Same indexed hadith bihar-6822; it ends on this printed page after beginning on pages 299-331.
Show complete hadith text
أقول : روى الشيخ أبوالحسن البكري في كتاب الانوار عن أبي عمرو الشيباني وجماعة من أهل الحديث
Show clickable narrator chain
أن السحرة والكهنة ولاشياطين والمردة والجان قل مولد رسول الله 9 كانوا يظهرون العجائب ويأتون بالغرائب ، ويحدثون الناس بما يخفون من السرائر ، ويكتمون في الضمائر ، وتنطق السحرة والكهنة على ألسنة الجن والشياطين والمردة بما يسترقون من السمع من الملائكة ، ولم تحجب السمآء عن الشياطين حتى بعث النبى 9. قال البكري : ولقد بلغنا أنه كان بأرض اليمامة كاهنان عظيمان فاقا على أهل زمانهما في الكهانة ويتحدث الناس بهما في كل مكان ، وكان أحدهما اسمه ربيعة بن مازن ويعرف بسطيح ، وهو أعلم الكهان ، والآخر اسمه وشق بن باهلة اليماني ، فأما سطيح فإن الله تعالى قدخلقه قطعة لحم بلا عظم ولا عصب سوى جمجمة رأسه ، وكان يطوى كما [١]العيبة : الزنبيل من ادم. ما تجعل فيه الثياب كالصندوق. يطوى الثوب ، وينشر ويجعل على وضمة [١] كما يجعل اللحم على وضمة القصاب ، لا ينام من الليل إلا اليسير ، يقلب طرفه إلى السمآء ، وينظر إلى النجوم الزاهرات ، والافلاك الدائرات ، والبروق اللامعات ، ويحمل على وضمه إلى الامصار ، ويرفع إلى الملوك في تلك الاعصار ، يسألونه عن غوامض الاخبار ، وينبئهم بما في قلوبهم من الاسرار ، و يخبربما يحدث في الزمان من العجائب ، وهو ملقى على ظهره ، وشاخص ببصره ، لا يتحرك منه غير عينيه ولسانه ، وقد لبث دهرا طويلا على هذه الحالة ، فبينا هو كذلك ذات ليلة شاخصا إلى السمآء إذ لاحت له برقة مما يلي مكة ملات الاقطار ، ثم رأى الكواكب قد علا منها النيران ، فظربها دخان ، وتصادم بعضها ببعض ، واحد بعد واحد . حتى غابت في الثرى ، فلم يرلها نور ولا ضيآء ، فلما نظر سطيح إلى ذلك دهش وحار وأيقن بالهلاك والدمار ، وقال : كواكب تظهر بالنهار ، وبرق يلمع بالانوار ، يدل على عجائب وأخبار ، وظل يومه ذلك حتى انقضى النهار ، فلما أدركه الليل أمر غلمانه أن يحملونه إلى موضع فيه جبل هناك ، وكان شامخا في الجبال ، فأمرهم أن يرفعوه عليه ، فجعل يقلب طرفه يمينا وشمالا ، فإذا هو بنور ساطع ، وضياء لامع ، قد علا على الانوار ، وأحاط على الاقطار ، وملا الآفاق ، فقال لغلماه : انزلوني فإن [١]الوضم : الخشبة الجزاز التى يقطع عليها اللحم. عقلي قد طار ، ولبي قد حار ، من أجل هذه الانوار ، وإني أرى أمرا جليلا ، وقد دنا مني الرحيل ، بلا شك عن قليل ، قالوا له : وكيف ظهر لك ذلك يا سطيح؟ قال : يا ويلكم إني رأيت أنوارا قد نزلت من السمآء إلى الارض ، وأرى الكواكب بقد تساقطت إلى الارض وتهافتت [١] ، وإني أظن أن خروج الهاشمي قددنا ، فإن كان الامر كذلك فالسلام على الوطن من أهل الامصار واليمن ، إلى آخر الزمن ، فحار غلمانه من كلامه ، وأنزلوه ، وقد أرق تلك الليلة أرقا ، وأصبح قلقا ، لم يتهنأ برقاد ، ولم يوطأ له مهاد ، كثير الفكر والسهاد ، وجمع قومه وعشيرته وقال لهم : إني أرى أمرا عظيما ، وخطبا جسيما ، وقد غاب عني خبره ، وخفي علي أثره ، وسأبعث إلى جميع إخواني من الكهان ، فكتب إلى سائر البلدان ، وكتب إلى وشق يخبره عن الحال ، وبشرح له المقال ، فرد عليه الجواب ، قد ظهر عندي بعض الذي ذكرت ، وسيظهر نور الذي وصفت ، غير أني لا علم لي فيه ، ولا أعرف شيئا من دواعيه ، فعند ذلك كتب إلى الزرقآء ملكة اليمن ، وكانت من أعظم الكهنة والسحرة ، قد ملكت قومها بشرها وسحرها ، وكان المجاورون لها آمنين في معايشهم ، لا يخافون من عدو ، ولا يجزعون من احد ، وكانت حادة البصر ، عظيمة الخطر ، تنظر من مسيرة ثلاثة أيام ، كما ينظر الانسان الذي بين يديه ، وإذ أراد أحد من أعدائها الخروج إلى بلدها تخبر قومها ، وتقول : احذروا فقد جاءكم عدوكم من جهة كذا وكذا ، فيجدون الامر كما ذكرت. قال أبوالحسن البكري : ولقد بلغني أن أهل اليمامة قتلوا قتيلا من غسان وكان قد قتلمنهم رجلا قبل ذلك فبلغ قومه قتله فاجمعوا أن يكبسوا قومها في أربعة آلاف [١]أى تساقطت. مدرع ، وقال لهم سيدهم من غسان : يا ويحكم أتطمعون في الدخول إلى اليمامة وفيها الزرفآء؟ أما تعلمون أنها تنظر إلى الوافدين ، وتعاين ، الواردين من البعد؟ فكيف إذا رأت ركائبكم [١] قد أقبلت فتخبر قومها ويأخذون حذرهم وأنشأ يقول : إني أخاف من الزرقآء وصولتها إذا رأت جمعكم يسري إلى البلد ترميكم باسود لا قوام لكم بشرها ثم لا تبقي على أحد كم من جموع أتوها قاصدين لها فراح جمعهم بالخوف والنكد فقالوا : ما الذي تشير به علينا؟ قال : رأيت رأيا وأنا أرجو أن يكون فيه الظفر إن ساعدني فيه القدر ، قالوا : وما ذلك؟ قال : إني أقول لكم : انزلوا عن خيلكم ، ثم اعمدوا إلى الشجر ، فيقطع كل واحد منكم ما يستره ثم تحملونه في أيديكم ، ثم تقودون خيلكم ، وتسيريون في ظل الشجر ، فعسى أن يتغير عليها النظر ، قالوا : نعم الرأي ما رأيت ، ففعلوا ما قال حتى بقي بينهم وبين اليمامة ثلاثة أيام ، جعلوا أمامهم رجلا معه كتف بعير يلوح به ، ونعل يخصفه ، لينكر عليها النظر ، فلما نظرت إليهم الزرقاء وكانت في صومعتها صاحب بأعلا صوتها وقالت : يا أهل اليمامة أقبلوا ، فأقبل إليها الناس وقالوا : ما عندك من خبر؟ قالت : إني رأيت عجبا عجبيبا ، وأظن أن الملبسة تسير إلينا في ظل الشجر ، وهم جمع كثير ، يتقدمهم رجل في يده كتف بعير ، ومعه [١]الركائب جمع الركاب : الابل وفي الصمدر بعد أقبلت : ومراكبكم قد أشرفت. نعل يخصفه تارة ، وتارة يلوح بكتف البعير ، فلما سمعوا كلامها أعرضوا عنها وقال بعضهم لبعض : إن الزرقاء قد خرفت ، وتغير نظرها ، فهل رأيتم شجرا يسير ، ورجلا يلوح بكتف بعير ، إن هذا وسواس [١] وجنون قد عارضها ، فلما سمعت منهم ذلك أغلقت صومعتها ، وكان لا يقدر عليها أحد قط ، فلم يلبثوا بعد ذلك إلا قليلا حتى كبسوا اليمامة ، وهدموا البنيان ، وسبوا النسوان ، وقتلوا الرجال ، وأخذوا الاموال ، ثم ولوا راجعين ، فوقع بقومها الندامة ، وأعقبتهم الملامة حيث لم يسمعوا منها وخالفوها. ثم إن سطيحها كتب إليها كتابا يقول فيه : باسمك اللهم من سطيح ، صاحب القول الفصيح ، إلى فتاة اليمامة ، المنعوتة بالشهامة من سطيح الغساني ، الذي ليس له في عصره ثاني ، أما بعد فإني كتبت إليك كتابي وأنا في هموم وسكرات ، وغموم و خطرات ، وقد تعلمين ما الذي يحل بنا من الدمار والهلاك ، من خروج التهامي الهاشي الابطحي العربي المكي المدنى السفاك للدماء ، وقد رأيت برقة لمعت ، و كواكبا سطعت وإني أظن أن ذلك من علاماته ، ولا شك أنه قرب أوانه ، وما كتبت إليك إلا بما أرى عندك من التحصيل ، وما في نساء عصرنا لك من مثيل ، فإذاورد رسولي إليك وقدم كتابي عليك رديي جوابي بما عندك من الخطاب ، وما ترينه من الصواب ، فإنه لا يقر لي قرار ، لافي الليل ولا في النهار ، ولم أقف على هذه الدلائل والآثار والسلام. ثم دعا بغلام له اسمه صبيح ، وقال له : سر بهذا الكتاب إلى اليمامة ، وأتني [١]الا وسواس خ ل فعليه فان نافية. بالجواب ، فأخذ صبيح الكتاب ومضى به حتى صار بينه وبين اليمامة ثلاثة أيام فرمقته [١] الزرقآء والكتاب في طي عمامته ، فصاحت في قومها قد جاءكم راكب قصاد ، إلى بلكدم وارد ، قد أرسل زمام ناقته ، والكتاب في طي عمامته ، فجعل القوم يرتقبونه إلى أن وصل بعد ثلاثة أيام ، فلما رأتة انحدرت إليه ، وفتحت الباب ، فدفع إليها الكتاب ، فقرأته ثم قالت : خبر قبيح ، أتانا به صبيح ، من كاهن اليمن سطيح ، يسأل عن نور ساطع ، وضيآء لامع ، ذلك ورب الكعبة من دلائل خراب الآطلال ، ويتم الاطفال ، فإنه يظهر من عبد مناف ، محمد النبى بلاخلاف ، قال صبيح : فتعجبت من كلامها ، وطلبت الجواب ، فكتبت : إلى سطيح يقول : بسم الله من الزرقآء الذي ليس عليها شئ يخفى ، إلى سيد غسان ، وأفضل الكهان ، المعروف بسطيح ، صاحب القول الفصيح ، أما بعد فإنه ورد كتابك علي ، وقدم رسولك لدي ، تذكر أمرا عظيما ، قد هجس بقلبك ، واختلج بلبك ، ، أما نزول الكواكب فكأنك بآيات الهاشمي قد قربت ، فإذا قرأت كتابي فأيقظ نفسك ، واحذر من الغفلة والتقصير ، وبادرإلى التشمير والمسير لنلتقي بمكة ، فإني راحلة إليها لاعرف هذا الامر على حقيقته ، فلعنا نتساعد على هذا المولود ، فنعمل فيه الحيلة عسى أن نظفر بهلاكه ، ونخمد نوره قبل إشراقه ، فلما قرء كتابها انتحب وبكى بكاء شديدا ، ثم قال : [١]في المصدر : قال : ثم أخذ الكتاب ومضى يجد السير ، حتى بقى بينه وبين قصر الزرقاء يومين ، رمقته اه ، قلت : يومين مصحف ، يدل عليه بعده. لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة [١] تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن إن كان حقا خروج الهاشمي دنا فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن ثم اجعل القفر أوطانا تقيم بها واعذعن الاهن ثم الدار والوطن فالعيش في مهمه من غيرما جزع أهنأ من العيش في ذل وفي حزن قال : ثم أخذ في اهبة السفر ، وخرج من ساعته إلى مكة ، وقال لقومه : إني سائر إلى نارقد تأججت ، فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم ، وإن كانت الاخرى فالسلام مني عليكم ، فإني لاحق بالشام اقيم بها حتى أموت ، فلما وصل مكة أقبل إلى سطيح رجال من قريش ، وفيهم أبوجهل وأخوه أبوالبختري وشيبة وعتيبة بن أبي معيط والعاص بن وائل ، فقالوا : يا سطيح ما قدمت إلا لامر عظيم ، ألك حاجة فتضى؟ فقال لهم : بورك فيكم ، ما لي يديكم حاجة ، فقالوا : له : تمضي معنا إلى منازلنا؟ فقال : بل أنزل عند من إليهم قصدت ، نحوهم أردت ، وبفنائهم أنخت ، وقد علمتم فضلي ، وقد جئتكم احدثكم بما كان وما يكون إلهاما ألهمني الله بالصواب ، وأنطقني بالجواب ، فأين المتقدمون في العهد ومن لهم السابقة في الحمد والمجد؟ لقد أردت أفضل قريش من بني عبدمناف ، فأنا لهم المبشر بالبشير النذير ، والقمر المستنير ، فقد قرب ما ذكرته ، فأين عبدالمطلب وسلالته الاشبال ، فعظم ذلك على أبي جهل وتفرقوا عنه يمينا وشمالا ، واتصل الخبر إلى بني عبد مناف ، فجمع أبوطالب إخوته : عبدالله والعباس وحمزة وعبدالعزى ، وقال لهم : إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن و [١]منزلة خ ل. وسيدها ، وقد كان قديما ورد على أبيكم وأخبره بمولود يخرج من ظهره ، مبارك في عمره ، يملك الاقطار ، ويدعو إلى عبادة الملك الجبار [١] ، فساروا إليه ، وقال لهم : انكروه أنسابكم ، ولا تعرفن أحسابكم ، ثم إن أبا طالب سار في إخوته حتى وردوا إليه ، وكان في ظل الكعبة جالسا ، والناس حوله ، فلما نظر إلهيم فرح بهم ، ثم دفع أبوطالب سيفه ورمحه إلى غلامه وقال : هذه هدية مني إلى سطيح ، فإنه لواجب الحق علينا ، ثم انحرف إليه من قبل أن يخبره غلامه ، فلما وصل إليه قال : حييت بالكرامة ، وخلدت في النعمة ، فإنا قد أتيناك زائرين ، ولواجب حقك غير منكرين ، فقال سطيح : خييتم بالسلام ، وأتحفتم بالانعام ، فمن أي العرب أنتم؟ فأراد أبوطالب أن يعلم مقدار علمه ، قال : نحن قوم من بني جمح ، فقال سطيح : ادن مني أيها الشيخ وضع يدك على وجهي ، فإن لي في ذلك حاجة ، فدنا منه ، ووضع يده على وجهه ، فقال سطيح : وعلام الاسرار ، المحتجب عن الابصار ، الغافر للخطيئة ، وكاشف البلية إنك صاحب الذمم الرفيعة ، والاخلاق المرضية ، والمسلم إلى غلامي الهدية : قناة خطية ، وصفيحة هندية ، وإنكم لاشرف البرية ، وإن لك ولاخيك أشرف الذرية ، وإنك ومن أتى معك من سلالة هاشم الاخيار ، وإنك لاشك عم نبي المختار ، المنعوت في الكتب والاخبار ، فلا تكتم نسبك فإني عارف بنسبكم ، فتعجب أبوطالب من كلامه وقال له : يا شيخ لقد صدقت في المقال ، وأحسنت الخصال فنريد أن تخبرنا بما يكون في زماننا ، [١]في المصدر بعد قوله : الجبار : فأراه قد قدم علينا ، فانطلقوا بنا اليه لنأخذ الامر منه على حقيقته ، فان يكن صادقا فقد استوجب الاحسان ، وان يكن كاذبارميناه بالهوان ، ولكن انكروه أنسابكم ، ولا تعرفوه أحسابكم. وما يجري علينا ، فقال سطيح : والدائم الابد ، ورافع السمآء بلا عمد ، الواحد الاحد ، الفرد الصمد ، ليبعثن م نهذا وأشار إلى عبدالله عن قريب الامد ، نبي يهدي إلى الرشد ، يدمر كل صنم ، ويهلك كل من لها عبد ، لا يرفع سيفه عن أحد ، يدعو إلى عبادة الله الاحد ، يعينه على ذلك معين ، هو ابن عمه له قرين ، صاحب صولات عظام ، وضربات بالحسام ، أبوه لاشك هذا وأشار بيده إلى أبي طالب فقالوا له : يا شيخ نحب أن تصف لنا هذا النبي ، وتبين لنا نعته ، فقال : اسمعوا مني كاملا صحيحا ، سيظهر منكم عن قليل شخص نبيل ، وهو رسول الملك الجليل ، وإن لسان سطيح عنه [١] لكليل ، وهو رجل لا بالقصير اللاصق ، ولا بالطويل الشاهق ، حسن القامة ، مدور الهامة ، بين كتفيه علامة ، على رأسه عمامة ، تقوم له الدعامة ، إلى يوم القيامة ، ذلك والله سيد تهامة ، يزهر وجهه في الدجى ، وإذا تبسم أشرقت الارض بالضيآء ، أحسن من مشى ، وأكرم من نشأ ، حلو الكلام ، طلق اللسان ، نقي زاهد ، خاشع عابد ، لا متجبر ولا ممتكبر ، إن نطق أصاب ، وإن سئل أجاب ، طاهر الميلاد ، برئ من الفساد ، رحمة على العباد ، بالنور محفوف ، وبالمؤمنين رؤف ، وعلى أصحابه عطوف ، اسمه في التوراة والانجيل معروف ، يجير الملهوف ، وبالكرامة موصوف ، اسمه في السمآء أحمد ، وفي الارض محمد 9. فقال له ابوطالب : يا سطيح هذا الشخص الذي ذكرت أنه يعينه ، ويقاربه في حسبه ونسبه انعته لنا كما نعت لنا هذا ، فقال : إنه همام ، وليث ضرغام ، وأسد قمقام ، وقائد مقدام ، كثير الانتقام ، يسقى كأس الحمام ، عظيم الجولة ، شديد الصولة ، كثير الذكر في الملا ، يكون لمحمد 9 وزيرا ، ويدعى بعد موته أميرا ، اسمه في التوراة برءيا ، وفي الانجيل إليا ، وعند قومه عليا ، ثم أمسك مليا كأنه قد سلب عقله ، وهو متفكر في أمره ، والناس ينظرون إليه ، ثم التفت إلى أبي طالب وقال : [١]عن نعته خ ل ، وهو الموجود في المصدر. أيها السيد رد يدك على وجهي ثانية ، ففعل أبوطالب ، فلما حس [١] سطيح بيد أبي طالب تنفس الصعدآء ، وأن كمدا وقال : يا أبا طالب خذ بيد أخيك عبدالله فقد ظهر سعدكما ، فأبشرا بعلومجدكما ، فالغصنان من شجرتكما ، محمد لاخيك ، وعلي لك ، فبهت أبوطالب من كلامه ، وشاع في قريش ما قاله سطيح ، فعند ذلك قال أبوجهل لعنه الله : معاشر الناس من قريش ليس هذه بأول حادثة نزلت بنا من بني هاشم ، فقد سمعتم من سطيح من ظهور هذا الرجل النبي يفسد أدياننا ، ومن يشاركه من ولد أبي طالب ، فبيناهم كذلك إذ جاء أبوطالب ووقف وسط الناس ونادى بأعلى صوته : يا معاشر قريس اصرفوا عن قلوبكم الطيش ، ولا تنكروا ما سمعتم ، فنحن بالقدمة أولى ، وعلى يدنا نبعت زمزم ، والله ما سطيح بكاذب ، بل إنه في كلامه لصائب ، وما نطق بكلمة إلا ظهر برهانها ، أليس هو القائل لكم بأنه يطلع عليكم سيف لا يترك منكم أحدا في بلد اليمن ، فلم يكن إلا كرقدة النائم ، وإذا قد ظهر ما قال ، وعن قليل سيظهر ما ذكر على رغم من يعاديه ، ثم إن أبا طالب أمر بسطيح أن يرفع إلى منزله فأكرمه وحباه وقربه ، وخلع عليه وكساه ، وباتت مكة تموج تلك الليلة ، فلما برق الصباح فأول [١]في المصدر : أحس. من خرج إلى الابطح أبوجهل ، ثم بعث عبيده إلى سادات قريش فقدموا عليه ، فلما ارتفع النهار ضاق الابطح من كل جانب ، فقام أبوجهل ونادى : يا آل غالب ، يا آل طالب ، يا ذوي العلا [١] والمراتب ، أترضون لانفسكم أن ترموا بالمناكب ، كما ذكر أبوطالب؟ إن هذا من العجائب ، لنقل جلاميد الصفا إلى البحر الاقصى أيسر مما ذكر سطيح : أنه سيظهر من بني عبد مناف نبي عن قليل ، يرمينا بالبوار والتنكيل ، تبا لكم إن كانت أنفسكم بما ذكره راضية ، وإلى ما أخبر به واعية ، فإن رضيتم بذلك فمن الآن عليكم مني السلام ، وأنا راحل عنكم خارج عن أرضكم ، فمجاورة الترك أحب إلي من المقام عندكم ، ثم تركهم ومضى ، فضجت المحافل ، وبقي الابطح يموج بأهله ، فمضوا إليه وقالوا له : يا أبا الحكم أنت السيد فينا ، وإن رأينا رأيك ، وأمرنا إليك ، فقال : إني أرى من الرأي أن نتحضروا منزل أبي طالب ، وتخاطبوه في قول هذا الكاهن ، لئلا يكون سبب العداوة بيننا وبينه ، فإما أن يسلم إلينا سطيحا ، أو يخرجه من أرضنا ، فإن أبى كان السيف أمضى ، والموت أقضى ، وأنشد شعرا : لضرب عنقي بسيفي ، يا قوم عمدا بكفي وقطع أحجار أرض ، إلى قرار بخسف أولى وأهون عندي ، من أن ارام بعسف فلما بلغ أبا طالب مقالة أبي جهل جمع إخوته وأقاربه وقال : تجللوا بالسلاح ، واستعدوا للكفاح ، وقال : إني أرى دماء قد غلت ، وآجالاً قد قربت ، ثم سار [١]هكذا في الكتاب ، ولعله مصحف العلاء أو العلى. حتى قدم الابطح ، فشخصت إليهم الابصار ، وخرست الالسن ، وجلس كل قائم هيبة لابي طالب [١] ثم تحظى القبائل ، حتى توسط الناس ، ثم رفع صوته وقال : يا سكان زمزم والصفا ، وأبي قبيس وحرى ، من الثالب لبني عبدالمطلب منكم ، وإني اذكركم بهذا اليوم العبوس ، الذي تقطع فيه الرؤوس ، ويكون بأيدينا هذه النفوس ، وإني قائل لكم : وحق إله الحرم ، وبارئ النسم ، أني لاعلم عن قليل ليظهرن المنعت