ورواه الكليني محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن إسماعيل عن بعض اصحابه عن ابي عبد الله عليهالسلام قال :
Show clickable narrator chain
ان الله عز وجل خلق الدنيا في ستة ايام ثم اختزلها من ايام السنة فالسنة ثلاثمائة واربعة وخمسون يوما شعبان لا يتم ابدا وشهر رمضان لا ينقص والله ابدا ، ولا تكون فريضة ناقصة ان الله تعالى يقول : (ولتكملوا العدة) وشوال تسعة وعشرون يوما وذو القعدة ثلاثون يوما يقول الله عز وجل : (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة واتمناها بعشر) وذو الحجة تسعة وعشرون يوما والمحرم ثلاثون يوما ، ثم الشهور بعد ذلك شهر تام وشهر ناقص. وهذا الخبر ايضا نظير ما تقدم في انه لا يصح الاحتجاج به بمثل ما قدمناه من انه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا. وانه لا يعترض بمثله على ظاهر القرآن والاخبار المتواترة ، وانه ايضا مختلف الالفاظ والمعاني ، والخبر واحد والاسناد واحد ، وايضا فان هذا الخبر يتضمن من التعليل ما يكشف عن انه لم يثبت عن امام هدى عليهالسلام من ذلك ان قول الله عز وجل (وواعدنا موسى ثلاثين ليلة) لا يوجب استمرار امثال ذلك الشهر على الكمال في ذي القعدة ، وليس اتفاق تمام ذي القعدة في ايام موسى عليهالسلام موجبا تمامه في مستقبل الاوقات ، ولا دالا على انه لم يزل كذلك فيما مضى ، وإذا كان الامر على ما ذكرناه بطل اضافة التعليل لتمام ذي القعدة ابدا بما تضمنه القرآن من تمامه حينا الى صادق عن الله تعالى ، لا سيما وهو تعليل ايضا لتمام شهر رمضان ، وليس. بينهما نسبة بالذكر في التمام ، واختزال الستة الايام من السنة لا يمنع من اتفاق النقصان في شهرين وثلاثة على التوالي ، وتمام ثلاثة اشهر واربعة متواليات ، فكيف يصح التعليل بمعنى لا يوجبه عقل ولا عادة ولا لسان ، وكذلك التعليل لكون شهر رمضان ثلاثين يوما ابدا بكون الفرائض لا تكون ناقصة ، لان نقصان الشهر عن ثلاثين يوما لا يوجب النقصان في فرض العمل فيه ، وقد ثبت ان الله تعالى لم يتعبدنا بفعل الايام ولا يصح تكليفنا فعل الزمان وانما تعبدنا بالعمل في الايام والفعل في الزمان فلا يكون إذا نقصان الزمان عن غيره بالاضافة نقصانا في العمل ، ألا ترى ان من وجب عليه عمل في شهر معين فاداه في ذلك الشهر على ما حد له فيه من ابتدائه به من أوله وختمه اياه في آخره أنه يكون قد أكمل ما وجب عليه وان كان الشهر ناقصا عن الكمال ، واجمع المسلمون على ان المعتدة بالشهور إذا طلقها زوجها في أول شهر من الشهور فقضت ثلاثة أشهر فيها واحد على الكمال ثلاثون يوما واثنان منها كل واحد منهما تسعة وعشرون يوما انها تكون مؤدية لفرض الله تعالى عليها من العدة على كمال الفرض دون النقصان ، ولا يكون نقصان الشهرين متعديا الى الفرض فيها على المرأة من العدة على ما ذكرناه ، ولو ان انسانا نذر لله تعالى صيام شهر يلي شهر قدومه من سفره أو برئه من مرضه ، فاتفق كون الشهر الذي يلي ذلك تسعة وعشرين يوما فصامه من أوله الى آخره لكان مؤديا الى فرض الله تعالى فيه على الكمال ولم يكن نقصان الشهر مفيدا لنقصان الفرض الذي اداه فيه ، والاعتلال ايضا في ان شهر رمضان لا يكون إلا ثلاثين يوما بقوله تعالى : (ولتكملوا العدة) يبطل ثبوته عن إمام هدى بما ذكرناه من كمال الفرض المؤدى فيما نقص من الشهر عن ثلاثين يوما ، مع ان ظاهر القرآن يفيد بأن الامر بتكميل العدة انما يتوجه الى معنى القضاء لما فات من الصيام حيث يقول الله تعالى : (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من ايام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر