Same indexed hadith bihar-6372; it began on pages 304-317.
Show complete hadith text
ف : مواعظ المسيح 7 في الانجيل وغيره. ومن حكمه : طوبى للمتراحمين ، أولئك هم المرحومون يوم القيامة. طوبى للمصلحين بين الناس أولئك هم المقربون يوم القيامة. طوبى للمطهرة قلوبهم أولئك يزورون الله يوم القيامة. طوبى للمتواضعين في الدنيا أولئك يرثون منابر الملك يوم القيامة. طوبى للمساكين لهم ملكوت السماء. طوبى للمحزونين هم الذين يسرون. طوبى للذين يجوعون ويظمؤون خشوعا ، هم الذين يسبقون. طوبى للمسبوبين من أجل الطهارة فإن لهم ملكوت السماء. طوباكم إذا حسدتم وشتمتم وقيل فيكم كل كلمة قبيحة كاذبة حينئذ فافرحوا وابتهجوا فإن أجركم قد كثر في السماء. في المصدر : أحمد بن محمد بن عيسى عن أبيه. وقال :
Show clickable narrator chain
ياعبيد السوء تلومون الناس على الظن ولا تلومون أنفسكم على اليقين؟ [١] ياعبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم وتقصرون قمصكم وتنكسون رؤوسكم ولا تنزعون الغل من قلوبكم؟! ياعبيد الدنيا مثلكم كمثل القبور المشيدة يعجب الناظر ظهرها ، وداخلها عظام الموتى ، مملوءة خطايا. ياعبيد الدنيا إنما مثلكم كمثل السراج يضئ للناس ويحرق نفسه! يابني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم ولو جثوا على الركب ، فإن الله يحيي القلوب الميتة بنور الحكمة كما يحيي الارض الميتة بوابل المطر. يا بني إسرائيل قلة المنطق حكم عظيم ، فعليكم بالصمت فإنه دعة حسنة وقلة وزر ، وخفة من الذنوب فحصنوا باب العلم فإن بابه الصبر ، وإن الله يبغض الضحاك من غير عجب ، والمشاء إلى غير أرب ، ويحب الوالي الذي يكون كالراعي لا يغفل عن رعيته ، فاستحيوا الله في سرائركم كما تستحيون الناس في علانيتكم ، واعلموا أن كلمة الحكمة ضالة المؤمن ، فعليكم قبل أن يرفع ، ورفعه أن يذهب رواته ، ياصاحب العلم عظم العلماء لعلمهم ودع منازعتهم ، وصغر الجهال لجهلهم ولا تطردهم ، ولكن قربهم وعلمهم. ياصاحب العلم اعلم أن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ عليها ، يا صاحب العلم اعلم أن كل معصية عجزت عن توبتها بمنزلة عقوبة تعاقب بها ، ياصاحب العلم كرب لاتدري متى تغشاك فاستعد لها قبل أن تفجأك. وقال لاصحابه : أرأيتم لو أن أحدا مر بأخيه فرأى ثوبه قد انكشف عن عورته [١]هنا في المصدر زيادة وهي : ياعبيد الدنيا تحبون أن يقال فيكم ماليس فيكم ، وأن يشار اليكم بالاصابع. أكان كاشفا عنها أم يرد على ما انكشف منها؟ قالوا : بل يرد على ما انكشف منها ، قال : كلا بل تكشفون عنها! فعرفوا أنه مثل ضربه لهم ، فقالوا : ياروح الله وكيف ذاك؟ قال ذاك الرجل منكم يطلع على العورة من أخيه فلايسترها. بحق أقول لكم أعلمكم لتعلموا [١] ولا أعلمكم لتعجبوا بأنفسكم ، إنكم لن تنالوا ماتريدون إلا بترك ماتشتهون ، ولن تظفروا بما تأملون إلا بالصبر على ما تكرهون ، إياكم والنظرة فإنها تزرع في القلوب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة ، طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في نظر عينه لاتنظروا في عيوب الناس كالارباب ، وانظروا في عيوبهم كهيئة عبيد الناس ، إنما الناس رجلان : مبتلى ومعافى ، فارحموا المبتلى ، واحمدوا الله على العافية. يابني إسرائيل أما تستحيون من الله؟ إن أحدكم لايسوغ له شرابه حتى يصفيه من القذى ، ولايبالي أن يبلغ أمثال الغيلة ، ألم تسمعوا أنه قيل لكم في التوراة صلوا أرحامكم ، وكافوا أرحامكم؟ وأنا أقول لكم : صلوا من قطعكم ، وأعطوا من منعكم وأحسنوا إلى من أساء إليكم ، وسلموا على من سبكم ، وأنصفوا من خاصمكم ، واعفوا عمن ظلمكم ، كما أنكم تحبون أن يعفى عن إساءتكم فاعتبروا بعفو الله عنكم ، ألا ترون أن شمسه أشرقت على الابرار والفجار منكم ، وأن مطره ينزل على الصالحين و الخاطئين منكم؟ فإن كنتم لاتحبون إلا من أحبكم ولاتحسنون إلا إلى من أحسن إليكم ولا تكافئون إلا من أعطاكم فما فضلكم إذا على غيركم؟ قد يصنع هذا السفهاء الذين ليست عندهم فضول ولا لهم أحلام ، ولكن إن أردتم أن تكونوا أحباء الله وأصفياء الله فأحسنوا إلى من أساء إليكم ، واعفوا عمن ظلمكم ، وسلموا على من أعرض عنكم ، اسمعوا قولي ، و احفظوا وصيتي ، وارعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء. بحق أقول لكم : إن قلوبكم بحيث تكون كنوزكم ، وكذلك الناس يحبون [١]في نسخة : لتعطوا. أموالهم وتتوق [١] إليها أنفسهم ، فضعوا كنوزكم في السماء حيث لايأكلها السوس ، ولا ينالها اللصوص. بحق أقول لكم : إن العبد لايقدر على أن يخدم ربين ، ولامحالة إنه يؤثر أحدهما على الآخر وإن جهد ، كذلك لايجتمع لكم حب الله وحب الدنيا. بحق أقول لكم : إن شر الناس لرجل عالم آثر دنياه على علمه فأحبها وطلبها وجهد عليها حتى لو استطاع أن يجعل الناس في حيرة لفعل ، وماذا يغني عن الاعمى سعة نور الشمس وهو لايبصرها؟ كذلك لايغني عن العالم علمه إذا هو لم يعمل به ، ما أكثر ثمار الشجر وليس كلها ينفع ولا يؤكل وما أكثر العلماء وليس كلهم ينتفع بما علم! وما أوسع الارض وليس كلها تسكن! وما أكثر المتكلمين وليس كل كلامهم يصدق! فاحتفظوا من العلماء الكذبة الذين عليهم ثياب الصوف ، منكسو رؤوسهم إلى الارض ، يزورون به الخطايا ، يطرفون من تحت حواجبهم كما ترمق الذئاب ، وقولهم يخالف فعلهم ، وهل يجتنى من العوسج العنب؟ ومن الحنظل التين؟ وكذلك لا يؤثر قول العالم الكاذب إلا زورا ، وليس كل من يقول يصدق. بحق أقول لكم : إن الزرع ينبت في السهل ولاينبت في الصفا ، وكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ولاتعمر في قلب المتكبر الجبار ، ألم تعلموا أنه من شمخ برأسه إلى السقف شجه ، ومن خفض برأسه عنه استظل تحته وأكنه ، وكذلك من لم يتواضع لله خفضه ، ومن تواضع لله رفعه ، إنه ليس على كل حال يصلح العسل في الزقاق ، وكذلك القلوب ليس على كل حال تعمر الحكمة فيها ، إن الزق مالم ينخرق أو يقحل أو يتفل فسوف يكون للعسل وعاء ، و كذلك القلوب مالم تخرقها الشهوات ويدنسها الطمع ويقسيها النعيم فسوف تكون أوعية للحكمة. [١]تاق اليه : اشتاق. بحق أقول لكم : إن الحريق ليقع في البيت الواحد فلايزال ينتقل من بيت إلى بيت حتى تحترق بيوت كثيرة إلا أن يستدرك البيت الاول فيهدم