Same indexed hadith bihar-391; it began on pages 224-226.
Show complete hadith text
أقول : وجدت بخطّ شيخنا البهائيّ قدّس الله روحه ما هذا لفظه : قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ : نقلت من خط الشيخ أحمد الفراهانيّ ; ، عن عنوان البصري ـ وكان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع وتسعون سنة ـ قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلمّا قدم جعفر الصادق 7 المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوماً :
Show clickable narrator chain
إنّي رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء اللّيل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك ، واختلف [١]أي الجلود. إليه كما كنت تختلف إليه ؛ فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرّس في خيراً لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه ، فدخلت مسجد الرسول 9 وسلّمت عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين ، وقلت اسألك يا الله يا الله أن تعطف عليَّ قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما أُشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري [١] ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفراً وكان بعد ما صلّيت العصر ، فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال : ما حاجتك؟ فقلت : السلام على الشريف فقال : هو قائم في مصلّاه ، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيراً إذ خرج خادم فقال : ادخل على بركة الله ، فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست فأطرق مليّاً ، ثمّ رفع رأسه ، وقال : أبومن؟ قلت أبوعبدالله ، قال : ثبَّت الله كنيتك و وفقك ، يا أبا عبدالله ما مسألتك؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : ما مسألتك؟ فقلت : سألت الله أن يعطف قلبك عليَّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألت ، فقال : يا أبا عبدالله ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نورٌ يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أوّلاً في نفسك حقيقة العبوديّة ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم الله يفهمك. قلت : يا شريف فقال : قل يا أبا عبدالله ، قلت : يا أبا عبدالله ما حقيقة العبوديّة؟ قال : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكاً ، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً ، وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى ملكاً هان عليه الانفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان [١]في اللغة : عيل صبري أي قلب. عليه الدنيا ، وإبليس ، والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً ، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً ، ولا يدع أيّامه باطلاً ، فهذا أوّل درجة التقى ، قال الله تبارك وتعالى : تلك الدار الآخرة نجعله للّذين لا يريدون علوَّا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين. قلت : يا أبا عبدالله أوصني ، قال : أُوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى ، والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثةٌ منها في رياضة النفس [١] ، وثلاثةٌ منها في الحلم ، وثلاثةٌ منها في العلم ، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها ، قال عنوان : ففرّغت قلبي له. فقال : أمّا اللّواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلّا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالاً وسمّ الله ، واذكر حديث الرسول 9 : ما ملأ آدميٌّ وعاءاً شرّاً من بطنه فإن كان ولابدّ فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلث لنفسه. وأمّا اللّواتي في الحلم : فمن قال لك : إن قلت واحدةً سمعت عشراً فقل : إن قلت عشراً لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقاً فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن كنت كاذباً فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخنى فعده بالنصيحة والرعاء. وأمّا اللّواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنّتاً و تجربةً وإيّاك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلاً ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسراً. قم عنّي يا أبا عبدالله فقد نصحت لك ولا تفسد عليّ وردي ، فإني امرء ضنين بنفسي ، والسلام على من اتبع الهدى.
الهوامش · 1⌄
[٢]الخنى : الفحش في الكلام.ص 226