باب ٧ *(آداب طلب العلم وأحكامه)* الايات ، المائدة : يا أيّها الّذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسئلوا عنها حين ينزّل القرآن تبدلكم عفا الله عنها والله غفورٌ حليمٌ. قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين ١٠٤ ، ١٠٥ طه : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ربّ زدني علماً ١١٤.
Same indexed hadith bihar-387; it ends on this printed page after beginning on pages 223-224.
Show complete hadith text
وقال 7 في وصيّته للحسن 7 إنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما أُلقي فيها من شيء قبلته ، فبادرتك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ، ويشتغل لبّك إلى قوله 7 : واعلم يا بنيّ أن أحبّ ما أنت آخذ به من وصيّتي تقوى الله ، والاقتصار على ما افترضه الله عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصالحون من أهل بيتك ، فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم ، وتعلّم ، لا بتورّط الشبهات ، وعلوّ الخصومات ، وابدأ قبل نظرك في ذلك بالاستعانة عليه بإلهك ، والرغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أو لجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة فإذا أيقنت أن صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك واجتمع ، وكان همك في ذلك همّاً واحداً فانظر فيما فسّرت لك ، وإن أنت لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك و فكرك فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء أو تتورّط الظلماء ، وليس طالب الدين من خبط ولا خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل. إلى قوله 7 : فإن أشكل عليك شيء [١]يمكن أن يكون من راح يروح أي جاء ، أو روح من باب التفعيل ، أو ذهب في الرواح أي العشى ، أو من راح يراح. أي أسرع فرحا. من ذلك فاحمله على جهالتك به فإنّك أوّل ماخلقت خلقت جاهلاً ثمّ علّمت وما أكثر ما تجهل من الأمر ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك ، فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك إلى قوله 7 : فإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك.
الهوامش · 4⌄
[٣]أي الشاب.ص 223
[٤]أي أدخلتك.ص 223
[٥]العشواء : الناقة الضيقة البصر أو الّتي لا تبصر في الليل وتطأ كل شيء ، والمعنى : أنك تتصرف في الامور على غير بصيرة وهو مثل للمتهافت في الشيء ، وللذي يركب رأسه ولا يهتم لعاقبته.ص 223
[٦]أي تقع في ورطة لا يسهل التخلص منها. والورطة بفتح الواو وسكون الراء : الهوّة الغامضة والهلكة.ص 223
أوحى الله إلى بعض أنبيائه قل : للّذين يتفقّهون لغير الدين ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويطلبون الدنيا لغير الآخرة ، يلبسون للناس مسوك [١] الكباش وقلوبهم كقلوب الذئاب ، ألسنتهم أحلى من العسل وأعمالهم أمرُّ من الصبر : إيّاي يخادعون؟ وبي يستهزؤون؟ لاُتيحنّ لهم فتنة تذر الحكيم حيراناً.
١٦ ـ كتاب جعفر بن محمّد بن شريح ، عن حميد بن شعيب ، عن جابر الجعفيّ قال : سمعت أبا عبدالله 7 يقول : يا أيّها الناس اتقوا الله ولا تكثروا السؤال ، إنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم أنبياءهم ، وقد قال الله عزّ وجلّ : يا أيّها الّذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم. واسألوا عما افترض الله عليكم ، والله إنَّ الرجل يأتيني ويسألني فأُخبره فيكفر ، ولو لم يسألني ماضرّه ، وقال الله : وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم. إلى قوله : قد سألها قوم من قبلكم فأصبحوا بها كافرين.
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 224-226.