من قواعده فلا تجد فيه النار محلا ، [١] وكذلك الظالم الاول لو أخذ على يديه لم يوجد من بعده إمام ظالم فيأتمون به كما لو لم تجد النار في البيت الاول خشبا وألواحا لم تحرق شيئا. بحق أقول لكم : من نظر إلى الحية تؤم أخاه لتلدغه ولم يحذره حتى قتلته فلا يأمن أن يكون قد شرك في دمه ، وكذلك من نظر إلى أخيه يعمل الخطيئة ولم يحذره عاقبتها حتى أحاطت به فلا يأمن أن يكون قد شرك في إثمه ، ومن قدر على أن يغير الظالم ثم لم يغيره فهو كفاعله ، وكيف يهاب الظالم وقد أمن بين أظهركم لاينهى ولايغير عليه ولا يؤخذ على يديه ، فمن أين يقصر الظالمون أم كيف لايغترون؟ فحسب أحدكم أن يقول : لا أظلم ومن شاء فليظلم ، ويرى الظلم فلا يغيره ، فلو كان الامر على ما تقولون لم تعاقبوا مع الظالمين الذين لم تعملوا بأعمالهم حين تنزل بهم العثرة في الدنيا ، ويلكم يا عبيد السوء كيف ترجون أن يؤمنكم الله من فزع يوم القيامة وأنتم تخافون الناس في طاعة الله ، وتطيعونهم في معصيته ، وتفون لهم بالعهود الناقضة لعهده؟ بحق أقول لكم : لايؤمن الله من فزع ذلك اليوم من اتخذ العباد أربابا من دونه. ويلكم ياعبيد السوء من أجل دنيا دنية وشهوة رديئة تفرطون في ملك الجنة و تنسون هول يوم القيامة! ويلكم ياعبيد الدنيا من أجل نعمة زائلة وحياة منقطعة تفرون من الله وتكرهون لقاءه! فكيف يحب الله لقاءكم وأنتم تكرهون لقاءه؟ وإنما يحب الله لقاء من يحب لقاءه ، ويكره لقاء من يكره لقاءه ، وكيف تزعمون أنكم أولياء الله من دون الناس وأنتم تفرون من الموت وتعتصمون بالدنيا؟ فماذا يغني عن الميت طيب ريح حنوطه وبياض أكفانه وكل ذلك يكون في التراب ، كذلك لا يغني عنكم بهجة دنياكم التي زينت لكم ، وكل ذلك إلى سلب وزوال ، ماذا يغني عنكم نقاء أجسادكم وصفاء ألوانكم و إلى الموت تصيرون ، وفي التراب تنسون ، وفي ظلمة القبر تغمرون؟! ويلكم يا عبيد الدنيا [١]في نسخة : فلا تجد فيه النار عملا. وفي المصدر : معملا. والمعمل : موضع العمل. تحملون السراج في ضوء الشمس وضوؤها كان يكفيكم ، وتدعون أن تستضيؤوا بها في الظلم ومن أجل ذلك سخرت لكم! كذلك استضأتم بنور العلم لامر الدنيا وقد كفيتموه وتركتم أن تستضيؤوا به لامر الآخرة ومن أجل ذلك أعطيتموه ، تقولون : إن الآخرة حق وأنتم تمهدون الدنيا ، وتقولون : إن الموت حق وأنتم تفرون منه ، وتقولون : إن الله يسمع ويرى ولا تخافون إحصاءه عليكم ، فكيف [١] يصدقكم من سمعكم فإن من كذب من غير علم أعذر ممن كذب على علم وإن كان لاعذر في شئ من الكذب. بحق أقول لكم : إن الدابة إذا لم تركب ولم تمتهن وتستعمل لتصعب ويتغير خلقها ، وكذلك القلوب إذا لم ترقق بذكر الموت ويتبعها دؤوب العبادة تقسو وتغلظ. ماذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم؟ كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشة معطلة! فاسرعوا إلى بيوتكم المظلمة فأنيروا فيها ، كذلك فاسرعوا إلى قلوبكم القاسية بالحكمة قبل أن ترين عليها الخطايا فتكون أقسى من الحجارة ، كيف يطيق حمل الاثقال من لا يستعين على حملها؟ أم كيف تحط أوزار من لا يستغفر الله منها؟ أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها؟ وكيف يبرأ من الخطايا من لايكفرها؟ أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة؟ وكيف ينجو من فتن الدنيا من لم يداوها بالجد والاجتهاد؟ وكيف يبلغ من يسافر بغير دليل؟ وكيف يصير إلى الجنة من لا يبصر معالم الدين؟ وكيف ينال مرضاة الله من لايطيعه؟ وكيف يبصر عيب وجهه من لاينظر في المرآة؟ وكيف يستكمل حب خليله من لايبذل له بعض ماعنده؟ وكيف يستكمل حب ربه من لا يقرضه بعض مارزقه؟ بحق أقول لكم : إنه كما لاينقص البحر أن تغرق فيه السفينة ولا يضره ذلك شيئا كذلك لاتنقصون الله بمعاصيكم شيئا ولا تضرونه بل أنفسكم تضرون ، وإياها تنقصون ، [١]في المصدر : وكيف. وكما لاينقص نور الشمس كثرة من يتقلب فيها بل به يعيش ويحيى كذلك لا ينقص الله كثرة مايعطيكم ويرزقكم ، بل برزقه تعيشون وبه تحيون ، يزيد من شكره إنه شاكر عليم. ويلكم يا أجراء السوء الاجر تستوفون ، والرزق تأكلون ، والكسوة تلبسون ، و المنازل تبنون ، وعمل من استأجركم تفسدون؟! يوشك رب هذا العمل أن يطالعكم [١] فينظر في عمله الذي أفسدتم فينزل بكم مايخزيكم ، ويأمر برقابكم فتجذ من أصولها ويأمر بأيديكم فتقطع من مفاصلها ، ثم يأمر بجثتكم فتجر على بطونها ، حتى توضع على قوارع الطريق ، حتى تكونوا عظة للمتقين ، ونكالا للظالمين. ويلكم ياعلماء السوء لاتحدثوا أنفسكم أن آجالكم تستأخر من أجل أن الموت لم ينزل بكم ، فكأنه قد حل بكم فأظعنكم ، فمن الآن فاجعلوا الدعوة في آذانكم ، و من الآن فنوحوا على أنفسكم ، ومن الآن فابكوا على خطاياكم ، ومن الآن فتجهزوا وخذوا أهبتكم ، وبادروا التوبة إلى ربكم. بحق أقول لكم : إنه كما ينظر المريض إلى طيب الطعام فلا يلتذه مع ما يجده من شدة الوجع كذلك صاحب الدنيا لا يلتذ بالعبادة ولا يجد حلاوتها مع مايجد من حب المال ، وكما يلتذ المريض نعت الطبيب العالم بما يرجو فيه من الشفاء فإذا ذكر مرارة الدواء وطعمه كدر عليه الشفاء كذلك أهل الدنيا يلتذون ببهجتها وأنواع ما فيها ، فإذا ذكروا فجأة الموت كدرها عليهم وأفسدها. بحق أقول لكم : إن كل الناس يبصر النجوم ولكن لايهتدي بها إلا من يعرف مجاريها ومنازلها ، وكذلك تدرسون الحكمة ولكن لا يهتدي لها منكم إلا من عمل بها. ويلكم ياعبيد الدنيا نقوا القمح وطيبوه ، وأدقوا طحنه تجدوا طعمه ، ويهنئكم أكله ، [١]في نسخة من الكتاب والمصدر : يوشك رب هذا العمل أن يطالبكم. كذلك فأخلصوا الايمان وأكملوه تجدوا حلاوته وينفعكم غبه. [١] بحق أقول لكم : لو وجدتم سراجا يتوقد بالقطران في ليلة مظلمة لاستضأتم به فلم يمنعكم منه ريح قطرانه ، كذلك ينبغي لكم أن تأخذوا الحكمة ممن وجدتموها معه ولا يمنعكم منه سوء رغبته فيها ، ويلكم ياعبيد الدنيا لا كحكماء تعقلون ، ولا كحلماء تفقهون ، ولا كعلماء تعلمون ، ولا كعبيد أتقياء ، ولا كأحرار كرام ، توشك الدنيا أن تقتلعكم من أصولكم فتقلبكم على وجوهكم ، ثم تكبكم على مناخركم ، ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ويدفعكم العلم من خلفكم حتى يسلماكم إلى الملك الديان عراة فرادى فيجزيكم بسوء أعمالكم. ويلكم ياعبيد