Same indexed hadith bihar-5643; it ends on this printed page after beginning on pages 198-207.
Show complete hadith text
تفسير : قال الطبرسي : « وإذ واعدنا موسى » أن نؤتيه الالواح على رأس أربعين ليلة ، أو عند انقضاء أربعين ليلة. قال المفسرون : لما عاد بنو إسرائل إلى مصر بعد إنجائهم من البحر وهلاك فرعون وقومه وعدهم الله إنزال التوراة والشرائع ، فخلف موسى أصحابه واستخلف عليهم هارون فمكث على الطور أربعين ليلة ، وأنزل عليه التوراة في الالواح « ثم اتخذتم العجل » إلها « من بعده » أي من بعد غيبة موسى ، أو من بعد وعد الله إياكم بالتوراة ، أو من بعد غرق فرعون وما رأيتم من الآيات « وأنتم ظالمون » أي مضرون بأنفسكم » والفرقان « هي التوراة أيضا أو انفراق البحر أو الفرق بين الحلال والحرام » إلى بارئكم « أي خالقكم ومنشئكم « فاقتلوا أنفسكم » أي ليقتل بعضكم بعضا بقتل البرئ المجرم ، وقيل : أي استسلموا للقتل ، واختلفوا في المأمور بالقتل فروي أن موسى 7 أمرهم أن يقوموا صفين فاغتسلوا ولبسوا أكفانهم ، وجاء هارون باثني عشر ألفا ممن لم يعبد العجل ومعهم الشفار المرهفة وكانوا [١]الشفار جمع الشفرة : السكين العظيمة العريضة. سيف مرهف : محدد مرقق الحد. يقتلونهم ، فلما قتلوا سبعين ألفا تاب الله على الباقين ، وجعل قتل الماضين شهادة لهم ، وقيل إن السبعين الذين كانوا مع موسى في الطور هم الذين قتلوا ممن عبد العجل سبعين ألفا ، وقيل : إنهم قاموا صفين فجعل يطعن بعضهم بعضا حتى قتلوا سبعين ألفا ، وقيل : غشيتهم ظلمة شديدة فجعل بعضهم يقتل بعضا ثم انجلت الظلمة فأجلوا عن سبعين ألف قتيل.[١] وروي أن موسى وهارون وقفا يدعوان الله ويتضرعان إليه ، وهم يقتل بعضهم بعضا حتى نزل الوحي برفع القتل وقبلت توبة من بقي ، وذكر ابن جريح أن السبب في أمرهم بقتل أنفسهم أن الله علم أن ناسا منهم ممن لم يعبدوا العجل لم ينكروا عليهم ذلك مخافة القتل ، مع علمهم بأن العجل باطل ، فلذلك ابتلاهم الله بأن يقتل بعضهم بعضا « ذلكم خير لكم » إشارة إلى التوبة مع القتل لانفسهم. « لن نؤمن لك » أي لن نصدقك في أنك نبي « حتى نرى الله جهرة » أي علانية فيخبرنا بذلك ، أو لا نصدقك فيما تخبر به من صفات الله تعالى ، وقيل : إنه لما جاءهم بالالواح قالوا ذلك ، وقيل : إن « جهرة » صفة لخطابهم لموسى ، إنهم جهروا به وأعلنوه « فأخذتكم الصاعقة » أي الموت « وأنتم تنظرون » إلى أسباب الموت ، وقيل : إلى النار ، واستدل البلخي بها على عدم جواز الرؤية على الله تعالى ، ويؤكده قوله : « فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة » وتدل هذه الآية على أن قول موسى 7 « رب أرني أنظر إليك » كان سؤالا لقومه ، لانه لا خلاف بين أهل التوراة أن موسى 7 لم يسأل الرؤية إلا دفعة واحدة وهي التي سألها لقومه. « ثم بعثناكم من بعد موتكم » أي أحييناكم لاستكمال آجالكم ، وقيل : إنهم سألوا بعد الافاقة أن يبعثوا أنبياء ، فبعثهم الله أنبياء ، فالمعنى : بعثناكم أنبياء. [١]أجلوا عن القتيل : انفرجوا عنه. وأجمع المفسرون إلا شرذمة يسيرة أن الله تعالى لم يكن أمات موسى 7 كما أمات قومه ، ولكن غشي عليه بدلالة قوله تعالى : « فلما أفاق » واستدل بها على جواز الرجعة.