Same indexed hadith bihar-4659; it ends on this printed page after beginning on pages 131-136.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي رحمة الله في قوله تعالى : « وإذ قلنا للملائكة » بعد ذكر ما سيأتي من الخلاف في معنى السجود حقيقه إبليس وأن المأمورين هل كانوا كل الملائكة أو بعضهم واختار الاول : روي عن ابن عباس
Show clickable narrator chain
أن الملائكة كانت تقابل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا وكان مع الملائكة فتعبد معها بالامر بالسجود لآدم فسجدوا وأبى إبليس فلذلك قال الله تعالى : « إلا إبليس كان من الجن » وروى مجاهد وطاوس عنه أيضا أنه كان إبليس قبل أن يرتكب المعصية ملكا من الملائكة اسمه عزازيل ، وكان من سكان الارض ، وكان سكان الأرض من الملائكة يسمون الجن ، ولم يكن من الملائكة أشد اجتهادا وأكثر علما منه ، فلما تكبر على الله وأبى للسجود لآدم وعصاه لعنه وجعله شيطانا وسماه إبليس [١] « وكان الكافرين » أي كان كافرا في الاصل ، أو كان في علمه تعالى منهم ، أو صار منهم. « ولقد خلقناكم ثم صورناكم » أي خلقنا أباكم وصورناه ، وقيل : خلقنا آدم ثم صورناكم في ظهره ، وقيل : إن الترتيب وقع في الاخبار ، أي ثم نخبركم أنا قلنا للملائكة اسجدوا « مامنعك أن لا تسجد » لا زائدة ، أو المعنى : ما دعاك إلى أن لا تسجد؟ « خلقتني من نار » قال ابن عباس : أول من قاس إبليس فأخطأ القياس ، فمن قاس الدين بشئ من رأيه قرنه الله بإبليس ، ووجه دخول الشبهة على إبليس أنه ظن أن النار إذا كانت أشرف من الطين لم يجز أن يسجد الاشرف للادون ، وهذا خطأ ، لان ذلك تابع لما يعلم الله سبحانه من مصالح العباد ، وقد قيل أيضا : إن الطين خير من النار ، لانه أكثر منافع للخلق من حيث إن الارض مستقر الخلق وفيها معائشهم ومنها تخرج أنواع أرزاقهم ، والخيرية إنما يراد بها كثرة المنافع « فاهبط » أي انزل وانحدر « منها » أي من السماء ، وقيل : من الجنة ، وقيل : انزل عما أنت عليه من الدرجة الرفيعة إلى الدرجة الدنية التي هي درجة العاصين « فما يكون لك أن تتكبر » عن أمر الله « فيها » أي الجنة أو في السماء ، فإنها ليست بموضع المتكبرين « فاخرج » من المكان الذي أنت فيه ، أو المنزلة التي أنت عليها « إنك من الصاغرين » أي من الاذلاء بالمعصية ، وهذا الكلام إنما صدر من الله سبحانه على لسان بعض الملائكة ، وقيل : إن إبليس رأى معجزة تدله على أن ذلك كلام الله « قال أنظرني » أي أخرني في الاجل « إلى يوم يبعثون » أي من قبورهم للجزاء ، قال الكلبي : أراد الخبيث أن لا يذوق الموت في النفخة الاولى ، واجيب بالانظار إلى يوم الوقت المعلوم ، وهي النفخة الاولى ليذوق [١]قال الراغب : الابلاس : الحزن المعترض من شدة اليأس ، يقال : أبلس ، ومنه اشتق إبليس فيما قيل. الموت بين النفختين وهو أربعون سنة « فبما أغويتني » أي بما خيبتني من رحمتك و جنتك ، أو امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده ، أو حكمت بغوايتي ، أو أهلكتني بلعنك إياي ، ولا يبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق ويكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشر « لاقعدن لهم » أي لاولاد آدم « صراطك المستقيم » أي على طريقك المستوي لاصدهم عنه بالاغواء. « ثم لآتينهم من بين أيديهم » الآية فيه أقوال : أحدها أن المعنى : من قبل دنياهم وآخرتهم ، ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم ، أي ازين لهم الدينا ، واشككهم في الآخرة ، واثبطهم عن الحسنات ، [١] واحبب إليهم السيئات. وثانيها : أن معنى « من بين أيديهم وعن أيمانهم » من حيث يبصرون ، و « من خلفهم و عن شمائلهم » من حيث لا