Complete indexed hadith starts here; printed across pages 383-384.
فس : قوله : « وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب » إلى قوله : « وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب » فإن الله تبارك وتعالى بعث صالحا إلى ثمود وهو ابن ست عشر سنة [١] لا يجيبونه إلى خير ، وكان لهم سبعون صنما يعبودنها من دون الله ، فلما رأى ذلك منهم قال لهم : يا قوم بعثت إليكم وأنا ابن ست عشر سنة ، و قد بلغت عشرين ومائة سنة وأنا أعرض عليكم أمرين : إن شئتم فاسألوني حتى أسأل إلهي فيجيبكم ، وإن شئتم سألت آلهتكم فإن أجابتني خرجت عنكم ، فقالوا : أنصفت فأمهلنا فأقبلوا يتعبدون ثلاثة أيام ويتمسحون الاصنام ويذبحون لها ، وأخرجوها إلى سفح الجبل ، وأقبلوا يتضرعون إليها ، فلما كان يوم الثالث قال لهم صالح 7 : قد طال هذا الامر فقالوا له : سل ما شئت ، فدنا إلى أكبر صنم لهم فقال له : ما اسمك؟ فلم يجبه ، فقال « لهم خ » : ماله لا يجيبني؟ قالوا له : تنح عنه ، فتنحى عنه فأقبلوا إليه يتضرعون و وضعوا على رؤوسهم التراب وضجوا وقالوا : فضحتنا ونكست رؤوسنا ، فقال صالح : قد ذهب النهار ، فقالوا : سله ، فدنا منه فكلمه فلم يجبه ، فبكوا وتضرعوا حتى فعلوا ذلك ثلاث مرات فلم يجبه بشئ ، فقالوا : إن هذا لا يجيبك ، ولكنا نسأل إلهك ، فقال لهم : سلوا ما شئتم ، فقالوا : سله أن يخرج لنا من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء عشراء ، أي حاملة ، تضرب منكبيها طرفي الجبلين ، وتلقي فصيلها من ساعتها ، وتدرلبنها ، فقال صالح : إن الذي سألتموني عندي عظيم وعندالله هين ، فقام فصلى ركعتين ثم سجد وتضرع إلى الله فما رفع رأسه حتى تصدع الجبل وسمعواله دويا شديدا فزغوا منه وكادوا أن يموتوا منه ، فطلع رأس الناقة وهي تجتر ، فلما خرجت ألقت فصيلها ، ودرت بلبنها [١]في نسخة : وهو ابن ستة عشر سنة وكذا فيما بعده. قلت : تقدم الحديث مسندا عن الياشى تحت رقم ٣ راجعه. فبهتوا ، وقالوا : قد علمنا يا صالح إن ربك أعز وأقد من آلهتنا التي نعبدها ، وكان لقريتهم ماء وهي الحجر التي ذكرها الله تعالى في كتابه وهو قوله : « كذب أصحاب الحجر المرسلين » فقال لهم صالح : لهذه الناقة شرب ، أي تشرب ماءكم يوما وتدر لبنها عليكم يوما ، وهو قول عزوجل : « لها شرب ولكم شرب يوم معلوم * ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم » فكانت تشرب ماءهم يوما ، وإذا كان من الغد وقفت وسط قريتهم فلا يبقى في القرية أحد إلا حلب منها حاجته ، وكان فيهم تسعة من رؤسائهم كما ذكر الله في سورة النمل « وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون » فعقروا الناقة ورموها حتى قتلوها وقتلوا الفصيل ، فلما عقروا الناقه قالوا لصالح : « ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين » قال صالح : « تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب » ثم قال لهم : وعلامة هلاككم أنه تبيض وجوهكم غدا ، وتحمر بعد غد وتسود يوم الثالث ، فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم قد ابيضت مثل القطن ، فلما كان يوم الثاني احمرت مثل الدم ، فلما كان يوم الثالث اسودت وجوههم ، فبعث الله عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا ، وهو قوله تعالى : « فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين » فما تخلص منهم غير صالح وقوم مستضعفين مؤمنين وهو قوله : « فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز * وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمودا كفروا ربهم ألا بعدا لثمود ». [١]
الهوامش · 5⌄
[٢]في نسخة يتمسحون بالاصنام.ص 383
[٣]في الممصدر : « اسأل » في جميع المواضع. مص 383
[٤]في نسخة : سلوه.ص 383
[٥]في نسخة : شعراء بدل شقراء.ص 383
[٦]اجتر البعير : أعاد الاكل من بطنه فمضغه ثانية.ص 383