Same indexed hadith bihar-6132; it ends on this printed page after beginning on pages 87-90.
Show complete hadith text
ب : محمد بن عبدالحميد ، عن أبي جميلة ، عن أبي عبدالله (ع) في قول سليمان : « هب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي إنك أنت الوهاب » قلت :
Show clickable narrator chain
فأعطي الذي دعا به؟ قال : نعم ، ولم يعط بعده إنسان ما أعطي نبي الله 7 من غلبة الشيطان فخنقه إلى [١]في الحديث غموض واجمال ، والوجهان اللذان ذكرهما المصنف في معناه ايضا لا يخلوان عن خفاء واشكال ، ويمكن أن يكون المعنى ان سليمان 7 كان مختارا في بذل ما اعطاه الله وامساكه وكذا امته كانوا مختارين في قبوله ورده ، ولكن امة نبينا 9 كانوا مكلفين أن يأخذوا بأمره وينتهوا بنهيه ، وهو أيضا لا يخلو عن تأمل والله يعلم وامناؤه. وذكر الكليني عن زيد الشحام انه قال : سألت ابا عبدالله 7 في قوله تعالى : « هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب » قال : اعطى سليمان ملكا ثم جرت هذه الاية في رسول الله صلى الله عليه وآله ، وكان له يعطى مايشاء من يشاء ، ويمنع من يشاء مايشاء ، واعطاه افضل مما اعطى سليمان لقوله تعالى : « ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ». ـ أسطوانة [١] حتى أصاب بلسانه يد رسول الله (ص) ، فقال رسول الله : لولا ما دعا به سليمان لاريتكموه. تذييل : قال الطبرسي قدس الله روحه : يسال عن هذا فيقال : إن هذا القول من سليمان يقتضي الضنة والمنافسة لانه لم يرض بأن يسأل الملك حتى أضاف إلى ذلك أن يمنع غيره منه. وأجيب عنه بأجوبة : أحدها أن الانبياء لا يسألون إلا مايؤذن لهم في مسألته ، وجائز أن يكون الله أعلم سليمان أنه إن سأل ملكا لايكون لغيره كان أصلح له في الدين ، وأعلمه أنه لاصلاح لغيره في ذلك ، ولو أن أحدنا صرح في دعائه بهذا الشرط حتى يقول : اللهم اجعلني أكثر أهل زماني مالا إذا علمت أن ذلك أصلح لي لكان ذلك منه حسنا جائزا ، اختاره الجبائي. وثانيها : أنه يجوز أن يكون 7 التمس من الله آية لنبوته يبين بها من غيره وأراد : لاينبغي لاحد غيري ممن أنا مبعوث إليه ، ولم يرد من بعده إلى يوم القيامة من النبيين كما يقال : أنا لا أطيع أحدا بعدك ، أي لا أطيع أحدا سواك. وثالثها : ما قاله المرتضى قدس الله سره : إنه يجوز أن يكون إنما سأل ملك الآخرة وثواب الجنة ، ويكون معنى قوله : « لاينبغي لاحد من بعدي » لا يستحقه بعد وصولي إليه أحد ، من حيث لا يصلح أن يعمل ما يستحق به ذلك لانقطاع التكليف. ورابعها : أنه التمس معجزة تختص به ، كما أن موسى 7 اختص بالعصا و اليد واختص صالح بالناقة ، ومحمد (ص) بالقرآن والمعراج ، ويدل عليه ماروي مرفوعا [١]هكذا في نسخة ، وفي اخرى السوايطة ، وفي ثالثة : تحت ابطه ، وفي المصدر : إلى سوايطه ، والكل مصحف. وفي مجمع البيان إلى سارية. عن النبي (ص) أنه صلى صلاة فقال : إن الشيطان عرض لي ليفسد علي الصلاة فأمكنني الله منه فودعته [١] ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا وتنظروا إليه أجمعين فذكرت قول سليمان « رب هب لي ملكا لاينبغي لاحد من بعدي » فرده الله خاسئا خائبا. أورده البخاري ومسلم في الصحيحين انتهى. وقال الرازي : أجاب القائلون بأن الشيطان استولى على مملكته معناه أن يعطيه الله ملكا لايقدر الشياطين أن يقوموا مقامه ويسلبونه منه ، ثم قال بعد ماذكر بعض الاجوبة السابقة : الثالث أن الاحتراز عن طيبات الدنيا مع القدرة عليها أشق من الاحتراز عنها حال عدم القدرة عليها ، فكأنه قال : يا إلهي أعطني مملكة فائقة على ممالك البشر بالكلية حتى أحترز عنها مع القدرة عليها ليصير ثوابي أكمل وأفضل. الرابع : من الناس من يقول : الاحتراز عن لذات الدنيا عسر صعب لان هذه اللذات حاضرة وسعادات الآخرة نسيئة ، والنقد يصعب بيعه بالنسيئة ، فقال سليمان : أعطني يارب مملكة تكون أعظم الممالك الممكنة للبشر حتى أني أبقى مع تلك القدرة الكاملة في غاية الاحتراز ليظهر للخلق أن حصول الدنيا لايمنع من خدمة المولى انتهى. وذكر البيضاوي وجها آخر وهو أن المعنى : لاينبغي لاحد من بعدي لعظمته ، كقولك : لفلان ماليس لاحد من الفضل والمال ، على إرادة وصف الملك بالعظمة ، لا أن لا يعطى أحد مثله. اقول : بعد ثبوت عصمة الانبياء وجلالتهم لابد من حمل ماصدر عنهم على محمل صحيح مجملا وإن لم يتعين في نظرنا ، وما ذكر من الوجوه محتملة وإن كان بعضها لايخلو من بعد ، وما ذكره الطبرسي أولا أظهر الوجوه ، ويمكن أن يقال : المنع عن غيره [١]اي فتركته. لم يكن على وجه الضنة بل على وجه الشفقة ، لان ملك الدنيا في نظرهم خسيس دني لا يليق بالمقربين قربه ، ولما رأى صلاح زمانه في ذلك سأله اضطرارا ومنعه عن غيره إشفاقا عليهم ، أو يقال : إن كلامه مخصوص بمن عدا الانبياء والاوصياء وهو قريب من الثاني ، ويحتمل وجوها أخر تركناها مخافة الاطناب.
الهوامش · 12⌄
[٢]مجمع البيان ٨ : ٤٧٧.ص 87
[٣]في المصدر : رب هب لي.ص 87
[٢]في المصدر : حتى اصاب لسانه.ص 88
[٣]قرب الاسناد : ٨١.ص 88
[٤]في المصدر هنا زيادة وهي هذه : ولا ينسب في ذلك إلى شح وضن.ص 88
[٥]في المصدر : لايصح.ص 88
[٦]في المصدر : واليد البيضاء.ص 88
[٢]السارية : الاسطوانة.ص 89
[٣]مجمع البيان : ٨ : ٤٧٦ ٤٧٧.ص 89
[٤]مفاتيح الغيب ٧ : ١٣٧.ص 89
[٥]انوار التنزيل ٢ : ٣٤٦.ص 89
[٦]ويحتمل وجه آخر وهو أنه سأل الله أن يعطيه ملكا كذلك حتى يشكر عليه فيستحق بذلكص 89