الدنيا أليس بالعلم أعطيتم السلطان على جميع الخلائق فنبذتموه فلم تعملوا به ، وأقبلتم على الدنيا فبها تحكمون ، ولها تمهدون ، وإياها تؤثرون وتعمرون فحتى متى أنتم للدنيا ليس لله فيكم نصيب؟. بحق أقول لكم : لاتدركون شرف الآخرة إلا بترك ماتحبون ، فلا تنتظروا بالتوبة غدا ، فإن دون غد يوما وليلة ، قضاء الله فيهما يغدو ويروح. بحق أقول لكم : إن صغار الخطايا ومحقراتها لمن مكائد إبليس يحقرها لكم و يصغرها في أعينكم ، وتجتمع فتكثر وتحيط بكم. بحق أقول لكم : إن المدحة بالكذب والتزكية في الدين لمن رأس الشرور المعلومة وإن حب الدنيا لرأس كل خطيئة. بحق أقول لكم : ليس شئ أبلغ في شرف الآخرة وأعون على حوادث الدنيا من الصلاة الدائمة ، وليس شئ أقرب إلى الرحمن منها ، فدوموا عليها ، واستكثروا منها ، وكل عمل صالح يقرب إلى الله فالصلاة أقرب إليه وآثر عنده. بحق أقول لكم : إن كل عمل المظلوم الذي لم ينتصر بقول ولا فعل ولا حقد هو في ملكوت السماء عظيم ، أيكم رأى نورا اسمه ظلمة أو ظلمة اسمها نور؟ كذلك لايجتمع للعبد أن يكون مؤمنا كافرا ، ولا مؤثرا للدنيا راغبا في الآخرة ، وهل زراع شعير يحصد قمحا؟ [١]الغب : العاقبة. أو زراع قمح يحصد شعيرا؟ كذلك يحصد كل عبد في الآخرة ما زرع ، ويجزى بما عمل. بحق أقول لكم : إن الناس في الحكمة رجلان : فرجل أتقنها بقوله وضيعها بسوء فعله ، ورجل أتقنها بقوله وصدقها بفعله ، وشتان بينهما! فطوبى للعلماء بالفعل ، وويل للعلماء بالقول. بحق أقول لكم : من لاينقي من زرعه الحشيش يكثر فيه حتى يغمره فيفسده ، و كذلك من لايخرج من قلبه حب الدنيا يغمره حتى لايجد لحب الآخرة طعما. ويلكم ياعبيد الدنيا اتخذوا مساجد ربكم سجونا لاجسادكم ، واجعلوا قلوبكم بيوتا للتقوى ولا تجعلوا قلوبكم مأوى للشهوات. بحق أقول لكم : أجزعكم [١] على البلاء لاشدكم حبا للدنيا ، وإن أصبركم على البلاء لازهدكم في الدنيا. ويلكم ياعلماء السوء ألم تكونوا أمواتا فأحياكم فلما أحياكم متم؟ ويلكم ألم تكونوا أميين فعلمكم فلما علمكم نسيتم؟ ويلكم ألم تكونوا جفاة ففقهكم الله فلما فقهكم جهلتم؟ ويلكم ألم تكونوا ضلالا فهداكم فلما هداكم ضللتم؟ ويلكم ألم تكونوا عميا فبصركم فلما بصركم عميتم؟ ويلكم ألم تكونوا صما فأسمعكم فلما أسمعكم صممتم؟ ويلكم ألم تكونوا بكما فأنطقكم فلما أنطقكم بكمتم؟ ويلكم ألم تستفتحوا فلما فتح لكم نكصتم على أعقابكم؟ [١]في المصدر : إن أجزعكم. ويلكم ألم تكونوا أذلة فأعزكم فلما عززتم قهرتم واعتديتم وعصيتم؟ ويلكم ألم تكونوا مستضعفين في الارض تخافون أن يتخطفكم [١] الناس فنصركم وأيدكم فلما نصركم استكبرتم وتجبرتم؟ فياويلكم من ذل يوم القيامة كيف يهينكم ويصغركم؟ و ياويلكم يا علماء السوء إنكم لتعملون عمل الملحدين وتأملون أمل الوارثين وتطمئنون بطمأنيته الآمنين ، وليس أمر الله على ماتتمنون وتتخيرون ، بل للموت تتوالدون ، وللخراب تبنون وتعمرون ، وللوارثين تمهدون. بحق أقول لكم : إن موسى كان يأمركم أن لاتحلفوا بالله كاذبين ، وأنا أقول : لاتحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ، ولكن قولوا : لا ونعم. يابني إسرائيل عليكم بالبقل البري ، وخبز الشعير ، وإياكم وخبز البر فإني أخاف عليكم أن لا تقوموا بشكره. بحق أقول لكم : إن الناس معافى ومبتلى ، فاحمدوا الله على العافية ، وارحموا أهل البلاء. بحق أقول لكم : إن كل كلمة سيئة تقولون بها تعطون جوابها يوم القيامة. يا عبيد السوء إذا قرب أحدكم قربانه ليذبحه فذكر أن أخاه واجد عليه فليترك قربانه وليذهب إلى أخيه فليرضه ثم ليرجع إلى قربانه فليذبحه. ياعبيد السوء إذا أخذ قميص أحدكم فليعط رداءه معه ، ومن لطم خده منكم فليمكن من خده الآخر ومن سخر منكم ميلا فليذهب ميلا آخر معه. [١]تخطف الشئ : استلبه. اجتذبه وانتزعه. بحق أقول لكم : ماذا يغني عن الجسد إذا كان ظاهره صحيحا وباطنه فاسدا؟ وما يغني [١] عنكم أجسادكم إذا أعجبتكم وقد فسدت قلوبكم؟ وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة. بحق أقول لكم : لا تكونوا كالمنخل يخرج الدقيق الطيب ويمسك النخالة ، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم. بحق أقول لكم : ابدؤوا بالشر فاتركوه ، ثم اطلبوا الخير ينفعكم ، فإنكم إذا جمعتم الخير مع الشر لم ينفعكم الخير. بحق أقول لكم : إن الذي يخوض النهر لابد أن يصيب ثوبه الماء وإن جهد أن لا يصيبه ، كذلك من يحب الدنيا لاينجو من الخطايا. بحق أقول لكم : طوبى للذين يتهجدون من الليل ، أولئك الذين يرثون النور الدائم من أجل أنهم قاموا في ظلمة الليل على أرجلهم في مساجدهم يتضرعون إلى ربهم رجاء أن ينجيهم في الشدة غدا. بحق أقول لكم : إن الدنيا خلقت مزرعة ، يزرع فيها العباد الحلو والمر والشر أن النفس بالنفس والعين بالعين والانف بالانف والاذن بالاذن والسن بالسن والجروح قصاص » وكذا لايصح قول من ادعى أن ذلك منسوخ في شريعتنا ، حيث إن الاداب الحسنة لاتنسخ أبدا ، وذلك مما لاريب فيه. والعجب من امة يدعون أنهم من امة عيسى 7 ويسمون أنفسهم بالمسيحيين كيف لم يؤثر فيهم واحد من هذه الاداب الخلقية؟ بل أدبوا أنفسهم بنقيضها ، أترونهم إذا اخذ قميص أحدهم يعطى رداءه أيضا؟! وإذا لطم خده يمكن خده الاخر؟! أو سخر ميلا يذهب ميلا اخر؟! أم ترونهم على خلاف ذلك؟ أليسوا هم الذين أخذوا رداء العز والسيادة والقادة من الامم ، وألبسوهم مكانه لباس الذل والقيادة؟ أليسوا سودوا وجوه العالمين بلطام الظلم والاستبداد؟ أليسوا قد سخروا العباد ، وخربوا البلاد ، وأشاعوا قوانين الظلم والفساد ، وروجوا دساتير الفحشاء والمنكرات ، وهددوا عائلة البشرية كل آن بالسلح النارية المهلكة؟! أعاذنا الله وجميع الامم من شرورهم. والخير ، الخير له مغبة [١] نافعة يوم الحساب ، والشر له عناء وشقاء يوم الحصاد. بحق أقول لكم : إن الحكيم يعتبر بالجاهل ، والجاهل يعتبر بهواه ، أوصيكم أن تختموا على أفواهكم بالصمت حتى لا يخرج منها ما لايحل لكم. بحق أقول لكم : إنكم لاتدركون ما تأملون إلا بالصبر على ماتكرهون ، ولا تبلغون ماتريدون إلا بترك ماتشتهون. بحق أقول لكم : ياعبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقص شهوته من الدنيا ولا تنقطع منها رغبته. بحق أقول لكم : ياعبيد الدنيا ما الدنيا تحبون ، ولا الآخرة ترجون ، لو كنتم تحبون الدنيا أكرمتم العمل الذي به أدركتموها ، ولو كنتم تريدون الآخرة عملتم عمل من يرجوها. بحق أقول لكم : ياعبيد الدنيا إن أحدكم يبغض صاحبه على الظن ، ولا يبغض نفسه على اليقين ، وأقول لكم : إن أحدكم ليغضب إذا ذكر له بعض عيوبه وهي حق ، ويفرح إذا مدح بما ليس فيه. بحق أقول لكم : إن أرواح الشياطين ما عمرت في شئ ما عمرت في قلوبكم ، وإنما أعطاكم الله الدنيا لتعملوا فيها للآخرة ، ولم يعطكموها لتشغلكم عن الآخرة ، وإنما بسطها لكم لتعلموا أنه أعانكم بها على العبادة ، ولم يعنكم بها على الخطايا ، وإنما أمركم فيها بطاعته ، ولم يأمركم فيها بمعصيته ، وإنما أعانكم بها على الحلال ولم يحل لكم بها الحرام ، وإنما وسعها لكم لتواصلوا فيها ولم يوسعها لكم لتقاطعوا فيها. بحق أقول لكم : إن الاجر محروص عليه ، ولا يدركه إلا من عمل له. بحق أقول لكم : إن الشجرة لا تكمل إلا بثمرة طيبة ، كذلك لايكمل الدين إلا بالتحرج عن المحارم. [١]المغبة : عاقبة الشئ. بحق أقول لكم : إن الزرع لايصلح إلا بالماء والتراب ، كذلك الايمان لا يصلح إلا بالعلم والعمل. بحق أقول لكم : إن الماء يطفئ النار ، كذلك الحلم يطفئ الغضب. بحق أقول لكم : إنه لايجتمع الماء والنار في إناء واحد ، كذا لايجتمع الفقه و الغي [١] في قلب واحد. بحق أقول لكم : إنه لايكون مطر بغير سحاب ، كذلك لا يكون عمل في مرضاة الرب إلا بقلب تقي. بحق أقول لكم : إن النفس نور كل شئ ، وإن الحكمة نور كل قلب ، و التقوى رأس كل حكمة ، والحق باب كل خير ، ورحمة الله باب كل حق ، ومفاتيح ذلك الدعاء والتضرع والعمل ، وكيف يفتح باب بغير مفتاح؟! بحق أقول لكم : إن الرجل الحكيم لا يغرس شجرة إلا شجرة يرضاها ، ولا يحمل على خيله إلا فرسا يرضاه ، كذلك المؤمن العالم لا يعمل إلا عملا يرضاه ربه. بحق أقول لكم : إن الصقالة تصلح السيف وتجلوه ، كذلك الحكمة للقلب تصقله وتجلوه ، وهي في قلب الحكيم مثل الماء في الارض الميتة تحيي قلبه كما يحيي الماء الارض الميتة ، وهي في قلب الحكيم مثل النور في الظلمة يمشي بها في الناس. بحق أقول لكم : إن نقل الحجارة من رؤوس الجبال أفضل من أن تحدث من لايعقل عنك حديثك ، كمثل الذي ينقع الحجارة لتلين ، وكمثل الذي يصنع الطعام لاهل القبور. طوبى لمن حبس الفضل من قوله الذي يخاف عليه المقت من ربه ، ولايحدث حديثا لايفهمه ، ولا يغبط امرءا في قوله حتى يستبين له فعله ، طوبى لمن تعلم [١]في نسخة : والعي. وفي نسخة من المصدر : والعمى. من العلماء ما جهل ، وعلم الجاهل مما علم ، طوبى لمن عظم العلماء لعلمهم وترك منازعتهم وصغر الجهال لجهلهم ، ولا يطردهم ولكن يقربهم ويعلمهم. بحق أقول لكم : يا معشر الحواريين إنكم اليوم في الناس كالاحياء من الموتى فلا تموتوا بموت الاحياء. وقال المسيح : يقول الله تبارك وتعالى : يحزن عبدي المؤمن أن أصرف عنه الدنيا وذلك أحب مايكون إلي وأقرب ما يكون مني ، ويفرح أن أوسع عليه في الدنيا و ذلك أبغض مايكون إلي وأبعد مايكون مني. والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليما. [١]
الهوامش · 43⌄