أقول : وجدت بخطّ شيخنا البهائيّ قدّس الله روحه ما هذا لفظه : قال الشيخ شمس الدين محمّد بن مكّيّ : نقلت من خط الشيخ أحمد الفراهانيّ ; ، عن عنوان البصري ـ وكان شيخاً كبيراً قد أتى عليه أربع وتسعون سنة ـ قال : كنت أختلف إلى مالك بن أنس سنين ، فلمّا قدم جعفر الصادق 7 المدينة اختلفت إليه ، وأحببت أن آخذ عنه كما أخذت عن مالك ، فقال لي يوماً :
Show clickable narrator chain
إنّي رجل مطلوب ومع ذلك لي أوراد في كلّ ساعة من آناء اللّيل والنهار ، فلا تشغلني عن وردي ، وخذ عن مالك ، واختلف [١]أي الجلود. إليه كما كنت تختلف إليه ؛ فاغتممت من ذلك ، وخرجت من عنده وقلت في نفسي : لو تفرّس في خيراً لما زجرني عن الاختلاف إليه والأخذ عنه ، فدخلت مسجد الرسول 9 وسلّمت عليه ، ثم رجعت من الغد إلى الروضة وصلّيت فيها ركعتين ، وقلت اسألك يا الله يا الله أن تعطف عليَّ قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتمّاً ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما أُشرب قلبي من حبّ جعفر ، فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري [١] ، فلمّا ضاق صدري تنعّلت وتردّيت وقصدت جعفراً وكان بعد ما صلّيت العصر ، فلمّا حضرت باب داره استأذنت عليه فخرج خادم له فقال : ما حاجتك؟ فقلت : السلام على الشريف فقال : هو قائم في مصلّاه ، فجلست بحذاء بابه فما لبثت إلّا يسيراً إذ خرج خادم فقال : ادخل على بركة الله ، فدخلت وسلّمت عليه ، فردّ السلام وقال : اجلس غفر الله لك ، فجلست فأطرق مليّاً ، ثمّ رفع رأسه ، وقال : أبومن؟ قلت أبوعبدالله ، قال : ثبَّت الله كنيتك و وفقك ، يا أبا عبدالله ما مسألتك؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن لي من زيارته والتسليم غير هذا الدعاء لكان كثيراً ، ثم رفع رأسه ، ثم قال : ما مسألتك؟ فقلت : سألت الله أن يعطف قلبك عليَّ ويرزقني من علمك ، وأرجو أنّ الله تعالى أجابني في الشريف ما سألت ، فقال : يا أبا عبدالله ليس العلم بالتعلّم ، إنّما هو نورٌ يقع في قلب من يريد الله تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أوّلاً في نفسك حقيقة العبوديّة ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم الله يفهمك. قلت : يا شريف فقال : قل يا أبا عبدالله ، قلت : يا أبا عبدالله ما حقيقة العبوديّة؟ قال : ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله الله ملكاً ، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك يرون المال مال الله يضعونه حيث أمرهم الله به ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيراً ، وجملة اشتغاله فيما أمره تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله الله تعالى ملكاً هان عليه الانفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه على مدبّره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرّغ منهما إلى المراء والمباهاة مع الناس ، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان [١]في اللغة : عيل صبري أي قلب. عليه الدنيا ، وإبليس ، والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثراً وتفاخراً ، ولا يطلب ما عند الناس عزّاً وعلوّاً ، ولا يدع أيّامه باطلاً ، فهذا أوّل درجة التقى ، قال الله تبارك وتعالى : تلك الدار الآخرة نجعله للّذين لا يريدون علوَّا في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتّقين. قلت : يا أبا عبدالله أوصني ، قال : أُوصيك بتسعة أشياء فإنّها وصيّتي لمريدي الطريق إلى الله تعالى ، والله أسأل أن يوفّقك لاستعماله ، ثلاثةٌ منها في رياضة النفس [١] ، وثلاثةٌ منها في الحلم ، وثلاثةٌ منها في العلم ، فاحفظها وإيّاك والتهاون بها ، قال عنوان : ففرّغت قلبي له. فقال : أمّا اللّواتي في الرياضة : فإيّاك أن تأكل ما لا تشتهيه فإنّه يورث الحماقة والبله ، ولا تأكل إلّا عند الجوع ، وإذا أكلت فكل حلالاً وسمّ الله ، واذكر حديث الرسول 9 : ما ملأ آدميٌّ وعاءاً شرّاً من بطنه فإن كان ولابدّ فثلثٌ لطعامه وثلثٌ لشرابه وثلث لنفسه. وأمّا اللّواتي في الحلم : فمن قال لك : إن قلت واحدةً سمعت عشراً فقل : إن قلت عشراً لم تسمع واحدة ، ومن شتمك فقل له : إن كنت صادقاً فيما تقول فأسأل الله أن يغفر لي ، وإن كنت كاذباً فيما تقول فالله أسأل أن يغفر لك ، ومن وعدك بالخنى فعده بالنصيحة والرعاء. وأمّا اللّواتي في العلم : فاسأل العلماء ما جهلت ، وإياك أن تسألهم تعنّتاً و تجربةً وإيّاك أن تعمل برأيك شيئا ، وخذ بالاحتياط في جميع ما تجد إليه سبيلاً ، و اهرب من الفتيا هربك من الأسد ، ولا تجعل رقبتك للناس جسراً. قم عنّي يا أبا عبدالله فقد نصحت لك ولا تفسد عليّ وردي ، فإني امرء ضنين بنفسي ، والسلام على من اتبع الهدى.