Same indexed hadith bihar-6507; it began on pages 403-406.
Show complete hadith text
قلت : الدباء بالضم وتشديد الباء والمد وقيل : يجوز القصر : القرع ، وقيل : الدباء اعم من القرع لان القرع لا يطلق الا على الرطب. وقيل : الدباء هو اليابس منه. واحدا منهم في البحر لم يغرق الباقون ، وقيل : إن السفينة احتبست فقال الملاحون : إن ههنا عبدا آبقا ، فإن من عادة السفينة إذا كان فيها آبق لاتجري ، فلذلك اقترعوا فوقعت القرعة على يونس ثلاث مرات فعلموا أنه المطلوب فألقى نفسه في البحر ، وقيل : إنه لما وقعت القرعة عليه ألقوه في البحر « فالتقمه الحوت » اي ابتلعه ، وقيل : إن الله سبحانه أوحى إلى الحوت : إني لم أجعل عبدي رزقا لك ، ولكني جعلت بطنك له مسجدا ، فلا تكسرن له عظما ، ولاتخدشن له جلدا « وهو مليم » أي مستحق اللوم لوم العتاب ، لا لوم العقاب على خروجه من بين قومه من غير أمر ربه ، وعندنا أن ذلك إنما وقع منه تركا للمندوب ، وقد يلام الرجل على ترك المندوب ، ومن يجوز الصغيرة على الانبياء قال : قد وقع ذلك صغيرة مكفرة. واختلف في مدة لبثه في بطن الحوت فقيل : كان ثلاثة أيام ، عن مقاتل بن حيان ، وقيل : سبعة أيام ، عن عطاء ، وقيل : عشرين يوما ، عن الضحاك ، وقيل : أربعين يوما ، عن السدي ومقاتل بن سليمان والكلبي « فلولا أنه كان من المسبحين » أي كان من المصلين في حال الرخاء فنجاه الله عند البلاء ، عن قتادة ، وقيل : كان تسبيحه أنه كان يقول : « لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين » عن سعيد بن جبير. وقيل : « من المسبحين » أي من المنزهين الله عما لا يليق به « للبث في بطنه إلى يوم يبعثون » أي لصار بطن الحوت قبرا له إلى يوم القيامة « فنبذناه بالعراء » أي طرحناه بالمكان الخالي الذي لانبت فيه ولا شجر ، وقيل : بالساحل ، ألهم الله الحوت حتى قذفه ورماه من جوفه على وجه الارض « وهو سقيم » أي مريض حين ألقاه الحوت « وأنبتنا عليه شجرة من يقطين » وهو القرع ، عن ابن مسعود ، وقيل : هو كل نبت يبسط على وجه الارض ولا ساق له ، عن ابن عباس والحسن. وروى ابن مسعود [١] قال : خرج يونس من بطن الحوت كهيئة فرخ ليس عليه ريش ، فاستظل بالشجرة من الشمس « وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون » قيل : إن الله سبحانه أرسله إلى أهل نينوى من أرض الموصل ، عن قتادة ، وكانت رسالته هذه بعد مانبذه [١]في المصدر : روى عن ابن مسعود. الحوت ، عن ابن عباس ، فعلى هذا يجوز أن يكون أرسل على قوم بعد قوم ، ويجوز أن يكون أرسل إلى الاولين بشريعة فآمنوا بها. وقيل في معنى « أو » في قوله : « أو يزيدون » وجوه : أحدها أنه على طريق الابهام على المخاطبين ، كأنه قال : أرسلناه إلى إحدى العدتين. وثانيها : أن « أو » تخيير كأن الرائي خير بين أن يقول : هم مائة ألف أو يزيدون عن سيبويه ، والمعنى أنهم كانوا عددا لو نظر إليهم الناظر لقال : هم مائة ألف أو يزيدون. وثالثها : أن « أو » بمعنى الواو ، كأنه قال : ويزيدون ، عن بعض الكوفيين ، وقال بعضهم : معناه : بل يزيدون ، وهذان القولان الاخيران غير مرضيين عند المحققين ، وأجود الاقوال الاول والثاني. واختلف في الزيادة على مائة ألف كم هي؟ فقيل : عشرون ألفا ، عن ابن عباس و مقاتل ، وقيل : بضع وثلاثون ألفا ، عن الحسن والربيع ، وقيل : سبعون ألفا ، عن مقاتل بن حيان. « فآمنوا فمتعناهم إلى حين » حكى سبحانه عنهم أنهم آمنوا بالله وراجعوا التوبة فكشف عنهم العذاب ، ومتعهم بالمنافع واللذات إلى انقضاء آجالهم. [١] وقال رحمه الله : إن قوم يونس كانوا بأرض نينوى من أرض الموصل ، وكان يدعوهم إلى الاسلام فأبوا ، فأخبرهم أن العذاب مصبحهم إلى ثلاث إن لم يتوبوا ، فقالوا : إنا لم نجرب عليه كذبا ، فإن بات فيكم تلك الليلة فليس بشئ ، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم ، فلما كان في جوف الليل خرج يونس من بين أظهرهم ، فلما أصبحوا تغشاهم العذاب ، قال وهب : أغامت السماء غيما أسود هائلا يدخن دخانا شديدا ، فهبط حتى غشي مدينتهم واسودت سطوحهم. [١]مجمع البيان ٨ : ٤٥٨ و ٤٥٩. وقال ابن عباس : كان العذاب فوق رؤوسهم قدر ثلثي ميل ، فلما رأوا ذلك أيقنوا بالهلاك فطلبوا نبيهم فلم يجدوه فخرجوا إلى الصعيد بأنفسهم ونسائهم وصبيانهم ودوابهم ولبسوا المسوح وأظهروا التوبة ، [١] وفرقوا بين كل والدة وولدها. قال ابن مسعود : بلغ من توبة أهل نينوى أن ترادوا المظالم بينهم حتى أن كان الرجل يأتي إلى الحجر وقد وضع عليه أساس بنيانه فيقلعه ويرده ، وروي أنه قال شيخ من بقية علمائهم : قولوا : « ياحي حين لاحي ، وياحي محيي الموتى ، وياحي لا إله إلا أنت » فقالوها فكشف عنهم العذاب ، وقال ابن مسعود : لما ابتلعه الحوت ابتلع الحوت حوت آخر فأهوى به إلى قرار الارض ، وكان في بطنه أربعين ليلة ، فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فاستجاب الله له فأمر الحوت فنبذه على ساحل البحر وهو كالفرخ المتمعط ، فأنبت الله عليه شجرة من يقطين ، فجعل يستظل تحتها ، ووكل الله به وعلا يشرب من لبنها إلى أن رده الله إلى قومه. وقيل : إنه 7 أرسل إلى قوم غير قومه الاولين انتهى. وقال صاحب الكامل : كان يقطر عليه من شجرة اليقطين اللبن. وقال الشيخ في المصباح : في اليوم التاسع من المحرم أخرج الله يونس من بطن الحوت. [١]في المصدر : وأظهروا الايمان والتوبة.
الهوامش · 10⌄
[٢]في المصدر : فانظروا فان بات.ص 405
[٣]اغامت السماء : كانت ذات غيم.ص 405
[٢]في المصدر : يرادوا.ص 406
[٣]في المصدر : وروى عن أبي مخلد انه قال : لما غشى قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم فقالوا له : لقد نزل بنا العذاب فما ترى؟ قال : قولوا.ص 406
[٤]المتمعط : الذي سقط شعره من داء يعرض له.ص 406
[٥]الوعل : تيس الجبل.ص 406
[٦]في المصدر : يشرب من لبنها فيبست الشجرة فبكى عليها ، فأوحى الله تعالى إليه : تبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون؟ أردت أن اهلكهم؟ فخرج يونس فاذا هو بغلام يرعى فقال : من أنت؟ قال : من قوم يونس ، قال : اذا رجعت اليهم فأخبرهم أنك لقيت يونس فاخبرهم الغلام ورد الله عليه بدنه ورجع إلى قومه وآمنوا به.ص 406
[٧]مجمع البيان ٥ : ١٣٥ و ١٣٦.ص 406
[٨]الكامل ١ : ١٢٦.ص 406
[٩]مصباح المتهجد : ٥٢٨.ص 406