في التوراة والانجيل الموصوف بالكرم والتفضيل ، الذي ليس له في عصره مثيل ، ولقد تواترت الاخبار ، أنه يبعث في هذه الاعصار ، رسول الملك الجبار ، المتوج بالانوار ، ثم قصد الكعبة وأتى الناس ورائه إلا أبا جهل وحده ، وقد حلت به الذلة والصغار ، والذل والانكسار ، فلما دنا أبوطالب من الكعبة قال : اللهم رب هذه الكعبة اليمانية ، والارض المدحية ، وعزا فوق عزنا بالنبي المشفع الذي بشر به سطيح فأظهر اللهم يا رب تبيانه ، وعجل برهانه ، واصرف عناكيد المعاندين ، يا أرحم الرحمين. ثم جلس أبوطالب والناس حوله فوثب إليه منبه بن الحجاج وكان جسورا عليه ، فقام وتطاولت الناس تنظرما يقول له ، فنادى برفيع صوته : يا أبا طالب ظهرت عزتك ، وأنارت طلعتك ، وابتهج شكرك بالكرم السني ، والشرف العلي ، وقد علمت رؤساؤكم من القبائل وأهل النهى والفضائل ، أنكم أهل الشرف الاصيل ، وأنت سيد مطاع قاهر ، [١]في المصدر : فعندها خرس كل فصيح ، وجلس كل قائم ، واستوى كل نائم ، هيبة لابى طالب. ولكن ليس لمثلك أن يسمع ما قاله كاهن ، وأنت تعلم أنهم أوعية الشيطان ، يأتون بالكذب والبهتان ، فلعلك أن تصيره [١] إلينا ولعله يظهر شيئا مما قاله ، فإن النبوة لها دلائل وآثار ، لا تخفى على العاقل ، فأمر أبوطالب أن يحضر سطيح ، فلما وضعوه على الارض نادى سطيح : يا معاشر قريش لقد أكثرتم الاختلاف ، وزادت قلوبكم بالارتجاف ، بذيتم بألسنتكم على آل عبد مناف ، تكذبونه فيما نطق ، وتلومونه إذا صدق ، وقد أرسلتم إلي تسألوني عن الحال الظاهر ، وعن أمر النبي الطاهر ، صاحب البرهان ، وقاصم الاوثان ، ومذل الكهان ، وأيم الله ما فرحنا بظهوره ، لان الكهانة عند ولادته تزول ، ولكني أقول : إذا كان ذلك فلا خير لسطيح في الحياة ، وعندها يتمني الوفاة ، فإنه قد قرب ، فأتوني بامهاتكم ونسائكم لترون العجب العجيب ، الذي ليس فيه تكذيب ، حتى أوقفكم هذه الساعة ، وأعرفكم أيتهن الحامل به ، فقالوا له : أتعلم الغيب؟ قال : لا ، ولكن ل صاحب من الجن يخبرني ويترق السمع ، ثم إن القوم افترقوا إلى منازلهم ، وأتوا بنسائهم ، ولم تبق واحدة من النسآء إلا جاؤا بها ، فأقبل أبوطالب وقال لاخيه : أمسك زوجك ولا تحضرها ، وأمسك هو زوجته فاطمة رضي الله عنها وأقبلت النسوان جمع ، فنظر إليهن ، ثم قال اعزلوا النسآء عن الرجال ، ثم أمر النسآء أن يتقدمن إليه ، فجعل سطيح ينظر إليهن بعينه ولايتكلم ، قالوا له : خرس لسانك ، وخاب ظنك ، فقال : والله ما خاب ظني ، ورفع رأسه وطرفه إلى السمآء ، وقال : وحق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين ، الواحدة منهن الحامل بالمولود الهادي إلى الرشاد محمد ، والاخرى ستحمل عن قريب ، وتلدغلاما أمينا يدعى بأميرالمؤمنين ، وسيد الوصيين ، ووارث علوم الانبيآء والمرسلين ، فلما سمع العرب منه ذلك دهشوا وخابوا ، وانطلق أبوطالب إلى منزله وعنده إخوته ، وأتى بزوجته فاطمة بنت أسد ، وآمنة زوجة أخيه عبدالله ، فلما وصلتا بجمع الناس من النسآء صاح سطيح بأعلى صوته [١]في المصدر تحضره. وفيه : ولعله يظهر شيئا نستدل به على صدقه. وجعل يبكى ويقول : يا ذوي الشرف ، هذه والله الحاملة بالنبي المختار رسول الله (ص) ، فلما دنت آمنة منه قال لها : ألست حاملة؟ قالت : نعم ، فالتفت عند ذلك إلى قريش ، وقال الآن شهد قلبي ، وثبت لبني ، وصدقني صاحباي [١] ، هذه سيدة نسآء العرب والعجم ، وهي الحامل بأفضل الامم ، ومبيد كل وثن وصنم ، يا ويح العرب منه ، قددنا ظهوره ، ولاح نوره ، وكأني أرى من يخالفه قتيلا ، وفي التراب جديلا ، وطوبى لمن صدق منكم بنبوته ، وآمن برسالته ، ثم طوبى له قد أخذ الارض ، ورجعت له بالامن طولها والعرض ، ثم التفت إلى فاطمة وصاح صيحة ، وشهق شهقة ، وخر مغشيا عليه ، فلما أفاق من غشيته انتحب وبكى ، وقال بأعلى صوته : هذه والله فاطمة بنت أسد ، ام الامام الذي يكسر الاصنام ، وهو الامير الذي ليس في عقله طيش ، قاتل الشجعان ، ومبيد الاقران ، الفارس الكمي ، والضيغم القوي ، المسمى بأميرالمؤمنين علي ، ابن عم النبي عليهما أفضل الصلاة والسلام ، آه ثم آه ، كم ترى عيني من بطل مكبوب. وفارس منهوب ، فلما سمع قريش كلام سطيح وثبوا عليه بالسيوف ليقتلوه ، فمنعهم بنوهاشم وجميع قريش ، ونادى أبوجهل لعنه الله : افسحوا لي عن هذا الكاهن ، فلابد لنا من قتله حتى نشتفي منه ، وإن حلتم دونه لاجعلن لكم الدمار ، ولاردنكم البوار فالتفت أبوطالب إليه [١]صاحبى خ ل م وهو الموجود في المصدر. وقال له : ويحك يا أخس العرب وأذلها ، إني أراك تحب فراق العشيرة ، مثلك من يتكلم بهذا الكلام وأنت أخس اللئام [١] ، ثم عاجله بضربة ، وحالوا بينه وبينه فلحقه بعض السيف فشجه شجة موضحة ، وصار الدم يسيل على وجهه ، فنادى أبوجهل : يا آل المحافل ، ورؤساء القبائل ، أترضون أن تحملوا العار ، وترموا بالشنار ، اقتلوا سطيحا وآمنة وفاطمة بنت أسد وبني هاشم جميعا ، واخمدوا نارهم ، واطفؤا شرارهم ، فحمل قريش بأجمعهم على سطيح ، ولم يكن لبني هاشم طاقة ، فالتجأت النسآء بالكعبة ، وثار الغبار ، وطار الشرار ، وكثرت الزعقات ، وارتجت الارض بطولها والعرض. ويروى عن آمنة ام النبي (ص) قالت : حين ريأت السيوف قد دارت حولي ذهلت في أمري ، والقوم يريدون قتلي ، فبينا أنا كذلك إذ اضطرب الجنين في بطني ، وسمعت شيئا كالانين ، وإذا بالقوم قد صيح بهم صيحة من السمآء ، وصرخ بهم صارخ من الهوآء ، فذهلت العقول ، وسقطت الرجال والسنآء على الوجوه صرعى ، كأنهم موتى ، قالت : آمنة : فرفعت بصري نحو السمآء فرأيت أبواب السمآء قد فتحت ، وإذا أنا بافرس في يده حربة من نار ، ومن ينادي ويقول : لا سبيل لكم إلى رسول الملك الجليل ، وأنا أخوه جبرئيل ، قالت : فعند ذلك سكن قلبي ، ورجع إلي جناني ، وتحققت دلائل النبوة لولدي محمد 9 ، ثم انصرفنا إلى منازلنا ، وأقبل أبوطالب آخذا بيد أخيه عبدالله ، وجلسا بفناء الكعبة يهنئان أنفسهما بما رزقا من الكرامة والنصر ، والقوم صرعى ، فلبثوا كذلك ثلاث ساعات منالنهار ، ثم قاموا كأنهم سكارى ، ثم تقدم منبه بن الحجاج ، ووقف إلى جانب أبي طالب ، وقال : إنك لم تزل عاليا في المراتب ولمن ناواك غالبا لكن نريد منك أن تصرف عنا سطيحا ، فإن كان ما تكلم به صحيحا فنحن أولى بأن نعاضده ، وأنشأ يقول : أبا طالب إنا إليك عصابة لنرجوك فارحم من أتى لك راجيا ونحن فجيران لكم ومعاضد على كل من أضحى وأمسى معاديا [١]في المصدر : أخس الانام. أبا طالب حييت بالرشد [١] والحبا ووقيت ريب الدهر ما دمت باقيا فإن كان رب العرش يرسل منكم إلينا رسولا وهو للحق هاديا فنحن لنرجو أحمدا في زماننا نجالد عنه بالسيوف الاعاديا أبا طالب فاصرف سطيحا فإنه أتى منه آت بالاذى والد واهيا ودع عنك حرب الاهل والطف تكرما ولا تتركن الدم في الارض جاريا فرق أبوطالب رحمة لقريش ، وقال : حبا وكرامة ، سأصرفه عنكم إذا كرهتموه ولكن سوف تعلمون صحة ما ذكرلكم ، ثم أمر بسطيح أن يحضر ، فلما حضر قال : أتدري لماذا أحضرتك؟ فقال : نعم ، لقد سألوني الخروج عن مكانهم ، والانتزاح عن بلادهم ، وأنا عازم ، ثم قال : إذا ظهر فيكم البشير النذير فاقرأوه مني السلام الكثير ، وقولوا له : إن سطيحا أخبرنا بخروجك فكذبناه ، ومن جوارك طردناه ، وستأتيكم مبشرة عندها من العلم أكثر مما عندي ، ولا شك أنها قد دخلت بلادكم ، وحلت بساحتكم ، ثم إن سطيحا عزم على الخروج ، ورفعوه على بعيره ، وأحاط به بنوهاشم ليود عوه ، فبينما هم كذلك إذ أشرفت راحلة تركض براكبها ، والغبار يطير من تحت أخفافها فنظر إليها عمرو بن عامر وقال : يا سادات مكة أتتكم الداهية الدهيآء زرقاء اليمامة بنت مرهل ، كاهنة اليمامة ، فما استتم كلامه وإذا بها قد صارت في أوساطهم ، ونادت بأعلى صوتها : [١]جللت بالرفد خ ل. يا معاشر قريش حييتم بالاكثار ، وعمرت بكم الديار ، فإني فارقت أهلي وخرجت من أوطاني ، وجعلت قصدي إليكم لاخبركم عن أشياء قد دنت وقربت ، وسوف يظهر في دياركم عن قريب العجب العجيب ، فإن أذنتم لي بالنزول نزلت ، وإن أحببتم الرحيل رحلت ، ثم قالت شعرا : إني لاعلم ما ياتي من العجب بأرضكم هذه يا معشر العرب لقد دنا وقت مبعوث لامته محمد المصطفى المنعوت في الكتب فعن قليل سيأتي وقت بعثته يرمي معانده بالذل والحرب يدعو إلى دين غير اللات مجتهدا ولا يقول بأصنام ولا نصب وقد أتيت لاخبركم ببينة مما رأيت من الانوار والشهب عما قليل ترى النيران مضرمة [١] ببطن مكة ترمي الجمع باللهب فإن أذنتم وإلا رحت راجعة وتندمون إذا ما جاء بالعطب وآخر بذباب السيف يعضده قرن يدانيه في الاحساب والنسب فلما سمع قريش كلامها وشعرها أمروها بالنزول ، فنزلت ، وقالوا : هل تنطق بما نطق به سطيح أم لا ، فقال لها عتبة : ما الذي راع سيدة اليمامة؟ هل لك من حاجة فتقضى؟ فقالت : إني لست ذات فقر ولا إقلال ، ولا محتاجة ، إلى رفد ولا مال ، بل جئتكم ببشارة ابشركم ، وحذراحذركم ، وليست البشارة لي ، بل هي وبال علي ، فقال عتبة : يا زرقاء وما هذا الكلام؟ أراك توعدين نفسك وإيانا بالبوار والدمار ، فقلت : يا أبا الوليد ، ومن هو بالمرصاد ، ليخرجن من هذا الواد ، نبي يدعو إلى الرشاد ، وينهى عن [١]ضارمة خ ل قلت : ضرم النار : اشتعلت. وأضرم النار : أوقدها وأشعلها. وألهبها. الفساد [١] ، نوره في وجهه يتردد ، واسمه محمد عليه أفضل الصلاة والسلام ، كأني به عن قريب يولد ، يساعده على ذلك مساعد ، ويعاضده معاضد ، يقاربه في الحسب ، ويدانيه في النسب ، مبيد الاقران ، ومجدل الشجعان ، أسد ضرغام ، وسيف قصام ، جسور في الغمرات ، هزبر في الفلوات ، له ساعد قوي ، وقلب جرئ ، واسمه أميرالمؤمنين علي ، ثم قالت : آه ثم آه ، من يوم سألقاه ، وأعظم مصيبتاه ستكونن لي قصة عجيبة ، ومصيبة وأي مصيبة ، فلو أردت النجاة سارعت إلى إجابته ، وتركت ما أنا عليه من مكائدته ، ولكن أرى خوض البحار ، والعرض على النار أيسر من الذل ولاصغار ، ولا أنا شارية بعزي ذلا ، ولا بعلمي جهلا ، ثم أنشأت تقول : ذوي القبائل والسادات ويحكم إني أقول مقالا كالجلاميد لو كنت من هاشم اؤ عبدالمطلب أو عبد شمس ذوي الفخر الصناديد أو من لوي سراة الناس كلهم ذوي السماحة والافضال والجود أو من بني نوفل أو من بني أسد أو من بني زهرة الغر الاهاجيد لكن أول من يحظى بصاحبكم إذا جرى ماؤه في يابس العود لكن أرى أجلي قد حان مدته لما دنا مولد يا خير مولود ثم قالت : هيهات ، لا جزع مما هوآت ، وخالق الشمس والقمر ، ومن إليه مصير البشر ، لقد صدقكم سطيح الخبر ، فلما سمعوا ما قالت حاروا ، ثم نظرت إلى أبي طالب وأخيه عبدالله ، وكانت عارفة بعبدالله قبل ذلك ، لانه كان مسافرا إلى نحو اليمن قبل أن [١]في المصدر بعده ، ويقتل الاعادى ، سفاك الدماء ، نوره يتجدد ، ونور أعدائه يخمد ، نوره في وجهه يتردد. يتزوج بآمنة بنت وهب ، وكان نور النبي 9 في وجهه ، وأن الزرقاء نظرت إليه وقد نزل بقصر من قصور اليمامة ، وذهب أبوه عبدالمطلب في حاجة وتركه عند متاعه وسيفه عند رأسه ، فنزلت الزرقاء مسرعة ، وفي يدها كيس من الورق ، فوثبت عليه [١] ثم قالت له : يا فتى حياك الله بالسلام ، وجللك بالانعام ، من أي العرب أنت؟ فما رأيت أحسن منك وجها ، قال : أنا عبدالله بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف ، سيد الاشراف ، ومطعم الاضياف ، سادات الحرم ، ومن لهم السابقة في القدم ، فقالت : فهل لك يا سيدي من فرحتين عاجلتين؟ قال : وما هما؟ قالت : تجامعني الساعة ، وتأخذ هذه الدراهم ، وأبذل لك مأة من الابل محملة تمرا وبسرا وسمنا ، فلما استتم كلامها قال : إليك عني ، فما أقبح صورتك يا ويلك ، أما علمت أنا قوم لا نركب الآثام ، اذهبي ، وتناول سيفا كان نده فانهزمت ورجعت خائبة ، فأقبل أبوه فوجده وسيفه مسلول وهو يقول شعرا : أنرتكب الحرام بغير حل ونحن ذووا المكارم في الانام إذا ذكر الحرام فنحن قوم جوارحنا تصان عن الحرام فقال أبوه : يا ولدي ما جرى عليك بعدي؟ فأخبره بخبره ، ووصف له صفاتها فعرفها ، وقال له : يا بني هذه زرقاء اليمامة ، قد نظرت إلى النور الذى في وجهك يلوح ، فعرفت أنه الشرف الوكيلد ، والعز الذى لا يبيد ، فأرادت أن تسلبه منك ، والحمد لله الذي عصمك عنها ، ثم رحل به إلى مكة ، وزوجه بآمنة بنت وهب ، فلما رأته الزرقاء عرفته ، وعلمت أنه تزوج ، فقالت : ألست صاحبي باليمامة في يوم كذا؟ قال لها : [١]فوقفت عنه رأسه خ ل. نعم ، فلا أهلا بك ولا سهلا ، يا ابنة اللخناء [١] ، قالت : أين نور الذى كان في غرتك؟ قال : في بطن زوجتي آمنة بنت وهب ، قالت : لا شك أنها لذلك أهل ، ثم نادت برفيع صوتها : يا ذوي العز والمراتب إن الوقت متقارب ، وإن الامر لواقع ، ما له من دافع ، فتفرقوا عني ، فقد جاء المسآء ، وفي الصباح يسمع مني الاخبار ، وأوقفكم على حقيقة الآثار ، فتفرقوا عنها. قال : فلما مضى من الليل شطره مضت إلى سطيح ، وقد خرج من مكة فقالت له : ما ترى؟ قال : أرى العجب ، والوقت قد قرب ، وحدثها بما قد جرى من قريش ، قالت له : ما تشير به علي؟ قال لها : أما أنا فقد كبر سني ولو لاخيفة العار لامرت من يريحني منالحياة ، ولكني سأذهب إلى الشام ، واقيم بها حتى يأتيني الحمام ، فإنه لا طاقة لي به ، فإنه المؤيد المنصور ، ومن يعاديه مقهور ، قالت : يا سطيح وأين أعوانك؟ لم لا يساعدونك على هذا الامر ، و يعينونك على هلاك آمنة قبل أن يخرج من الاحشاء؟ قال لها : يا زرقآء وهل يقدر أحد أن يتعرض لآمنة ، فإن من تعرض لها عاجلة التدمير ، من اللطيف الخبير ، أما أنا وأصحابي فلا نتعرض لها ، والآن أنصحك ، فإياك أن تصلي إلى آمنة ، فإن حافظها رب السمآوات والارض ، فإن لم تقبلي ، نصيحتي فدعيني وما أنا عليه ، فلعلي أموت الليلة أو غدا ، فلما سمعت مقالته أعرضت عنه ، وباتت ليلتها ساهرة ، فلما أصبح الصباح أقبلت إلى بني هاشم ، وقالت : أنعم الله لكم الصباح ، لقد أشرفت بكم المحافل ، ووفقتم ، إذ ظهر فيكم المنعوت في التوراة والانجيل والزبور والفرقان ، فياويل من يعاديه ، [١]بعده في المصدر : قالت : فما فعل النور الذى كان في وجهك ، فقال : جزاك الله ، ان أبى زوجني بآمنة بنت وهب ، وانتقل النور اليها ، وانها لذلك أهل ، فقالت : صدقت ، ولا شك فيما ذكرت ، فنادت بأعلى صوتها. وطوبى لمن اتبعه [١] ، فلم يبق أحد من بني هاشم إلا فرح بما ذكرت الزرقاء ، ووعدوها بخير ، فقالت لهم : لست محتاجة إلى مال ولا رفاد ، ولكن ماجئت من الاقطار إلا لاخبركم بحقيقة الاخبار ، فقال أبوطالب : قد وجب حقك علينا ، فهل لك من حاجة؟ قالت : نعم ، اريد أن تجمع بيني وبين آمنة حتى أتحقق ما اخبركم به ، قال : سمعا وطاعة ، فجاء بها إلى منزل آمنة ، فطرق الباب ، فقامت آمنة لفتح الباب فلاح من وجهها نور ساطع ، وضيآء لامع فسقطت الزرقاء حسدا ، وأظهرت تجلدا ، فلما دخلت المنزل أتوها بطعام فلم تأكل ، وقالت : سوف يكون لمولود كم هذا عجب عجيب ، وسوف تسقط الاصنام ، وتخمد الازلام ، وينزل على عبادها الدمار ، ويحل بهم البوار ، ثم إنها خرجت من المنزل متفكرة في قتل آمنة ، وكيف تعمل الحيلة ، وجعلت تتردد إلى سطيح وتطلب منه المساعدة ، فلم يلتفت إليها ولا إلى قولها ، فأقبلت حتى نزلت على امرأة من الخزرج اسمها تكنا ، وكانت ما شطة لآمنة ، فلما كان في بعض الليالي استيقظت تكنا فرأت عند رأس الزرقاء شخصا يحدثها ، ويقول : كاهنة اليمامة جاءت بذي تهامة [١]لمن اتبعه وعاضده خ ل. وفي المصدر : طوبى لمن تبعه وعاضده ، والويل لمن خالفه وعائده. ستدرك الندامة إذا أتاها من له العمامة [١] فلما سمعت الزرقاء ذلك ، وثبت قائمة ، وقالت له : لقد كنت صاحب الوفاء ، فلم حبست نفسك عني هذه المدة ، فإني في هموم متواترات ، وأهوال وكربات ، فقال لها : يا ويلك يا زرقاء لقد نزل بنا أمر عظيم ، لقد كنا نصعد إلى السمآء السابعة ، ونسترق السمع ، فلما كان في هذه الايام القليلة طردنا من السمآء ، وسمعنا مناديا ينادي في السمآوات : إن الله قد أراد أن يظهر المكسر للاصنام ، ومظهر عبادة الرحمن ، فامتنعوا جملة الشياطين من السمآء ، وتحدرت علينا ملائكة بأيديهم شهب من نار ، فسقطنا كأننا جذوع النخل ، وقد جئتك لاحذرك ، فلما سمعت كلامه قالت له : انصرف عني ، فلابد أن أجتهد غاية المجهود ، في قتل هذا المولود ، فراح عنها وهو يقول : إني نصحتك بالنصيحة جاهدا فخذي لنفسك واسمعي من ناصح لا تطلبي أمرا عليك وباله فلقد أتيتك باليقين الواضح هيهات أن تصلى إلى ما تطلبي من دون ذلك عظم أمر فادح فالله ينصر عبده ورسوله من شر ساحرة وخطب فاضح عودي إلى أرض اليمامة واحذري من شر يوم سوف يأتي كادح ثم إنه طارعنها ، وتكنا تسمع ما جرى بينهما ، وكأنها لم تسمع ما جرى ، _________________ [١]الشعر في بعض النسخ هكذا. أمامة جاءت من اليمامة أزعجها ذوهمة وهامة لما رأت النور على أمامه ذاك لا ظهار النبى علامة محمد الموصوف بالكرامة ستدرك الزرقاء به ندامة لهفى على سيدة اليمامة اذا أتاها صاحب الغمامة وفي بعض النسخ صاحب العلامة. منه ;. قلت : والاشعار ساقطة عن نسختى من المصدر ، وكذا جملة مما بعدها إلى قوله : فقالت : يا اختاه. أى ذهب ورجع عنها. الفادح : الصعب المثقل. يحفظ خ ل. الصحيح : تنكى كما تقدم. فلما أصبحت جلست بين يدي الزرقاء فقالت : ما لي أراك مغمومة؟ قالت لها : يا اختاه إن الذي نزل بي من الهموم والغموم لخروجي من الاوطان ، وذهابي من البلدان ، وتشتتتي في كل مكان ، وتفردي عن الخلان ، قالت لها : ولم ذلك؟ قالت لها : يا ويلك من حامل مولود [١] ، يدعو إلى أكرم معبود ، يكسر الاصنام ، ويذل السحرة والكهان ، يخرب الديار ، ولا يترك بملكة أحدا من ذوي الابصار ، وأنت تعلمين أن القعود على النار ، أيسر من الذل والصغار ، فلو وجدت من يساعدني على قتل آمنة بذلت له المنا ، وأعطيته الغنا ، وعمدت إلى كيس كان معها فأفرغته بينيدي تكنا ، وكان ما لا جزيلا ، فلما نظرت تكنا إلى المال لعب بقلبها ، وأخذ بعقلها ، وقالت لها : يا زرقاء لقد ذكرت أمرا عظيما ، وخطبا جسيما ، والوصول إليه بعيد ، وإني ماشطة لجملة نساء بني هاشم ، ولا يدخل عليهن غيري ، ولكن سوف افكر لك فيما ذكرت ، وكيف اجسر على ما وصف ، والوصول إلى ما ذكرت ، قالت الزرقاء : إذا دخلت على آمنة وجلست عندها فاقبضي على ذؤائبها ، واضربيها بهذا الخنجر ، فإنه مسموم ، فإذا اختلط الدم بالسم هلكت ، فإذا وقع عليك تهمة ، أو وجب عليك دية فأنا أقوم بخلاصك ، وأدفع عنك عشر ديات غير الذي دفعته إليك في وقتي هذا ، فما أنت قائلة؟ قالت : إني اجبتك ، لكن اريد منك اليلة بأن تشغلي بني هاشم عني ، قالت الزرقاء : إني هذه الساعة آمر عبيدي أن يذبحوا الذبائح ، ويعملوا الخمور ، ويطرحوها في الجفان ، فإذا أكلوا وشربوا من ذلك ظفرت بحاجتك ، قالت لها تكنا : الآن تمت الحيلة ، فافعلي ما ذكرت ، فصنعت [١]من حاملة بمولود بمولود خ ل ، وفي المصدر : من جهة مولود. الزرقاء ما ذكرت ، وأمرت عبيدها ينادون [١] في شوارع مكة أن يجمعوا الناس ، فلم يبق أحد إلا وحضر وليمتها من أهل مكة ، فلما أكلوا وشربوا وعلمت أن القوم قد خالط عقولهم الشراب أقبلت إلى تكنا وقالت : قومي إلى حاجتك ، فقامت تكنا و جاءت بالخنجر ورشت في جوانبه السم ، ودخلت على آمنة فرحبت بها آمنة ، و سألتها عن حالها ، وقالت : يا تكنا ماعودتيني بالجفآء فقالت : اشتغلت بهمي و حزني ، ولو لا أياديكم الباسطة علينا لكنا بأقبح حال ، ولا أحد أعز علي منك ، هلمي يا بنية إلي حتى ازينك ، فجائت آمنة وجلست بين يدي تكنا ، فلما فرغت من تسريح شعرها عمدت إلى الخنجر وهمت أن تضربها به ، فحست تكنا كأن أحدا قبض على قلبها فغشى على بصرها ، وكأن ضاربا ضرب على يدها فسقط الخنجر من يدها إلى الارض ، فصاحت : واحزناه ، فالتفتت آمنة إليها وإذا الخنجر قد سقط من يدتكنا ، فصاحت آمنة فتبادرت النسوان إليها ، وقلن لها : مادهاك ؟ قالت : يا ويلكن أما ترين ما جرى علي من تكنا ، ادت أن تقتلني بهذا الخنجر ، فقلت : يا تكنا ما أصابك؟ ويلك تريدين أن تقتلي آمنة على أي جرم؟ فقالت : يا ويلكن قد أردت قتل آمنة ، و الحمد لله الذي صرف عنها البلاء ، فقالت : الحمدلله على السلامة من كيدك يا تكنا ، فقالت لها النسآء : يا تكنا ما حملك على ذلك؟ قالت : لا تلوموني ، حملني طمع الدنيا الغرور ، ثم أخبرتهن بالقصة ، وقالت لهن : ويحكن دونكن الزرقاء اقتلنها قبل أن تفوتكن ، ثم سقطت ميتة ، فصاحت النسوان صيحة عالية ، فأقبل بنوهاشم إلى منزل آمنة ، فإذا [١]أن ينادوا خ ل. بتكنا [١] ميتة ، وقد تجلل نور آمنة ، ونظروا إلى الخنجر ، وحكوا لهم القصة ، فخرج أبوطالب ينادي : أدركوا الزرقاء وقد وصلها الخبر ، فخرجت هاربة فتبعها الناس من بني هاشم وغيرهم فلم يدركوها ولم يلحقوها ، فسمع أبوجهل ذلك فقال : وددت أنها قتلت آمنة ، ولكن حاد عنها أجلها ، وأرجوا بسطيح أن يعمل أحسن مما عملت الزرقاء ، فلما سمع سطيح بخبر الزرقاء أمر غلمانه أن يحملوه على راحلته ، وسافر إلى الشام . فلما ولد رسول الله (ص) لم يبق صنم إلا سقط . وغارت يحيرة ساوة ، وفاض وادي سماوة ، وخمدت نيران فارس ، وارتج إيوان كسرى وهو جالس ، ووقع منه أربع عشرة شرفة ، فلما أصبح كسرى نظر إلى ذلك وهاله ، فدعا بوزرائه وقال لهم : ما هذا الذي حدث في هذه البلاد؟ فهل عندكم من علم؟ فقال المؤبذان : أيها الملك العظيم الشأن لقد رأيت إبلا صعابا تقودها ، خيل عراب ، وقد خاضت في الوادي ، وانتشرت في البلاد ، وماذاك إلا لامر عظيم ، فبينما هم كذلك إذا ورد عليهم كتاب بخمود النيران كلها ، فزادهم هما وغما ، ثم أتاه بعد ذلك خبر البحيرة والوادي ، فأقبل على المؤبذان فقال : إنا لا نعلم أحدا من العلمآء نسأله عن ذلك ، فقال المؤبذان : إنا نكتب إلى النعمان بن المنذر كتابا لعله يعرف أحدا يعلم ذلك ، فكتب إلى النعمان كتابا فأرسل إليه رجلا اسمه عبد المسيح ، وكان ابن اخت سطيح ، فقال له كسرى : هل عندك علم مما أريد أن أسألك عنه؟ فقال : لا ، ولكن لي خال اسمه سطيح ، ويسكن في مشارف الشام ، يعرف خبرك ، ويعرف ما تريد ، فقال له كسرى : اخرج إليه واسأله عما اريد أن أسألك عنه ، [١]تقدم مكررا أن الصحيح : تكنى وكذا فيما قبلها. فإن أجاب عد إلي بالجواب ، أجزل لك الجائزة والنوال ، ثم خرج عبد المسيح إلى أن وصل إلى الشام ، فوجد سطيحا يجود بنفسه ، ويعالج سكرات الحمام ، فسلم عليه ، فلم يرد 7 ، فلما كان بعد ساعة فتح عينيه وقال : جاء عبدالمسيح ، على جمل يسيح ، من عند كسرى يصيح ، بلسان فصيح ، مرسولا إلى سطيح ، سيد بني غسان ، يسأل عن ارتجاع [١] الايوان ، وخمود النيران ، ورؤيا المؤبذان ، كان إبلا صعابا تقودها خيل عراب ، وقد قطعت الوادي ، وانتشرت في البلاد ، ذلك والله ما كنا نتوقع من خروج السفاك ، ومالك الاملاك ، يا عبدالمسيح أقول لك : قولا صحيحا ، إذا فاض وادي سماوة ، وغارت بحيرة ساوة ، فليست الشام لسطيح بشام ، تظهر الدلالات ويملك منهم ملوك على عدد الشرفات المتساقطات ، وكل ما هو آت آت ويكون الراحة لسطيح في الممات ، ثم صرخ صرخة ومات ، ثم إن عبدالمسيح خرج إلى كسرى فأخبره بما قاله سطيح ، فأعطاه وأنعم عليه لما اخبر بأن يملك منهم أربعة عشر ملكا. قال أبوالحسن البكري : حدثنا أشياخنا وأسلافنا الرواة لهذا الحديث ، أنه لما تتابعت أشهر آمنة سمعت مناديا ينادي من السمآء : مضى لحبيب الله كذا وكذا ، و كان تهتف بآمنة الهواتف في الليل والنهار ، وتخبر زوجها عبدالله بذلك ، فيقول لها : اكتمي أمرك عن كل أحد ، فلما مضى لها ستة أشهر لم تجد ثقلا ، ولما كان الشهر [١]انفجاج خ ل وهو الموجود في المصدر. السابع دعا عبدالمطلب ولده عبدالله وقال : يا بني إنه قرب ولادة آمنة ، ونحن نريد أن نعمل وليمة ، وليس عندنا شئ ، فامض إلى يثرب واشترلنا منها ما يصلح لذلك ، فخرج عبدالله من وقته ، وسافر حتى وصل إلى يثرب ، وطرقته حوادث الزمان فمات [١] بها ، ووصل خبره إلى مكة ، فعظم عليهم ذلك ، وبكى أهل مكة جميعا عليه ، واقيمت المآتم في كل ناحية ، وناح عليه أبوه وآمنة وإخوته ، وكان مصابا هائلا فظيعا ، فلما كان الشهر التاسع أراد الله تعالى خروج النبي 9 وهي لم يظهر لها أثر الحمل ، ولا ما تعتاده النسآء ، وكانت تحدث نفسها كيف وضعي ، ولم يعلم بي أحد من قومي؟ وكانت دار آمنة وحدها ، فبينما هي كذلك إذ سمعت وجبة عظيمة ففزعت من ذلك ، فإذا قد دخل عليها طير أبيض ، ومسح بجناحه على بطنها ، فزال عنها ما كانت تجده من الخوف ، فبينما هي كذلك إذ دخل عليها نسوان طوال ، يفوح منهن رائحة المسك والعنبر ، وقد تنقبن بأطمارهن ، وكانت من العبقري الاحمر ، وبأيديهن أكواب من البلور الابيض ، قالت آمنة : فقلن لي : اشربي يا آمنة من هذا الشراب ، فلما شربت أضاء نور وجهي ، و علاه نور ساطع ، وضيآء لامع ، وجعلت أقول : من أين دخلن علي هذه النسوة ، وكنت قد أغلقت الباب؟ فجعلت أنظر إليهن ولم أعرفهن ثم قلن : يا آمنة اشربي من هذا الشراب ، وابشري بسيد الاولين والآخرين محمد المصطفى 9 ، وسمعت قائلا قول : صلى الاله وكل عبد صالح والطيبون على السراح الواضح المصطفى خير الانام محمد الطاهر العلم الضيآء اللائح زين الانام المصطفى علم الهدى الصادق البر التقي الناصح صلى عليه الله ما هب الصبا وتجاوبت ورق الحمام النائح [١]قد روى خروجه لغير ذلك كما تقدم في أخبار اخر. ثم قمن النسوة وخرجن ، فإذا أنا بأثواب من الديباج قد نشرت بين السمآء ولا أرض وسمعت قائلا يقول : خذوه وغيبوه عن أعين الناظرين والحاسدين ، فإنه ولي [١] رب العالمين ، قالت آمنة : فداخلني الجزع والفزع ، وإذا أنا بخفقان أجنحة الملائكة ، وإذا بهاتف قد نزل ، وسمعت تسبيحا وتقديسا وأرياشا مختلفة هذا ولم يكن في البيت أحد إلا أنا ، فبينما أنا أقول في نفسي : أنا نائمة أو يقظانة؟ إذ لمع نور أضاء لاهل السمآء والارض حتى شق سقف البيت ، وسمعت تسبيح الملائكة ، فبينما أنا متعجبة من ذلك إذ وضعت ولدي محمدا 9 ، فلما سقط إلي الارض سجد تلقاء الكعبة رافعا يديه إلى السمآء كالمتضرع إلى ربه ، وسمعت من داخل البيت جلبة عظيمة ، وقائلا يقول شعرا : كم آية منأجله ظهرت فما تخفى وزادت في الانام ظهورا ورأته آمنة يسبح ساجدا عند الولادة للسمآء مشيرا قالت آمنة : وسمعت أصواتا مختلفة ، وإذا بسحابة بيضآء قد نزلت على ولدي ، فأخذته وغيبته عني ، فلم أره فصحت خوفا على ولدي ، وإذا بقائل يقول لي : لا تخافي ، و سمعت قائلا يقول : طوفوا بمحمد مشارق الارض ومغاربها ، وبرها ، وبحرها ، ووعرها ، واعرضوه على الجن والانس ، ليعرفوا نعته ، قالت آمنة : كان ما بين غيبته ورجوعه أسرع من طرفة عين ، وإذا هو قد جاؤابه إلي وهو مدرج في ثوب أبيض من صوف ، وهو قابض على مفاتيح ثلاثة ، ورجل قائم على رأسه وهو يقول : قبض محمد على مفاتيح النصر ، و مفاتيح النبوة ، ومفاتيح الكعبة ، فبينا أنا كذلك وإذا أنا بسحابة اخرى أعظم من الاولى ، [١]في المصدر : حبيب. وسمعت منها تسبيحا [١] وخفقان أجنحة الملائكة ، فنزلت وأخذت ولدي فدمعت عيني ، ورجف قلبي ، وإذا أنا بقائل يقول : طوفوا بمحمد على مولد النبيين ، وأعرضوه على سائر المرسلين ، واعطوه صفوة آدم 7 ، ورأفة نوح 7 ، وحلم إبراهيم 7 ، ولسان إسماعيل 7 ، وجمال يوسف 7 ، وصبر أيوب 7 [٢] ، وصوت داود 7 ، وزهد يحي 7 ، وكرم عيسى 7 ، وشجاعة موسى 7 ، وأعطوه من أخلاق الانبيآء ، قالت آمنة : ورأيته قابضا على حريرة بيضآء مطوية طيا شديدا ، والمآء يخرج منها ، وقائل يقول : قبض محمد على الدنيا بأسرها ، ولم يبق شيئا إلا وقد دخل في قبضته ، قالت : فبينما أنا كذلك وإذا أنا بثلاثة نفر قد دخلوا علي والنور يظهر [٣] من وجوههم ، يكاد نورهم يخطف الابصار ، في يد أحدهم إبريق من فضة ، وفي يد آخر طست من زبرجد أخضر ، فوضع الطست بين يديه وقال له : يا حبيب الله اقبض من حيث شئت ، قالت آمنة : فنظرت إلى موضع قبضته ، فإذا هو قد قبض على وسطها ، قالت : فسمعت قائلا يقول : قبض محمد على الكعبة وما حولها ، ورأيت في يد الثالث حريرة مطوية ، وإذا بخاتم من نور يشرق كالشمس ، ثم حمل ولدي فناوله صاحب الطست ، وصب عليه الآخر من الابريق سبع مرات ، ثم ختم بذلك الخاتم بين كتفيه ، ثم لفه تحت جناحه ، وغيبه عني ، وكان ذلك رضوان خازن الجنان ، ثم أخرجه وتلكم في اذنه بكلام لا أفهمه ، ثم قبله ، وقال : أبشر يا محمد فإنك سيد الاولين والآخرين ، وأنت الشفيع فيهم يوم الدين ، ثم خرجوا و تركوه ، ثم رأيت ثلاثة أعلام منصوبة : واحد بالمشرق ، وواحد بالمغرب ، والثالث على الكعبة [٤] ، وتلك الاعلام من النور [٥] مثل قوس السحاب. قالت آمنة : ثم رأيت بعد ذلك غمامة بيضآء قد نزلت من السمآء على ولدي ، و غيبته عني ساعة طويلة ، فلم أره ، فحن عليه قلبي ، وقد حيل بيني وبينه ، وكأني نائمة مما جرى عليه ، فبينا أنا كذلك وإذا بولدي قد ردوه علي ، وإذا به مكحول مقمط بقماط [١]تصهيلا خ ل. وهو الموجود في المصدر. من حرير الجنة ، تفوح منه رائحة المسكم الاذفر. قال عبدالمطلب : كنت في الساعة التي ولد فيها رسول الله (ص) أطوف بالكعبة ، وإذا بالاصنام قد تساقطت وتناثرت ، والصنم الكبير سقط على وجهه ، وسمعت قائلا يقول : الآن [١] آمنة قد ولدت رسول الله 9 ، فلما رأيت ما حل بالاصنام تلجلج لساني ، وتحير عقلي ، وخفق فؤادي حتى صرت لم أستطع الكلام ، فخرجت مسرعا اريد باب بني شيبة ، وإذا الصفا والمروة يركضان بالنور فرحا ، ولم أزل مسرعا إلى أن قربتت من منزلة آمنة ، وإذا بغمامة بيضآء قد عمت منزلها ، فقربت من الباب وإذا روائح المسك الاذفر والندر والعنبر قد عبقت [٢] بكل مكان حتى عمتني الرائحة ، فدخلت على آمنة وإذا بها قاعدة ، وليس عليها أثر النفاس ، فقلت : أين مولودك اريد أن أنظر إليه؟ قالت : قد حيل بيني وبينه ، ولقد سمعت مناديا ينادي : لا تخافي على مولودك ، وسيرد عليك بعد ثلاثة أيام [٣] ، فسل عبدالمطلب سيفه وقال اخرجي لي ولدي هذه الساعة وإلا علوتك به ، فقالت : إنهم قد دخلوا به هذه الدار ، قال عبدالمطلب : فهممت بالدخول إلى الدار إذ برزلي شخص من داخل الدار كأنه النخلة السحوق ، لم أر أهول منه ، وبيده سيف وقال لي : ارجع ليس لك إلى ذلك من سبيل ، ولا لغيرك حتى تنقضي زيارة الملائكة ، فخرجت خائفا مما رأيت من الاهوال. قال صاحب الحديث : بلغنا أن الساعة التي ولد فيها رسول الله 9 طردت الشياطين والمردة هار بين ، ومنهم من غمي عليه [٤] ، ومنهم من مات ، وأما سطيح ووشق [٥] فماتا في تلك الليلة ، وأما زرقآء اليمامة فإنها كانت جالسة مع خدمها وجواريها إذ صرخت [١]في المصدر : ألا أن. صرخة عظيمة وغشي عليها ، فلما ، فلما أفاقت أنشأت تقول : أما المحال فقد مضى لسبيله ومضت كهانة معشر الكهان جآء البشير فكيف لي بهلاكه هيهات جآء الوحي [١] بالاعلان فلما تمت له ثلاثة أيام دخل عليه جده عبدالمطلب فلما نظر إليه قبله ، وقال : الحمد لله الذي أخرجك إلينا ، حيث وعدنا [٢] بقدومك ، فبعد هذا اليوم لا ابالي أصابني الموت أم لا ، ثم دفعه إلى آمنة فجعل يهش [٣] ويضحك لجده وامه ، كأنه ابن سنة ، قال عبدالمطلب : يا آمنة احفظي ولدي هذا ، فسوف يكون له شأن عظيم ، وأقبل الناس من كل فج عميق يهنؤن عبدالمطلب ، وجائت جملة النسآء إلى آمنة وقلن لها : لم لم ترسلي إلينا؟ فهنؤنها بالمولود وقد عبقت بهن جمع رائحة المسك ، فكان يقول الرجل لزوجته : من أين لك هذا؟ فتقول : هذا من طيب مولود آمنة ، فأقبلت القوابل ليقطعن سرته فوجدنه مقطوع السرة ، فقلن لآمنة ك ما كفاك إنك وضعت به حتى قطعت سرته بنفسك؟ فقالت لهن : والله لم أره إلا على هذه الحالة [٤] ، فتعجبت القوابل من ذلك ، وكانت تأتيها القوابل بعد ذل كو إذا به مكحولا ، مقموطا [٥] ، فيتعجبن منه ، فلما مضى له من الوضع سبعة أيام أو لم عبدالمطلب وليمة عظيمة وذبح الاغنام ، ونحر الابل ، وأكل الناس ثلاثة أيام ، ثم التمس له مرضعة تربيه [٦] على عادة أهل مكة [٧]. ايضاح : الاطال جمع الطل بالتحريك ، وهو ما شخص من آثار الدار. والهمام [١]الامر خ ل. بالضم وتخفيف الميم : الملك العظيم الهمة. والضرغام بالكسر : الاسد. والقمقام بالفتح : السيد. والمقدام بالكسر : الرجل الكثير الاقدم على العدو. والحمام بالكسر : الموت. والمناكب لعله من النكبة بمعنى المصيبة ، ويقال : كافحوهم : إذا استقبلوهم في الحرب بوجوهم ليس دونها ترس ولاغيره. والكمي : الشجاع. وذباب السيف بالضم : طرفه الذي يضرب به. والقصم : الكسر. والهزبر بكسر الهآء وفتح الزرآء : الاسد. والجلاميد جمع الجلمود وهو لاصخر. والسراة بالضم جمع سري وهو الشريف. قولها : من يحظى هو على بنآء المجهول من الحظوة وهي القدر والمنزلة. وقال الجوهري : لخن السقآء بالكسر أي أنتن ، ومنه قولهم : أمة لخنآء ، ويقال : اللخنآء : التي لم تختن انتهي. والورق بالضم جمع الاورق ، وهو الذي في لونه بياض إلى سواد. وفي القاموس : الند : طيب معروف أو العنبر. والسحوق من النخل : الطويلة ، وغمي على المريض واغمي مضمومتين : غشي عليه ثم أفاق. تتمة مفيدة : اعلم أن ظاهر أخبار المولد السعيد أن الشهب لم تكن قبله ، وإنما حدثت في هذا الوقت ، وهو خلاف المشهور ، ويمكن أن تكون كثرتها إنما حدثت عند ذلك ، وكانت قبل ذلك نادرة. قال الرازي في تفسير قوله سبحانه : ( فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا ) ما ملخصه : فإن قيل : هذه الشهب كانت موجودة قبل المبعث ، لان جميع الفلاسفة تكلموا في أسباب انقضاضها وقد جاء وصفها في شعر الجاهلية ، وقد روي عن ابن عباس أيضا ما يدل على كونها في الجاهلية ، فما معنى تخصيها بمبعثه 9؟ ثم أجاب بوجهين : الاول أنها ما كانت قبل المبعث ، وهذا قول ابن عباس وابي بن كعب وجماعة ، وهؤلآء زعموا أنه كتب الاوائل قد توالت عليها التحريفات ، فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسألة طعنا منهم في هذه المعزة ، وكذا الاشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلقة عليهم ومنحولة ، والخبر غير ثابت. والثاني وهو الاقرب إلى لاصواب أنها كانت موجوده إلا أنها زيدت بعد المبعث ، وجعلت أكبر وأقوى انتهى [١]. وأقول : يحتمل وجه ثالث وهو أن تكون هذه موجودة قبل الاسلام بمدة ، ثم ارتفعت وزالت مدة مديدة ، ثم حدثت بعد الولادة أو البعثة ، ويؤيده ما روي عن أبي ابن كعب أنه قال : لم يرم بنجم منذ رفع عيسى 7 حتى بعث رسول الله 9 ، وسيأتي مزيد تحقيق في كتاب السمآء والعالم إن شاء الله تعالى.