[١] « وإذ أخذنا ميثاقكم » باتباع موسى والعمل بالتوراة « ورفعنا فوقكم الطور » قال أبوزيد : هذا حين رجع موسى من الطور فأتى بالالواح فقال لقومه : جئتكم بالالواح ، وفيها التوراة والحلال والحرام فاعملوا بها ، قالوا : ومن يقبل قولك؟ فأرسل الله الملائكة حتى نتقوا الجبل فوق رؤوسهم ، فقال موسى 7 : إن قبلتم ما أتيتكم به وإلا ارسل الجبل عليكم ، فأخذوا التوراة وسجدوا لله تعالى ملاحظين إلى الجبل ، فمن ثم يسجد اليهود على أحد شقي وجوههم. قيل : وهذا هو معنى أخذ الميثاق لان في هذه الحال قيل لهم : « خذوا ما آتيناكم بقوة » يعني التوراة بجد ويقين ، وروى العياشي أنه سئل الصادق 7 عن قول الله تعالى : « خذوا ما آتيناكم بقوة » أبقوة بالابدان أو بقوة بالقلب؟ فقال : بهما جميعا. « واذكروا ما فيه » الضمير لما آتينا ، أي احفظوا ما في التوراة من الحلال والحرام ولا تنسوه ، وقيل : اذكروا ما في تركه من العقوبة وهو المروي عن أبي عبدالله 7 وقيل : أي اعملوا بما فيه ولا تتركوه « ثم توليتم » أي نقضتم العهد الذي أخذناه عليكم « فلولا فضل الله عليكم » بالتوبة « ورحمته » بالتجاوز. « واسمعوا » أي اقبلوا ما سمعتم واعملوا به ، أو استمعوا لتسمعوا « قالوا سمعنا و عصينا » أي قالوا استهزاء : سمعنا قولك ، وعصينا أمرك ، أو حالهم كحال من قال ذلك. « واشربوا في قلوبهم العجل » قال البيضاوي : أي تداخلهم حبه ، ورسخ في قلوبهم صورته لفرط شعفهم به ، كما يتداخل الصبغ الثوب ، والشراب أعماق البدن « وفي قلوبهم » بيان لمكان الاشراب ، كقوله : « إنما يأكلون في بطونهم نارا ». [١]مجمع البيان ١ : ١١٤ و ١١٥. « بكفرهم » أي بسبب كفرهم ، وذلك لانهم كانوا مجسمة أو حلولية ولم يروا جسما أعجب منه ، فتمكن في قلوبهم ما سول لهم السامري « قل بئسما يأمركم به إيمانكم » [١] بالتوراة ، والمخصوص بالذم محذوف نحو هذا الامر أو ما يعمه وغيره من قبائحهم المعدودة في الآيات الثلاث « إن كنتم مؤمنين » تقرير للقدح في دعواهم الايمان بالتوراة ، وتقدير : إن كنتم مؤمنين بها ما أمركم بهذه القبائح ورخص لكم فيها إيمانكم بها ، أو إن كنتم مؤمنين بها فبئس ما أمركم إيمانكم بها ، فإن المؤمن ينبغي أن لا يتعاطى إلا ما يقتضيه إيمانه ، لكن الايمان بها لا يأمر به فإذن لستم بمؤمنين. « ميثاق بني إسرائيل » قال الطبرسي : أي عهدهم المؤكد باليمين بإخلاص العبادة له والايمان برسله وما يأتون به من الشرائع « وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا » أي أمرنا موسى بأن يبعث من الاسباط الاثني عشر اثني عشر رجلا كالطلائع يتجسسون ويأتون بني إسرائيل بأخبار أرض الشام وأهلها الجبارين ، فاختار من كل سبط رجلا يكون لهم نقيبا ، أي أمينا كفيلا ، فرجعوا ينهون قومهم عن قتالهم لما رأوا من شدة بأسهم و عظم خلقهم إلا رجلين : كالب بن يوفنا ويوشع بن نون ، وقيل : معناه : أخذنا من كل سبط منهم ضمينا بما عقدنا عليهم الميثاق في أمر دينهم ، أو رئيسا أو شهيدا على قومه ، وقيل : إنهم بعثوا أنبياء « وقال الله إني معكم » الخطاب للنقباء أو لبني إسرائيل ، أي إني معكم بالنصر والحفظ ، إن قاتلتموهم ووفيتم بعهدي وميثاقي « وعزرتموهم » أي نصرتموهم ، وقيل : عظمتموهم وأطعتموهم « وأقرضتم الله » أي أنفقتم في سبيل الله نفقة حسنة « فمن كفر بعد ذلك » أي بعد بعث النقباء وأخذ الميثاق « فقد ضل سواء السبيل » أي أخطأ قصد الطريق الواضح وزال عن منهاج الحق. [١]قال السيد : هذه استعارة لان الايمان على الحقيقة لا يصح عليه النطق ، والامر انما يكون بالقول ، فالمراد ان الايمان انما يكون دلالة على ضد الكفر والضلال ، وترغيبا في اتباع الهدى والرشاد ، وانه لا يكون ترغيبا في سفاهة ولا دلالة على ضلالة ، فأقام تعالى ذكر الامر ههنا مقام ذكر الترغيب والدلالة على طريق المجاز والاستعارة ، إذ كان المرغب في الشئ والمدلول عليه قد يفعله كما يفعله المأمور به والمندوب إليه. « فيها هدى » أي بيان للحق ودلالة على الاحكام « ونور » أي ضياء لكل ما تشابه عليهم ، وقيل : أي بيان أن أمر النبي صلى الله عليه وآله حق. « يحكم بها النبيون الذين أسلموا » أي يحكم بالتوراة النبيون الذين أذعنوا لحكم الله وأقروا به « للذين هادوا » أي تابوا من الكفر ، أو لليهود ، واللام فيه متعلق بيحكم أي يحكمون بالتوراة لهم وفيما بينهم « والربانيون » أي يحكم بها الربانيون الذين علت درجاتهم في العلم ، وقيل : الذين يعملون بما يعلمون « والاحبار » العلماء الكبار « بما استحفظوا » أي بما استودعوا من كتاب الله ، أو بما امروا بحفظ ذلك والقيام به وترك تضييعه « وكانوا عليه شهداء » أي رقباء لا يتركون أن يغير ، أو يبينون ما يخفى منه.[١] « اخلفني » أي كن خليفتي « في قومي وأصلح » فيما بينهم ، وأجر على طريقتك في الصلاح ، أو أصلح فاسدهم « ولا تتبع سبيل المفسدين » أي لا تسلك طريقة العاصين ، ولا تكن عونا للظالمين. « قال رب أرني » اختلف في وجه هذا السؤال على أقوال نذكر منها وجهين : أحدهما ما قاله الجمهور وهو الاقوى : إنه لم يسأل لنفسه وإنما سألها لقومه ، حين قالوا : « لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة » ولذا قال 7 : « أتهلكنا بما فعل السفهاء منا ». وثانيهما : أنه لم يسأل الرؤية بالبصر ، ولكن سأله أن يعلمه نفسه ضرورة بإظهار بعض أعلام الآخرة التي تضطره إلى المعرفة ، ويستغني عن الاستدلال « قال لن تراني » أبدا « فإن استقر مكانه » علق رؤيته باستقرار الجبل الذي علمنا أنه لم يستقر من قبيل التعليق على المحال « وخر موسى صعقا » أي سقط مغشيا عليه ، وروي عن ابن عباس [١]مجمع البيان ١٩٧ و ١٩٨. أنه قال : أخذته الغشية عشية الخميس يوم عرفة وأفاق عشية الجمعة ، وفيه نزلت عليه التوراة ، وقيل : معناه : خر ميتا « فلما أفاق » من صعقته « قال سبحانك » أي تنزيها لك عن أن يجوز عليك مالا يليق بك « تبت إليك » من التقدم في المسألة قبل الاذن فيها. وقيل : إنما قاله على وجه الانقطاع إلى الله سبحانه كما يذكر التسبيح والتهليل ونحو ذلك من الالفاظ عند ظهور الامور الجليلة « وأنا أول المؤمنين » بأنه لا يراك أحد من خلقك ، عن ابن عباس. وروي مثله عن أبي عبدالله 7 قال : معناه : أنا أول من آمن