[٥]في المصدر : هم الذين يسقون. وزاد في نسخة : طوبى للذين يعملون الخير أصفياء الله يدعون.ص 304
[٦]في المصدر : طوبى لكم.ص 304
[٢]الغل : الحقد والغش.ص 305
[٣]جثا جثوا : جلس على ركبتيه. وفي نسخة من المصدر : ولو حبوا. من حبا الولد : زحف على يديه وبطنه.ص 305
[٤]الدعة : السكينة. الراحة وخفض العيش.ص 305
[٥]الارب : الحاجة. وفي المصدر » أدب ». ولعله مصحف.ص 305
[٦]في المصدر : فعليكم قبل أن ترفع ، ورفعها أن تذهب رواته.ص 305
[٢]في نسخة من المصدر : ولم يجعل قلبه في نظر عينيه.ص 306
[٣]القذى : مايقع في العين أو الشراب من تبنة ونحوها.ص 306
[٤]الغيلة : الاجمة. الشجر الكثير الملتف. وفي المصدر وفي نسخة : ولا يبالي أن يبلغ أمثال الفيلة من الحرام.ص 306
[٢]في المصدر : ويؤكل.ص 307
[٣]زور : من الكلام ، وزور الشئ : حسنه وقومه.ص 307
[٤]في نسخة من المصدر : يرمقون من تحت حواجبهم اه.ص 307
[٥]شمخ برأسه : رفعه.ص 307
[٢]كذا في الكتاب ومصدره ، وفي نسخة « فيؤتم به » وهو الاصح.ص 308
[٢]في المصدر : إذا لم ترتكب. قلت : ارتكب بمعنى ركب. وامتهن الفرس : استعمله للخدمة والركوب.ص 309
[٣]في المصدر : تتبعها دؤوب العبادة. قلت دأب في العمل دؤوبا : جد وتعب واستمر عليه.ص 309
[٤]أي قبل أن تغلب عليها الذنوب والخطايا وغطتها.ص 309
[٥]أي من لم يمحها بالاستغفار.ص 309
[٢]أي تقطع أو تكسر من اصولها.ص 310
[٣]في المصدر : بجثثكم.ص 310
[٤]الاهبة بالضم فسكون : العدة ، يقال : أخذ للسفر اهبته.ص 310
[٢]بخوضكم في الدنيا والشهوات ، وترككم الاقبال على الاخرة ، فكنتم خلقتم للاخرة ونعيمها والبقاء فيها فأعرضتم عنها واقبلتم إلى الدنيا فصرتم ميتين بل أشد خيبة منهم ، لانكم في الاخرة معذبون وعن نعيمها محرومون.ص 312
[٣]حيث إنكم لم تعملوا بما تعلمون فكانكم نسيتم ذلك.ص 312
[٤]بترككم العمل بفقهكم.ص 312
[٥]الهداية هنا بمعنى إرادة الطريق ، أي هديتم السبيل ، فمشيتم على غيره فضللتم.ص 312
[٦]أي بصركم فلم تبصروا ولم تنفعكم البصائر ، حيث إنكم عملتم عمل من لايبصر شيئا.ص 312
[٧]حيث إنكم تركتم القول فيما أنطقكم له.ص 312
[٢]في المصدر : على ماتمنون.ص 313
[٣]في المصدر : ان موسى كان يأمركم أن لاتحلفوا بالله صادقين ولا كاذبين ولكن قولوا : لا ونعم اه. وما في الكتاب أحسن ، ولعله من اسقاط الناسخ.ص 313
[٤]وجد عليه : غضب.ص 313
[٥]في نسخة : فليترضه. أي فليطلب رضاه.ص 313
[٦]في المصدر : إن اخذ.ص 313
[٧]هذه ومابعدها من الاداب الخلقية التي ينبغي رعايتها والمواظبة عليها في كل ملة ما لا تستلزم معاونة الظالم وتجريه على ظلمه ، فلا تنافي ما ثبت في شريعة موسى 7 وعيسى 7 كان مأمورا بتبعيتها من قانون القصاص والجزاء : كقوله تعالى : « وكتبنا عليهم فيهاص 313
[١]في المصدر : وماتغنى.ص 314
[٢]في المصدر : تزرع.ص 314
[٢]في المصدر : ولا تبتغون. وما في الكتاب أحسن.ص 315
[٣]في المصدر : بحق أقول لكم.ص 315
[٢]في المصدر : بقلب نقي.ص 316
[٣]في نسخة من الكتاب والمصدر : ان الشمس. وهو الظاهر.ص 316
[٤]في المصدر : يضع.ص 316
[٥]في نسخة من المصدر : الا يفهم.ص 316
[٦]في المصدر : أمرا.ص 316