بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 11, Page 164
[٢]عيون الاخبار :
[١٠٨]١٠٩. م
حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا علي بن موسى (ع) فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : إن الانبياء معصومون؟ قال : بلى ، قال : فما معنى قول الله عزوجل « وعصى آدم ربه فغوى » فقال 7 : إن الله تبارك وتعالى قال لآدم (ع) : « اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة » وأشارلهما إلى شجرة الحنطة « فتكونا من الظالمين » ولم يقل لهما : لا تأكلا من هذه الشجرة ولا مما كان من جنسها فلم يقربا تلك الشجرة « وإنما أكلا من غيرها لما أن وسوس الشيطان إليهما وقال » : ما نهكما ربكما عن هذه الشجرة « وإنما نها كما أن تقربا غيرها ولم ينهكما عن الاكل منها » إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين * وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين « ولم يكن آدم وحواء شاهدا قبل ذلك من يحلف بالله كاذبا » قد لهما بغرور « فأكلا منها ثقة بيمينه بالله ، وكان ذلك من آدم قبل النبوة ، ولم يكن ذلك بذنب كبير استحق به دخول النار ، وإنما كان من الصغائر الموهوبة التي تجوز على الانبياء قبل نزول الوحي عليهم ، فلما اجتباه الله تعالى وجعله نبيا كان معصوما لا يذنب صغيرة ولا كبيرة » ، قال الله عزوجل : وعصى آدم ربه فغوى * ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى « وقال الله عزوجل : إن الله اصطفى ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ».
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 164-165.
قلت للرضا 7 : يا ابن رسول الله أخبرني عن الشجرة التي أكل منها آدم وحواء ما كانت؟ فقد اختلف الناس فيها : فمنهم من يروي أنها الحنطة ، ومنهم من يروي أنها العنب ، ومنهم من يروي أنها شجرة الحسد ، فقال : كل ذلك حق. قلت : فما معنى هذه الوجوه على اختلافها؟ فقال : يا أبا الصلت إن شجر الجنة تحمل أنواعا فكانت شجرة [١]تقدم الحديث بتفصيله في باب عصمة الانبياء ، وبين المصنف هناك أن الانبياء معصومون لا يصدر عنهم كبيرة ولا صغيرة قبل نزول الوحى عليهم وبعده وأن الاحاديث المشعرة بصدور الصغيرة عنهم محمولة على التقية أو غيرها من المحامل ، وسيأتى منه الكلام حول ذلك. الحنطة وفيها عنب ، وليست كشجر الدنيا ، وإن آدم 7 لما أكرمه الله تعالى ذكره بإسجاد ملائكته له وبإدخاله الجنة قال في نفسه : هل خلق الله بشرا أفضل مني؟ فعلم الله عزوجل ما وقع في نفسه ، فناداه : ارفع رأسك يا آدم فانظر إلى ساق عرشي ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : « لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي بن أبي طالب أميرالمؤمنين ، وزوجه فاطمة سيدة نساء العالمين ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة » فقال آدم 7 : يا رب من هؤلاء؟ فقال عزوجل : من ذريتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنة والنار ولا السماء والارض ، فإياك أن تنظر إليهم بعين الحسد فاخرجك عن جواري. فنظر إليهم بعيد الحسد وتمنى منزلتهم فتسلط الشيطان عليه حتى أكل من الشجرة التي نهي عنها. وتسلط على حواء لنظرها إلى فاطمة 8 بعين الحسد حتى أكلت من الشجرة كما أكل آدم فأخرجهما الله عزو ل عن جنته ، وأهبطهما عن جواره إلى الارض. [١] ص : بالاسناد الصدوق عن ابن عبدوس إلى قوله : « وليست كشجر الدنيا ».
[٢]مخطوط. مص 165