الهوامش · 155⌄
[٤]من هنا أول الجزء السادس من كتاب الانوار على نسختى.ص 299
[٥]مبعث خ ل ، وهو الموجود في نسختى.ص 299
[٦]ابن غسان خ ل وهو الموجود في نسختى ، وتقدم قبل ذلك نسبه.ص 299
[٧]شق خ ل في جميع المواضع ، وهو الصحيح ، وقد تقدمنا ذكر نسبه راجعه.ص 299
[٢]في المصدر : في جميع الاقطار.ص 300
[٣]في المصدر : ويخبر بما يأتى وبما يظهر من الافات وبما يكون ، وهو ملقى على ظهره. (٤) على وضمه خ ل.ص 300
[٥]في المصدر : ممايلى مكة قد نزلت من عنان السماء ، ولمعت بأنور الضياء ، وملات الاقطار ، ثم رأى الكواكب قد علانورها بالازهار ، ومدح بينها النيران ، وتصادم بعضها ببعض فظهر منهما دخان ، ثم طوت واحدة في أثر واحدة حتى غابت في الثرى.ص 300
[٦]واحدة بعد واحدة خ ل.ص 300
[٧]نورا ولاضياء خ ل.ص 300
[٨]في المصدر : وبرقة تلمع.ص 300
[٩]في المصدر : وبقى يومه ذلك متفكرا فيما عاينه حتى انقضى النهار ، فلما أتى الليل.ص 300
[١٠]في المصدر : شامخا عاليا على الجبال.ص 300
[٢]على الوطن وعلى اليمن خ ل ومثله موجود في المصدر ، الا أن فيه : واليمن.ص 301
[٣]أرق : ذهب عنه النوم في الليل.ص 301
[٤]الرقاد : النوم. والسهاد : اليقظة والارق.ص 301
[٥]في المصدر : فلما أصبح جمع قومه إه. وفيه : وإلى سائر البلدان ، فكتب اه.ص 301
[٦]يسأله خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 301
[٧]في المصدر هنا زيادة هى : عظيمة الشر ، بعيدة الخير.ص 301
[٨]أى يهجموا عليهم فجأة.ص 301
[٢]الحذر : ما فيه الحذر من السلاح وغيره.ص 302
[٣]في المصدر : اشير عليكم أن تنزلون عن خيلكم ، ثم تعمدون إلى الشجر ، وتقطعون.ص 302
[٤]في المصدر : قالوا له : الراى ما رأيت ، ثم نزلوا عن خيلهم وفعلوا ما أمرهم سيدهم وجدوا السير ، فلما بقى.ص 302
[٥]أى يرفعه ويحركه ليلوح للناظر.ص 302
[٦]في المصدر : ليتغير عليها النظر.ص 302
[٧]في المصدر : يا أهل اليمامة أقبلوا إلى قبل أن تحل بكم الندامة ، فأقبلوا اليها يهرعون من جانب ومكان ينسلون ، فأخذوا بصومعتها ، وقالوا : ما وراءك ، وما الذى دهاك؟ قالت : أني أرى عجبا اهـ قلت لعل الصحيح : من كل جانب.ص 302
[٨]أرى خ ل.ص 302
[٢]في المصدر زيادة هى : والقول النجيح.ص 303
[٣]في المصدر : بالكهانة.ص 303
[٤]في المصدر : من التدمير.ص 303
[٥]سقطت خ ل وفي المصدر : قد تساقطت. وفيه : ولا شك أن أوانه قد أتى ، وخروجه قددنا.ص 303
[٦]حتى أقف خ ل وفي المصدر : قد وقعت علي.ص 303
[٧]في المصدر زيادة هى : وأوصله الزرقاء.ص 303
[٢]يلوح خ ل.ص 304
[٣]في المصدر : فلما قدم صبيح إلى اليمامة استدل على قصر الزرقاء ، فارشده اليه ، فلما رأته قريبا منها انحدرت وفتحت له الباب.ص 304
[٤]مخرب خ ل.ص 304
[٥]ميتم خ ل.ص 304
[٦]بسم الله الزرقاء خ ل.ص 304
[٧]عليه خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 304
[٨]هجس في صدره : خطر بباله. وفي المصدر : هجم بقلبك.ص 304
[٩]فانك ترى آيات خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 304
[٢]المهمه : المفازة البعيدة. البلد المقفر.ص 305
[٣]في الصمدر بعد قوله : أموت : قال : ثم وطأله غلامه راحلته ، وسار حتى ادرك مكة ، فأتى ، به إلى الكعبة ، قال : فتسامعت به قريش فأتوا يهرعون إليه من كل جانب ومكان ، فلما اجتمعوا حوله زعم أن رسول الله 9 ولد ، وكانت امه آمنة قد حملت به ، قال : فاقبلت إلى سطيح.ص 305
[٤]في المصدر : ونفروا عنه.ص 305
[٢]ولا تعرفوه خ ل.ص 306
[٣]من حوله خ ل.ص 306
[٤]وقال له خ ل.ص 306
[٥]في المصدر : جئت.ص 306
[٦]والواجب علينا إكرامك خ ل.ص 306
[٧]الصفيحة : اليف العريض.ص 306
[٢]تكون له الزعامة خ ل.ص 307
[٣]قبل خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 307
[٤]اديا خ ل وفي المصدر : اسمه في التوراة : بريا وفي الانجيل : أريا.ص 307
[٥]في فعله خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 307
[٢]أن : صوت لا لم وتأوه. الكمد : الحزن والغم الشديد.ص 308
[٣]وأشار إلى عبدالله خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 308
[٤]في المصدر. معاشر قريش ليس هذا.ص 308
[٥]الطيش : النزق والخفة. ذهاب العقل.ص 308
[٦]في المصدر : فنحن أولى بالقدمة من كعبة الله ، ودفع الاذى عن حرم الله ، وعلى أيدينا نبعت زمزم.ص 308
[٧]وإنه خ ل.ص 308
[٨]رجل اسمه خ ل وفي المصدر : أليس هو القائل لكم : بين الحرمين لتطأ أرضكم رايات الجيش ، فما مضت أيام حتى رأيناها نزلت بناوعايناها؟ قالوا : صدقت ، قال : أو ليس هو القائل لكم : بين الحرمين يطلع عليكم رجل اسمه سيف لا يترك منهم أحدفى بلد اليمن ، فلن يكون الا كعطفة حتى رأيتم ذلك ، وأورد قومنا الهلاك ، وعن قليل سيظهر اه. قلت : قوله : فلن يكون وقوله : كعطفة لعله مصحف : فلم يكن وكغفوة النائم.ص 308
[٩]الا كغفوة النائم حتى رأيتم ذلك خ ل.ص 308
[٢]في المصدر زيادة هى : ويوعدنا بالذل الطويل.ص 309
[٣]داعية خ ل.ص 309
[٤]الشوك خ ل.ص 309
[٥]في المصدر : من المقام في هذه الدار التى يحل لنا فيها الذلة ولاصغار والقلة ، ثم تركهم ومضى إلى منزله ، وعزم على الرحيل ، قال : فقالوا : يا أبا الحكم ما هذا الذى قد حولت ، والحال الذى عزمت؟ فانت السيد فينا.ص 309
[٦]مجلس خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 309
[٧]الكفاح : المواجهة للحرب.ص 309
[٢]في المصدر : ومن منكم الثالب ، لبنى عبدالمطلب ذى المكرمات والمناقب؟ حتى أجلله الويل والحزن ، وأما أنا لا أعرف من امه وأبيه حين أنكره وأحجده ، وأنا اذكركم بيوم عبوس.ص 310
[٣]في عصرنا خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 310
[٥]ذكرك خ ل.ص 310
[٢]في قلوبكم الارتجاف خ ل قلت : بذى عليه : تكلم بالفحش.ص 311
[٣]في المصدر : تكذبوه فيما صدقوه ، وتلومونه فيما نطق.ص 311
[٤]في المصدر : مولده عن قريب يكون.ص 311
[٥]إلى مجمع النساء خ ل.ص 311
[٢]في المصدر : ياويح العرب ، من شدة قددنا أو آن ظهور محمد الامين ، يدعو إلى دين رب العالمين ، وكأنى اه.ص 312
[٣]هكذا في النسخة ، وفي المصدر : جليلا ولعله أظهر ، وهو من جلل الشئ ، غطاه. وزاد في المصدر : إني أرى أن عزكم يزول ، شرفكم يحول ، فطوبى اه.ص 312
[٤]في المصدر مكان قوله : ثم طوبى ( إلى ) والعرض : ثم طوبى له فلقد أخذ بالامر الوثيق ، ونجامن كل ضيق.ص 312
[٥]في المصدر هنا زيادة هى : ويبيد الاوثان.ص 312
[٦]الموجود في الصمدر هكذا : وهو الامين الذى لافى عقله طيش ، يخرب أطلالكم ، ويتيم أطفالكم ، سيفه في رؤوسكم مغمود ، وشره عنكم غير مردود ، قاتل الشجعان ، الممى بعلى.ص 312
[٧]في المصدر : واجتمع قريش.ص 312
[٨]لنعجلن بكم الدمار ، ولنوردن عليكم البوار خ ل قلت : والمصدر خال عنه وعما في الصلب.ص 312
[٢]أى جرحه جراحة كشف عظم رأسه.ص 313
[٢]داعيا خ ل.ص 314
[٣]المواضيا خ ل.ص 314
[٤]سألتمونى خ ل. وفي المصدر : تسألونى الخروج عن مكانكم.ص 314
