بكونه في المنام ينشأ إما من قلة التتبع في آثار الائمة الطاهرين ، أو من قلة التدين وضعف اليقين ، أو الانخداع بتسويلات المتفلسفين ، والاخبار الواردة في هذا المطلب لا أظن مثلها ورد في شئ من اصول المذهب ، فما أدري [١]في المصدر : في صورته التى خلق عليها نازلا. ما الباعث على قبول تلك الاصول وادعاء العلم فيها والتوقف في هذا المقصد الاقصى ، فبالحري أن يقال لهم : أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض وأما اعتذارهم بعدم قبول الفلك للخرق والالتيام فلا يخفى على اولي الافهام أن ما تمسكوا به في ذلك ليس إلا من شبهات الاوهام ، مع أن دليلهم على تقدير تمامه إنما يدل على عدم جواز الخرق في الفلك المحيط بجميع الاجسام ، والمعراج لا يستلزمه ، ولو كانت أمثال تلك الشكوك والشبهات مانعة من قبول ما ثبت بالمتواترات لجاز التوقف في جميع ما صار في الدين من الضروريات ، وإني لاعجب من بعض متأخري أصحابنا كيف أصابهم الوهن في أمثال ذلك ، مع أن مخالفيهم مع قلة أخبارهم وندرة آثارهم بالنظر إليهم عدم تدينهم لم يجوزوا ردها ، ولم يرخصوا في تأويلها ، وهم مع كونهم من أتباع الائمة الاطهار : وعندهم أضعاف ما عند مخالفيهم من صحيح الآثار يقتصمون آثار شرذمة من سفهاء المخالفين ، ويذكرون أقوالهم بين أقوال الشيعة المتدينين ، أعاذنا الله وسائر المؤمنين من تسويلات المضلين. واعلم أن قدماء أصحابنا وأهل التحقيق منهم لم يتوقفوا في ذلك : قال شيخ الطائفة قدس الله روحه في التبيان : وعند أصحابنا وعند أكثر أهل التأويل وذكره الجبائي أيضا أنه عرج به في تلك الليلة إلى السماوات حتى بلغ سدرةالمنتهى في السماء السابعة وأراه الله من آيات السماوات والارض ما ازداد به معرفة ويقينا ، وكان ذلك في يقظته دون منامه ، والذي يشهد به القرآن الاسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى ، والثاني يعلم بالخبر انتهى

الهوامش · 11

[٢]في المصدر : وقد يراد به التعجيب ، يعنى سبحان الذى سير عبده محمدا 9 وهو عجيب من قدرة الله ، وتعجيب ممن لم يقدر الله حق قدره وأشرك به غيره.ص 283

[١]وقال الرازي في تفسيره : اختلف المسلمون في كيفية ذلك الاسراء ، فالاكثرون من طوائف المسلمين اتفقوا على أنه اسري بجسد رسول الله 9 ، والاقلون قالوا : إنه ما اسري إلا بروحه. حكى محمد بن جرير الطبري في تفسيره عن حذيفة أنه قال : كان ذلك رؤياص 284

[١]الثاني : أنه ثبت في الهندسة أن قرص الشمس يساوي كرة الارض مائة وستين مرة ، وكذا مرة ، ثم إنا نشاهد أن طلوع القرص يحصل في زمان لطيف سريع ، وذلك يدل على أن بلوغ الحركة في السرعة إلى الحد المذكور أمر ممكن في نفسه. الثالث : أنه كما يستبعد في العقل صعود الجسم الكثيف من مركز العالم إلى ما فوق العرش ، فكذلك يستبعد نزول الجسم اللطيف الروحاني من فوق العرش إلى مركز العالم ، فإن كان القول بمعراج محمد 9 في الليلة الواحدة ممتنعا في العقول كان القول بنزول جبرئيل 7 من العرش إلى مكة في اللحظة الواحدة ممتنعا ، ولو حكمنا بهذا الامتناع كان طعنا في نبوة جميع الانبياء : والقول بثبوت المعراج فرع على تسليم جواز أصل النبوة. الرابع : أن أكثر أرباب الملل والنحل يسلمون وجود إبليس ويسلمون أنه هو الذي يتولى إلقاء الوسوسة في قلوب بني آدم ، فلما سلموا جواز مثل هذه الحركة السريعة في حق إبليس فلان يسلموا جوازها في حق أكابر الانبياء كان ذلك أولى. الخامس : أنه جاء في القرآن أن الرياح كانت تسير بسليمان 7 إلى المواضع البعيدة في الاوقات القليلة ، بل نقول : الحس يدل على أن الرياح تنتقل عند شدة هبوبها من مكان إلى مكان في غاية البعد في اللحظة الواحدة وذلك أيضا يدل على أن مثل هذه الحركة السريعة في نفسها ممكنة. السادس : أن ما دل عليه القرآن من إحضارعرش بلقيس من أقصى اليمن إلى أقصى الشام في مقدار لمح البصر يدل على جواز ذلك. [١]لا يخفى مافى هذا الوجه من الاشكال الواضح ، وان كان المدعى وهو جواز الحركة السريعة إلى هذا الحد حقا.ص 285

[٢]والايات التى أوردناها قبل ذلك.ص 286

[٣]العلق : ٩ و ١٠.ص 286

[٤]الاية : ١٩.ص 286

[٥]مفاتيح الغيب ٥ : ٣٦٥ و ٣٦٦.ص 286

[٢]الذاريات : ٥٨.ص 287

[٢]في المصدر : بعد ذلك : وقيل اليها ينتهى ما يهبط به من فوقها من أمر الله عن ابن مسعود والضحاك ، وقيل : إليها ينتهى أرواح الشهداء ، وقيل إليها ينتهى ما يهبط به من فوقها ويقبض منها ، وإليها ينتهى ما يعرج من الارواح ويقبض منها ، والمنتهى : موضع الانتهاء.ص 289

[٤]مجمع البيان ٩ : ١٧٤ و ١٧٥.ص 289

[١]وقوله : عند أصحابنا يدل على اتفاقهم على ذلك فلا يعبأ بما أسند ابن شهر آشوب إلى أصحابنا من اقتصار الامامية على المعراج إلى بيت المقدس كما سيأتي. وقال في المقاصد وشرحه : قد ثبت معراج النبي 9 بالكتاب والسنة وإجماع الامة ، إلا أن الخلاف في أنه في المنام أو في اليقظة ، وبالروح فقط أو الجسد ، وإلى المسجد [١]تفسير التبيان ٢ : ١٩٤ طص 290

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 18, Page 282

View original source
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث · Hadith ١ — Usul16