بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 11, Page 356
[٢]الاحتجاج : ٢١١. م
[٣]بالتحريك : بلاد تنسب إلى مهرة بن حيدان بن عمروبن الحاف بن قضاعة ، بينه وبين عمان نحو شهر وكذلك بينه وبين حضرموت. وحضرموت بالفتح فالسكون ثم الفتح فالضم : ناحية واسعة في شرقى عدن بقرب البحر ، وحولها رمال كثيرة تعرف بالاحقاف وبها قبر هود ، وبقربها بئر برهوت.
Same indexed hadith bihar-4985; it ends on this printed page after beginning on pages 355-356.
إن الريح العقيم تحت هذه الارض التي نحن عليها قد زمت بسبعين ألف زمان من حديد ، قدو كل بكل زمام سبعون ألف ملك ، فلما سلطها الله عزوجل على عاد استأذنب خزنه الريح ربها عزوجل أن تخرج منها مثل منخري الثور ، ولو أذن الله عزوجل لها ما تركت شيئا على ظهر الارض إلا أحرقته فأوحى الله عزوجل إلى خزنة الريح أن أخرجوا منها مثل ثقب الخاتم فاهلكوا بها ، وبها ينسف الله عزوجل الجبال نسفا والتلال والآكام والمدائن والقصور يوم القيامة ، وذلك قوله عزوجل : « ويسئلونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفا * فيذرها قاعا صفصفا * لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » والقاع : الذي لا نبات فيه. والصفصف : الذي لا عوج فيه : والامت : المرتفع : وإنما سميت العقيم لانها تلقحت بالعذاب وتعقمت عن الرحمة كتعقم الرجل إذا كان دقيما لا يولد له ، وطحنت تلك القصور والحصون والمدائن والمصانع حتى عاد ذلك كلما دملا دقيقا تسفيه الريح ، فذلك قوله عزوجل : « ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم » وإنما كثر الرمل في تلك البلاد لان الريح طحنت تلك البلاد ، عصفت عليهم « سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية » والحسوم : الدائمة ، ويقال : المتنابعة الدائمة. وكانت ترفع الرجال والنساء فتهب بهم صعدا ثم ترمي بهم من الجو فيقعون على رؤوسهم منكبين ، تقلع الرجال والنساء من تحت أرجلهم ثم ترفعهم ، فذلك قوه عزوجل : « تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر » والنزع : القلع ، وكانت الريح تعصف الجبل كما تعصف المساكن فتطحنها ثم تعود رملا دقيقا ، فمن هناك لا يرى في الرمل جبل ، وإنما سميت عاد إرم ذات العماد من أجل أنهم كانوا يسلخون العمد من الجبال فيجعلون طول العمد مثل طول الجبل الذي يسلخونه من أسفله إلى أعلاه [١]تفسير القمى : ٦٩٤. م ثم ينقلون تلك العمد فينصبونها ، ثم يبنون القصور عليها فسميت ذات العماد لذلك
[٢]في المصدر : وعصفت. مص 355
[٣]الظاهر أنه مصحف منكسين كما يأتى في الخبر ١٥.ص 355
[٤]في نسخة : « تقصف » في الموضعين.ص 355
أنه قال : أمر أبوجعفر الدوانيقي يقطين أن يحفر بئرا بقصر العبادي ، فلم يزل يقطين في حفرها حتى مات أبوجعفر ولم يستنبط منها الماء ، فأخبر المهدي بذلك فقال له : احفر أبدا حتى تستنبط الماء ولو أنفقت عليها جميع ما في بيت المال ، قال : فوجه يقطين أخاه أبا موسى في حفرها ، فلم يزل يحفر حتى ثقبوا ثقبا في أسفل الارض فخرجت منه الريح ، قال : فهالهم ذلك فأخبروا به أبا موسى فقال : انزلوني ، قال : وكان رأس البئلر أربعين ذارعا في أربعين ذراع ، فاجلس في شق محمل ودلي في البئر ، فلما صار في قعرها نظر إلى هول وسمع دوي الريح في أسفل ذلك ، فأمرهم أن يوسعوا الخرق فجعلوه شبه الباب العظيم ، ثم دلي فيه رجلان في شق محمل فقال : ائتوني بخبر هنا ماهو ، قال : فنزلا في شق محمل فمكثا مليا ثم حركا الحبل فاصعدا ، فقال لهما : ما رأيتما؟ امرا عظيما رجالا ونساء وبيوتا وآنية ومتاعا كله مسوخ من حجارة فأما الرجال والنساء فعليهم ثيابهم فمن بين قاعد ومضطجع ومتكئ ، فلما مسسناهم إذا ثيابهم تتفشى شبه الهباء ، ومنازل قائمة ، قال : فكتب بذلك أبوموسى إلى المهدي ، فكتب المهدي إلى المدينة إلى موسى بن جعفر 7 يسأله أن يقدم عليه ، فقدم عليه فأخبره فبكى بكاء شديدا وقال : يا أميرالمؤمنين هؤلاء بقية قوم عاد غضب الله عليهم فساخت بهم منازلهم ، هؤلاء أصحاب الاحقاف ، قال : فقال له المهدي : يا أبا الحسن وما الاحقاف؟ قال : الرمل.
[٢]الاحتجاج : ٢١١. مص 356