Same indexed hadith bihar-48721; it ends on this printed page after beginning on pages 269-272.
Show complete hadith text
Show clickable narrator chain
يوما لابن أبي ليلي: أتقضي بين الناس يا عبد الرحمن؟ فقال: نعم يا ابن رسول الله قال: تنزع مالا من يدي هذا فتعطيه هذا، وتنزع امرأة من يدي هذا فتعطيها هذا؟ قال: نعم قال: بم ذا تفعل ذلك كله؟ قال: بكتاب الله قال: كل شئ تفعله تجده في كتاب الله؟ قال: لا، قال: فما لم تجده في كتاب الله فمن أين تأخذه؟ قال: فاخذه عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: وكل شئ تجده في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: ما لم أجده في كتاب الله ولا في سنة رسول الله أخذته عن أصحاب رسول الله، قال: عن أيهم تأخذ؟ قال: عن أبي بكر وعمرو على وعثمان وطلحة والزبير - وعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله - قال: وكل شئ تأخذه عنهم تجدهم قد اجتمعوا عليه؟ قال: لا قال: فإذا اختلفوا فبقول من تأخذه منهم؟ قال بقول من رأيت أن آخذ منهم أخذت قال: ولا تبالي أن تخالف الباقين؟ قال: لا، قال: فهل تخالف عليا فيما بلغك أنه قضى به؟ قال: ربما خالفته إلى غيره فسكت أبو عبد الله عليه السلام ساعة ينكت في الأرض ثم رفع رأسه إليه، فقال له: يا عبد الرحمان فما تقول: يوم القيامة إن أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله بيدك وأوقفك بين يدي الله وقال: أي رب إن هذا بلغه عني قول فخالفه؟ قال: وأين خالفت قوله يا ابن رسول الله؟ قال: ألم يبلغك قوله صلى الله عليه وآله لأصحابه: أقضاكم علي؟ قال: نعم قال: فإذا خالفت قوله ألم تخالف رسول الله صلى الله عليه وآله؟ فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد كالأترجة ولم يحر جوابا . وروينا عن عمر بن أذينة وكان من أصحاب أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام أنه قال: دخلت يوما على عبد الرحمن بن أبي ليلى بالكوفة وهو قاض فقلت: أردت أصلحك الله أن أسئلك عن مسائل وكنت حديث السن فقال: سل يا ابن أخي عما شئت، فقلت: أخبرني عنكم معاشر القضاة ترد عليكم القضية في المال والفرج و الدم فتقضي أنت فيها برأيك، ثم ترد تلك القضية بعينها على قاضي مكة فيقضي فيها بخلاف قضيتك، وترد على قاضي البصرة وقضاة اليمن وقاضي المدينة فيقضون فيها بخلاف ذلك، ثم تجتمعون عند خليفتكم الذي استقضاكم فتخبرونه باختلاف قضاياكم فيصوب قول كل واحد منكم، وإلهكم واحد ونبيكم واحد ودينكم واحد فأمركم الله عز وجل بالاختلاف فأطعتموه؟ أم نهاكم عنه فعصيتموه؟ أم كنتم شركاء الله في حكمه فلكم أن تقولوا وعليه أن يرضي؟ أم أنزل الله دينا ناقصا فاستعان بكم على إتمامه؟ أم أنزله الله تاما فقصر رسول الله صلى الله عليه وآله عن أدائه؟ أم ماذا تقولون؟ فقال: من أين أنت يا فتى؟ قلت: من أهل البصرة، قال: من أيها؟ قلت: من عبد القيس، قال: من أيهم؟ قلت: من بني أذينة قال: ما قرابتك من عبد الرحمن بن أذينة؟ قلت: هو جدي، فرحب لي وقربني وقال: أي فنى لقد سألت فغلظت وانهمكت فعوصت وسأخبرك إنشاء الله، أما قولك في اختلاف القضايا فإنه ما ورد علينا من أمر القضايا مما له في كتاب الله أصل وفي سنة نبيه فليس لنا أن نعدو الكتاب والسنة، وما ورد علينا ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله فانا نأخذ فيه برأينا، قلت: ما صنعت شيئا لان الله عز وجل يقول: " ما فرطنا في الكتاب من شئ "، وقال: " وفيه تبيان كل شئ " أرأيت لو أن رجلا عمل بما أمره الله به وانتهى عما نهاه الله عنه أبقي لله شئ يعذبه عليه إن لم يفعله أو يثيبه عليه إن فعله؟ قال: وكيف يثيبه على ما لم يأمره به أو يعاقبه على ما لم ينهه عنه؟ قلت: وكيف يرد عليك من الاحكام ما ليس له في كتاب الله أثر ولا في سنة نبيه خبر قال: أخبرك يا ابن أخي حديثا حدثناه بعض أصحابنا يرفع الحديث إلى عمر ابن الخطاب أنه قضى قضية بين رجلين فقال له أدنى القوم إليه مجلسا: أصبت يا أمير المؤمنين، فعلاه عمر بالدرة وقال: ثكلتك أمك والله ما يدري عمر أصاب أم أخطأ، إنما هو رأي اجتهدته فلا تزكونا في وجوهنا قلت: أفلا أحدثك حديثا؟ قال: وما هو؟ قلت: أخبرني أبي عن أبي القاسم العبدي، عن أبان، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: القضاة ثلاثة: هالكان وناج، فأما الهالكان فجائر جار متعمدا ومجتهد أخطأ، والناجي من عمل بما أمره الله به فهذا نقض حديثك يا عم، قال أجل والله يا ابن أخي فتقول: إن كل شئ في كتاب الله؟ قلت: الله قال ذلك، وما من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي إلا وهو في كتاب الله، عرف ذلك من عرفه، وجهله من جهله، ولقد أخبرنا الله عز وجل فيه بما لا نحتاج إليه، فكيف بما نحتاج إليه قال: كيف قلت؟ قلت: قوله " فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها " قال: فعند من يوجد علم ذلك؟ قلت: عند من عرفت قال: وددت لو أني عرفته فأغسل قدميه وأخدمه وأتعلم منه، قلت: أناشدك الله هل تعلم رجلا كان إذا سأل رسول الله صلى الله عليه وآله أعطاه، وإذا سكت عنه ابتدأه؟ قال: نعم ذلك علي بن أبي طالب عليه السلام، قلت: فهل علمت أن عليا سأل أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله عن حلال أو حرام؟ قال: لا، قلت: فهل علمت أنهم كانوا يحتاجون إليه ويأخذون عنه؟ قال: نعم، قلت: فذلك عنده، قال: فقد مضى فأين لنا به؟ قلت: تسأل في ولده فان ذلك العلم فيهم وعندهم قال: وكيف لي بهم؟ قلت: أرأيت قوما كانوا في مفازة من الأرض ومعهم أدلاء فوثبوا عليهم فقتلوا بعضهم وأخافوا بعضهم فهرب و استتر من بقي لخوفه فلم يجدوا من يدلهم فتاهوا في تلك المفازة حتى هلكوا ما تقول فيهم؟ قال: إلى النار، واصفر وجهه وكانت في يده سفرجلة فضرب بها الأرض فتهشمت وضرب بين يديه وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون .
الهوامش2
[1]دعائم الاسلام ج 1 ص 92.ص 270
[١]دعائم الاسلام ج ١ ص ٩٢ - ٩٥.ص 272