وصدقك بأنك لا ترى. وقيل : أنا أول المؤمنين من قومي باستعظام سؤال الرؤية. « برسالاتي » من غير كلام « وبكلامي » من غير رسالة ، قيل : إنه سبحانه كلم موسى على الطور ، وكلم نبينا عند سدرة المنتهى. « فخذ ما آتيتك » أي أعطيتك من التوراة وتمسك بما أمرتك « وكن من الشاكرين » أي من المعترفين بنعمتي القائمين بشكرها « في الالواح » يعني بالالواح التوراة ، وقيل : كانت من خشب نزلت من السماء ، وقيل : كانت من زمرد طولها عشرة أذرع ، وقيل : كانت من زبرجدة خضراء وياقوته حمراء ، وقيل : إنهما كانا لوحين. « من كل شئ » قال الزجاج : أعلم الله سبحانه أنه أعطاه من كل شئ يحتاج إليه من أمر الدين مع ما أراه من الآيات « موعظة » هذا تفسير لقوله : « كل شئ » وبيان لبعض ما دخل تحته « وتفصيلا لكل شئ » يحتاج إليه في الدين من الاوامر والنواهي والحلال والحرام وغير ذلك « يأخذوا بأحسنها » أي بما فيها من أحسن المحاسن وهي الفرائض والنوافل ، فإنها أحسن من المباحات ، وقيل : بالناسخ دون المنسوخ ، وقيل : المراد بالاحسن الحسن وكلها حسن.[١] * محذوف هو سلطانه أو أمره سبحانه ، ويكون تقدير الكلام : فلما تجلى أمر ربه أو سلطان ربه للجبل ، ويكون ذلك مثل قوله : « وجاء ربك » أي جاء ملائكة ربك ، أو أمر ربك ، أو عقاب ربك وهذه استعارة من وجه آخر وهو من حيث وصف الامر أو السلطان بالتجلى وانما المتجلى حاملهما والوارد بهما. « جسدا » أي مجسدا لا روح فيه ، وقيل : لحما ودما « له خوار » أي صوت ، وفي كيفية خوار العجل مع أنه مصوغ من ذهب خلاف ، فقيل : أخذ السامري قبضة من تراب أثر فرس جبرئيل 7 يوم قطع البحر فقذف ذلك التراب في فم العجل فتحول لحما و ودما وكان ذلك معتادا غير خارق للعادة ، وجاز أن يفعل الله ذلك بمجرى العادة ، وقيل : إنه احتال بإدخال الريح كما تعمل هذه الآلات التي تصوت بالحيل « إنه لا يكلمهم » بما يجدي عليهم نفعا أو يدفع عنهم ضررا[١] « ولا يهديهم سبيلا » أي لا يهديهم إلى خير ليأتوه ، ولا إلى شر ليجتنبوه « اتخذوه » أي إلها. « ولما سقط في أيديهم » قال البيضاوي : أي اشتد ندمهم ، فإن النادم المتحسر يعض يده غما فتصير يده مسقوطا فيها « وألقى الالواح » طرحها من شدة الغضب وفرط الزجر حمية للدين. وقال الطبرسي : روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : يرحم الله أخي موسى ، ليس المخبر كالمعاين ، لقد أخبره الله بفتنة قومه وقد عرفت أن ما أخبره ربه حق ، وإنه على ذلك لمتمسك بما في يديه ، فرجع إلى قومه ورآهم فغضب وألقى الالواح. « استضعفوني » أي اتخذوني ضعيفا « وكادوا يقتلونني » أي هموا بقتلي « فلا تشمت بي الاعداء » أي لا تسرهم بأن تفعل ما يوهم ظاهره خلاف التعظيم « مع القوم الظالمين » أي مع عبدة العجل ومن جملتهم في إظهار الغضب والموجدة « وذلة في الحيوة الدنيا » أي صغر النفس والمهانة ، [١]ويمكن أن يكون المعنى : أو لم يروا أنه لا ينطق كاحاد البشر ولا يتفوه بكلام بل يخرج منه صوت البقر فقط فكيف يكون هذا خالقا وهو أعجز من اضعف المخلوقين؟. أو الجزية ، أو الاستسلام للقتل.