بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث — Volume 14, Page 497
[٢]روضة الكافي : ٣٨٥ و ٣٨٦.
Same indexed hadith bihar-6592; it ends on this printed page after beginning on pages 495-497.
كان عابد في بني إسرائيل لم يقارف من أمر الدنيا شيئا ، فنخر إبليس نخرة فاجتمع إليه جنوده ، فقال : من لي بفلان؟ فقال بعضهم : أنا ، فقال : من أين تأتيه؟ فقال : من ناحية النساء ، قال : لست له لم يجرب النساء [١]أي القرآن. فقال له آخر : فأنا له ، قال : من أين تأتيه؟ قال : من ناحية الشراب واللذات ، قال : لست له ، ليس هذا بهذا ، قال آخر : فأنا له ، قال : من أين تأتيه؟ قال : من ناحية البر قال : انطلق فأنت صاحبه ، فانطلق إلى موضع الرجل فأقام حذاءه يصلي ، قال : وكان الرجل ينام والشيطان لا ينام ، ويستريح والشيطان لايستريح ، فتحول إليه الرجل وقد تقاصرت إليه نفسه واستصغر عمله. فقال : ياعبدالله بأي شئ قويت على هذه الصلاة؟ فلم يجبه ، ثم أعاد عليه فلم يجبه ثم أعاد عليه فقال : يا عبدالله إني أذنبت ذنبا وأنا تائب منه ، فإذا ذكرت الذنب قويت على الصلاة ، قال : فأخبرني بذنبك حتى أعمله وأتوب فإذا فعلته قويت على الصلاة ، قال : ادخل المدينة فسل عن فلانة البغية فأعطها درهمين ونل منها ، قال : ومن أين لي درهمين؟ ما أدري ما الدرهمين ، [١] فتناول الشيطان من تحت قدمه درهمين فناوله إياهما. فقام فدخل المدينة بجلابيبه يسأل عن منزل فلانة البغية ، فأرشده الناس ، وظنوا أنه جاء يعظها ، فأرشدوه فجاء إليها فرمى إليها بالدرهمين وقال : قومي ، فقامت فدخلت منزلها وقالت : ادخل ، وقالت : إنك جئتني في هيئة ليس يؤتى مثلي في مثلها ، فأخبرني بخبرك ، فأخبرها ، فقالت له : يا عبدالله إن ترك الذنب أهون من طلب التوبة ، وليس كل من طلب التوبة وجدها ، وإنما ينبغي أن يكون هذا شيطانا مثل لك ، فانصرف فإنك لاترى شيئا ، فانصرف ، وماتت من ليلتها ، فأصبحت فإذا على بابها مكتوب : احضروا فلانة فإنها من أهل الجنة ، فارتاب الناس فمكثوا ثلاثا لا يدفنونها ارتيابا في أمرها ، فأوحى الله عزوجل إلى نبي من الانبياء لا أعلمه إلا موسى بن عمران 7 : أن ائت فلانة فصل عليها ، ومر الناس أن يصلوا عليها ، فإني قد غفرت لها ، وأوجبت لها الجنة بتثبيطها عبدي فلانا عن معصيتي. ايضاح : ( فنخر إبليس ) أي مد الصوت في خياشيمه. وقوله : ( تقاصرت إليه نفسه ) أي ظهر له التقصير من نفسه يقال : تقاصر أي أظهر القصر. والجلباب القميص. وثوب [١]كذا في النسخ والمصدر ، والصواب : الدرهمان. واسع للمرأة دون الملحفة ، أو ما تغطي به ثيابها من فوق كالملحفة. وقوله : ( لا أعلمه ) الشك فيه من الراوي.
[٤]أي لم يكتسب ، من أمر الدنيا أي من ذنوبها.ص 495
[٢]ثبطه عن الامر : عوقه وشغله عنه.ص 496
[٣]روضة الكافي : ٣٨٤ و ٣٨٥.ص 496
كان في بني إسرائيل رجل عابد وكان محارفا لايتوجه في شئ فيصيب فيه شيئا ، فأنفقت عليه امرأته حتى لم يبق عندها شئ ، فجاؤوا يوما من الايام فدفعت إليه نصلا من غزل وقالت له : ماعندي غيره انطلق فبعه واشتر لنا شيئا نأكله ، فانطلق بالنصل الغزل ليبيعه فوجد السوق قد غلقت ، ووجد المشترين قد قاموا وانصرفوا ، فقال لو أتيت هذا الماء فتوضأت منه وصببت علي منه وانصرفت ، فجاء إلى البحر وإذا هو بصياد قد ألقى شبكته فأخرجها وليس فيها إلا سمكة رديئة قد مكثت عنده حتى صارت رخوة منتنة ، فقال له : بعني هذه السمكة وأعطيك هذا الغزل تنتفع به في شبكتك ، قال : نعم ، فأخذ السمكة ودفع إليه الغزل ، وانصرف بالسمكة إلى منزله ، فأخبر زوجته الخبر ، فأخذت السمكة لتصلحها فلما شقتها بدت من جوفها لؤلؤة ، فدعت زوجها فأرته إياها فأخذها فانطلق بها إلى السوق فباعها بعشرين ألف درهم ، وانصرف إلى منزله بالمال ، فوضعه فإذا سائل يدق الباب ويقول : يا أهل الدار تصدقوا رحمكم الله على المسكين ، فقال له الرجل : ادخل فدخل ، فقال له : خذ إحدى الكيسين ، فأخذ أحد الكيسين [١] وانطلق ، فقالت له امرأته : سبحان الله بينما نحن مياسير إذ ذهبت بنصف يسارنا ، فلم يكن ذلك بأسرع من أن دق السائل الباب فقال له الرجل : ادخل فدخل ، فوضع الكيس في مكانه ، ثم قال : كل هنيئا مريئا ، إنما أنا ملك من ملائكة ربك ، إنما أراد ربك أن يبلوك فوجدك شاكرا ، ثم ذهب.