[٥]مكانكم خ ل.ص 314
[٦]عن بلادكم ، وأنا على ما اردتموه عازم خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 314
[٧]في المصدر بعده : فتطاول إليها الاعناق ، وشخصت اليها الاحداق ، فكان أول من أتاها أبوقحافة عمر بن عامر ، فلما نظرها عرفها ، ونادى يا أهل الابطح وسادات الحرم أتتكم إه قلت : فيه وهم ، لان ابا قحافة اسمه عثمان ، واسم أبيه عامر ، واسم جده عمرو فالصحيح : أبوقحافة بن عامر بن عمرو ، أو كلمة أبوقحافة زائدة.ص 314
[٨]مرقل خ ل.ص 314
[٢]ذباب السيف : طرفه الذى يضرب به.ص 315
[٣]في المصدر : قال : فلما سمعوا قولها أمروها بالنزول والجلوس عندهم ، ليعلموا ما عندها ، ويتحققون علمها ، وهل تنطق بمثل ما نطق به سطيح أم لا ، فقالوا : أيتها الزرقاء انزلى عندنا بالرحب والسعة ، فنزلت عن البعير ، وجلستفى أوساطهم ، فقال لها عتبة بن ربيعة.ص 315
[٤]في المصدر : وبال على وعليكم ، وهلاكى وهلاك من كان مثلى.ص 315
[٢]يا أعظم خ ل ، وفي المصدر : ومن عظم.ص 316
[٣]في المصدر : ولكن أرى خوض البحار ونقل الاحجار والتلوح على النار أيسير عن الذل.ص 316
[٤]مشترية خ ل.ص 316
[٥]أى أول من ينال منه حظا.ص 316
[٦]دهير يحول ، وميت ومقتول خ م.ص 316
[٢]في المصدر : اليك عنى ، فما أشر غرتك ، وأقبح طلعتك وخطابك؟ مالك ولهذا الكلام؟ أما علمت.ص 317
[٣]في المصدر زيادة هى : ولا نحب الحرام ، اذهبى بالذلة والارغام ، إنى أظنك من نسل اللئام ، فقالت له : يا هذا انى أزيد لك المال النوال ( كذا ) ، وأبذل لك النوال ، قال : فلما سمع كلامها وأنها لا تنتهى عماهى عليه قبض على سيفه ، وهم أن يضربها به فوثبت هاربة ، ورجعت خائبة.ص 317
[٤]وما خ ل ، وفي المصدر : فما جرى لك من بعدي؟ص 317
[٥]في المصدر : كاهنة اليمامة.ص 317
[٢]في المصدر : فلا نتعرض لهذا الامر ، لا ننا لا نقدر عليه ، ولا نجد فيه حيلة ، والان قد أعلمتك ونصحتك ، فاقبلى نصيحتى ، فانك لا تصلين إلى آمنة وحافظها ربها ، ولا يقدر عليها أحد ، فان لم تقبلى نصيحتى فدعينى وما أنا عليه من البلا ، وضعف القوى ، فلعلى إه.ص 318
[٣]البطاح خ ل فقلت : البطاح جمع البطحاء.ص 318
[٤]عائدة خ ل.ص 318
[٢]في المصدر : بما قالت الزرقاء ووعدها خيرا.ص 319
[٣]في المصدر : فقالت لهم : ما أناذات فقر ولا إملاق ، وإني لكثير المال ، جاهى طويل ، ومالى جزيل ، وما أزعجنى عن الاوطان واتانى إلى هذا المكان الا أبشركم.ص 319
[٤]فتقطعت خ ل وفي المصدر : فقطعت.ص 319
[٥]في المصدر : فلما دخلت المنزل واستقربها الجلوس أتوها بالطعام فأبت أن تأكل ، وقال ما آكل زادكم ، ولا أخرج من بلادكم حتى أنظر ما يكون من ولدكم ، وسترون ما يظهر عند مولده من العجائب ، من سقوط الاصنام ، وما ينزل بمعاديه من الدمار.ص 319
[٦]هكذا في النسخة. وفي المصدر ، وكذا فيما يأتي ، والصحيح تكنى ، قال الفيروزآبادى : تكنى بالضم : اسم امرأة.ص 319
[٢]التلوح خ ل وهو الموجود في المصدر.ص 321
[٣]في المصدر : بذلت له الغنا ، وأعطيت المنا. قلت في عبارة الكتاب ومصدره تصحيف ، والصحيح : المنى ، والغنا اما مصحف الغناء أوالغنى.ص 321
[٤]في المصدر : إلى مزود ، قلت : المزود : ما يوضع فيه الزاد. (٥ و ٦) قد عرفت أن الصحيح : تكنى.ص 321
[٧]أخذ الشيطان بقلبها خ ل وفي المصدر : لما نظرت تكنى إلى المال أخذ لبها وعقلها.ص 321
[٨]اريد هذه الساعة خ ل.ص 321
[٩]قد عرفت ان الصحيح : تكنى.ص 321
[٢]وأن يجمعوا خ ل.ص 322
[٣]هو وماقبله مصحف ، والصحيح : تكنى.ص 322
[٤]في المصدر : فلما رأتها آمنة رحبت بها.ص 322
[٥]في المصدر : وما تعودت منك هذا الجفاء.ص 322
[٦]في المصدر : ولا أجد ما أتقرب إلى بعلك الا بزينتك ، لما أعلم به من محبتك ، هلمى. (٧) كان قد خ ل.ص 322
[٨]أى ما أصابك من داهية؟.ص 322
[٩]لا تلممنى خ ل.ص 322
[٢]وحكين خ ل صح.ص 323
[٣]حتى لحق بها خ.ص 323
[٤]في المصدر : الا وأصبح مكبوبا على وجهه.ص 323
[٥]في المصدر : وانشق ووقع.ص 323
[٦]في المصدر : فهاله ودعا.ص 323
[٧]في المصدر : بحيرة بالوادى.ص 323
[٨]في المصدر : أحدا عالما نسأله.ص 323
[٢]بقول صحيح خ ل. (٣) بانه خ ل.ص 324
[٤]في المصدر : فما من شهر يمضى الا وتسمع مناديا.ص 324
[٥]في بعض النسخ : فلما أتى عليها شهر أتاها آدم 7 فقال لها : بشراك يا آمنة ، فقد حملت بسيد الانام ، وفي الشهر الثانى أتاها إدريس 7 وقال لها : قد حملت بالنبى النفيس ، وفي الشهر الثالث جاءها نوح 7 وقال : قد حملت بصاحب الفتوح ، وفي الشهر الرابع جاءها ابراهيم الخليل 7 وقال لها : بشراك بالنبى الجليل ، وفي الشهر الخامس جاءها داود 7 وقال لها : بشراك بصاحب المحمود ، وفي الشهر السادس جاءها اسماعيل 7 وقال لها : بشراك بصاحب التبجيل ، وفي الشهر السابع جاءها سليمان ( بن داود ظ ) 8 و قال لها : بشراك بصاحب البرهان ، وفي الشهر الثامن جاءها موسى الكليم 7 وقال لها ليهنئك النبى الكريم ، وفي الشهر التاسع جاءها المسيح 7 وبشرها بصاحب القول الصحيح واللسان الفصيح ، وكان ذلك في شهر ربيع الاول ، وقيل : فلما مضى لها ستة أشهر إلى آخر ما في المتن. منه عفى عنه. قلت : نسختى من المصدر خال عنه ، وهو لا يخلو عن غرابة ، خصوصا مطابقتهم صفاته 9 مع أسمائهم سجعا.ص 324
[٦]في المصدر زيادة هى : وكانت كل يوم تزداد حسنا وجمالا وبهجة وكمالا. فلما دخلت في الشهر السابع.ص 324
[٢]وكانت آمنة في دار وحدها خ ل.ص 325
[٣]الوجبة : السقطة مع الهدة أو صوت الساقط.ص 325
[٤]بأرياط لهن خ ل ، قلت : الريطة : الملاءة اذا كانت قطعة واحدة ونسجا واحدا. كل ثوب يشبه الملحفة.ص 325
[٢]أى صوت أجنحتها.ص 326
[٣]في المصدر : أرباش مختلفة الالوان ، حمر المناقير.ص 326
[٤]على مشارق خ ل.ص 326
[٥]في المصدر : وسهلها وجبلها.ص 326
[٦]وهو مكحل مختون مدهون خ.ص 326
[٢]في المصدر : وصبر يعقوب.ص 327
[٣]في المصدر : يزهر.ص 327
[٤]فكشف الله عن بصرى فرأيت ما هناك خ ، وهو الموجود في المصدر.ص 327
[٥]قائمة بين السمآء والارض خ ، وفي المصدر : ورأيت علما من نور قائم بين السمآء والارضص 327
[٢]قد أعبقت خ وهو الموجود في المصدر.ص 328
[٣]في المصدر : وقد أتانى آت فقال لى : يا آمنة لا تجزعى ولا تحزنى ولا تخرجى هذا المولود إلى ثلاثة أيام.ص 328
[٤]في المصدر : وخرجوا هاربين ، ومن الجن من غمى عليه.ص 328
[٥]ذكرنا قبل ذلك ان الصحيح : شق.ص 328
[٢]أوعدنا خ ل.ص 329
[٣]هش : تبسم. وارتاح ونشط.ص 329
[٤]في المصدر : والله ما مسته ولا رأيته إلا كما ترون.ص 329
[٥]في المصدر : مقمطا.ص 329
[٦]في المصدر : وأكل الناس ثلاثة أيام ، وما فضل من ذلك الطعام رمى به في البرية فأكلته الوحوش والسباع والطيور ، قال : فلما كان بعد ثلاثة ايام التمس له مرضعة تربيه. كمل الجزء السادس والحمد لله رب العالمين.ص 329
[٧]الانوار : مخطوط ، ونسخته عندى موجود فيها اختلافات وزوائد ، وقد ذكرت بعضها في الذيل.ص 329