[١] « واختار موسى قومه » اختلف في سبب اختياره إياهم ووقته ، فقيل : إنه اختارهم حين خرج إلى الميقات ليكلمه الله سبحانه بحضرتهم ويعطيه التوراة فيكونوا شهداء له عند بني إسرائيل لما لم يثقوا بخبره أن الله سبحانه يكلمه ، فلما حضروا الميقات وسمعوا كلامه سألوا الرؤية فاصابتهم الصاعقة ثم أحياهم الله ، وقيل : إنه اختارهم بعد الميقات الاول للميقات الثاني بعد عبادة العجل ليعتذروا من ذلك فلما سمعوا كلام الله قالوا : أرنا الله جهرة « فأخذتهم الرجفة » وهي الرعدة والحركة الشديدة حتى كادت أن تبين مفاصلهم ، وخاف موسى عليهم الموت فبكى ودعا وخاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم ولم يصدقوه بأنهم ماتوا ، وقال ابن عباس : إن السبعين الذين قالوا : لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الصاعقة كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة ، وإنما أمر الله تعالى موسى أن يختار من قومه سبعين رجلا فاختارهم وبرز بهم ليدعوا ربهم ، فكان فيما دعوا أن قالوا : اللهم أعطنا ما لم تعط أحدا قبلنا ولا تعطيه أحدا بعدنا ، فكره الله ذلك من دعائهم فأخذتهم الرجفة. وروي عن علي بن أبي طالب 7 أنه قال : إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل أخيه هارون ، وذلك أن موسى وهارون وشبر وشبير ابني هارون انطلقوا إلى سفح جبل ، فنام هارون على سرير فتوفاه الله ، فلما مات دفنه موسى ، فلما رجع إلى بني إسرائيل قالوا له : أين هارون؟ قال : توفاه الله ، فقالوا : لا بل أنت قتلته ، حسدتنا على خلقه ولينه ، قال : فاختاروا من شئتم ، فاختاروا منهم سبعين رجلا وذهب بهم ، فلما انتهوا إلى القبر قال موسى : يا هارون أقتلت أم مت؟ فقال : هارون ما قتلني أحد ولكن توفاني الله ، فقالوا : لن تعصى بعد اليوم ، فأخذتهم الرجفة فصعقوا وماتوا ثم أحياهم الله وجعلهم أنبياء. وقال وهب : لم تكن تلك الرجفة موتا ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة [١]مجمع البيان ٤ : ٤٨٢ و ٤٨٣ ، وفيه : وقيل : إن الذلة أخذ الجزية ، وأخذ الجزية لم يقع فيمن عبد العجل وانما أراد استسلامهم للقتل. وقلقلوا ورجفوا حتى كادت تبين منه مفاصلهم وتنقض ظهورهم ، فلما رأى موسى ذلك رحمهم وخاف عليهم الموت ، واشتد عليه فقدهم ، وكانوا وزراءه على الخير ، سامعين له مطيعين ، فعند ذلك دعا وبكى وناشد ربه فكشف الله عنهم تلك الرجفة والرعدة ، فسكنوا واطمأنوا وسمعوا كلام ربهم « قال » أي موسى : « رب لو شئت أهلكتهم من قبل وإياي » أي لو شئت أهلكت هؤلاء السبعين من قبل هذا الموقف وأهلكتني معهم ، فالآن ماذا أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟ « أتهلكنا بما فعل السفهاء منا » معناه النفي وإن كان بصورة الانكار ، والمعنى أنك لا تهلكنا بما فعل السفهاء منا ، فبهذا نسألك رفع المحنة بالاهلاك عنا ، وما فعله السفهاء هو عبادة العجل ، ظن موسى أنهم اهلكوا لاجل عبادة بني إسرائيل العجل ، وقيل : هو سؤال الرؤية « إن هي إلا فتنتك » أي إن الرجفة إلا اختبارك وابتلاؤك ومحنتك ، أي تشديدك التعبد والتكليف علينا بالصبر على ما أنزلته بنا ، وقيل : المراد : إن هي إلا عذابك « تضل بها من تشاء » أي تهلك بهذه الرجفة من تشاء « وتهدي من تشاء » أي تنجي ، وقيل : تضل بترك الصبر على فتنتك وترك الرضى بها من تشاء عن نيل ثوابك ودخول جنتك ، وتهدي بالرضى بها والصبر عليها من تشاء « أنت ولينا » أي ناصرنا والاولى بنا تحوطنا وتحفظنا « في هذه الدنيا حسنة » أي نعمة ، وقيل : الثناء الجميل ، وقيل : التوفيق للاعمال الصالحة « وفي الآخرة » أي حسنة أيضا ، وهي الرفعة والمغفرة والرحمة والجنة « فسأكتبها » أي فساوجب رحمتي ، وهذه بشارة ببعثة نبينا صلى الله عليه وآله[١] « وإذ نتقنا الجبل » أي قلعناه من أصله فرفعناه فوق بني إسرائيل ، وكان عسكر موسى فرسخا في فرسخ فرفع الله الجبل فوق جميعهم « كأنه ظلة » أي غمامة أو سقيفة « وظنوا أنه واقع بهم » أي علموا أو الظن بمعناه « خذوا » أي وقلنا لهم : خذوا. « وواعدناكم جانب الطور الايمن » هو أن الله وعد موسى بعد أن أغرق فرعون ليأتي جانب الطور الايمن فيؤتيه التوراة « ولا تطغوا فيه » أي ولا تتعدوا فيه فتأكلوه [١]مجمع البيان ٤ : ٤٨٤ و ٤٨٥ و ٤٨٦ وفيه : فساوجب رحمتى للذين يتقون الشرك اى يجتنبونه ، وقيل يجتنبون الكبائر والمعاصى. وقوله : هذه بشارة اه لم نجده في المصدر. م على الوجه المحرم عليكم « فقد هوى » أي هلك ، أو هوى إلى النار « لمن تاب » من الشرك « ثم اهتدى » أي لزم الايمان حتى يموت ، وقيل : لم يشك في إيمانه ، وقال الباقر 7 : ثم اهتدى إلى ولايتنا أهل البيت.[١] « وما أعجلك » قال ابن إسحاق : كانت المواعدة أن يوافي الميعاد هو وقومه ، وقيل : مع جماعة من وجوه قومه وهو متصل بقوله : « وواعدناكم جانب الطور الايمن » فتعجل موسى من بينهم شوقا إلى ربه ، وخلفهم ليلحقوا به فقيل له : ما أعجلك عن قومك يا موسى؟ أي بأي سبب خلفت قومك وسبقتهم؟ « على أثري » أي من ورائي يدركونني عن قريب ، أو هم على ديني ومنهاجي ، أو هم ينتظرون من بعدي ما الذي آتيهم به « وعجلت إليك رب لترضى » أي سبقتهم إليك حرصا على تعجيل رضاك « فإنا قد فتنا قومك » أي امتحناهم « بملكنا » أي ونحن نملك من أمر ناشيئا ، والمعنى إنا لم نطق رد عبدة العجل عن عظيم ما ارتكبوه للرهبة لكثرتهم وقلتنا « وإن لك موعدا » أي وعدا لعذابك يوم القيامة لن تخلف ذلك الوعد ولن يتأخر عنك « ظلت عليه عاكفا » أي ظللت على عبادته مقيما « لنحرقنه » أي بالنار ، وقرأ أبوجعفر 7 بسكون الحاء وتخفيف الراء وهو قراءة علي 7 وابن عباس ، أي لنبردنه بالمبرد ، فعلى الاول يدل على كونه حيوانا لحما ودما ، وعلى الثاني على أنه كان ذهبا وفضة ولم يصر حيوانا. وقال البيضاوي : « لنحرقنه » أي بالنار ويؤيده قراءة لنحرقنه ، أو بالمبرد على أنه مبالغة في حرق إذا برد بالمبرد ، ويعضده قراءة لنحرقنه « ثم لننسفنه » لنذرينه رمادا أو مبرودا « في اليم نسفا » فلا يصادف منه شئ ، والمقصود من ذلك زيادة عقوبته وإظهار غباوة المفتتنين به لمن له أدنى نظر. [١]تمام الخبر على ما في المصدر : فو الله لو أن رجلا عبدالله عمره ما بين الركن والمقام ثم مات ولم يجئ بولايتنا لاكبه الله في النار على وجهه. رواه الحاكم ابوالقاسم الحسكانى باسناده وأورده العياشى في تفسيره من عدة طرق.
