Complete indexed hadith starts here; printed across pages 156-160.
تفسير : قال الطبرسي ; « اسكن أنت وزوجك الجنة » أي اتخذاها مسكنا وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه لما اخرج إبليس من الجنة ولعن بقي آدم وحده فاستوحش إذ ليس معه من يسكن إليه خلقت حواء ليسكن إليها ، وروي أن الله تعالى ألقى على آدم النوم وأخذ منه ضلعا فخلق منه حواء فاستيقظ آدم فإذا عند رأسه امرأة فسألها من أنت؟ قالت : امرأة ، قال : لم خلقت؟ قال : لتسكن إلى ، فقالت الملائكة : ما اسمها يا آدم؟ فقال : حواء ، قالوا : ولم سميت حواء؟ قال : لانها خلقت من حي. فعندها قال الله : « اسكن أنت وزوجك الجنة » وقيل : إنها قبل أن يسكن آدم الجنة ثم ادخلا معا الجنة. وفي كتاب النبوة أن الله تعالى خلق آدم من الطين وخلق حواء من آدم فهمة الرجال الماء والطين ، وهمة النساء الرجال. قال أهل التحقيق : ليس يمتنع أن يخلق الله حواء من جملة جسد آدم بعد أن لا يكون مما لا يتم الحى حيا إلا معه ، لان ما هذه صفته لا يجوز أن ينقل إلى غيره ، أو يخلق منه حي آخر من حيث يؤدي إلى أن لا يمكن إيصال الثواب إلى مستحقه [١] « رغدا » أي كثيرا واسعا لا عناء فيه « ولا تقربا هذه الشجرة » أي لا تأكلا منها وهو المروي عن الباقر 7 ، وكان هذا نهي تنزيه « فتكونا من الظالمين » يجوز أن يقال لمن يبخس نفسه الثواب : إنه ظالم لنفسة « فأزلهما » أي حملهما على الزلة « عنها » أي عن الجنة « فأخرجهما مما كانا فيه » من النعمة والدعة ، أو من الجنة ، أو من الطاعة ، وإنما [١]ولكن قد عرفت قبل ذلك أن التحقيق أن حواء خلقت من فاضل طينة آدم 7. اخرج من الجنة لا على وجه العقوبة ، بل لان المصلحة قد تغيرت بتناوله من الشجرة فاقتضت الحكمة إهباطه إلى الارض وابتلاءه والتكليف بالمشقة ، وسلبه ما ألبسه من ثياب الجنة لان إنعامه بذلك كان على وجه التفضل والامتنان ، فله أن يمنع ذلك تشديدا للبلوى والامتحان ، كما له أن يفقر بعد الاغناء ويميت بعد الاحياء ويسقم بعد الصحة « وقلنا اهبطوا » الخطاب لآدم وحواء وإبليس وإن كان إبليس قد اخرج قبل ذلك لانهم قد اجتمعوا في الهبوط وإن كانت أو قاتهم متفرقة ، وقيل : أراد آدم وحواء والحية ، وقيل : أراد آدم وحواء وذريتهما ، وقيل : خاطب الاثنين خطاب الجمع « بعضكم لبعض عدو » يعني آدم وذريته ، وإبليس وذريته « مستقر » أي مقر ومقام وثبوت « ومتاع » أي استمتاع « إلى حين » أي إلى الموت أو إلى القيامة « فتلقى » أي قبل وأخذ « من ربه كلمات » وأغنى قوله : « فتلقى » عن أن يقول : فرغب إلى الله بهن ، أو سأله بحقهن لان التلقي يفيد ذلك واختلف في الكلمات فقيل : هي قوله : « ربنا ظلمنا أنفسنا » الآية ، وقيل : هي قوله : « اللهم لا إله الا أنت سبحانك وبحمدك ، رب إني ظلمت نفسي فاغفرلي إنك خير الغافرين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فتب علي إنك أنت التواب الرحيم » وهو المروي عن الباقر (ع) ، وقيل ، بل هي « سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر » وقيل ـ وهي رواية تختص بأهل البيت : ـ : إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة ، فسأل عنها فقيل له : هذه أسماء أجلة الخلق عندالله منزلة ، والاسماء : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين : فتوسل آدم إلى ربه بهم في قبول توبته ورفع منزلته « فتاب عليه » أي تاب آدم فتاب الله عليه ، أي قبل توبته ، و قيل : أي وفقه للتوبة وهداه إليها « إنه هو التواب » أي كثير القبول للتوبة ، وإنما قال : « فتاب عليه » ولم يقل : « عليهما » لانه اختصرو حذف للايجازو التغليب. وقال الحسن لم يخلق الله آدم إلا للارض ، [١] ولولم يعص لاخرجه إلى الارض على غير تلك الحال. وقال غيره : يجوز أن يكون خلقه للارض إن عصى ، ولغيرها إن لم يعص وهو الاقوى [١]يدل على ذلك قوله تعالى : وإذ قال ربك للملائكة انى جاعل في الارض خليفة وعلى الثانى قوله تعالى : فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى. « قلنا اهبطوا » قيل : الهبوط الاول من الجنة إلى السماء ، وهذا من السماء إلى الارض وقيل : إنما كرر للتأكيد ، وقيل : لاختلاف الحالين فقد بين بالاول أن الاهباط إنما كان حال عداوة بعضهم لبعض ، وبهذا أن الاهباط للابتلاء والتكليف « فإما يأتينكم مني هدى » أى بيان ودلالة ، وقيل : أنبياء ورسل ، وعلى الاخير يكون الخطاب في « اهبطوا » لآدم وحواء وذريتهما « فمن تبع هداي » أي اقتدى برسلي « فلا خوف عليهم » في القيامة من العقاب « ولاهم يحزنون » على فوات الثواب. [١] « ليبدي لهما » قال البيضاوي : أي ليظهر لهما ، واللام للعاقبة أو للغرض ، على أنه أراد أيضا بوسوسته أن يسوأهما بانكشاف عورتهما ، ولذلك عبر عنها بالسوءة « ما وري عنهما من سوآتهما » أي ما غطي عنهما من عوراتهما وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا أحدهما من الآخر « إلا أن تكونا » إلا كراهة أن تكونا « ملكين أو تكونا من الخالدين » الذين لا يموتون أو يخلدون في الجنة ، واستدل به على فضل الملائكة على الانبياء ، وجوابه أنه كان من المعلوم أن الحقائق لا تنقلب ، وإنما كان رغبتهما في أن يحصل لهما أيضا ما للملائكة من الكمالات الفطرية والاستغناء عن الاطعمة والاشربة ، وذلك لا يدل على فضلهم مطلقا « وقاسمهما » أي أقسم لهما ، وأخرجه على زنة المفاعلة للمفاعلة للمبالغة ، وقيل : أقسم لهما بالقبول ، وقيل : أقسما عليه بالله : « إنه لمن الناصحين » وأقسم لهما فجعل ذلك مقاسمة « فدلهما » فنزلهما « فنزلهما إلى الاكل من الشجرة نبه به على أنه أهبطهما بذلك من درجة عالية إلى رتبة سافلة ، فإن التدلية والادلاء إرسال الشئ من أعلى إلى أسفل » بغرور « بما غرهما به من القسم ، فإنها ظنا أن أحدا لا يحلف بالله كاذبا ، أو متلبسين بغرور ». « فلما ذاقا الشجرة » قال الطبرسي : أي ابتدآ بالاكل ونالا منها شيئا يسيرا على خوف شديد « بدت لهما سوآتهما » قال الكلبي : فلما أكلا منها تهافت لباسهما عنهما ، فأبصر كل منهما سوأة صاحبه فاستحيا « وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة » أي أخذا [١]مجمع البيان ج ١ : ٨٤ ـ ٩١. م يجعلان ورقة على ورقة ليسترا سوآتهما ، وقيل : جعلا يرقعان ويصلان عليهما من ورق الجنة وهو ورق التين حتى صار كهيئة الثوب ، والخصف أصله الضم والجمع ، ومنه خصف النعل « ظلمنا أنفسنا » أي بخسناها الثواب ، [١] بترك المندوب إليه ، وقيل : ظلمنا أنفسنا بالنزول إلى الارض ومفارقة العيش الرغد « وإن لم تغفرلنا » أي وإن تستر علينا « وترحمنا » أي ولم تتفضل علينا بنعمتك التي تتم بها مافو تناه نفوسنا من الثواب « لنكونن من الخاسرين » أي ممن خسرو لم يربح. « كما أخرج أبويكم » نسب الاخراج إليه لما كان بإغوائه « لباسهما » قيل : كان لباسهما الظفر عن ابن عباس ، أي كان شبه الظفرو على خلقته ، وقيل : كان نورا ، عن وهب « ولقد عهدنا إلى آدم من قبل » أي أمرناه وأوصينا إليه أن لا يقرب الشجرة « فنسي » أي فترك الامر « ولم نجد له عزما » ثابتا ، وقيل : فنسي من النسيان « ولم نجد له عزما » على الذنب لانه لم يتعمد « فتشقى » أي فتقع في تعب العمل وكد الاكتساب والنفقة على زوجتك ، ولذلك قال : « فتشقى » ولم يقل : « فتشقيا » وقيل : لان أمرهما في السبب واحد فاستوى حكمهما ، وقيل : ليستقيم رؤوس الآي ، قال ابن جبير : اهبط على آدم ثور أحمر فكان يحرث عليه ويرشح العرق عن جينه فذلك هو الشقاوة « إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى » أي في الجنة لسعة طعامها وثيابها « وإنك لا تظمؤ فيها ولا تضحى » أي لا تعطش ولا يصيبك حر الشمس فإنه ليس في الجنة شمس وإنما فيها ضياء ونور وظل ممدود « على شجرة الخلد » أي من أكل منها لم يمت « وملك لا يبلى » جديد لا ينفى « وعصى آدم ربه فغوى » أي خالف ما أمره به ربه فخاب من ثوابه « ثم اجتباه ربه » أي اختاره للرسالة « فتاب عليه وهدى » أي قبل توبته وهداه إلى ذكره ، أو إلى الكلمات التي تلقاها منه « قال اهبطا » يعني آدم وحواء « فلا يضل » أي في الدنيا « ولا يشقى » أي في الآخرة [١]أى نقصناها. « فإن له معيشة ضنكا » أي عيشا ضيقا في الدنيا ، أو هو عذاب القبر ، أو طعام الضريع والزقوم في جهنم.
الهوامش · 5⌄
[٢]أو يترك الراحة ويختار المشقة.ص 156
[٢]انوار التنزيل ج ١ : ١٦١. مص 158
[٢]مجمع البيان ج ٤ : ٤٠٧. مص 159
[٣]في النهاية : كان لباس آدم من ظفر أى شئ يشبة الظفر في بياضه وصفاته وكثافته.ص 159
[٤]مجمع البيان ج ٤ : ٤٠٩. مص 159