Complete indexed hadith starts here; printed across pages 120-123.
فس : أبي ، عن ابن فضال ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
لما بعث الله موسى إلى فرعون أتى بابه فاستأذن عليه ولم يؤذن له ، فضرب بعصاه الباب فاصطكت الابواب مفتحة ، ثم دخل على فرعون فاخبره أنه رسول من رب العالمين ، وسأله أن يرسل معه بني إسرائيل ، فقال له فرعون كما حكى الله : « ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين * وفعلت فعلتك التي فعلت » أي قتلت الرجل « وأنت من الكافرين » يعني كفرت نعمتي ، فقال موسى كما حكى الله : « فعلتها إذا وأنا من الضالين ففررت منكم » إلى قوله : « أن عبدت بني إسرائيل » فقال فرعون : « وما رب العالمين » وإنما سأله عن كيفية الله ، فقال موسى : « رب السموات والارض وما بينهما إن كنتم مؤمنين » فقال فرعون متعجبا لاصحابه : « ألا تستمعون » أسأله عن الكيفية فيجيبني عن الخلق! فقال موسى : « ربكم ورب آبائكم الاولين » ثم قال لموسى : « لئن اتخذت إلها غيري لاجعلك من المسجونين » قال موسى : « أو لو جئتك بشئ مبين » قال فرعون : « فأت به إن كنت من الصادقين * فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين » فلم يبق أحد من جلساء فرعون إلا هرب ودخل فرعون من الرعب ما لم يملك نفسه ، فقال فرعون : يا موسى انشدك الله والرضاع إلا ما كففتها عني ، فكفها ، ثم نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، فلما أخذ موسى العصا رجعت إلى فرعون نفسه وهم بتصديقه فقام إليه هامان فقال له : بينما أنت إله تعبد إذ صرت تابعا لعبد؟! ثم قال فرعون للملا الذي حوله : « إن هذا لساحر عليم * يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون » إلى قوله : « الميقات يوم معلوم » وكان فرعون وهامان قد تعلما السحر وإنما غلبا الناس بالسحر ، وادعى فرعون الربوبية بالسحر ، فلما أصبح بعث في المدائن حاشرين ، مدائن مصر كلها ، وجمعوا ألف ساحر ، واختاروا من الالف مائة ومن المائة ثمانين ، فقال السحرة لفرعون : قد علمت أنه ليس في الدنيا أسحر منا ، فان علبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال : « إنكم إذا لمن المقربين » عندي ، اشارككم في [١]فيه مالا يخفى. ملكي ، قالوا : فإن غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا أن ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة ، آمنا به وصدقناه ، فقال فرعون : إن غلبكم موسى صدقته أنا أيضا معكم ، ولكن أجمعوا كيدكم أي حيلتكم ، قال : وكان موعدهم يوم عيد لهم. فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم ، وجمع فرعون الخلق والسحرة ، وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا ، وقد كانت لبست الحديد الفولاد ، [١] وكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد أن ينظر إليها من لمع الحديد ووهج الشمس ، وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران ، وأقبل موسى ينظر إلى السماء ، فقالت السحرة لفرعون : إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولم يبلغ سحرنا السماء ، وضمنت السحرة من في الارض ، فقالوا لموسى : إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ، قال لهم موسى : « ألقوا ما أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم » فأقبلت تضطرب مثل الحيات وهاجت ، فقالوا : « بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون » « فأوجس في نفسه خيفة موسى » فنودي : « لا تخف إنك أنت الاعلى * وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى » فألقى موسى العصا فذابت في الارض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها و وضعت شدقها العليا على رأس قبلة فرعون ، ثم دارت والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهولها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله قبل ، فقتل في الهزيمة من وطئ الناس بعضهم بعضا عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون ، قال : فأحدث فرعون وهامان في ثيابهما وشاب رأسهما وغشي عليهما من الفزع. ومر موسى في الهزيمة مع الناس فناداه الله خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى ، فرجع موسى ولف على يده عباءة كانت عليه ثم أدخل يده في فمها فإذا هي عصا كما كانت ، وكان كما قال الله : « فالقي السحرة ساجدين » لما رأوا ذلك « قالوا [١]في نسخة : لبست بالفولاد المصقول. آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون » فغضب فرعون عند ذلك غضبا شديدا وقال : « آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم » يعني موسى « الذي علمكم السحر فسوف تعلمون * لاقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لاصلبنكم أجمعين » فقالوا له كما حكى الله عزوجل : « لا ضير إنا إلى ربنا لمنقلبون * إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ». فحبس فرعون من آمن بموسى في السجن حتى أنزل الله عليهم الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم فأطلق عنهم ، فأوحى الله إلى موسى : « أن أسر بعبادي إنكم متبعون » فخرج موسى ببني إسرائيل ليقطع بهم البحر ، وجمع فرعون أصحابه وبعث في المدائن حاشرين ، وحشر الناس وقدم مقدمته في ستمائة ألف ، وركب هو في ألف ألف ، وخرج كما حكى الله عزوجل : « فأخرجناهم من جنات وعيون * وكنوز ومقام كريم * كذلك وأورثناها بني إسرائيل * فأتبعوهم مشرقين » فلما قرب موسى من البحر وقرب فرعون من موسى قال أصحاب موسى : « إنا لمدركون » فقال موسى : « كلا إن معي ربي سيهدين » أي سينجين ، فدنا موسى 7 من البحر فقال له : انفرق ، فقال له البحر : استكبرت يا موسى أن أنفرق لك[١] ولم أعص الله طرفة عين وقد كان فيكم المعاصي؟! فقال له موسى : فاحذر أن تعصي ، وقد علمت أن آدم اخرج من الجنة بمعصية وإنما لعن إبليس بمعصية ، فقال البحر : عظيم ربي مطاع أمره ، ولا ينبغي لشئ أن يعصيه. فقام يوشع بن نون فقال لموسى : يا رسول الله ما أمرك ربك؟ فقال : بعبور البحر ، فأقحم يوشع فرسه الماء وأوحى الله إلى موسى : « أن اضرب بعصاك البحر » فضربه « فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم » أي كالجبل العظيم ، فضرب له في البحر اثنا عشر [١]في المصدر وفى نسخة : استكبرت يا موسى أن تقول لى انفرق لك. وفى طبعة اخرى من المصدر : فقال له : انفلق ، فقال البحر له : استكبرت يا موسى أن أنفلق لك. طريقا ، فأخذ كل سبط في طريق ، فكان الماء قد ارتفع[١] وبقيت الارض يابسة طلعت فيها الشمس فيبست كما حكى الله عزوجل : « فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا * لا تخاف دركا ولا تخشى » ودخل موسى وأصحابه البحر ، وكان أصحابه اثني عشر سبطا ، فضرب الله لهم في البحر اثني عشر طريقا ، فأخذ كل سبط في طريق ، وكان الماء قد ارتفع على رؤوسهم مثل الجبال ، فجزعت الفرقة التي كانت مع موسى في طريقه فقالوا : يا موسى أين إخواننا؟ فقال لهم : معكم في البحر ، فلم يصدقوه ، فأمر الله البحر فصارت طاقات حتى كان ينظر بعضهم إلى بعض ويتحدثون ، وأقبل فرعون وجنوده فلما انتهى إلى البحر قال لاصحابه : ألا تعلمون أني ربكم الاعلى قد فرج لي البحر؟ فلم يجسر أحد أن يدخل البحر وامتنعت الخيل منه لهول الماء ، فتقحم فرعون حتى جاء إلى ساحل البحر ، فقال له منجمه : لا تدخل البحر ، وعارضه فلم يقبل منه ، وأقبل على فرس حصان فامتنع الفرس أن يدخل الماء ، فعطف عليه جبرئيل وهو على ماديانة فتقدمه ودخل ، فنظر الفرس إلى الرمكة فطلبها ودخل البحر واقتحم أصحابه خلفه ، فلما دخلوا كلهم حتى كان آخر من دخل من أصحابه وآخر من خرج من أصحاب موسى أمر الله الرياح فضربت البحر بعضه ببعض ، فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال ، فقال فرعون عند ذلك : « آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فأخذ جبرئيل كفا من حمأة فدسها في فيه ثم قال : « الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ».
الهوامش · 7⌄
[٢]اى اتقادها.ص 121
[٣]في نسخة بعد ذلك : فهال الناس ذلك.ص 121
[٤]في المصدر وفى نسخة : ثم دارت وارخت شفتها السفلى والتقمت اه. م.ص 121
[٢]في المصدر : ربى عظيم.ص 122
[٣]في المصدر : في الماء. مص 122
[٢]لفظ عجمى وبالعربية : الرمكة. وهى الفرس أو البرذونة تتخذ للنتاج.ص 123
[٣]تفسير القمى : ٤٦٩ ـ ٤٧٣. مص 123