الهوامش · 22⌄
[٢]مجمع البيان ١ : ١٠٩ و ١١١ و ١١٣.ص 199
[٣]وهو لا يصح ، لان من كان في هذه الدرجة المنحطة من المعرفة وصدر منه هذا الذنب العظيم لا يليق الرسالة والنبوة وهى منصب إلهى ومقام شامخ لا يعطى الا من كان في أعلى مراتب العلم و أقصى درجة العرفان.ص 199
[٢]أى قلعوه.ص 200
[٣]مجمع البيان ١ : ١٢٨.ص 200
[٤]مجمع البيان ١ : ١٦٢ و ١٦٣.ص 200
[٥]قال السيد الرضى قدس الله روحه : هذه استعارة والمراد بها صفة قلوبهم بالمبالغة في حب العجل ، فكانها تشرب حبه فمازجها ممازجة المشروب وخالطها مخالطة الشئ الملذوذ ، و حذف حب العجل لدلالة الكلام عليه ، لان القلوب لا يصح وصفها بتشرب العجل على الحقيقة.ص 200
[٢]انوار التنزيل ١ : ٣١.ص 201
[٣]النقيب : شاهد القوم وضمينهم وعريفهم وسيدهم.ص 201
[٤]مجمع البيان ٣ : ١٧١.ص 201
[٢]قال السيد الرضى رضوان الله تعالى عليه في قوله عز اسمه : « فلما تجلى ربه » هذه استعارة على احد وجهى التأويل ، وهو أن يكون المعنى : فلما حقق تعالى بمعرفته لحاضرى الجبل بالايات التى أحدثها في الجبل زالت عنهم في العلم بحقيقته عوارض الشبه وخوالج الريب ، وكان معرفته سبحانه تجلت لهم من غطاء أو برزت لهم من حجاب ، وأما التأويل الاخر وهو أن يقدر في الكلام *ص 202
[١]مجمع البيان ٤ : ٤٧٣ و ٤٧٤ و ٤٧٥ و ٤٧٦ و ٤٧٧.ص 203
[٢]مجمع البيان ٤ : ٤٨.ص 204
[٣]انوار التنزيل ١ : ١٧٢ و ١٧٤.ص 204
[٣]قال السيد الرضى قدس الله روحه : هذه استعارة ولا شئ على الحقيقة هناك سقط في ايديهم ، ويقال : أسقط يديه وسقط في يديه بمعنى واحد ، وذلك عندما يصيب الانسان من الابلاس لتروق البلاء وغلبة الاعداء ، وربما قيل ذلك للنادم على فعل الشئ إذا وجد غب مضرته ووخيم عاقبته ، والمعنى أن الامر المخوف حصل في أيديهم من مجنى ثمرة معاصيهم فوجدوه وجدان من هو في يده إذ كانت أيديهم في مكروهه.ص 204
[٤]أنوار التنزيل ١ : ١٧٣ و ١٧٤.ص 204
[٥]الموجدة : الغضب.ص 204
[٢]في المصدر : رووا أى العامة.ص 205
[٣]تقدم الاشكال في ذلك.ص 205
[٢]مجمع البيان ٤ : ٤٩٦.ص 206
[٢]برد الحديد الحديد : أخذ منه بالمبرد.ص 207
[٣]مجمع البيان ٧ : ٢٣ و ٢٤ و ٢٥ و ٢٧ و ٢٩.ص 207
[٤]انوار التنزيل ٢ :ص 207