[٢]روضة الكافي : ٣٨٥ و ٣٨٦.ص 497
Complete indexed hadith starts here; printed across pages 497-499.
ساله حمران فقال : جعلني الله فداك لو حدثتنا متى يكون هذا الامر فسررنا به ، قال : ياحمران إن لك أصدقاء وإخوانا ومعارف ، إن رجلا كان فيما مضى من العلماء وكان له ابن لم يكن يرغب في علم أبيه ولا يسأله عن شئ ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه ، فحضر الرجل الموت فدعا ابنه فقال : يا بني إنك قد كنت تزهد فيما عندي وتقل رغبتك فيه ، ولم تكن تسألني عن شئ ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ مني ويحفظ عني ، فإن احتجت إلى شئ فأته ، وعرفه جاره ، فهلك الرجل وبقي ابنه فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا فسأل عن الرجل فقيل له : قد هلك ، فقال الملك : هل ترك ولدا؟ فقيل له : نعم ترك ابنا ، فقال : ائتوني به ، فبعث إليه ليأتى الملك ، فقال الغلام : والله ما أدري لما يدعوني الملك ، وما عندي علم ، ولئن سألني عن شئ لافتضحن ، فذكر ماكان أوصاه أبوه به ، فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه فقال له : إن الملك قد بعث إلي يسألني ، ولست أدري فيم بعث إلي ، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن احتجت إلى شئ ، فقال الرجل : ولكني أدري فيما بعث إليك ، فإن أخبرتك فما أخرج الله لك من شئ فهو بيني وبينك ، فقال : نعم ، فاستحلفه واستوثق منه أن يفي [١] فأوثق له الغلام ، فقال : إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فقل له : هذا زمان الذئب ، فأتاه الغلام فقال له الملك : أتدري لما أرسلت إليك؟ فقال : أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا رأيتها أي زمان هذا؟ فقال له الملك : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال له : زمان الذئب ، فأمر له بجائزة فقبضها الغلام وانصرف إلى منزله ، وأبى أن يفي لصاحبه ، وقال : لعلي لا أنفد هذا المال ولا آكله حتى أهلك ، ولعلي لا أحتاج ولا أسأل عن مثل هذا الذي سألت عنه ، فمكث ماشاء الله. ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه يدعوه فندم على ماصنع ، وقال : والله ماعندي علم آتيه به ، وما أدري كيف أصنع بصاحبي وقد غدرت به ولم أف له ، ثم قال : لآتينه على كل حال ، ولاعتذرن إليه ولاحلفن له ، فلعله يخبرني ، فأتاه فقال : إني قد صنعت [١]في المصدر : أن يفي له. الذي صنعت ، ولم أف لك بما كان بيني وبينك ، وتفرق ما كان في يدي وقد احتجت إليك فأنشدك الله أن لاتخذلني ، أنا أوثق لك أن لايخرج لي شئ إلا كان بيني وبينك وقد بعث إلي الملك ولست أدري عما يسألني ، فقال : إنه يريد أن يسألك عن رويا رآها أي زمان هذا؟ فقل له : إن هذا زمان الكبش ، فأتى الملك فدخل عليه فقال : لما بعثت إليك؟ فقال : إنك رأيت رؤيا ، وإنك تريد أن تسألني أي زمان هذا ، فقال له : صدقت فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال : هذا زمان الكبش ، فأمر له بصلة فقبضها ، وانصرف إلى منزله ، وتدبر رأيه في أن يفي لصاحبه أو لا يفي [١] فهم مرة أن يفعل ومرة أن لايفعل ثم قال : لعلي لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا ، وأجمع رأيه على الغدر وترك الوفاء فمكث ماشاء الله. ثم إن الملك رأى رؤيا فبعث إليه فندم على ماصنع فيما بينه وبين صاحبه ، وقال بعد غدر مرتين : كيف أصنع وليس عندي علم ، ثم أجمع رأيه على إتيان الرجل فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى وسأله أن يعلمه وأخبره أن هذه المرة يفي له ، وأوثق له وقال : لاتدعني على هذه الحال فإني لا أعود إلى الغدر وسأفي لك ، فاستوثق منه ، فقال : إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فإذا سألك فأخبره أنه زمان الميزان ، قال : فأتى الملك فدخل عليه فقال له : لم بعثت إليك؟ فقال : إنك رأيت رؤيا وتريد أن تسألني أي زمان هذا ، فقال : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا؟ قال : هذا زمان الميزان ، فأمر له بصلة فقبضها وانطلق بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وقال : قد جئتك بما خرج لي فقاسمنيه. فقال له العالم : إن الزمان الاول كان زمان الذئب وإنك كنت من الذئاب ، و إن الزمان الثاني كان زمان الكبش يهم ولا يفعل ، وكذلك كنت أنت تهم ولا تفي ، و كان هذا زمان الميزان وكنت فيه على الوفاء ، فاقبض مالك لاحاجة لي فيه ، ورده عليه. [١]في المصدر : أو لايفي له.
[٢]في المصدر : لعلي أن لا احتاج إليه.ص 499
[٣]في نسخة : بعد غدره مرتين.ص 499
[٤]روضة الكافي : ٣٦٢ و ٣٦٣.ص 499