Complete indexed hadith starts here; printed across pages 97-99.
تفسير : « أني جاعل في الارض خليفة » قال البيضاوي : الخليفة من يخلف غيره و ينوب منابه ، والتاء للمبالغة « قالوا أتجعل فيها » تعجب من أن يستخلف لعمارة الارض وإصلاحها « من يفسد فيها » أو يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية ، واستكشاف عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت تاك المفاسد ، واستخبار عما يرشدهم ويزيح شبهتهم ، وليس باعتراض على الله ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة ، فإنهم أعلى من أن يظن بهم ذلك ، وإنما عرفوا ذلك بإخبار من الله أو تلق من اللوح المحفوظ ، أو استنباط عما ركز في عقولهم أن العصمة من خواصهم ، أو قياس لاحد الثقلين على الآخر « ونحن [١]اى غلبت تلك المفاسد. نسبح بحمدك ونقدس لك » حال مقررة لجهة الاشكال ، وكأنهم علموا أن المجعول خليفة ذو ثلاث قوى عليها مدار أمره : شهوية وغضبية تؤديات به إلى الفساد وسفك الدماء ، و عقلية تدعوه إلى المعرفة والطاعة ، ونظروا إليها مفردة وقالوا : ما الحكمة في استخلافه وهو باعتبار تينك القوتين لا تقتضى الحكمة إيجاده فضلا عن استخلافه؟ وأما باعتبار القوة العقلية فنحن نقيم بما يتوقع منها سليما عن معارضة تلك المفاسد ، وغفلوا عن فضيلة كل واحدة من القوتين إذا صارت مهذبة مطواعة للعقل متمرنة على الخير كالعفة والشجاعة ومجاهدة الهوى والانصاف ، ولم يعلموا أن التركيب يفيد ما يقصر عنه الآحاد كالاحاطة بالجزئيات ، واستنباط الصناعات ، واستخراج منافع الكائنات من القوة إلى الفعل الذي هو المقصود من الاستخلاف ، وإليه أشار تعالى إجمالا بقوله : « قال إني أعلم مالا تعلمون » والتسبيح تبعيد الله عن السوء ، وكذلك التقديس ، و « بحمدك » في موضع الحال ، أي متلبسين بحمدك على ما ألهمتنا معرفتك ووفقتنا لتسبيحك « وعلم آدم الاسماء كلها » إما بخلق علم ضروري بها فيه ، أو إلقاء في روحه ، ولا يفتقر إلى سابقة اصطلاح ليتسلسل ، والاسم : ما يكون علامة للشئ ودليلا يرفعه إلى الذهن من الالفاظ والصفات والافعال ، واستعماله عرفا في اللفظ الموضوع لمعنى ، سواء كان مركبا أو مفردا مخبرا عنه أو خبرا أو رابطة بينهما ، واصطلاحا في المعنى المعروف ، والمراد في الآية إما الاول أو الثاني وهو يستلزم الاول ، لان العلم بالالفاظ من حيث الدلالة متوقف على العلم بالمعاني ، والمعنى أنه تعالى خلقه من أجزاء مختلفة ، وقوى متباينة ، مستعد الادراك أنواع المدركات من المعقولات والمحسوسات والمتخيلات والموهوبات ، وألهمه معرفة ذوات الاشياء وخواصها وأسمائها واصول العلم وقوانين الصناعات وكيفية آلاتها « ثم عرضهم على الملائكة » الضمير للمسميات المدلول عليها ضمنا « فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء » تبكيت لهم [١] وتنبيه على عجزهم عن أمر الخلافة فإن التصرف والتدبير وإقامة المعدلة قبل تحقق المعرفة والوقوف على مراتب الاستعدادات وقدر الحقوق محال ، وليس بتكليف ليكون من باب التكليف بالمحال « إن كنتم صادقين » في زعمكم أنكم أحقاء بالخلافة لعصمتكم ، أو أن خلقهم واستخلافهم وهذه صفتهم لا يليق [١]التبكيت : الغلبة بالحجة. التعنيف والتقريع. بالحكيم « قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا » اعتراف بالعجز والقصور ، وإشعار بأن سؤالهم كان استفسارا « قال ألم أقل لكم » استحضار لقوله : « أعلم مالا تعلمون » لكنه جاء به على وجه أبسط ليكون كالحجة عليه ، فإنه تعالى لما علم ما خفي عليهم من امور السماوات والارض وما ظهر لهم من الاحوال الظاهرة والباطنة علم مالا يعلمون ، وفيه تعريض بمعاتبتهم على ترك الاولى وهو أن يتوقفوا مترصدين لان يبين لهم. وقيل : « ما تعبدون » قولهم : « أتجعل فيها » و « ما تكتمون » استيطانهم أنهم أحقاء بالخلافة وأنه تعالى لا يخلق خلقا أفضل منهم. وقيل : ما أظهروا من الطاعة وأسر منهم إبليس من المعصية. [١]
الهوامش · 3⌄
[٢]اى يزيل شبهتهم.ص 97
[٣]او لما عرفوا من حال من كان قبلهم من نوع الانسان على احتمال.ص 97
[١]فس : فقال الله « يا آدم أنبئهم بأسمائهم » فأقبل آدم يخبرهم ، فقال الله : « ألم أقل لكم » الآية فجعل آدم حجة عليهم. [٦] [١]انوار التنزيل ج ١ : ١٨ و ١٩ و ٢٠. مص 99