يبصرون. وثالثها : ما روي عن أبي جعفر (ع) قال : « ثم لآتينهم من بين أيديهم » معناه : اهون عليهم أمر الآخرة « ومن خلفهم » آمرهم بجمع الاموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم « وعن أيمانهم » افسد عليهم أمر دينهم بتزئين الضلالة وتحسين الشبهة « وعن شمائلهم » بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم « ولا تجد أكثرهم شاكرين » إما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم ، وإما عن ظن منه كما قال سبحانه : « ولقد صدق عليهم إبليس ظنه » فإنه لما استزل آدم ظن أن ذريته أيضا سيجيبونه لكونهم أضعف منه « مذءوما » أي مذموما ، أو معيبا ، أو مهانا لعينا « مدحورا » أي مطرودا « لاملان جهنهم منكم » أي منك ومن ذريتك وكفار بني آدم « أجمعين » « ولقد خلقنا الانسان » يعني آدم « من صلصال » أي من طين يابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت ، وقيل : طين صلب يخالطه الكثيب ، وقيل : منتن « من حمأ » أي [١]أى أحبسهم وأمنعهم عن الحسنات ، يقال : ثبطه المرض وأثبطه : إذا منعه ولم يكد يفارقه. من طين متغير « مسنون » أي مصبوب. كأنه افرغ حتى صار صورة ، كما يصب الذهب و الفضة ، وقيل : إنه الرطب ، وقيل : مصور ، عن سيبويه قال : اخذ منه سنة الوجه « والجنان » أي إبليس ، أو هو أب الجن ، وقيل : هم الجن نسل إبليس « من قبل » خلق آدم « من نار السموم » أي من نار لها ريح حارة تقتل ، وقيل : نار لادخان لها والصواعق تكون منها ، وقيل : السموم : النار الملتهبة ، وأصل آدم كان من تراب وذلك قوله : « خلقه من تراب » ثم جعل التراب طينا ، وذلك قوله : « وخلقته من طين » ثم ترك ذلك الطين حتى تغير واسترخى وذلك قوله : « من حمأ مسنون » ثم ترك حتى جف وذلك قوله : « من صلصال » فهذه الاقوال لا تناقض فيها إذ هي إخبار عن حالاته المختلفة. « بشرا » يعني آدم وسمي بشرا لانه ظاهر الجلد لا يواريه شعر ولا صوف « فإذا سويته » بإكمال خلقه. [١] « ونفخت فيه من روحي » قال البيضاوي : أصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ، ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار الطيف المنبعث من القلب ويفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعليقه بالبدن نفخا ، وإضافة الروح إلى نفسه للتشريف « فاخرج منها » أي من الجنة أو من السماء ، أو زمر الملائكة « فإنك رجيم » مطرود من الخير والكرامة ، أو شيطان يرجم بالشهب « وأن عليك اللعنة » هذا الطرد والابعاد « إلى يوم الدين » فإنه منتهى أمد اللعن ، لانه يناسب أيام التكليف ، وقيل : إنما حد اللعن به لانه أبعد غاية تضربها الناس ، أو لانه يعذب فيه بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل « إلى يوم الوقت المعلوم » المسمى فيه أجلك عندالله أو انقراض الناس كلهم وهو النفخة الاولى ، أو يوم القيامة « رب بما أغويتني » الباء للقسم ، وما مصدرية ، وجوابه « لازينن لهم في الارض » والمعنى : اقسم بإغوائك إياي الازينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور ، وقيل : للسببية ، والمعتزلة أولوا الاغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود ، أو بالاضلال عن طريق الجنة ، واعتذروا عن إمهال الله تعالى له وهو سبب لزيادة غيه وتسليطه له على بني آدم بأن الله علم منه وممن تبعه أنهم يموتون على الكفر أمهل أولم يمهل ، وإن في إمهاله [١]مجمع البيان ج ٦ : ٣٣٥ ـ ٣٤٣. تعريضا لمن خالفه لاستحقاق مزيد الثواب. [١] « هذا صراط علي مستقيم » قال الطبرسي فيه وجوه : أحدها : أنه على جهة التهديد له ، كما تقول لغيرك : افعل ما شئت وطريقك علي أي لا تفوتني. وثانيها : معناه أن ما تذكره من أمر المخلصين