Complete indexed hadith starts here; printed across pages 39-40.
فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ:
Show clickable narrator chain
حَرَّضَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ص النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ دَلَّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ وَ تُشْفِي بِكُمْ عَلَى الْخَيْرِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ جَعَلَ ثَوَابَهُ مَغْفِرَةً لِلذَّنْبِ وَ مَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ فَسَوُّوا صُفُوفَكُمْ كَالْبُنْيَانِ الْمَرْصُوصِ فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وَ أَخِّرُوا الْحَاسِرَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِدِ فَإِنَّهُ أَنْبَأُ لِلسُّيُوفِ عَلَى الْهَامِ وَ الْتَوُوا عَلَى أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلْأَسِنَّةِ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وَ أَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ وَ أَمِيتُوا الْأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ وَ أَوْلَى بِالْوَقَارِ وَ لَا تَمِيلُوا بِرَايَاتِكُمْ وَ لَا تُزِيلُوهَا وَ لَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا مَعَ شُجْعَانِكُمْ فَإِنَّ الْمَانِعَ لِلذِّمَارِ وَ الصَّابِرَ عِنْدَ نُزُولِ الْحَقَائِقِ هُمْ أَهْلُ الْحِفَاظِ وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ وَ إِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِجَالِ الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً وَ لَا تَدْخُلُوا دَاراً وَ لَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ وَ لَا تُهَيِّجُوا امْرَأَةً بِأَذًى وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ سَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَ صُلَحَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ وَ قَدْ كُنَّا نُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ هُنَّ مُشْرِكَاتٌ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ الْمَرْأَةَ فَيُعَيَّرُ بِهَا وَ عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ اعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ الْحِفَاظِ هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ وَ يَكْتَنِفُونَهَا وَ يَصِيرُونَ حِفَافَيْهَا وَ وَرَاءَهَا وَ أَمَامَهَا وَ لَا يُضَيِّعُونَهَا لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسَلِّمُوهَا وَ لَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً وَاسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ وَ لَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ فَيَجْتَمِعَ قِرْنُهُ وَ قِرْنُ أَخِيهِ فَيَكْتَسِبَ بِذَلِكَ اللَّائِمَةَ وَ يَأْتِيَ بِدَنَاءَةٍ[1] وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَ هُوَ يُقَاتِلُ الِاثْنَيْنِ وَ هَذَا مُمْسِكٌ يَدَهُ قَدْ خَلَّى قِرْنَهُ عَلَى أَخِيهِ هَارِباً مِنْهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هَذَا فَمَنْ يَفْعَلْهُ يَمْقُتْهُ اللَّهُ- فَلَا تَعَرَّضُوا لِمَقْتِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّمَا مَمَرُّكُمْ إِلَى اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَ إِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا[2] وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سُيُوفِ الْعَاجِلَةِ لَا تَسْلَمُونَ مِنْ سُيُوفِ الْآجِلَةِ[3] فَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ* وَ الصِّدْقِ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ النَّصْرُ بَعْدَ الصَّبْرِ فَ جاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ وَ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ قَالَ ع حِينَ مَرَّ بِرَايَةٍ لِأَهْلِ الشَّامِ أَصْحَابُهَا لَا يَزُولُونَ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ فَقَالَ ع إِنَّهُمْ لَنْ يَزُولُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ دُونَ طَعْنٍ دِرَاكٍ يَخْرُجُ مِنْهُ النَّسِيمُ وَ ضَرْبٍ يَفْلِقُ الْهَامَ وَ يُطِيحُ الْعِظَامَ وَ يَسْقُطُ مِنْهُ الْمَعَاصِمُ[4] وَ الْأَكُفُّ حَتَّى تَصَدَّعَ جِبَاهُهُمْ بِعُمُدِ الْحَدِيدِ وَ تَنَثَّرَ حَوَاجِبُهُمْ عَلَى الصُّدُورِ وَ الْأَذْقَانِ أَيْنَ أَهْلُ الصَّبْرِ وَ طُلَّابُ الْأَجْرِ فَسَارَتْ إِلَيْهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَعَادَتْ مَيْمَنَتُهُ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَتْ مَنْ بِإِزَائِهَا فَأَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَ قَالَ ع إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ تَحُوزُكُمُ[5] الْجُفَاةُ وَ الطُّغَاةُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ دَعْوَةِ أَهْلِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ فَلَوْ لَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ لَوَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ حَاجِ صَدْرِي إِذَا رَأَيْتُكُمْ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ فَأَزَلْتُمُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ وَ أَنْتُمْ تَضْرِبُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى رَكِبَ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ
الهوامش · 4⌄
[1]اشفى على الشيء اي اشرف.ص 39
[2]الصف: 4. و المرصوص: المحكم و اللاصق بعضه ببعض لا يغادر شيء منه شيئا.ص 39
[3]الدارع: لابس الدرع. و الحاسر- بالمهملات-: الذي لا مغفر له و لا درع. و النواجد:ص 39
[4]أمرهم بحفظ راياتهم أن لا تميلوها لأنّها إذا مالت انكسر العسكر لانهم ينظرون إليها و أن لا يخلوها عن محام عنها و ان لا يجعلوها بايدى الجبناء و ذوى الهلع منهم كيلا يجبنوا عن امساكها.ص 39