والغاوين طريق ممره علي ، أي ممر من سلكه مستقيم لا عدول فيه عني ، واجازي كلا من الفريقين بما عمل. وثالثها : هذا دين مستقيم علي بيانه والهداية إليه « ليس لك عليهم سلطان » أي قدرة على إكراههم على المعصية. « إلا من اتبعك » لانه إذا قبل منه صار عليه سلطان بعدوله الهدى إلى ما يدعوه إليه ، وقيل : الاستثناء منقطع والمراد : ولكن من اتبعك من الغاوين جعل لك على نفسه سلطانا. « ءأسجد لمن خلقت طينا » استفهام إنكار « هذا الذي كرمت » أي فضلته « علي » يعني آدم على نبينا وآله وعليه السلام « لا حتنكن » أي لا غوين « ذريته » وأقودنهم معي إلى المعاصي كما يقاد الدابة بحنكها إذا شد فيه حبل تجربه « إلا قليلا » وهم المخلصون ، وقيل : « لاحتنكنهم » أي لاستولين عليهم ، وقيل : لاستأصلتهم بالاغواء من احتناك الجراد الزرع ، وهو أن يأكله ويستأصله « واستفزز » الاستفزاز : الازعاج والاستنهاض على خفة وإسراع « بصوتك » أي ضلهم بدعائك ووسوستك ، من قولهنم : صوت فلان بفلان : إذا دعاه ، وهذا تهديد في صورة الامر ، وقيل : بصوتك أي بالغناء والمزامير والملاهي ، وقيل : كل صوت يدعى به إلى الفساد فهو من صوت الشياطين « وأجلب عليهم بخيلك ورجلك » الاجلاب : السوق بجلبة وهي شدة الصوت ، أي أجمع عليهم ما قدرت عليه من مكائدك وأتباعك و ذريتك وأعوانك ، فالباء مزيدة ، وكل راكب أو ماش في معصية الله من الانس والجن [١]أنوار التنزيل : ج ١ : ٢٥. فهو من خليل إبليس ورجله ، وقيل : هو من أجلب القوم وجلبوا أي صاحوا ، أي صح بخيلك ورجلك فاحشرهم عليهم بالاغواء « وشاركهم في الاموال والاولاد » وهو كل مال اصيب من حرام ، وكل ولدزنا عن ابن عباس ، وقيل : مشاركته في الاموال أنه أمرهم أن يجعلوها سائبة وبحيرة ونحو ذلك ، وفي الاولاد أنه هودهم ونصرهم ومجسهم ، وقيل : إن المراد بالاولاد تسميتهم عبد شمس وعبدالحارث ونحو هما ، وقيل : قتل الموؤودة من أولادهم « وعدهم » ومنهم البقاء [١] وطول الامل وأنهم لا يبعثون ، وكل هذا زجر وتهديد في صورة الامر « وكفى بربك وكيلا » أي حافظا لعباده من الشرك. « كان من الجن » هذا دليل من قال : إنه ليس من الملائكة ، وقال الآخرون : أي كان من الذين يستترون عن الابصار من الجن وهو الستر. « لما خلقت بيدي » أي توليت خلقه بنفسي من غير واسطة ، وذكر اليدين لتحقيق الاضافة لخلقه إلى نفسه ، وقيل : أي خلقته بقدرتي « أستكبرت أم كنت من العالين » أي أرفعت نفسك فوق قدرك وتعظمت عن امتثال أمري أم كنت من الذين تعلو أقدارهم عن السجود فتعاليت عنه.
الهوامش · 9⌄
[٢]مجمع البيان ١ : ٨٣. مص 132
[٣]وأخطأ أيضا حيث ظن أن الفضيلة تكون بواسطة المادة فقال : خلقتنى من نار وخلقته من طين ، مع أن الفضيلة تكون بما هو منشأ للاثار ومصدر والامور والافعال ، وإليه أشارالله تعالى بقوله : « وإذا نقخت فيه من روحى فقعوا له ساجدين » أضاف الروح إلى نفسه تشريفا وتعظيما له ، وإيعازا إلى أنه الموجب لاستحقاق السجود والتعظيم.ص 132
[٤]أو ظهور المهدى 7 على ماروى.ص 132
[٢]سباء : ٢٠.ص 133
[٣]مجمع البيان ٤ : ٤٠٠ ـ ٤٠٥. مص 133
[٢]مجمع البيان ٦ : ٥٣٧ و ٥٣٨.ص 135
[٣]أضاف الرضى 1 في كتابه تلخيص البيان على هذه الوجوه وجوها اخر منها : أن المعنى : لا لقين في أحناكهم حلاوة المعاصى حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها. ومنها : أن المراد بذلك : لا ضيقن عليهم مجارى الانفاس من أحناكهم بابطال الوسوسة لهم وتضاعف الاغواء عليهم ، يقال : احتنك فلان فلانا : إذا أخذ مجرى النفس من حنكه ، فكان كالشبا في مقتله والشجا في مسعله. واختار من الوجوه الوجه الاول المذكور في المتن.ص 135
[٢]مجمع البيان ج ٢ : ٤٢٥ ـ ٤٢٦. مص 136
[٣]« « « : ص ٤٧٥.ص 136